- 12 أغسطس 2010
- 4,771
- 67
- 0
- الجنس
- أنثى
اضع بين ايديكم هذه السيرة العطرة لوالد شيخنا الشيخ عبدالمحسن القاسم كما رواها ابنه الشيخ عبدالملك القاسم
حتى لااطيل عليكم تفضلوا بالقراءة علما انها ستكون باذن الله على عدة فصول
اتمنى ان تنال اعجابكم
حتى لااطيل عليكم تفضلوا بالقراءة علما انها ستكون باذن الله على عدة فصول
اتمنى ان تنال اعجابكم
المقدمة
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:ـ
لا شك أن العلماء هم ورثة الأنبياء، مصابيح الدجى وأعلام الهدى؛ حفظ الله بهم الدين وأنار السبيل، تضرب لهم أكباد الإبل، وتطوى لأجلهم الأرض، وتثنى لعلمهم الركب.
قال تعالى
وقال صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء» [رواه أحمد].
قال الإمام الزهري: «لا أعلم بعد النبوة أفضل من العلم».
وقال ـ رحمه الله ـ: «ما عُبد الله بشيء أفضل من العلم». هذا مع الحرج الشديد والرغبة من الجميع في بقاء أعمال الوالد خفية بعد موته كما كان يُحب في حياته، ولرغبة الإقتداء والتأسي وإعلام سواد الأمة أن الخير باقٍ فيها إلى قيام الساعة، وطمعاً في دعوة صادقة ترفع درجته وتُعلي نُزله؛ كتبت اليسير إحياء للهمم وبعثاً للنفوس. جمَّلتها بفوائد وشواهد
نسبه وولادته ونشأته
* هو الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم من آل عاصم؛ ومنشأ آل قاسم بلد (القصب) من بلاد الوشم، ومنها تفرقوا إلى: رغبة والبير وثادق والرويضة والمحمل والحريق بالوشم. وتوجد شجرة لآل قاسم وضع أصلها الجد الشيخ عبدالرحمن بن قاسم عام 1346هـ.
* ولد ـ رحمه الله ـ عام 1345هـ(1) في بلده (البير) التي تقع على بعد (120كلم) شمال الرياض مجاورة لبلدتي ثادق وحريملاء.
* ووالده هو الشيخ العلامة: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، صاحب المؤلفات المعروفة؛ وأشهرها (حاشية الروض المربع) و حاشية (كتاب التوحيد) و (الدرر السنية في الأجوبة النجدية) و (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) الذي ساعده الوالد محمد في جمعه.
* ووالدته هي نورة بنت محمد الزومان، وكانت امرأة عابدة صالحة مداومة على قراءة القرآن وذكر الله ـ عز وجل ـ.توفيت ـ رحمها الله ـ في 30 شعبان وصلي عليها ليلة رمضان 1418/9/1هـ ودفنت في مقبرة العود بالرياض.
* وله أخوة كلهم أشقاء، هم:
عبدالله: وكان عابداً ورعاً تقياً حافظاً لكتاب الله ـ عز وجل ـ كان يقوم الليل حتى شق عليه فوضع إسفنجاً ليقي ركبتيه أثناء السجود، وبقي سنوات طويلة يمكث في مصلاه حتى تشرق الشمس، وكان يبكر إلى صلاة الجمعة من أول النهار! وله مواقف في العبادة معروفة؛ أعانه على ذلك صحبه عُبَّاد يتعاونون على البر والتقوى والمكوث في مكة طوال شهر رمضان. (مرض أحدهم مرض الموت وكان صائماً فقال له أبناؤه: أفطر، فقال: لا، فلما أصروا على ذلك وقربوا له الماء رده بيده وقال: إني لأجد ريح الجنة فمات صائماً قبيل أذان المغرب). توفي ـ رحمه الله ـ في/6/6 1402هـ.
عبدالعزيز: عمل مع والده في مزرعته؛ محب للخير والعبادة، توفي في شهر الله المحرم عام 1391هـ.
الشيخ أحمد: درس على الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ وهو الذي كان يقرأ عليه بعد سفر الوالد لجمع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وله جهود دعوية معروفة، عمل سكرتيراً للشيخ محمد بن إبراهيم، ثم أمين مكتبة كلية الشريعة، أخرج «تفسيراً للقرآن الكريم» في ست مجلدات قدم له فضيلة الشيخ صالح الفوزان. وله كتاب «المنتخب من أدلة الشريعة» طبع قديماً وأعيد طبعه، وكذلك كتاب «العمدة في فقه الشريعة».
سليمان: عمل مع والده في المزرعة، توفي في شوال 1421هـ بعد مرض أصابه.
ناصر: كان موظفاً في رئاسة تعليم البنات وله أياد بيضاء في الإنفاق.
الشيخ سعد: مدرس في معهد إمام الدعوة حتى أحيل للتقاعد؛ وله مشاركات في الندوات والمحاضرات حريصاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أشرف على طبع «حاشية الروض المربع» مع الشيخ عبدالله بن جبرين ـ حفظه الله ـ، كما أشرف على إخراج «الدرر السنية» في طبعتها الأخيرة.
حمد: متخرج من كلية الشريعة بالرياض، وفيه من الفضل والأدب الكثير.
وله ثلاث أخوات إحداهن توفيت مبكراً، واثنتان لا تزالان على قيد الحياة، عُرفن بالصلاح والتقوى(1).
بداية طلبه للعلم
* نشأ الوالد ـ رحمه الله ـ في بيت علم ودين ودرس في الكتاتيب في بلدته، ثم تلقى العلم على العديد من العلماء والمشايخ، منهم والده العلامة الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم، وسماحة الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم، وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز وسماحة الشيخ عبدالله بن حميد ـ رحمهم الله ـ.
* ومن أخص مشايخه وأكثرهم أثراً في حياته سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ ـ رحمه الله ـ الذي درس عليه كثيراً ولازمه وثنى ركبه في حلقته خمساً وعشرين سنة، منذ عام 1357هـ وحتى عام 1381هـ.أي منذ أن كان عمره اثني عشر عاماً وحتى بلغ عمره ستة وثلاثون عاماً.
* وقد درس ـ رحمه الله ـ الدراسة النظامية في المعهد العلمي، ثم تخرج من كلية الشريعة بالرياض، ومن أبرز زملائه فيها الشيخ عبدالله ابن جبرين ـ وفقه الله ـ الذي كان يتنافس معه على المركز الأول في الدراسة.
* قال عنه الشيخ عبدالله بن جبرين ـ حفظه الله ـ في مقابلة في مجلة الدعوة بعد وفاته ـ رحمه الله ـ: «تعرفنا على الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم ــ رحمه الله ـ أول ما فتح معهد إمام الدعوة، حيث كان أبرز من في الحلقة الذين قرأنا معهم على سماحة العلامة محمد بن إبراهيم، فكان هو الذي يقرأ على الشيخ المتن والشرح، حيث كان يهتم بحفظ المتون مع أن في زملائه من هو أكبر منه سناً وأقدم منه تعلماً، ولكن رزقه الله صدق الرغبة ومحبة العلم وحسن المعتقد والتربية الصالحة على يدي والده ـ رحمه الله ـ..»(1).
* وكان ـ رحمه الله ـ محباً للعلم، صبوراً على طلبه، حافظاً له قلَّ أن يخطىء، حفظ كتاب الله ـ عز وجل ـ وكثيراً من المتون: كالزاد والألفية، والواسطية والتدمرية وغيرها.
* ومن كثرة قراءته وحرصه على طلب العلم؛ ذكر مرة أنه بدأ يقرأ في كتاب «منهاج السنة» بعد صلاة العشاء وما انتبه إلا والمؤذن يؤذن الأذان الأول للفجر!
* وأخرى ذكرها قبل وفاته، فقد ذهب لزيارة العم عبدالعزيز (وهو أخ للجد ـ رحمه الله ـ) قال الوالد: «فطرقت الباب فلم يفتحوا فركبت سيارتي وجلست فيها ومكثت لعلهم يأتون ـ وكان العم لا يخرج إلا قليلاً ـ فتناولت كتاباً وبدأت أقرأ حتى أذن للعشاء ولم أنتبه إلا بالعم يأتي!».
* وقد ذكر ـ رحمه الله ـ أن أول ما دخلت الكهرباء إلى مدينة الرياض دخلت إلى المسجد ـ بعد بيوت عليه القوم ـ قال: «ففرحنا بذلك معشر الطلاب وبقينا إلى الفجر نقرأ ونحن وقوف نقترب أكثر من الضوء».
* وقال ـ رحمه الله ـ وهو يحدثنا عن بداية طلبه للعلم: «كنت أعمل في مزرعتنا في بلدة (البير)، وقد نصحني عدة مرات «إبراهيم بن محمد اليحيى» وكان رجلاً عاقلاً، قال وهو يراني أعمل في المزرعة: «هذه ليست مهنتك إذهب لطلب العلم».وذكر الوالد أكثر مرة: «أنه لا ينسى له هذه الوصية». ثم قال ـ رحمه الله ـ: «وقد قال لي مثل هذا الكلام معلم الكتاتيب».
والوالد ـ رحمه الله ـ وأجزل مثوبته ـ وقعت الكلمات في سمعه ووعاها قلبه فكان العمل والجد والمثابرة.
* قال ـ رحمه الله ـ : «فأخذت ثيابي ووضعتها في نخلة في المزرعة فلما جاء الليل ذهبت على قدمي إلى ثادق وتبعد ما يقارب من 12 كيلو متراً، ثم ركبت سيارة منها إلى الرياض واستقر بي المقام عند الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ».
* ومكث عند الشيخ محمد بن إبراهيم وهو أبرز وأخص مشايخه من عام 1357هـ إلى عام 1381هـ أي أكثر من (25) سنة. ومعنى ذلك أنه لازم الشيخ منذ أن كان عمره اثني عشر عاماً(1) وحتى صار عمره ستة وثلاثين عاماً ملازماً له في جميع دروسه، وكان يكتب ما يشرح الشيخ حتى جمع كراريس كثيرة أخرج منها شروحات الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمهما الله ـ.
* وقد وجدنا له ورقة تنبئ عن فهمه وحرصه؛ كتب فيها: «إنني لم أكتب عن شيخي شيئاً إلا وقد فهمته».
* وكان الشيخ محمد بن إبراهيم ـ رحمه الله ـ يعتني به عناية خاصة لقوة حفظه وحرصه على طلب العلم ولمكانة والده عنده، فعندما أصابه الجدري وضع العسل في عينه، فسلَّم الله ـ عز وجل ـ الوالد من أن يصل الجدري إلى عينه فلا يبصر، ولا ينسى هذا المعروف لشيخه الجليل محمد بن إبراهيم.
* وكان الجد ـ عبدالرحمن ـ في مكة مع أهله وأولاده، فأرسل الوالد محمد رسالة إلى والده في مكة بخط يده يخبره بأنه شفي من الجدري والحمد لله؛ فسجد الجد في الحرم سجود شكر لله سبحانه أن شفى ابنه وسلَّم بصره.
وبين الحين والآخر يدور بخاطري هذا الفعل من الشيخ محمد بن إبراهيم وبين بقاء بصر الوالد حتى أخرج الله على يديه فتاوى وشروح الشيخ محمد بن إبراهيم.
* ذكر الوالد ـ رحمه الله ـ أنه قرأ العقيدة الواسطية على الشيخ محمد ابن إبراهيم ـ رحمه الله ـ ثمان مرات وعمره لم يتجاوز السابعة عشر عاماً بعد، وقرأ التدمرية مرتين، وكتاب كشف الشبهات ست مرات.
* وكان صاحب خط جميل واضح لا يصعب على أحد قراءته يشبه خط العلماء القدامى. * وقد وجدتُ كتباً قديمة لديه، مما تدل على عنايته بالقراءة في سن مبكرة منها
وقد سألت الشيخ حماد الأنصاري علامة المدينة عن قول لشيخ الإسلام ابن تيمية فقال لي: «اسأل والدك، فلو تنفس شيخ الإسلام لعرف والدك نَفَسه».
* أما كتب ابن القيم فهو يقول ـ رحمه الله ـ في المستدرك: «.. قرأت مؤلفات ابن القيم كلها في أول عهدي بطلب العلم..»
لقد كان الكتاب قراءةً وتصحيحاً وحفظاً وتبيضاً، كان له ذلك إلْفاً وسكنا يجد فيه قرارة النفس والقلب والعين!
* وكنت ممن غسله ـ رحمه الله ـ ورأيت ومن معي أثر القلم في باطن أصبعه السبابة، كأنه لحمٌ ميت.
* وبين أوراقه فائدة كتبها بيده تقول: «وقد أكتب على يدي لتعذر الورق». * وقد قرأ الآجرومية على الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمهما الله ـ ولم يتمها، قال: «فرأيت في المنام في وقتها أني آكل من حلوى لذيذة ولم أتم الأكل، فأصبحت وإذا بحلاوتها في فمي، وفسرت بأنه متن الآجرومية الذي لم أتمه مع الشيخ ـ رحمه الله ـ ».
* و في مجال القراءة لديه ثقافة عامة واسعة في الطب والزراعة والفلك والأنساب والتاريخ؛ في إحدى المناسبات وكان من الحضور أحد علية القوم من أصحاب الثقافات اليومية كالصحف والمجلات، وكان هناك (أترج) فتحدث عنه بكلام ركيك، ولم يكن يعرف الوالد، ثم سأل أحد الحضور الوالد ـ رحمه الله ـ عن الأترج فأخذ يتحدث وكأنه قد أعدَّ بحثاً عنه فذكر أقوال أهل العلم فيه، وفوائده، وأين يزرع ومتى يُثمر؟ فأنصت له الحضور بدهشة عجيبة!
انتهى
انتهى الفصل الاول من حياة الشيخ محمد بن قاسم رحمه الله وجعل قبره روضة
من رياض الجنة واصلح ذريته وانبتهم نباتا حسنا
انتضرونا في الفصل القادم قريبا وسيكون باذن الله عن حياته العملية ومن هم اهم
اساتذته وطلابه واهم المواقف معهم ومع ابناءه
من رياض الجنة واصلح ذريته وانبتهم نباتا حسنا
انتضرونا في الفصل القادم قريبا وسيكون باذن الله عن حياته العملية ومن هم اهم
اساتذته وطلابه واهم المواقف معهم ومع ابناءه
الى اللقاء
م / ق
م / ق

