- 4 أكتوبر 2010
- 372
- 2
- 0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
**العفو عند المقدرة**
الإنسان أيها المؤمنون في هذه الدنيا يعيش وحوله أعداء وحوله فساق وحوله أصحاب وحوله أحباب وخلان
وحوله من سائر الناس ما لا يمكن إحصاء عددهم .. فيحدث بينه وبينهم شيء من العداوة لا نظن أن مجتمعاً يخلو
منها ،ولكن أرباب الهمم العالية والذين يتطلعون إلى الملكوت الأعلى والذين يطمعون في أجر الله جل وعلا
يترفعون على أن يجاروا السفهاء في صنيعهم ويترفعون على أن يعاملوا أهل السفاهة بالمثل :
وحوله من سائر الناس ما لا يمكن إحصاء عددهم .. فيحدث بينه وبينهم شيء من العداوة لا نظن أن مجتمعاً يخلو
منها ،ولكن أرباب الهمم العالية والذين يتطلعون إلى الملكوت الأعلى والذين يطمعون في أجر الله جل وعلا
يترفعون على أن يجاروا السفهاء في صنيعهم ويترفعون على أن يعاملوا أهل السفاهة بالمثل :
إذا جاروت في خــــــلق دنيــئاً *** فأنت ومن تجارية سواء
رأيـت الحــــر يجتنب المخازي *** ويمنعه من الغدر الوفـاء
رأيـت الحــــر يجتنب المخازي *** ويمنعه من الغدر الوفـاء
فإن الطبقة العليا من الناس لا ينزلون إلى من يكثر التربص بهم والحقد عليهم واتهامهم بما ليس فيهم ، وهنا ندخل
إلى القول " العفو عند المقدرة " فقد يمكنك الله جل وعلا ذات يوم ممن آليت فإن رددت عليه بالمثل فما تجاوزت
قال الله جل وعلا { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } لكنك إن عفوت عنهم كنت إلى الله أقرب ولأجر الله أحرى قال الله
جل وعلا { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }
إلى القول " العفو عند المقدرة " فقد يمكنك الله جل وعلا ذات يوم ممن آليت فإن رددت عليه بالمثل فما تجاوزت
قال الله جل وعلا { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } لكنك إن عفوت عنهم كنت إلى الله أقرب ولأجر الله أحرى قال الله
جل وعلا { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }
والله جل وعلا لم يحدد الأجر في الآية قال أهل العلم إن إبهام الأجر في هذه الآية يدل على عظمته لأنه أضيف إلى الله جل وعلا ..
ولا ريب أن الإنسان يطمع في كثير من عفو الله جل وعلا ولهذا شواهد كثر فنبي الله
يوسف آذوه أخوته آذوه وهو في كنف أبيه ثم تآمروا عليه وألقوه في غيابة الجب ثم لما
زاروه في أرض مصر دون أن يعرفوه اتهموه بالسرعة { قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ
لَّهُ مِن قَبْلُ } يعنون يوسف ثم الله جل وعلا أظهر عزته عليهم فمكنه من أخوته فلما سقط
في أيديهم وظنوا وعلموا أنهم أخطئوا في حقه { قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ }
ونبينا محمد آذاه الملأ من قريش عشرين عاماً أخرجوه من بيته ووضعوه على رأسه الشريف سلا
الجزور تربصوا به تآمروا على قتله .. دخلوا عليه حتى في مدينته جمعوا عليه
الجزور تربصوا به تآمروا على قتله .. دخلوا عليه حتى في مدينته جمعوا عليه
الأحزاب اتهموه بالجنون .. وما إلى ذلك مما لا يخفى على أحد من أصناف العداوة
التي رموا بها رسول الله
فأظهره الله وأعزه من قبل وبعد ودخل مكة على رأسه المعطف معززاً مكرماً
وجعل الله جل وعلا كل أولئك الملأ بين يديه وفي قبضته قال يا معشر قريش " ما ترون أني
فاعل بكم " قالوا : "أخ كريم وابن أخ كريم ـوقد أحسنوا فيها ـ فقال وهو أحلم الخلق "
لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء " فعفا عنهم صلوات الله وسلامه عليه و إنه
حري بالمؤمن أن يكون كذلك .. وإن آذاك أحد أو حسدك حاسد فليكن لسان حالك ومقالك :
ومــا أشكـــو تلون أهل ودي *** ولو أجدت شكايتهم شكوت
إذا جرحت مساؤهم فــؤادي *** صبرت على الإساءة وانطويت
ورحـــت إلــيهم طلق المحيا *** كـأني ما سمـعت ولا رأيـت
ولا والله مــا أضمرت غدرا *** كمــا قــد أضمروه ولا نويت
ويوم الحــــشر موعدنا وتبدوا *** صحـيفــة ما جـنوه وجنيت
إذا جرحت مساؤهم فــؤادي *** صبرت على الإساءة وانطويت
ورحـــت إلــيهم طلق المحيا *** كـأني ما سمـعت ولا رأيـت
ولا والله مــا أضمرت غدرا *** كمــا قــد أضمروه ولا نويت
ويوم الحــــشر موعدنا وتبدوا *** صحـيفــة ما جـنوه وجنيت
بذلك تغلب على خصومك وأعدائك وهذا الأمر أو العفو عند المقدرة قد يتأكد عند الملوك
والأمراء والولاة والسلاطين وذوي الجاه أكثر مما يتأكد عند العامة .. لأن الله مكن لهم
في الأرض وآتهم من المادية المحسوسة ما يعينهم على البطش ولذلك ذكر أن المعتصم
الخليفة العباسي الثامن المعروف قدم إليه برجل يقال له تميم الأوسي والظاهر أن تميماً
قد أجرم جرماً في حق المعتصم ربما خرج عليه أو اتهمه بشيء أو ما إلى ذلك .. فكان
المعتصم قد بيت النية في نفسه أن يقتله فأمر حراسه وجنوده أن يأتوا بالنطع أي الجلد و
بالسيف وأظهره على الملأ وأتى بتميم الأوسي ووضعه على ليضرب عنقه ثم أراد أن
يختبر أن جنانه من لسانه فقال يا تميم كيف أنت الساعة .. فقال ذلك الرجل وقد كان
رجلاً فصيحاً مثبت الجنان . قال :
أرى الموت بين السيف والنطع كامنا *** يلاحظني من حيث ما أتلفــــــــــتُ
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلــــــي *** وأي امرئ مما قضى الله يفلـــــتُ
يعز على الأوس بن تغلب موقف *** يسل علي السيف فيه واســـــــقط
وما جزعي من أن أموت وإننــــي *** لأعلم أن الموت شيء مؤقـــت
ولكن خلفي صبية قد تركــــتهم *** و أكبادهم من حسرة تــــــتفتتُ
كأني أراهم حين أنعــــى إليهـــم *** وقد خمشوا تلك الوجوه وفوتـوا
فإن عشت عاشوا سالمين بغبطة *** أذود الردى عنهم وأن مت مُيتوا
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلــــــي *** وأي امرئ مما قضى الله يفلـــــتُ
يعز على الأوس بن تغلب موقف *** يسل علي السيف فيه واســـــــقط
وما جزعي من أن أموت وإننــــي *** لأعلم أن الموت شيء مؤقـــت
ولكن خلفي صبية قد تركــــتهم *** و أكبادهم من حسرة تــــــتفتتُ
كأني أراهم حين أنعــــى إليهـــم *** وقد خمشوا تلك الوجوه وفوتـوا
فإن عشت عاشوا سالمين بغبطة *** أذود الردى عنهم وأن مت مُيتوا
فرق المعتصم لحاله وقال قد تركناك لله أولاً .. ثم للصبية على أنه أحسب مما قلناه كله
قول ربنا جل وعلا { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ{34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}
{ 35} وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }
قال العلماء عدو الرجل الواحد من اثنين إما إنسي إما جني وقد بينهما الله في الآيات التي
قال العلماء عدو الرجل الواحد من اثنين إما إنسي إما جني وقد بينهما الله في الآيات التي
قد سمعتم فإن كان إنسي فادفع بالتي هي أحسن فينقلب ذلك صديقاً حميماً لك اللهم إلا أن
يكون تكون عداوته الحسد فإن من عاداك بالحسد غالب الظن أن لا ترجى مودته أبداً
فتنقلب عداوته إلى صداقة ومحبة فيكون ولياً حميماً وإن كان جنياً أي من الشياطين
فاستعذ بالله جل وعلا منه {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ{97} وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}
فهذا حال الرجل المؤمن أمام خصومه وأعدائه على أن هناك نقطة مهمة ينبغي أن تلاحظ
لأن الأمر ليس على إطلاقه قد يكون من عاداك عدواً لله عدواً لرسوله فليس الذي هو
أحسن إكرامه بل الذي هو يحسن أهانته وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر أحد
مشركي قريش في معركة بدر على ما أحفظ الساعة ثم عفا عنه صلى الله عليه وسلم قال
يا رسول الله رجل كبير لي صبية وما إلى ذلك فعفا عنه صلى الله عليه وسلم فأخذ يمشي
لهم طرقات مكة ويمسح عارضيه ويقول سخرت من محمد صلى الله عليه وسلم ثم لما
قبض عليه في معركة أخرى قال يا رسول الله أن ورائي صبية ورائي و وارءي و قال
لمن الصبية يا محمد؟! .. فقال صلى الله عليه وسلم "لهم النار" فالرد كان حازماً محكماً
،لأن ليس كل شخص ينفع معه الأمر الحسن ، لكن قدم الحسن في الأول وثانياً . ثالثاً
ولكن أخر الداء الكي .. وهذا يكون مع أعداء الله وخصومه ومن يناهضون شريعة الله ..
فإن غالب الظن أن لا تجدي معهم الرحمة إلا إن غلب على الظن أن الرحمة مجدية معهم
فإن لكل حال تصرف خاص به .
منقول
من شريط رحماء بينهم,,,
لفضيلة الشيخ صالح المغامسي حفظه الله,,,
لفضيلة الشيخ صالح المغامسي حفظه الله,,,

