- 26 أبريل 2008
- 3,836
- 27
- 48
- الجنس
- ذكر
بسم الله ، و الحمد لله ، و الصلاة و السلام على رسول الله ، و بعدُ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
" يا ربّ الطف بنا ، يا ربّ الطف بنا "
هي كلمات كنتُ أردّدها ليلة البارحة ، حينما هطلت علينا أمطارٌ غزيرة جدّا غرقت فيها كثير من المنازل و الأحياء
كنتُ أتصفح المنتدى كالعادة ، و أنا أسمع غزارة الأمطار و قوة الرعود ، و لكن قطعت عليّ جسلتي تلك أختي الكبرى ، و هي تقول " اخرج إلى الشارع ، الناس يصرخون !! "
خرجت مسرعا ، فإذا بي أجد المنازل المحاذية لنا قد غرقت و الناس من حولي يَجْرون حاملين الدّلاء ، يحاولون تقليل المياه
فعدتُ مباشرة إلى من منزلي و أحضرتُ ما يمكن أن أعين به جيراني ، و وجدتُ نفسي في سلسلة من الشبّان يتقاذفون الدّلاء ، الواحد يمررّ للآخَر ، حتّى نفرغها في مكان آخر .. كان عددُنا تقريبا ثلاثون ، أمّا المتفرجون فكانوا نصف عددنا تقريبا !!
منسوب الماء كان مرتفعا جدّا ، و أصحاب المنزل الذي غرق كان يخبرنا أنّ الغرف الثلاثة السفلية أيضا مملوءة بالماء ، و قد بلغ الماء إلى متر و نصف تقريبا ، حتّى اضطرّوا أن يكسروا جدار أحد الغرف ليخرج الماء من الجهة المقابلة و الله المستعان
و بينما نحن نعمل ، إذْ بالأمطار تهطل بغزارة مرّة أخرى ، فعاد الماء في الارتفاع ثانية ، فكاد يقتلنا اليأس ، إلا أن عزيمة الإخوة كانت قويّة بفضل الله و قوّته ، فواصلنا عملنا و الأمطار تتساقط
و طبعا بين الفينة و الأخرى كانت سيّارات الشرطة تمرّ علينا ، لتراقب الوضع ، و ما بيدهم حيلة ، طلبنا منهم إحضار رجال الحماية المدنية ، فأجابونا بأنّهم ذهبوا إلى المناطق أكثر ضررا ، يعني الوضع عندكم أحسن بكثير ممّا يحدث في مناطق أخرى !!
فتوكلنا على الله ، و واصلنا العمل ، و الماء مرتفع ، لدرجة أنّي لم أصدّق عيني عندما رأيتُ الماء قد انتهى ، بعد أربع ساعات تقريبا من العمل المرهق و المتواصل
فاستطعنا - بحمد الله - إفراغ البيوت التي غرقت ، و تسريح المجاري و البالوعات ، التي كانت سبباَ فيما حصل ، فقد كانت مسدودة
و في الأخير ، و بعد أن انتهينا - بفضل الله - من العمل ، جاءت سيّارة الشرطة و معها مصوّر من التلفزيون الجزائري يطلب منّا تصوير المكان ، فتركانه يصور ، مع علمنا أن الصور لن تعرض ، لأن الجميع كان يردد أمام الكاميرا أن الشعب هو الذي كان يعمل وحده ، و أعوان الدولة لم يحركوا ساكنا !!
نسأل الله أن يغفر لنا و أن يلطف بنا فإنه بنا راحم
و أن يجزي جميع الإخوة الذين ساعدوا في العملية ، فكما كان يرددّ أحدهم ، " هذه البلاد ، ما زال فيها الرجال بحمد الله "
و الويل لكلّ مسؤول كان نائما ملئ جفونه وقتها ، و الناس غرقى !!
و الحمد لله ربّ العالمين

