- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
قال جابر بن عبيدة العدوي : شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة فقال إنما مثل ذلك مثل البيت الذي يمر به اللصوص فإن كان فيه شيء عالجوه وإلا مضوا وتركوه يعني أن القلب الخالي عن الهوى لا يدخله الشيطان ولذلك قال الله تعالى : "إن ّعبادي ليس لك عليهم سلطان " فكل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله ولذلك سلط الله عليه الشيطان وقال تعالى : " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " وهو إشارة إلى أن من الهوى إلهه ومعبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله ولذلك قال عمرو ابن العاص للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني". رواه مسلم
ولا يمحو وسوسة الشيطان من القلب إلا ذكر ما سوى ما يوسوس به، لأنّ الشيء لا يعالج إلا بضده، وضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله بالاستعاذة والتبري عن الحول والقوة وهو معنى قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الغالب عليهم ذكر الله تعالى وإنما الشيطان يطوف عليهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة، قال الله تعالى: "إنّ الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون".
وقال مجاهد في معنى قول الله تعالى من شر الوسواس الخناس قال هو منبسط على القلب فإذا ذكر الله تعالى خنس وانقبض وإذا غفل انبسط على قلبه فالتطارد بين ذكر الله تعالى ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلام وبين الليل والنهار ولتضادهما قال الله تعالى: "استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله" وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن هو ذكر الله تعالى خنس وإن نسي الله تعالى التقم قلبه" أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان وأبو يعلى الموصلي وابن عدي في الكامل وضعفه.
وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم ابن آدم ودمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ومحيطة بالقلب من جوانبه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع " .
وذلك لأن الجوع يكسر الشهوة ومجرى الشيطان الشهوات ولأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس: "لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم".
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان قعد لابن آدم بطرق فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتترك دينك ودين آبائك فعصاه وأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر أتدع أرضك وسمائك فعصاه وهاجر هو قعد له بطريق الجهاد فقال أتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه وجاهد فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة". أخرجه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه بإسناد صحيح .
فقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والإلهام والملك والشيطان والتوفيق والخذلان وعلم العدو الداعي إلى الشر المحذور ، لذا ينبغي أن يشتغل بمجاهدته ومحاربته كما قال الله تعالى: "إنّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير"، وقال تعالى: "ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين".
حق على العبد أن يقف عند كل هم يخطر له ليعلم أنه من لمة الملك أو من لمة الشيطان وأن يمعن النظر فيه بعين البصيرة لا بهوى من الطبع ولا يطلع عليه إلا بنور التقوى والبصيرة وغزارة العلم كما قال تعالى: "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا".
أي رجعوا إلى نور العلم فإذا هم مبصرون أي ينكشف لهم الإشكال فأما من لم يرض نفسه بالتقوى فيميل طبعه إلى الإذعان بتلبيسه بمتابعة الهوى فيكثر فيه غلطه ويتعجل فيه هلاكه وهو لا يشعر وفي مثلهم قال سبحانه وتعالى: "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون".
قيل هي أعمال ظنوها حسنات فإذا هي سيئات، ولا ينجي من كثرة الوسواس كما سبق إلا سد أبواب الخواطر وأبوابها الحواس الخمس وأبوابها من داخل الشهوات وعلائق الدنيا ، ويبقى مع ذلك مداخل باطنة في التخيلات الجارية في القلب وذلك لا يدفع إلا بشغل القلب بذكر الله تعالى ثم إنه لا يزال يجاذب القلب وينازعه ويلهيه عن ذكر الله تعالى فلا بد من مجاهدته وهذه مجاهدة لا آخر لها إلا الموت إذ لا يتخلص أحد من الشيطان ما دام حيا فأبواب الشيطان مفتوحة إلى قلبه لا تنغلق وهي الشهوة والغضب والحسد والطمع والشره ...
قال رجل للحسن: "يا أبا سعيد أينام الشيطان فتبسم وقال لو نام لاسترحنا " ، فإذن لا خلاص للمؤمن منه وإن كان له سبيل إلى دفعه وتضعيف قوته، كما قال ابن مسعود شيطان المؤمن مهزول.
وقال قيس بن الحجاج: قال لي شيطاني دخلت فيك وأنا مثل الجزور وأنا الآن مثل العصفور قلت ولم ذاك قال تذيبني بذكر الله تعالى.
والمشكل أن الأبواب المفتوحة إلى القلب للشيطان كثيرة وباب الملائكة باب واحد وقد التبس ذلك الباب الواحد بهذه الأبواب الكثيرة فالعبد فيها كالمسافر الذي يبقى في بادية كثيرة الطرق غامضة المسالك في ليلة مظلمة فلا يكاد يعلم الطريق إلا بعين بصيرة وطلوع شمس مشرقة والعين البصيرة ههنا هي القلب المصفى بالتقوى والشمس المشرقة هو العلم الغزير المستفاد من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مما يهدي إلى غوامض طرقه وإلا فطرقه كثيرة وغامضة قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا وقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمين الخط وعن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ". أخرجه النسائي في الكبرى والحاكم وقال صحيح الإسناد .
قال جابر بن عبيدة العدوي : شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة فقال إنما مثل ذلك مثل البيت الذي يمر به اللصوص فإن كان فيه شيء عالجوه وإلا مضوا وتركوه يعني أن القلب الخالي عن الهوى لا يدخله الشيطان ولذلك قال الله تعالى : "إن ّعبادي ليس لك عليهم سلطان " فكل من اتبع الهوى فهو عبد الهوى لا عبد الله ولذلك سلط الله عليه الشيطان وقال تعالى : " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " وهو إشارة إلى أن من الهوى إلهه ومعبوده فهو عبد الهوى لا عبد الله ولذلك قال عمرو ابن العاص للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني". رواه مسلم
ولا يمحو وسوسة الشيطان من القلب إلا ذكر ما سوى ما يوسوس به، لأنّ الشيء لا يعالج إلا بضده، وضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله بالاستعاذة والتبري عن الحول والقوة وهو معنى قولك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وذلك لا يقدر عليه إلا المتقون الغالب عليهم ذكر الله تعالى وإنما الشيطان يطوف عليهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة، قال الله تعالى: "إنّ الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون".
وقال مجاهد في معنى قول الله تعالى من شر الوسواس الخناس قال هو منبسط على القلب فإذا ذكر الله تعالى خنس وانقبض وإذا غفل انبسط على قلبه فالتطارد بين ذكر الله تعالى ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النور والظلام وبين الليل والنهار ولتضادهما قال الله تعالى: "استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله" وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن هو ذكر الله تعالى خنس وإن نسي الله تعالى التقم قلبه" أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان وأبو يعلى الموصلي وابن عدي في الكامل وضعفه.
وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم ابن آدم ودمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ومحيطة بالقلب من جوانبه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع " .
وذلك لأن الجوع يكسر الشهوة ومجرى الشيطان الشهوات ولأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس: "لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم".
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان قعد لابن آدم بطرق فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتترك دينك ودين آبائك فعصاه وأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر أتدع أرضك وسمائك فعصاه وهاجر هو قعد له بطريق الجهاد فقال أتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه وجاهد فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة". أخرجه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه بإسناد صحيح .
فقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والإلهام والملك والشيطان والتوفيق والخذلان وعلم العدو الداعي إلى الشر المحذور ، لذا ينبغي أن يشتغل بمجاهدته ومحاربته كما قال الله تعالى: "إنّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير"، وقال تعالى: "ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين".
حق على العبد أن يقف عند كل هم يخطر له ليعلم أنه من لمة الملك أو من لمة الشيطان وأن يمعن النظر فيه بعين البصيرة لا بهوى من الطبع ولا يطلع عليه إلا بنور التقوى والبصيرة وغزارة العلم كما قال تعالى: "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا".
أي رجعوا إلى نور العلم فإذا هم مبصرون أي ينكشف لهم الإشكال فأما من لم يرض نفسه بالتقوى فيميل طبعه إلى الإذعان بتلبيسه بمتابعة الهوى فيكثر فيه غلطه ويتعجل فيه هلاكه وهو لا يشعر وفي مثلهم قال سبحانه وتعالى: "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون".
قيل هي أعمال ظنوها حسنات فإذا هي سيئات، ولا ينجي من كثرة الوسواس كما سبق إلا سد أبواب الخواطر وأبوابها الحواس الخمس وأبوابها من داخل الشهوات وعلائق الدنيا ، ويبقى مع ذلك مداخل باطنة في التخيلات الجارية في القلب وذلك لا يدفع إلا بشغل القلب بذكر الله تعالى ثم إنه لا يزال يجاذب القلب وينازعه ويلهيه عن ذكر الله تعالى فلا بد من مجاهدته وهذه مجاهدة لا آخر لها إلا الموت إذ لا يتخلص أحد من الشيطان ما دام حيا فأبواب الشيطان مفتوحة إلى قلبه لا تنغلق وهي الشهوة والغضب والحسد والطمع والشره ...
قال رجل للحسن: "يا أبا سعيد أينام الشيطان فتبسم وقال لو نام لاسترحنا " ، فإذن لا خلاص للمؤمن منه وإن كان له سبيل إلى دفعه وتضعيف قوته، كما قال ابن مسعود شيطان المؤمن مهزول.
وقال قيس بن الحجاج: قال لي شيطاني دخلت فيك وأنا مثل الجزور وأنا الآن مثل العصفور قلت ولم ذاك قال تذيبني بذكر الله تعالى.
والمشكل أن الأبواب المفتوحة إلى القلب للشيطان كثيرة وباب الملائكة باب واحد وقد التبس ذلك الباب الواحد بهذه الأبواب الكثيرة فالعبد فيها كالمسافر الذي يبقى في بادية كثيرة الطرق غامضة المسالك في ليلة مظلمة فلا يكاد يعلم الطريق إلا بعين بصيرة وطلوع شمس مشرقة والعين البصيرة ههنا هي القلب المصفى بالتقوى والشمس المشرقة هو العلم الغزير المستفاد من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مما يهدي إلى غوامض طرقه وإلا فطرقه كثيرة وغامضة قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا وقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمين الخط وعن شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ". أخرجه النسائي في الكبرى والحاكم وقال صحيح الإسناد .

