- 28 نوفمبر 2005
- 2,415
- 11
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- مصطفى إسماعيل
الحمد لله القائل ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) و صلى الله و سلم على رسولنا القائل ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه و عن علمه ماذا عمل فيه و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه و عن جسمه فيما أبلاه )
رواه الدارمي و الترمدي و قال حديث حسن صحيح و صححه الألباني
و على آله و صحبه أجمعين
أما بعد إخوتي في الله تعالى
اعلموا بارك الله فيكم, و جعل طريق السعادة مسعاكم, أن هناك خاطر يأتيني دائما و يلح علي بأسئلة كبيرة و خطيرة و كثيرة جدا، يأتيني في كل يوم و ليلة, يهمس لي, بصوت حزين علامته الهم و الغم, يا رجل متى العمل بحق ؟ يا رجل متى ستدعو إلى الله بحق؟ و متى ستقوم ليلك بحق ؟ و متى ستصوم نهارك بحق ؟ و متى ستفعل الخير بحق وصدق ؟ و متى سفعل كذا و كذا إلى ما لا نهاية , من الأسئلة الكثيرة و الكبيرة المطروحة علي باستمرار, فما يكون جوابي عندها و برفق : اطمئن أيها الخاطر, و لا تحزن و لا يصبك الضجر, فسوف أدعو إلى الله تعالى و أقوم ليلي و أصوم نهاري و سأفعل الخير و أفعل الكثير و الكثير بإذن الله جل و علا, فلا تتعجل علي بارك الله فيك و اعلم أنني مقبل غير مدبر, و بعدها يقول بسخرية و مرارة تدمي, ألم تسمع قول ربك و هو يقول : ( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ) .
فأجيبه بنعم يا خاطري, لقد سمعت ذلك و تلوته مرارا فما تفسيره يرحمك الله
فيرد بحزم قائلا : ألم تعلم أن قتادة رحمه الله قد فسر قوله تعالى : ( و كان أمره فرطا ) أي و كان أمره تسويفا .
و أراك يا مُسَيْكِينُ كلما قلت لك افعل كذا و كذا ترد علي بتسويفك المجند من الشيطان الرجيم
و لا أخفيكم حينها, فقد أصابني الهلع و الجهل العميق على ما أدعيه من طلب للعلم الكثير
فأدركت باعتراف أكيد, أن خاطري نعم الناصح الأمين, فقلت له عندها, زدني و علمني و أرشدني رحمك الله, و ألهمني الفهم و الصواب
فقال : ألست تدعي أنك سلفي على الجادة
قلت : بلى
قال : فاسمع إلى سلفك الصالح ماذا سطروا لنا من حكم و عبر و لا تكن من المُسوفين الجاهلين
قال داود الطائي رحمه الله ( أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب ? أليس يجمع آلته فإذا أفنى عمره في جمع آلته فمتى يحارب ? إن العلم آلة العمل فإذا أفنى عمره في جمعه فمتى العمل ? .
قال المسيح بن مريم عليه السلام و على نبينا أفضل الصلاة و السلام ( إلى متى تصفون الطريق إلى الدالجين و أنتم مقيمون مع المتحيرين إنما يبتغى من العلم القليل و من العمل الكثير ) .
قال الإمام الحسن البصري رضي الله عنه ( ليس الإيمان بالتحلي و لا بالتمني و لكن الإيمان ما وقر في القلوب و صدقته الأعمال من قال حسنا و عمل غير صالح رده الله على قوله و من قال حسنا و عمل صالحا رفعه العمل و ذلك بأن الله تعالى يقول ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ).
قال الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( هتف العلم بالعمل فإن أجابه و إلا ارتحل ).
و قال أبو الدرداء رضي الله عنه ( إنما أخاف أن يكون أول ما يسألني عنه ربي أن يقول قد علمت فما عملت فيما علمت ) .
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيقال : أليس كنت تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ? قال : كنت آمركم بالمعروف و لا أفعله و أنهاكم عن المنكر و آتيه ) متفق عليه .
قال بن المعتز ( علم المنافق في قوله و علم المؤمن في عمله ) .
و قال أيضا رحمه الله ( علم بلا عمل كشجرة بلا ثمار ) .
قال أبو قلابة رحمه الله ( إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة و لا يكن كل همك أن تحدث به الناس ) .
قال الحسن البصري رحمه الله ( همة العلماء الرعاية و همة السفهاء الرواية ) .
قال يوسف بن الحسين رحمه الله ( في الدنيا طغيانان طغيان العلم و طغيان المال و الذي ينجيك من طغيان العلم العبادة و الذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه ) .
قال سهل بن عبد الله رحمه الله ( العلم كله دنيا و الأخرة منه العمل به ) .
قال أبو عبد الله الروذباري رحمه الله ( العلم موقوف على العمل و العمل موقوف على الإخلاص و الإخلاص لله يورث الفهم عن الله عزوجل ) .
قال أبو سعيد الخراز رحمه الله ( العلم ماستعملك و اليقين ما حملك ) .
قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه ( لا يزال العالم جاهلا بما علم حتى يعمل فإذا عمل به كان عالما ) .
و قال أيضا رحمه الله ( إنما يراد من العلم العمل و العلم دليل العمل ) .
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( مثل الذي يعلم الناس الخير و ينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء للناس و تحرق نفسها ) رواه الطبراني في الكبير و الدامغاني الفقيه في الأحاديث و الأخبار و صححه الألباني .
قال محمد بن عبد الله الصوري رحمه الله لنفسه مرة .
كم إلى كم أغدو إلى طلب العلم
مجدا في جمع ذاك حفيا
طالب منه كل نوع
و فن و غريب و لست أعمل شيا
و إذا كان طالب العلم لا يعمل
بالعلم كان عبد شقيا
إنما تنفع العلوم لمن كان
بها عاملا و كان تقيا
قال هلال بن الباهلي رحمه الله لنفسه مرة
سيبلى لسان كان يعرب لفظة
فياليتهه من وقفة العرض يسلم
و ما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى
و ما ضر ذا تقوى لسان معجم
قال أحد أهل البصرة .
فمالك يوم الحشر شيء سوى الذي
تزودته قبل الممات إلى الحشر
إذا أنت لم تزرع و أبصرت حاصدا
ندمت على التفريط في ومن البذر
و قال أحمد بن أيوب رحمه الله .
اغتنم في الفراغ فضل ركوع
فعسى أن يكون موتك بغته
كم من صحيح رأيت من غير سقم
ذهبت نفسه الصحيحة فلته
و قال أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الأندلسي رحمه الله لنفسه .
إذا كنت أعلم علما يقينا
بأن جميع حياتي كساعة
فلم لا أكون ضنينا بها
و أجعلها في صلاح و طاعة
قال محمزد بن الحسن رحمه الله .
بادر شبابك أن يهرما
و صحة جسمك أن يسقما
و أيام عيشك قبل الممات
فما دهر من عاش أن يسلما
ووقت فراغك بادر به ليالي
شغلك في بعض ما
و قدم فكل امرئ قادم
على بعض ما كان قد قدما
قال السرى السقطي رحمه الله .
كل يوم قد مضى لا تجده فإذا كنت به فامتجد
قال الأعشى رحمه الله .
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى
و لا قيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله
و أنت لم ترصد بما كان أرصدا
قال الحسن البصري رحمه الله .
يسر الفتى ما كان قدم من تقى إذا عرف الداء الذي هو قاتله
قال الأخطل رحمه الله
و إذا افتقرت للذخائر لم تجد دخرا يكون كصالح الأعمال
قال أبو الفضل الرياشي رحمه الله .
ما من روى علما و لم يعمل به
فكيف عن وتغ الهوى بأديب
حتى يكون بما تعلم عاملا
من صالح فيكون غير معيب
و لقلما تجدي إصابة صائب
أعماله أعمال غير مصيب
الوتغ في اللغة هو الهلاك و الفساد و الإثم كما في( اللسان) .
قال وهب بن منبه رحمه الله قال المسيح بن مريم عليه السلام .
(( ويلكم ياعبيد الدنيا ماذا يغني عن الأعمى سعة نور الشمس و هو لا يبصرها ? كذلك لا يغني عن العالم كثرة علمه إذا لم يعمل به , ما أكثر ثمار الشجر و ليس كلها ينفع و لا يؤكل و ما أكثر العلماء و ليس كلكم ينتفع بما علم فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم لباس الصوف منكسين رؤوسهم إلى الأرض يطرفون من تحت حواجبهم كما ترمق الذباب قولهم مخالف فعلهم من يجتني من الشوك العنب و من الحنظل التين كذلك لا يثمر قول العالم الكذاب إلا زورا إن البعير إذا لم يوثقه صاحبه في البرية نزع إلى وطنه و أصله و إن العلم إذا لم يعمل به صاحبه خرج من صدره و تخلى منه و عطله و إن الزرع لا يصلح إلا بالماء و التراب كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم و العمل و يلكم يا عبيد الدنيا إن لكل شيء علامة يعرف بها و تشهد له أو عليه و إن للدين ثلاث علامات يعرف بهن الإيمان و العلم و العمل )) .
هذا و قد نصحتك فإن قبلت فذاك ظني
و إن ترفض فلست عليك بمسيطر
و ستذكر الذي قلت غدا
و إن غدا لناظره لقريب قال تعالى : ( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد ) .
هذا و الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على محمد و على آله و صحبه أجمعين
التعديل الأخير:

