- 15 فبراير 2010
- 18,708
- 366
- 83
- الجنس
- ذكر
[frame="13 98"]
استيقظت تونس الخضراء على صرخات بائع الخضار وهو يشعل النيران في نفسه وينهي حياته بطريقة مأساوية لا يتمناها أي مسلم يشهد بأن الجنة حق , وأن النار حق . وأن من خلق هذه النفس هو من يقبضها وهو من يعطيها رزقها . لكنها كانت الشرارة التي أشعلت غضبة وكرامة الجياع .
فبعد أن دخل بن علي للحكم جنرالاً قائداً للثورة , حاملاً معه أطناناً من الوعود والآمال, فهاهو يفر من الحكم هارباً ذليلاً صاغراً بعد أن تبخرت وعوده في الهواء , ولم يرضى الشعب إلا بتنحية عن الحكم .
جعل النظام التونسي يعمل بنظام المطرقة , وهو من أشد الأنظمة وحشية وقمع لأن من يتعامل مع الشعب بالمطرقة سيراهم مسامير .
إلا أن تلك المسامير طورت نفسها فلم تعد تلك المسامير الهشة الرقيقة بل أصبحت صلبة قوية اصطفت أمام المطرقة لتكسرها وتزيل حكمها القهري .
ماذا لو تعامل بن علي مع شعبة معاملة الأب الرحيم العادل , الذي لا يظلمهم , ولا ينهب مالهم وقوتهم , ولا يقيد حريتهم , ولا يجعل من تونس سجناً للأحرار , بل وطناً للكرامة والكرام , وطن يهتف بالرئيس حباً وصدقاً وليس نفاقاً وخوفاً .
ماذا لو قام بمحاربة الفساد عند ظهوره , ووزع الثروات بالتساوي على مدن وقرى تونس , وفتح استثمارات العرب وشجعها هناك , وقضى على الرشاوى والسرقات , وحد من جشع زوجته وهي تستقطع أراضي الآمنين لتوزعها على عائلتها وأقاربها وتستنفع بها .
ماذا لو أقام المصانع وشجع الزراعة , وحرك التجارة البحرية في موانئ تونس , بدلاً من تكون موانئ لتهريب الإنسان التونسي كالممنوعات فإما يسقط في البحر غريقاً , أو يصل لبلد المهجر فيبقى تائهاً باحثاً عن لقمة عيشة المغمسة بالقهر , فتونس قبل أن تكون موانئ تصدير البشر هي مركز تجاري مهم على البحر بل كانت قبلة التجار في يوم ما .
ماذا لو أحتضن بن علي تلك العقول المهاجرة من تونس من علماء ومفكرين ومخترعين. بدلاً من أن يكونوا وقود للمصانع الفرنسية ومراكز الأبحاث الأمريكية . فأعطى كل عالم حقه من التوقير سواءً عالم دين أو عالم دنيا.
ماذا لو تعامل بن علي مع شعبه من باب (أعينوني على الخير فإن رأيتم خطأ فقوموني فكلي آذان صاغية) بدلاً من سياسية (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).
ماذا لو فتح قلبه وسمعه وبصره لشعبه , وعرف أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا يوم القيامة , لأن قلبه سيشهد بأنه نام عن مظلمة مظلوم , ويشهد بصره بأنه رأي الأخطاء والتجاوزات ولم يصححها , ويشهد سمعه بأنه سمع آهات المعذبين في سجونه ومن جلاده ولم يتحرك لتوقيفهم أو ردعهم .
كنا نقول أن الأنظمة المستبدة أعطت نفسها حصانة من العصيان والثورة , فوجدنا أن أكثر الأنظمة استبداد أولها سقوطاً وأكثرها إيلاماً وتحقيراً , فمن حقر شعبه حقروه ومن أهان شعبه أهانوه ومن أحترمهم وعاملهم بإنسانية وعدل أحبوه .
يكفي بن علي ما عاناه وهو معلق بين السماء والأرض يدق أبواب الدول لتستقبله فلم يجد من يرحب به , وعندما وجد فلم يكن إلا ذاك اللاجئ المهان المقيد بإقامة تشبه الجبرية بعد أن كان سيداً في قومه .
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (إن شر الرعاء الحُطمًة) ومعناه الذي يحكم رعيته بالضرب والعنف والإقصاء .
هرب بن علي من تونس وهو يملك المليارات في الأرصدة ومعافى في بدنه , وآمناً في سكنه , لكن ماذا عن أرصدة الآخرة (يأتي وقد ظلم هذا , ولطم هذا , وأخذ من عرض هذا) .
سيتجاوز التونسيون الأزمة بإذن الله وسيعود لبلدهم الاستقرار , لأنهم لم يخرجوا محتلا ليدخل آخر , بل يحتاجون إلى كثير من الصبر والهدوء والترابط والشورى , وسيفتح الله لهم عهداً جديداً من استنشاق الهواء النقي وستجود عليهم أرضهم بخيراتها المسلوبة.
ستشرق شمس تونس من جديد إن هي استثمرت هذا النجاح لمصلحة هذا البلد الكريم , لكن هذه الشمس إن شابتها غيوم الخلاف والفرقة فإنها ستكون نسخ مكررة عن بلدان جربت الثورة على استبداد المستبدين فوقعت في استبداد أكبر وهو استبداد الخلافات والقتل والتقسيمات .
وأخيراً وليس آخراً الشعب دون حاكم لا يستقيم حاله , والحاكم بدون شعب لا يستقيم حكمه , أعطوا الشعوب حقها في الحياة تعطيكم حقكم في الطاعة وتكون بإذن الله عونكم وسندكم وقوتكم , فالشعب هو شريان الحياة لدولتكم , فهو الباني إن وجد التخطيط السليم , وهو الحامي إن وجد العدالة , وهو اللبنة التي تكون الأساسات المتينة لكل دولة فإن اصطفت اللبنات وتماسكت خرج البناء قوي متين لا تهزه الزلازل ولا المكائد .
ليلى الشهراني.
[/frame]
استيقظت تونس الخضراء على صرخات بائع الخضار وهو يشعل النيران في نفسه وينهي حياته بطريقة مأساوية لا يتمناها أي مسلم يشهد بأن الجنة حق , وأن النار حق . وأن من خلق هذه النفس هو من يقبضها وهو من يعطيها رزقها . لكنها كانت الشرارة التي أشعلت غضبة وكرامة الجياع .
فبعد أن دخل بن علي للحكم جنرالاً قائداً للثورة , حاملاً معه أطناناً من الوعود والآمال, فهاهو يفر من الحكم هارباً ذليلاً صاغراً بعد أن تبخرت وعوده في الهواء , ولم يرضى الشعب إلا بتنحية عن الحكم .
جعل النظام التونسي يعمل بنظام المطرقة , وهو من أشد الأنظمة وحشية وقمع لأن من يتعامل مع الشعب بالمطرقة سيراهم مسامير .
إلا أن تلك المسامير طورت نفسها فلم تعد تلك المسامير الهشة الرقيقة بل أصبحت صلبة قوية اصطفت أمام المطرقة لتكسرها وتزيل حكمها القهري .
ماذا لو تعامل بن علي مع شعبة معاملة الأب الرحيم العادل , الذي لا يظلمهم , ولا ينهب مالهم وقوتهم , ولا يقيد حريتهم , ولا يجعل من تونس سجناً للأحرار , بل وطناً للكرامة والكرام , وطن يهتف بالرئيس حباً وصدقاً وليس نفاقاً وخوفاً .
ماذا لو قام بمحاربة الفساد عند ظهوره , ووزع الثروات بالتساوي على مدن وقرى تونس , وفتح استثمارات العرب وشجعها هناك , وقضى على الرشاوى والسرقات , وحد من جشع زوجته وهي تستقطع أراضي الآمنين لتوزعها على عائلتها وأقاربها وتستنفع بها .
ماذا لو أقام المصانع وشجع الزراعة , وحرك التجارة البحرية في موانئ تونس , بدلاً من تكون موانئ لتهريب الإنسان التونسي كالممنوعات فإما يسقط في البحر غريقاً , أو يصل لبلد المهجر فيبقى تائهاً باحثاً عن لقمة عيشة المغمسة بالقهر , فتونس قبل أن تكون موانئ تصدير البشر هي مركز تجاري مهم على البحر بل كانت قبلة التجار في يوم ما .
ماذا لو أحتضن بن علي تلك العقول المهاجرة من تونس من علماء ومفكرين ومخترعين. بدلاً من أن يكونوا وقود للمصانع الفرنسية ومراكز الأبحاث الأمريكية . فأعطى كل عالم حقه من التوقير سواءً عالم دين أو عالم دنيا.
ماذا لو تعامل بن علي مع شعبه من باب (أعينوني على الخير فإن رأيتم خطأ فقوموني فكلي آذان صاغية) بدلاً من سياسية (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).
ماذا لو فتح قلبه وسمعه وبصره لشعبه , وعرف أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا يوم القيامة , لأن قلبه سيشهد بأنه نام عن مظلمة مظلوم , ويشهد بصره بأنه رأي الأخطاء والتجاوزات ولم يصححها , ويشهد سمعه بأنه سمع آهات المعذبين في سجونه ومن جلاده ولم يتحرك لتوقيفهم أو ردعهم .
كنا نقول أن الأنظمة المستبدة أعطت نفسها حصانة من العصيان والثورة , فوجدنا أن أكثر الأنظمة استبداد أولها سقوطاً وأكثرها إيلاماً وتحقيراً , فمن حقر شعبه حقروه ومن أهان شعبه أهانوه ومن أحترمهم وعاملهم بإنسانية وعدل أحبوه .
يكفي بن علي ما عاناه وهو معلق بين السماء والأرض يدق أبواب الدول لتستقبله فلم يجد من يرحب به , وعندما وجد فلم يكن إلا ذاك اللاجئ المهان المقيد بإقامة تشبه الجبرية بعد أن كان سيداً في قومه .
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (إن شر الرعاء الحُطمًة) ومعناه الذي يحكم رعيته بالضرب والعنف والإقصاء .
هرب بن علي من تونس وهو يملك المليارات في الأرصدة ومعافى في بدنه , وآمناً في سكنه , لكن ماذا عن أرصدة الآخرة (يأتي وقد ظلم هذا , ولطم هذا , وأخذ من عرض هذا) .
سيتجاوز التونسيون الأزمة بإذن الله وسيعود لبلدهم الاستقرار , لأنهم لم يخرجوا محتلا ليدخل آخر , بل يحتاجون إلى كثير من الصبر والهدوء والترابط والشورى , وسيفتح الله لهم عهداً جديداً من استنشاق الهواء النقي وستجود عليهم أرضهم بخيراتها المسلوبة.
ستشرق شمس تونس من جديد إن هي استثمرت هذا النجاح لمصلحة هذا البلد الكريم , لكن هذه الشمس إن شابتها غيوم الخلاف والفرقة فإنها ستكون نسخ مكررة عن بلدان جربت الثورة على استبداد المستبدين فوقعت في استبداد أكبر وهو استبداد الخلافات والقتل والتقسيمات .
وأخيراً وليس آخراً الشعب دون حاكم لا يستقيم حاله , والحاكم بدون شعب لا يستقيم حكمه , أعطوا الشعوب حقها في الحياة تعطيكم حقكم في الطاعة وتكون بإذن الله عونكم وسندكم وقوتكم , فالشعب هو شريان الحياة لدولتكم , فهو الباني إن وجد التخطيط السليم , وهو الحامي إن وجد العدالة , وهو اللبنة التي تكون الأساسات المتينة لكل دولة فإن اصطفت اللبنات وتماسكت خرج البناء قوي متين لا تهزه الزلازل ولا المكائد .
ليلى الشهراني.
[/frame]

