إعلانات المنتدى


| | | لاتهيئ كفني | | | 29

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري

لا تهيئ كفني ! ...
حبر ونغم .. للأمل !


أمتي ..

في تلك الحجرة الصغيرة أقصى البيت الشعبي البسيط وعلى ( القعادة ) المصنوعة من سعف النخل .. خرجت إلى الحياة !
كما قد يخرج أي طفل عربي يعاني أهله الأمرين ولا يجدون سريراً لأمه في المستشفى فتضعه بالطريقة الكلاسيكية ! ... وأبحث عنك !
المهم يا أمتي .. أنني خرجت .. بدأت أكبر .. صرت طفلاً يفهم مايدور حوله .. ولكنه لايفهم ! .. ومازلت أبحث عنك !
صرت طفلاً يرى أباه كل يوم يعود إلى بيته الشعبي الصغير مغلوب الأرزاء تعلو وجهه غيمة من الحزن .. لا يفهم كنهها ولكنه يفهم أن ثمة ... حزين يبحث عنك !

طفلاً .. يرى أمه وأخته وأقاربه وجيرانه وكل من حوله .. يعيشون .. ولا يعيشون ! .. ويبحثون .. عنك يبحثون !
صرت طفلاً .. يسمع من جده قصصاً عنك .. يضحكنا مرة ويبكينا مرة ويحيينا مرة ويحرجنا مرة ... وكنت أسأله دائماً عنكِ ..
احكِ لي عنها ..
صفها لي ..
كيف شكلها ؟
قوية ؟
جميلة ؟
كان جدي يحبك كثيراً .. يحكي عنك كثيراً .. يصورك لنا كثيراً .. يقول لنا أنك كنت موجودة في يوم ما ..
كنت أستمع إليه .. وأمني نفسي أن ألتقيك يوماً ..
مرت الأيام وكبرت يا أمتي ... كبرت .. وصرت شاباً جاوز العشرين .. تخيلي !
كبرت يا أمتي ... أبحث عنك وأبحث .. ولا أجد إليك من سبيل !
لنكن صرحاء .. كنت بعيدة عني ! .. بعيدة جداً !
ذات مرة قرأت عنكِ .. قرأت وتفاجأت ! ..
لقد كنت موجودة ! .. كنت قوية .. وكنت عادلة .. وكنت جميلة .. وكنت كريمة .. وكنت متحضرة ..وكنت يا أمتي .. عزيزة .. نعم كنتِ عزيزة !

ولكني يا أمتي سأكون صريحاً أكثر فأقول .. أنني بحثت عنكِ حتى أصابني الإحباط !
نعم أحبطت وأنا أبحث وأبحث .. أين أنتِ ؟ لم أجدكِ ... بحثت في الأماكن والأزمنة .. بحثت في الوجوه .. في الضمائر .. في الأرواح .. في الجداريات .. في النقوش .. أين أنتِ .. لم أجدكِ !
فلسطينك محتلة .. وعراقك مقسوم .. ولبنانك متناحر .. وسودانك قسم .. وأنت أنت .. أين أنتِ ؟
وأنا أبحث عنكِ ... كان هناك طفل اسمه ( محمد الدرة ) .. ورضيعة اسمها ( إيمان حجه ) ..
أذكر أنني سمعت بعض تنهيدات .. هل كان صوتك ؟
إن كنت أنتِ .. فأين كنتِ ؟ .. سألت حينها ..
يقولون أنكِ متِ ..
يقولون أنك غسلت .. كفنت .. ثم دفنتِ
يقولون هذا ضريحك ..
دنسه الفاجران الرخيصان ..
ماقمت !
ماثرت !
يقولون أنت انهزمت !
يقولون إن فقيرك أثخنه البؤس
كيف يطيق فقير كفاحاً ؟
يقولون إن ثريكِ أفسده المال !
كيف يهز غني سلاحاً ؟

أمتي .. أمضيت شبابي أسائل وأبحث .. عنك أبحث .. حتى الإحباط !

أبيت أغالب النوى فيهاجمني بعوامل اليأس .. وأصده بفواعل الأمل ..
أمل ؟ .. لقد نفذ الأمل !
مضيت إلى حياتي .. إلى مستقبلي .. إلى شخصي .. مضيت إلي .. ونسيت أنكِ كنتِ .. نعم نسيتك !
نسيتك .. وافترضت موتكِ ..
مرت الليال تلو الليال .. والأيام خلف الأيام .. وأنت أنت الغائبة .. وأنا أنا المتناسي .. !
وفي ليلة من الليالي اللؤلؤية .. وعلى شاطئ الأحلام .. فرشت سجادة الأماني .. وأخرجت برواز الذكريات كعاشق دنف يرثي ببقايا مافي حياته من الرمق .. ورحت أدندن مع نفسي ..
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر !
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء كالأقمار في نهر !
يرجه المجداف وهناً ساعة السحر !
وفي لحظة تجلٍ واندماج مع الكون .. شعرت بهزة عنيفة .. زلزلة وراء زلزلة .. صهيل وصليل .. ضجة في الكون وأي ضجة ..
التفت غرباً .. لأفاجأ .. لأندهش .. لأتسمر عجباً ! ...
التفت غرباً ... لأراكِ !! .. نعم إنني أراك !!
أراك في جيش مهيب قوامه شعب بأكمله ... أخيلته عربات الخضار .. فرسانه الفقراء .. فرسانه المساكين .. المقهورين .. المظلومين .. المهمشين .. !
يتقدمون بأيديهم مشاعل الحرية ! .. مشاعل الثورة ! .. مشاعل النهضة ! .. مشاعل الأمل !
أراك تتميزين غيضاً .. تقبلين .. ترغمين أنف البين .. تخيفين .. تفجعين ... تنادين ..
لا تهيئ كفني مامت بعد !
لم يزل في أضلعي برق ورعد ..
أنا إسلامي أنا عزته !
أنا خيل الله نحو النصر تعدو
أنا تاريخي ألا تعرفه ؟
خالد ينبض في روحي وسعد
أنا صحرائي التي ماهزمت
كلما استشهد بندُ ثار بند !
قفزت من فوري إليكِ ... ثرت .. يالهذا الجيش ! .. نعم الجيش .. ونعم العربة !
لقد تعلمت يا أمتي تعلمت !
عرفت الآن أن رجلاً واحداً قد يشعل بكفيه الجائعتين أمة كاملة .. لو أراد !
عرفت يا أمتي أن الحرية حق .. والحق لا يشحذه صاحبه .. إنما يؤخذ بعزة وكرامة !
عرفت يا أمتي أن الظلم كلما أزعج وتجرأ .. كلما ضعف ! .. لأنه بجرأته وإزعاجه يوقظ آخرين .. ماكان يدري عنهم !
تعلمت يا أمتي تعلمت !
عرفت الآن أن الظالم أجبن مايكون .. وأضعف ما يكون .. وأرذل ما يكون .. حينما يواجه الإرادة !
للشعوب ( إرادة ) .. أقوى من ألف ألف دبابة ومدفع ! .. ويالها من إرادة .. !
والأهم يا أمتي .. عرفتكِ !
رأيتك .. سمعتك .. شعرت بك .. أنت حية .. نعم حية .. رغم أنف ما يقولون !
يقولون .. لكنهم يكذبون
وأعرف .. أعرف ما يجهلون
أحسك في ..كأن دمائي
رادار نبضك .. أبصر ما يختفي
خلف صمتك .. أواه لو يبصرون !
وسوف تقومين .. سوف تقومين .. سوف تقومين !
تبقين أنت .. وهم يذهبون !
تموتين ؟! .. كيف ؟! ومنك محمد
وفيك الكتاب الذي نور الكون
بالحق حتى تورد !
وطارق منك
ومنك المثنى
وأنت المهند !
تموتين ؟! ... كيف ؟!
وأنت من الدهر أخلد !

تعلمت يا أمتي تعلمت !

عرفت الآن أن أول الطريق .. أن أكون في أول الطريق !

أمتي ..

للسماع هنا

بقلم : بندر محمد مقري

شكر وامتنان لروح الراحل الملهمة .. غازي القصيبي !
 

ابنةُ اليمِّ

مدير عام قديرة سابقة و عضو شرف
عضو شرف
26 مايو 2009
25,394
1,156
0
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: | | | لاتهيئ كفني | | | 29













رغم ما أطال من حالة اليأس والبحث عن الأمة الضائعة
وما اختزل من سطور الأمل والتفاؤل
إلا أنها رائعة نابضة بالإحساس
ومَن يكتب جيدًا ينتقي أيضًا الجيّد المفيد

فقط لفتة صغيرة , ضاع منها روح بوح القلم !
جزاك ربي خيرًا أخي الشهاب
 

الشهاب

مشرف سابق
8 ديسمبر 2006
8,690
58
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمود خليل الحصري
رد: | | | لاتهيئ كفني | | | 29

وجزاك ربي خيراً أختنا ابنة اليم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع