- 26 أبريل 2008
- 3,836
- 27
- 48
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و بعدُ :
كنتُ أقرأ قبل يومين من سورة الأحقاف ، و مع استرسالي في القراءة شعرتُ بأنّي أمام آيات عظيمة تصوّر مشهد رهيبا من مشاهد أخذ الله لقوم هود
عاد
و سبحان الله ! فجأةً ، ارتسمت في ذهني ما رأيته قبل يوم فقط في إحدى الفيديوهات عن زلزال اليابان !
و الله ، و كأنّي بما حدث في اليابان ، إنما هو صورة من صور ما حدث لقوم عاد - و إن اختلف الزمان و المكان -
في البداية قال الله عز و جل { مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ }
معرضون غير مبالين به ، و ذلك لظلمة نفوسهم ، وقساوة قلوبهم .
و بعدها بآيات ينتقل بنا المشهد إلى قصّة قوم عاد
ألاّ تعبدوا إلا الله .. لا عبادة لمخلوق من دون الله ، و لا أحد يستحقها من دونه - سبحانه - ،
لا عبادة لبشر ، و لا لحجر و لا لنار ، و لا لعقل ، و لا لأي شيء سوى الله - عزّ و جلّ -
فكان جواب من قسى قلبه و أعمى الله بصيرته
استعجال لعذاب الله مع تحدّ ينبئ عن غرور شديد !
و بعد البلاغ ، و البيان ، و إقامة الحجة ، يأتي أمر الله ، ما كانوا به يستعجلون ، و من حيث لا يشعرون !
الله أكبر !
إنّها ريح عاتية ، فيها عذاب أليم ،
و هو ما كانوا يستعجلون به ،
فلا إله إلا الله
و ما صفة هذه الريح ؟
{ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا }
الله أكبر !
هزّتني هذه الآية هزّا !
لاحظوا قوله تعالى " كلّ شيء " !!
و لاحظوا معي هذه الصور
نعم ، كل شيء !
المباني الشاهقة ، السفن ، الطائرات ، السيارات ، الطرقات
كلّ شيء !
كلّ شيء يا عباد الله !
كلّ شيء !
نعم ، كلّ شيء !
حتّى المفاعلات النووية !
لأنّ الله قضى ، و لا رادّ لما قضى
{ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا }
و بعد هذا المشهد الرهيب الذي يصوره القرآن الكريم
يأتي تقرير إحدى سنن الله في هذا الكون ، في إشارة إلى عدم خصوصية قوم عاد بهذا المشهد
الله أكبر !
ليست خاصّة بقوم عاد ، كما جازينا قوم عاد نجازي بقية المجرمين من سائر الأمم ،
ما دام التكذيب حاصلا ، و الكفر برسل الله واقعا
و بعدها عودة خاطفة لحال قوم عاد ،
فما كان حالهم يا ترى ؟
سبحان الله !
ما أغنت عنهم عقولهم التي لطالما افتخروا بها ، ما أغنت عنهم تكنولوجياتهم ، ما أغنت عنهم مفاعلاتهم النووية التي أرهبوا الناس بها !
و السبب :
و في الختام أيها الأحباب ، قد يدور في خلد كثير منّا محاولا التغافل عن هذه الآية العظيمة
إن اليابان بلد زلزالي ، منطقة بعيدة عنّا ، بلد كافر ... الخ
و نحن !
و بعد أن رأينا ما حصل بأعيننا ، ما هو المطلوب منّا ؟
اسمع - بارك الله فيك -
{ وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
أي كررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوّعنا الأساليب لعلهم يرجعون إلى الحق فيؤمنون ويوحدون
فهلاّ رجعنا إلى الله ؟
اللهم ردّنا إليك ردّا جميلا
و الله غالب على أمره ، و لكنّ أكثر الناس لا يعلمون !

