إعلانات المنتدى


حديث جبريل

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

mmohamad

مزمار جديد
11 يناير 2009
23
0
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
بسم الله الرحمان الرحيم
ان الحمد لله نحمده ونستعيه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ويضلل فلا هادي له
عن عمر رضي الله عنه أيضاً، قال: بينما نحن جلوس عـند رسـول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثـر السفر، ولا يعـرفه منا أحـد، حتى جـلـس إلى النبي فـأسند ركبـتيه إلى ركبتـيه ووضع كفيه على فخذيه، وقـال: ( يا محمد أخبرني عن الإسلام ) فقـال رسـول الله : { الإسـلام أن تـشـهـد أن لا إلـه إلا الله وأن محـمـداً رسـول الله، وتـقـيـم الصلاة، وتـؤتي الـزكاة، وتـصوم رمضان، وتـحـج البيت إن اسـتـطـعت إليه سبيلاً } قال: ( صدقت )، فعجبنا له، يسأله ويصدقه؟ قال: ( فأخبرني عن الإيمان ) قال: { أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره } قال: ( صدقت ) قال: ( فأخبرني عن الإحسان ) قال: { أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك } قال: ( فأخبرني عن الساعة ) قال: { ما المسؤول عنها بأعلم من السائل } قال: ( فأخبرني عن أماراتها ) قال: {أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان } ثم انطلق، فلبثت ملياً، ثم قال: { يا عمر أتدري من السائل ؟ } قلت: الله ورسوله أعلم قال: { فإنه جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم }.
قال الامام ابن دقيق العيد رحمه الله:
هذا حديث عظيم قد اشتمل على جميع وطائف الأعمال الظاهرة والباطنة،وعلوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشبعة منه لما تضمنته من جمعه علم السنة فهو كالأم للسنة كما سميت الفاتحة أم القرآن لما تضمنته من جمعها معاني القرأن
ومن فوائد هذا الحديث العظيم : أن السائل عن العلم يعتبر معلما ، أبين أنه ينبغي للإنسان أن يسأل عما يحتاجه الناس ولو كان عالما به من أجل أن ينال التعليم
"بينما نحن جلوس عـند رسـول الله ذات يوم " فيه جواز الجلوس مع الأصحاب بما لا يضيع الأوقات .و فيه أيضا أنهم كانوا يجلسون مع النبي عليه الصلاة و السلام


ومن فوائد الحديث : أن الخلطة مع الناس أفضل من العزلة ما لم يخش الإنسان على دينه ، فإن خشي على دينه فالعزلة أفضل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ".


ومن فوائد هذا الحديث:
أن الملائكة ـ عليهم الصلاة والسلام ـ يمكن أن يظهروا للناس بأشكال البشر ؛ لأن جبريل ـ عليه الصلاة والسلام ـ طلع على الصحابة على الوصف المذكور في الحديث رجل شديد سواد الشعر ، شديد بياض الثياب ، لا يُرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه من الصحابة أحد




ومن فوائد الحديث :
حسن أدب المتعلم أمام المعلم حيث جلس جبريل ـ عليه الصلاة والسلام ـ أمام النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجلسة الدالة على الأدب والإصغاء والاستعداد لما يلقى إليه ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه .
ومنها : جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم باسمه ، لقوله : " يا محمد " . وهذا يحتمل أنه قبل النهي أي : قبل نهي الله تعالى عن ذلك في قوله : (( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا )) [ النور : 63 ] . على أحد التفسيرين ، ويحتمل أن هذا جرى على عادة الأعراب الذين يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فينادونه باسمه : يا محمد . وهذا أقرب ؛ لأن الأول يحتاج إلى التاريخ .


ومن فوائد هذا الحديث :
جواز سؤال الإنسان عما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم ؛ لأن جبريل كان يعلم الجواب ؛ لقوله في الحديث " صدقت " ولكن إذا قصد السائل أن يتعلم من حول المجيب فإن ذلك يعتبر تعليما لهم


ومن فوائد هذا الحديث : بيان أن الإسلام له خمسة أركان ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بذلك وقال :" الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ،وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا
ومن فوائد هذا الحديث : أنه لابد أن يشهد الإنسان شهادة بلسانه موقنا بها بقلبه أن لا إله إلا الله .
فمعنى" لا إله ": أي لا معبود حق إلا الله ، فتشهد بلسانك موقنا بقلبك أنه لا معبود من الخلق : من الأنبياء ، أو الأولياء ، أو الصالحين ، أو الشجر ، أو الحجر ، أو غير ذلك حق إلا الله ، وأن ما عبد من دون الله فهو باطل ؛ لقول الله تعالى :(( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير )) [ الحج : 62 ] .
ومن فوائد هذا الحديث : أن هذا الدين لا يكمل إلا بشهادة أن محمدا رسول الله ، وهو محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي ، ومن أراد تمام العلم بهذا الرسول الكريم فليقرأ القرآن وما تيسر من السنة وكتب التاريخ .









ومن فوائد هذا الحديث العظيم : أن الإيمان بالله أهم أركان الإيمان وأعظمها ؛ ولهذا قدمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أن تؤمن بالله " .


والإيمان بالله يتضمن : الإيمان بوجوده ، وربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته ، ليس هو الإيمان بمجرد وجوده ، بل أن يتضمن الإيمان هذه الأمور الأربعة : الإيمان بوجوده ، وربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته .


ومن فوائد هذا الحديث العظيم : إثبات الملائكة ، والملائكة : عالم غيبي وصفهم الله تعالى بأوصاف كثيرة في القرآن ، ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة .


وكيفية الإيمان بهم : أن تؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم منهم، ومن لم يعين أسمائهم فإننا نؤمن بهم إجمالا ، ونؤمن كذلك بما ورد من أعمالهم التي يقومون بها ما علمنا منها ، ونؤمن كذلك بأوصافهم التي وصفوا بها ما علمنا منها ، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل ـ عليه الصلاة والسلام ـ وله ستمائة جناح قد سد الأفق على خلقته التي خلق عليها .


وواجبنا نحو الملائكة أن نصدق بهم ، وأن نحبهم ؛ لأنهم عباد الله قائمون بأمره ، كما قال تعالى : (( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ـ يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) [ الأنبياء : 19 ـ 20 ] .


ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالكتب التي أنزلها الله عزوجل على رسله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ قال الله تعالى : (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان )) [ الحديد :25 ] .


فنؤمن بكل كتاب أنزله الله على رسله ، لكن نؤمن به إجمالا ، ونصدق بأنه حق ، أما تفصيلا : فإن الكتب السابقة جرى عليها التحريف والتبديل والتغيير ، فلم يمكن للإنسان أن يميزالحق منها من الباطل ، وعل هذا فنقول : نؤمن بما أنزل الله من الكتب على سبيل الإجمال ، أما التفصيل : فإننا نخشى أن يكون مما حُرّف وبُدّل وغُيّر ، هذا بالنسبة للإيمان بالكتب . أما العمل بها : فالعمل إنما هو بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقط ، أما ما سواه فقد نسخ بهذه الشريعة .


ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فنؤمن بأن كل رسول أرسله الله فهو حق أتى بالحق ، صادق فيما أخبر ، صادق بما أمر به ، نؤمن بهم إجمالا فيمن لم نعرفه بعينه ، وتفصيلا فيمن عرفناه بعينه .
قال تعالى : (( ولقدأرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك )) [ غافر : 78 ] .


فمن قص علينا وعرفناه آمنا به بعينه ، ومن لم يقص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمالا ، والرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهم الخمسة أولو العزم الذين جمعهم الله في آيتين من كتاب الله ، فقال الله ـ تبارك وتعالى ـ في سورة الأحزاب : (( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم )) [ الأحزاب : 7 ] الآية . وقال تعالى في سورة الشورى :(( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )) [ الشورى : 13 ] الآية .


ومن فوائد هذا الحديث : الإيمان باليوم الآخر ،واليوم الآخر : هو يوم القيامة ، وسمي آخرا ؛ لأنه آخر المطاف للبشر ، فإن للبشر أربعة دور :


الدار الأولى : بطن أمه . والدار الثانية : هذه الدنيا . والدار الثالثة : البرزخ . والدار الرابعة : اليوم الآخر. ولا دار بعده ، فإما إلى جنة ، وإما إلى نار .


والإيمان باليوم الآخر يدخل فيه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ " كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت ، فيدخل في ذلك ما يكون في القبر من سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه ، وما يكون في القبر من نعيم أو عذاب ".


ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن تؤمن بأمورأربعة :


الأول : العلم ، وذلك أن تؤمن إيماناً كاملاً بأن الله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علماً ، أحاط بكل شيء مما مضى ، ومما هو حاضر ، ومما هو مستقبل ، سواء كان لك مما يتعلق بأفعاله عز وجل ، أو بأفعال عباده ، فهو محيط بها جملة وتفصيلا ، بعلمه الذي هو موصوف به أزلاً وأبداً ، وأدلة هذه المرتبة كثيرة في القرآن والسنة ، قال الله تبارك وتعالى : ((إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ)) (آل عمران:5) ، وقال الله تعالى : ((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)) (الأنعام:59)
الثاني: أن تؤمن أنالله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة .
الثالث : أن تؤمن بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة الله عز وجل لا يخرج شيء عن مشيئته .
الرابع : أن تؤمن بأن الله خلق كل شيء ، فكل شيء مخلوق لله عزوجل سواء كان من فعله الذي يختص به كإنزال المطر ، وإخراج النبات ، أو من فعل العبد وفعل المخلوقات ، فإن فعل المخلوقات من خلق الله عز وجل ، لأن فعل المخلوق ناشئ عن إرادة وقدرة ، والإرادة والقدرة من صفات العبد ، والعبد وصفاته مخلوقة لله عزوجل ، فكل ما في الكون فهو من خلق الله تعالى . ومن فوائد هذا الحديث العظيم : أن الإيمان بالله أهم أركان الإيمان وأعظمها ؛ ولهذا قدمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أن تؤمن بالله " .


والإيمان بالله يتضمن : الإيمان بوجوده ، وربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته ، ليس هو الإيمان بمجرد وجوده ، بل أن يتضمن الإيمان هذه الأمور الأربعة : الإيمان بوجوده ، وربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته .


ومن فوائد هذا الحديث العظيم : إثبات الملائكة ، والملائكة : عالم غيبي وصفهم الله تعالى بأوصاف كثيرة في القرآن ، ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة .


وكيفية الإيمان بهم : أن تؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم منهم، ومن لم يعين أسمائهم فإننا نؤمن بهم إجمالا ، ونؤمن كذلك بما ورد من أعمالهم التي يقومون بها ما علمنا منها ، ونؤمن كذلك بأوصافهم التي وصفوا بها ما علمنا منها ، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل ـ عليه الصلاة والسلام ـ وله ستمائة جناح قد سد الأفق على خلقته التي خلق عليها .


وواجبنا نحو الملائكة أن نصدق بهم ، وأن نحبهم ؛ لأنهم عباد الله قائمون بأمره ، كما قال تعالى : (( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ـ يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) [ الأنبياء : 19 ـ 20 ] .


ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالكتب التي أنزلها الله عزوجل على رسله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ قال الله تعالى : (( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان )) [ الحديد :25 ] .


فنؤمن بكل كتاب أنزله الله على رسله ، لكن نؤمن به إجمالا ، ونصدق بأنه حق ، أما تفصيلا : فإن الكتب السابقة جرى عليها التحريف والتبديل والتغيير ، فلم يمكن للإنسان أن يميزالحق منها من الباطل ، وعل هذا فنقول : نؤمن بما أنزل الله من الكتب على سبيل الإجمال ، أما التفصيل : فإننا نخشى أن يكون مما حُرّف وبُدّل وغُيّر ، هذا بالنسبة للإيمان بالكتب . أما العمل بها : فالعمل إنما هو بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقط ، أما ما سواه فقد نسخ بهذه الشريعة .


ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فنؤمن بأن كل رسول أرسله الله فهو حق أتى بالحق ، صادق فيما أخبر ، صادق بما أمر به ، نؤمن بهم إجمالا فيمن لم نعرفه بعينه ، وتفصيلا فيمن عرفناه بعينه .
قال تعالى : (( ولقدأرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك )) [ غافر : 78 ] .


فمن قص علينا وعرفناه آمنا به بعينه ، ومن لم يقص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمالا ، والرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهم الخمسة أولو العزم الذين جمعهم الله في آيتين من كتاب الله ، فقال الله ـ تبارك وتعالى ـ في سورة الأحزاب : (( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم )) [ الأحزاب : 7 ] الآية . وقال تعالى في سورة الشورى :(( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )) [ الشورى : 13 ] الآية .





والإيمان باليوم الآخر يدخل فيه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ " كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت ، فيدخل في ذلك ما يكون في القبر من سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه ، وما يكون في القبر من نعيم أو عذاب ".


ومن فوائد هذا الحديث : وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن تؤمن بأمورأربعة :


الأول : العلم ، وذلك أن تؤمن إيماناً كاملاً بأن الله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علماً ، أحاط بكل شيء مما مضى ، ومما هو حاضر ، ومما هو مستقبل ، سواء كان لك مما يتعلق بأفعاله عز وجل ، أو بأفعال عباده ، فهو محيط بها جملة وتفصيلا ، بعلمه الذي هو موصوف به أزلاً وأبداً ، وأدلة هذه المرتبة كثيرة في القرآن والسنة ، قال الله تبارك وتعالى : ((إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ)) (آل عمران:5) ، وقال الله تعالى : ((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)) (الأنعام:59)
الثاني: أن تؤمن أنالله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة .
الثالث : أن تؤمن بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة الله عز وجل لا يخرج شيء عن مشيئته .
الرابع : أن تؤمن بأن الله خلق كل شيء ، فكل شيء مخلوق لله عزوجل سواء كان من فعله الذي يختص به كإنزال المطر ، وإخراج النبات ، أو من فعل العبد وفعل المخلوقات ، فإن فعل المخلوقات من خلق الله عز وجل ، لأن فعل المخلوق ناشئ عن إرادة وقدرة ، والإرادة والقدرة من صفات العبد ، والعبد وصفاته مخلوقة لله عزوجل ، فكل ما في الكون فهو من خلق الله تعالى .


ولقد قدر الله عز وجل ما يكون إلى يوم القيامة قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، فما قدر على الإنسان لم يكن ليخطئه ، وما لم يقدرلم يكن ليصيبه ، هذه أركان الإيمان الستة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتم الإيمان إلا بالإيمان بها جميعا ، نسأل الله أن يجعلنا جميعا من المؤمنين بها .


قوله : " قال: ( فأخبرني عن الإحسان ) قال: { أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك } " أفاد أن للإيمان مقامان أحدها أعلى من الأخر .
الأول : مقام المشاهدة وهو عبادة الطلب في قوله " أن تعبد الله كأنك تراه "
الثاني : مقام المراقبة و هو عبادة الهرب في قوله " فإن لم تكن تراه فإنه يراك


بيان الإحسان : وهو أن يعبد الإنسان ربه عبادة رغبة وطلب كأنه يراه ، فيجب أن يصل إليه ، وهذه الدرجة من الإحسان هي الأكمل ، فإن لم يصل إلى هذه الحال فإلى الدرجة الثانية أن يعبد الله عبادة خوف ، وهرب من عذابه ؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " فإن لم تكن تراه فإنه يراك " . أي : فإن لم تعبده كأنك تراك فإنه يراك


قوله عليه السلام : " فأخبرني عن الساعة " الساعة إسم من أسماء يوم القيامة و من أسمائها الأخرى و صفاتها الحاقة الجاثية الواقعة الطامة القارعة الغاشية يوم البعث يوم الدين يوم الفصل يوم التناد يوم الحساب الآزفة يوم الحسرة يوم الجمع يوم التغابن يوم الخروج يوم الوعيد اليوم المشهود يوم الفتح
واليوم الاخر ، وسمي آخرا ؛ لأنه آخر المطاف للبشر ، فإن للبشر أربعة دور :


الدار الأولى : بطن أمه . والدار الثانية : هذه الدنيا . والدار الثالثة : البرزخ . والدار الرابعة : اليوم الآخر. ولا دار بعده ، فإما إلى جنة ، وإما إلى نار
ومن فوائد هذا الحديث العظيم: أن علم الساعة مكتوم لا يعلمه إلا الله عز وجل ، فمن ادعى علمه فهو كاذب ، وهذا كان خافيا على أفضل الرسل من الملائكة ، وأفضل الرسل من البشر محمد وجبريل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ
ومن فوائد هذا الحديث: أن للساعة أشراطا ـ أي :علامات ـ كما قال تعالى : ((فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها )) [ محمد : 18]. ، أي : علاماتها
وقسم العلماء علامات الساعة إلى ثلاث أقسام : قسم مضى ، وقسم لا يزال يتجدد ، وقسم لا يأتي إلا قرب قيام الساعة تماما ، وهي الأشراط الكبيرة العظمى : كنزول عيسى بن مريم عليه السلام ، والدجال ، ويأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من أماراتها أن تلد الأمة ربتها ـ يعني : الأول : أن البنت لما تكبر تتطاول على أمها و تصبح كأنها سيدتها فالمراد بذلك كثرة العقوق
الثاني : أنه تكثر الحروب و تكثر السبايا فيتزوج الرجل الحر بالأمة و بنتها التي منهما تصبح سيدة على أمها لأن أبها حر
قوله صلى الله عليه وسلم : "وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان " وهذا علامة من علامات الساعة أن الأعراب ينزاحون من الريف ويسكنون المدن
و قال بعض العلماء أن المقصود بهذه العلامات أنها كناية عن تغير الحال .


و فائدة معرفة أشراط الساعة أنه العبد يتذكر وعد الله و أن يوم القيامة قد قرب فيستعد له
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 

مادي 15

مشرفة الركن العام
المشرفون
16 مايو 2008
12,244
855
113
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الله المطرود
علم البلد
رد: حديث جبريل

حديث عظيم وشرح وافي.
جزاكم الله خيرًا أخي الكريم,
وجعله في موازين حسناتكم ورفعة لدرجاتكم.
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع