- 7 مايو 2006
- 52
- 1
- 0
بسم الله الرحمن الرحيم
كنا إلى فترة قريبة لا نسمع عما يكتب في صحفنا السوداء إلا كتابات تركز على تحرير المرأة وإخراجها من سجنها وانطلاقها في الحياة.......
وقد كان علماؤنا ومشايخنا لهؤلاء بالمرصاد..
ولما لم يجدو الطريق مفسوحا لهم ليتحدثوا كما يشاؤون تحولوا إلى قطّاع الطريق –إن صح التعبير- ليشنوا عليهم حربا قذرة مارسوا فيها أبشع أنواع الدناءة والحقارة في أفكارهم وألفاظهم..
هل معنى هذا أن الحرب انتهت على المرأة؟
لا لم تنته ولكنهم وجدوا أنه قد تقدم صفوفهم نساء حملن الراية عنهم فانطلقوا هم إلى مقدمة الفريق الآخر ليشقوا الصف ويفرقوا الكلمة ويحاولوا الوصول إلى خلف الستور علهم يجدوا لهم مزيدا من حاملات الرايات!
ربما فهمتم ما أعني!
حاملات رايات المفسدين قد يكن من بيوتنا نحن الذين ننافح عن قضايا المرأة نحن الذين ننادي بأن الدين أعلم بما يحمي المرأة ويحفظها!!
هل نحن حقا نحافظ على المرأة؟
أعني: هل حقا تحافظون على المرأة أيها الرجال المنافحون عنها باسم الدين والشرع؟
حديثي لن يكون عن كل من ينافح عن حقوق المرأة دون مطامع فلست عالمة للغيب والله يعلم ما خلف الأبواب! ولكني سأتحدث عن شيء رأيته أو سمعته أو قرأته أو وقفت عليه أو على آثاره..
سأتحدث بصدق ولن أسكت بحجة عدم كشف الخافي عن العدو له ، لأن العدو قد استخدم كل الأسلحة ولن يكون معنا سلاح ندافع به عن أنفسنا أقوى من الإصلاح الحقيقي.. خاصة أننا قد بدأنا نفقد عنصرا رئيسا بل هو المعني في هذه القضية!
الأخيار الغيورون على نساء الأمة لا يعلمون أنهم قد يكونون هم السبب في خسارة هذه الحرب مع الأعداء!
وذلك لأن الكثير منهم يقول ما لا يفعل ويتحدث عن بنات أحمد وأخوات عمرو وزوجات عبدالله وينسى نساءه هو!
ينسى تقصيره في حق أهله ونساءه..
ذلك الذي يصرخ دون قيادة المرأة للسيارة ويهدد ويتوعد بأنه لن يسمح لهن بقيادة السيارة هل فكر بأسلوبه في المنع –مثلا-؟
قوامة الرجل لا تعني العنف والشدة بل الرفق الذي هو مفتاح قلب المرأة!
ألم يكن الأجدر به أن يقول مثلا: نحن نقضي لكن حاجاتكن ولن تحتجن إلى أحد ولو كان سيارة!
بالطبع أكثرهم لن يقول!!!
لأنه من قبل هذه القضية لم ينظر إلى حاجة أهله.. بل ربما حتى الأم يعتذر عن قضاء حاجاتها بأعذار واهية فهو يرفض إخراجها لقضاء حاجتها من السوق ليذهب هو في أموره التي هي قطعا ليست صلاة ولا قراءة قرآن!!! بل ربما يعطيها دروسا في القرار في البيت وعدم الإكثار من الخروج!.. ألم يكن بره لها أولى به من غيره؟! ولو قضى لها حاجتها وألمح لها إلى أمر الله لكان أدعى لقبولها نصيحته.. ولكن نصيحته لم تكن إلا تخلّصا من قضاء حاجتها ولو كانت حاجته في خروجها لنسي القرار في البيت وكلَّ سورة الأحزاب!
وأسهل حل هو ما في متناول اليد أن يأتي لها بسائق يذهب بها ويجيء ولو لم يكن معها محرم ولو تعرضت للأذى في الأسواق وغيرها.. المهم أن لا تشغله عن ما يجب عليه في هذه الحياة!
بدأتُ بمثال قيادة المرأة للسيارة لأنها هي حديث المجالس هذه الفترة ولأن أذن الرجل ما زالت لا تسمع إلا صوت الحماقة التي تقول: "لا! ولو بالقوة!" أما غير ذلك فكله هراء ومن صنع الأعداء!!!!!!
وماذا صنعت أنت بحماقتك وعنفك وقسوتك؟
نفّرت عن الدين ولم يكن فعلك من الدين، ونسبت إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما لم يكن فيهما بل لأنه وافق هواك!
حينما يأتي الرجل ليجعل زوجته خادمة لإخوانه تقدم لهم الطعام وتسكب لهم أكوابا من الشاي وفي نفس الوقت يصرخ بها إن انكشف ظفرها في الشارع، فإنه لاشك قد أعان الأعداء في حربهم ضد المرأة!
يحتج الرجل على سكن أحد العزاب بين العوائل ويأتي هو بأخيه العازب ليدخل ويخرج على امرأته ويضحك معها دون خجل أو حياء.. هناك فرق فالأول غريب والثاني: "ولدنا، منا وفينا"!!
أنسيت أن الحمو الموت؟! أليس أخطر من رجل عابر في الطريق؟ أين حقوق المرأة؟!
لو حصل المحظور؟ هل ستكون للمرأة نفس الحقوق!!
ومع كل هذا.. لا بأس! إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون!!
يأتي أحدهم عائدا من عمله ليصرخ بزوجته وكأنها إحدى الإماء ليسألها عن الغداء! هكذا! صراخ دون سبب غير أنه يريد أن يجد وقتا يغمض عينه بهناء! ليتحدث مساء في أحد المنتديات عن كاتب خبيث كتب في جريدة الصباح عن تحرير المرأة!!
هو نفسه –أعني المنافح عن حقوقها والناقد لدعاة تحريرها- لا تفكر زوجته مجرد تفكير أن تطلب منه –بعد أن يرتاح طبعا!!- أن يقف معها وقفة رجل ليساعدها في ترتيب المنزل لأنها متعبة قليلا هذا اليوم.. لأنه لن يحتاج إلى جهد في إيجاد أفضل الجمل في التعبير عن المرأة الكسولة ومرضها الدائم وتمارضها أيضا وأنه رجل والرجل لا ينبغي أن يعمل في البيت لأنه رجل!!
ألم يكن نبيك –صلى الله عليه وسلم- رجلا حينما كان يخصف نعله ويغسل ثوبه؟!..كان في مهنة أهله –عليه الصلاة والسلام-.. فداك أبي وأمي ونفسي يارسول الله..
لا يتغنى برجولته إلا من يشعر بنقصها –وأعتذر لهذه القناعة-!!
أين ذلك المنافح عن حقوق المرأة وهو يأخذ مال زوجته أو بعضه دون طيب نفس منها وهو يعلم أنه لا حق له فيه!
كل ما قلته لم أقصد به أنه لا يفعل هذا إلا من يزعم الحفاظ على المرأة ولكني أحببت أن أقول لكم باختصار: المرأة تريد منكم أن تنافحو عنها بأفعالكم قبل أقوالكم.. وبرفقكم قبل عنفكم.. وبرحمكتم قبل حزمكم.. حينها ستجدون المرأة قد أدارت ظهرها لكل ناعق وقد سددتم الثغرة بما أراد الله وسيعينكم –بإذنه- على بقية الثغور.. ولا بد لكم أن تتعاهدوا تلك الثغرة.. أعني المرأة!..
أمك.. أختك.. زوجتك.. ابنتك.. حتى حفيدتك وعمتك وخالتك.. قد تستجيب لعدوك لأنها تظن أنه أرحم منك فأخبرها برفقك أن دين الله ووصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أرحم بها من كل أحد..
جنّدها في صف المصلحين فنحن في حرب فكرية أخلاقية وإن ادعى العدو –مخادعا- أننا في سلم!
كتبت هذا الموضوع لأني وجدت بعض الأصوات المستنكرة كيف تتبنى فلانة هذه الفكرة أو تلك ووالدها أو أخوها أو زوجها هو فلان بن فلان؟!!!.. وإذا تأملت في حالها وجدت أن خلفها إما رجلا مهملا أو ممن يشار له بالبنان خارج بيته فقط.. أما في بيته فالأمر مختلف تماما وقد امتلأ بيته بل قلوب أهله امتلأت ثغرات -هو قد صنعها- ليدخل منها كلام أولئك الذين يزعم أنه يحاربهم بقلمه أو لسانه في المجالس أو المحافل.. وقد جند جنودا يعملون على النقيض له تماما وفي المجالس الأخطر –مجالس أهل الشأن وصاحبات القضية- دون أن يشعر!!
أسأل الله أن يحفظنا جميعا بحفظه وأن يكلأنا برعايته وأن يحمينا من شرور المفسدين وكيد المبطلين..
(سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين)..
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين..
10 / 6 / 1432هـ
بنت طيبة - المدينة النبوية
كنا إلى فترة قريبة لا نسمع عما يكتب في صحفنا السوداء إلا كتابات تركز على تحرير المرأة وإخراجها من سجنها وانطلاقها في الحياة.......
وقد كان علماؤنا ومشايخنا لهؤلاء بالمرصاد..
ولما لم يجدو الطريق مفسوحا لهم ليتحدثوا كما يشاؤون تحولوا إلى قطّاع الطريق –إن صح التعبير- ليشنوا عليهم حربا قذرة مارسوا فيها أبشع أنواع الدناءة والحقارة في أفكارهم وألفاظهم..
هل معنى هذا أن الحرب انتهت على المرأة؟
لا لم تنته ولكنهم وجدوا أنه قد تقدم صفوفهم نساء حملن الراية عنهم فانطلقوا هم إلى مقدمة الفريق الآخر ليشقوا الصف ويفرقوا الكلمة ويحاولوا الوصول إلى خلف الستور علهم يجدوا لهم مزيدا من حاملات الرايات!
ربما فهمتم ما أعني!
حاملات رايات المفسدين قد يكن من بيوتنا نحن الذين ننافح عن قضايا المرأة نحن الذين ننادي بأن الدين أعلم بما يحمي المرأة ويحفظها!!
هل نحن حقا نحافظ على المرأة؟
أعني: هل حقا تحافظون على المرأة أيها الرجال المنافحون عنها باسم الدين والشرع؟
حديثي لن يكون عن كل من ينافح عن حقوق المرأة دون مطامع فلست عالمة للغيب والله يعلم ما خلف الأبواب! ولكني سأتحدث عن شيء رأيته أو سمعته أو قرأته أو وقفت عليه أو على آثاره..
سأتحدث بصدق ولن أسكت بحجة عدم كشف الخافي عن العدو له ، لأن العدو قد استخدم كل الأسلحة ولن يكون معنا سلاح ندافع به عن أنفسنا أقوى من الإصلاح الحقيقي.. خاصة أننا قد بدأنا نفقد عنصرا رئيسا بل هو المعني في هذه القضية!
الأخيار الغيورون على نساء الأمة لا يعلمون أنهم قد يكونون هم السبب في خسارة هذه الحرب مع الأعداء!
وذلك لأن الكثير منهم يقول ما لا يفعل ويتحدث عن بنات أحمد وأخوات عمرو وزوجات عبدالله وينسى نساءه هو!
ينسى تقصيره في حق أهله ونساءه..
ذلك الذي يصرخ دون قيادة المرأة للسيارة ويهدد ويتوعد بأنه لن يسمح لهن بقيادة السيارة هل فكر بأسلوبه في المنع –مثلا-؟
قوامة الرجل لا تعني العنف والشدة بل الرفق الذي هو مفتاح قلب المرأة!
ألم يكن الأجدر به أن يقول مثلا: نحن نقضي لكن حاجاتكن ولن تحتجن إلى أحد ولو كان سيارة!
بالطبع أكثرهم لن يقول!!!
لأنه من قبل هذه القضية لم ينظر إلى حاجة أهله.. بل ربما حتى الأم يعتذر عن قضاء حاجاتها بأعذار واهية فهو يرفض إخراجها لقضاء حاجتها من السوق ليذهب هو في أموره التي هي قطعا ليست صلاة ولا قراءة قرآن!!! بل ربما يعطيها دروسا في القرار في البيت وعدم الإكثار من الخروج!.. ألم يكن بره لها أولى به من غيره؟! ولو قضى لها حاجتها وألمح لها إلى أمر الله لكان أدعى لقبولها نصيحته.. ولكن نصيحته لم تكن إلا تخلّصا من قضاء حاجتها ولو كانت حاجته في خروجها لنسي القرار في البيت وكلَّ سورة الأحزاب!
وأسهل حل هو ما في متناول اليد أن يأتي لها بسائق يذهب بها ويجيء ولو لم يكن معها محرم ولو تعرضت للأذى في الأسواق وغيرها.. المهم أن لا تشغله عن ما يجب عليه في هذه الحياة!
بدأتُ بمثال قيادة المرأة للسيارة لأنها هي حديث المجالس هذه الفترة ولأن أذن الرجل ما زالت لا تسمع إلا صوت الحماقة التي تقول: "لا! ولو بالقوة!" أما غير ذلك فكله هراء ومن صنع الأعداء!!!!!!
وماذا صنعت أنت بحماقتك وعنفك وقسوتك؟
نفّرت عن الدين ولم يكن فعلك من الدين، ونسبت إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما لم يكن فيهما بل لأنه وافق هواك!
حينما يأتي الرجل ليجعل زوجته خادمة لإخوانه تقدم لهم الطعام وتسكب لهم أكوابا من الشاي وفي نفس الوقت يصرخ بها إن انكشف ظفرها في الشارع، فإنه لاشك قد أعان الأعداء في حربهم ضد المرأة!
يحتج الرجل على سكن أحد العزاب بين العوائل ويأتي هو بأخيه العازب ليدخل ويخرج على امرأته ويضحك معها دون خجل أو حياء.. هناك فرق فالأول غريب والثاني: "ولدنا، منا وفينا"!!
أنسيت أن الحمو الموت؟! أليس أخطر من رجل عابر في الطريق؟ أين حقوق المرأة؟!
لو حصل المحظور؟ هل ستكون للمرأة نفس الحقوق!!
ومع كل هذا.. لا بأس! إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون!!
يأتي أحدهم عائدا من عمله ليصرخ بزوجته وكأنها إحدى الإماء ليسألها عن الغداء! هكذا! صراخ دون سبب غير أنه يريد أن يجد وقتا يغمض عينه بهناء! ليتحدث مساء في أحد المنتديات عن كاتب خبيث كتب في جريدة الصباح عن تحرير المرأة!!
هو نفسه –أعني المنافح عن حقوقها والناقد لدعاة تحريرها- لا تفكر زوجته مجرد تفكير أن تطلب منه –بعد أن يرتاح طبعا!!- أن يقف معها وقفة رجل ليساعدها في ترتيب المنزل لأنها متعبة قليلا هذا اليوم.. لأنه لن يحتاج إلى جهد في إيجاد أفضل الجمل في التعبير عن المرأة الكسولة ومرضها الدائم وتمارضها أيضا وأنه رجل والرجل لا ينبغي أن يعمل في البيت لأنه رجل!!
ألم يكن نبيك –صلى الله عليه وسلم- رجلا حينما كان يخصف نعله ويغسل ثوبه؟!..كان في مهنة أهله –عليه الصلاة والسلام-.. فداك أبي وأمي ونفسي يارسول الله..
لا يتغنى برجولته إلا من يشعر بنقصها –وأعتذر لهذه القناعة-!!
أين ذلك المنافح عن حقوق المرأة وهو يأخذ مال زوجته أو بعضه دون طيب نفس منها وهو يعلم أنه لا حق له فيه!
كل ما قلته لم أقصد به أنه لا يفعل هذا إلا من يزعم الحفاظ على المرأة ولكني أحببت أن أقول لكم باختصار: المرأة تريد منكم أن تنافحو عنها بأفعالكم قبل أقوالكم.. وبرفقكم قبل عنفكم.. وبرحمكتم قبل حزمكم.. حينها ستجدون المرأة قد أدارت ظهرها لكل ناعق وقد سددتم الثغرة بما أراد الله وسيعينكم –بإذنه- على بقية الثغور.. ولا بد لكم أن تتعاهدوا تلك الثغرة.. أعني المرأة!..
أمك.. أختك.. زوجتك.. ابنتك.. حتى حفيدتك وعمتك وخالتك.. قد تستجيب لعدوك لأنها تظن أنه أرحم منك فأخبرها برفقك أن دين الله ووصية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أرحم بها من كل أحد..
جنّدها في صف المصلحين فنحن في حرب فكرية أخلاقية وإن ادعى العدو –مخادعا- أننا في سلم!
كتبت هذا الموضوع لأني وجدت بعض الأصوات المستنكرة كيف تتبنى فلانة هذه الفكرة أو تلك ووالدها أو أخوها أو زوجها هو فلان بن فلان؟!!!.. وإذا تأملت في حالها وجدت أن خلفها إما رجلا مهملا أو ممن يشار له بالبنان خارج بيته فقط.. أما في بيته فالأمر مختلف تماما وقد امتلأ بيته بل قلوب أهله امتلأت ثغرات -هو قد صنعها- ليدخل منها كلام أولئك الذين يزعم أنه يحاربهم بقلمه أو لسانه في المجالس أو المحافل.. وقد جند جنودا يعملون على النقيض له تماما وفي المجالس الأخطر –مجالس أهل الشأن وصاحبات القضية- دون أن يشعر!!
أسأل الله أن يحفظنا جميعا بحفظه وأن يكلأنا برعايته وأن يحمينا من شرور المفسدين وكيد المبطلين..
(سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين)..
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين..
10 / 6 / 1432هـ
بنت طيبة - المدينة النبوية

