- 3 ديسمبر 2010
- 2,186
- 86
- 48
- الجنس
- أنثى
.. بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلامة والسعادة، مطلبان ثابتان لكل إنسان، كائناً من كان، في كل زمان ومكان ..
من الفيلسوف في قمة تفكيره وتجريده ، إلى العامي في قاع سذاجته وبساطته ..
ومن الملك في قصره المشيد ، إلى الصعلوك في كوخه الحقير،
ومن المترف في ملذاته ، إلى الفقير في ويلاته ..
ولكن السؤال الذي يحير الإنسان عبر العصور والأجيال: أين السعادة؟ ولماذا الشقاء؟
والجواب: لقد طلبها الأكثرون في غير موضعها ، ومظانها ، فعادوا كما يعود طالب اللؤلؤ في الصحراء
صفر اليدين
مجهود البدن، كسير النفس، خائب الرجاء ..
بيد أن السعادة شعور وجداني و إحساس روحاني يحيط بجنبات النفس ..
هي الإيمان ،، ليس الذهني ،، ولا البدني ولا اللساني ..
هي الإيمان القلبي الذي يبلغ أغوار النفس و يعلو بها في آفاق العزة و السمو ..
هي الإيمان الذي لابد أن يتبعه ذل العبودية و عِزة الإنتماء ،، هي الإذعان القلبي و الإنقياد الإرادي..
ولا بد من التفريق بين السعادة واللذة
.
اللذة ،، طبيعتها حسية ، مرتبطة بالجسد الفاني ، تأتي من خارج الإنسان ..
فهو يلهث وراءها ، ويتعب في تحصيلها، وهي متناقضة في تأثيرها ، تتبعها كآبة مدمرة..
وتنقطع بالموت ؛ فإن كانت مبنية على الظلم والعدوان، استحق صاحبها جهنم إلى أبد الآبدين.
بينما السعادة طبيعتها نفسية ، مرتبطة بذات الإنسان الخالدة ، تنبع من داخل الإنسان ..
سهلة في تحصيلها ، متناسبة في تأثيرها ، يشقى الإنسان بفقدها ، ولو ملك كل شيء ..
ويسعد بها ، ولو فقد كل شيء ، تقفز إلى ملايين الأضعاف بعد الموت ..
يستحق صاحبها جنة ، عرضها السماوات والأرض ، فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ،
ولا خطر على قلب بشر، وفيها نظر إلى وجه الله الكريم، ورضوان من الله أكبر .
واللذة .. تحتاج إلى عناصر ثلاث: وقت و صحة و مال ،
والإنسان يفتقد هذه العناصر في كل طور من أطوار حياته ..
ففي الطور الأول من حياته يتوافر الوقت والصحة ، ويفتقد المال ،
وفي الطور الثاني من حياته يتوافر المال والصحة ، ويفتقد الوقت ،
وفي الطور الثالث من حياته يتوافر الوقت والمال وتُفتقد الصحة.
بينما السعادة تحتاج إلى عناصر ثلاث: إيمان بالله إيماناً حقيقياً، واستقامة على أمره ،
وعمل صالح تجاه خلقه. وهذه متوافرة في كل زمان ومكان ..
وفي كل طور من أطوار حياة هذا الإنسان ..
هي السعادة التي خالجت قلوب ونفوس سحرة فرعون ، ولاحت لهم حتى دعتهم للتحدي ..
مما راق لي بتصرف ،، مجلة البيان ..

