- 5 أغسطس 2008
- 2,711
- 45
- 0
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
((هل تشتاق لرؤيته؟!!))
||
(الموضوع طويل قليلاً
||
خرجت أسير هائمًا متأملاً..
أحمل همومي على كتفي لأبحث عن من يشاركني حملها..
سرت في طريقي وبدأَتْ همومي تعترضني؛
همّ نفسي وتقصيري في جنـب ربي،
همّ الحياة ومتاعبها وأحزانها وآلامها،
همّ أمتي وما حلّ بها من فتنٍ متلاطمة ومصائب متلاحقة..
همّ نصرة هذا الدين في زمن غربته حتى بين أهله،
فضلا عن تكالب الأعداء عليه..
اعترضتني همومي؛ لكنها مع عِظَمِهَا لم تخيفني؛
فأنا موقن أن فرج الله قريب، وأن نصره آتٍ..
لكني أردت أن أسأل الله تعجيله؛؛
فرفعت يدي أنادي وأناجي:
يارب.. نصرك الذي وعدت،
يارب.. رحماك بأمتي،
يارب.. اهد قومي فإنهم لا يعلمون،
يارب.. نجِّنا من دنيا خدّاعة، وفتن خطّافة..
..نجِّنا من مكر الناس وخداعهم وظلمهم..
نجنا يارب؛
.نجنا وارزقنا الراحة..
وفجأةً..
وأنا أقلب وجهي في السماء أدعوا رب الأرباب،
إذا بالقمر ليلة البدر وقد اكتمل،
كان بنوره الساطع يبعث في قلبي الأمل..
وكان ضوئه اللامع يبدد في قلبي ظلام الحزن والألم،
ليبعث فيه سرور الفرج والنصر... والراحة؛
وقفت أتأمل جماله وكأنه يبادلني البسمات؛
فإذا بذاكرتي تعود للوراء سنين عديدة...
وكأني برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسط أصحابه يكلمهم
كما عند مسلم من حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ « أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُّونَ فِى رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا». يَعْنِى الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ؛
ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا).
تذكرت لقَاء الله عزّ وجَلّ ..
تذكرت وأنا أسأل متى الراحة؟ ومتى السعادة؟ ومتى الفرح؟؟
قول النبي -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ - قَالَ - يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟؟ - قَالَ - فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ؛ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ».
(رواه مسلم من حديث صُهَيْبٍ رضي الله عنه)
الله أكبر..
ما أجلّ الفرحة وأشدها على قلوب هؤلاء المؤمنين
حين يرون ربهم!!
سينسَون كل مصيبة وكل تعب وعناء..
سينسون كل نَصَبٍ وكل همّ وغمٍّ وشقاء..
سينسون كل أذى وبَغْيٍ وبلاء!
سينسون الدنيا وما فيها ومن فيها وما كان،
بنظرة إلى الله جلّ جلالُه الرحمن!!
((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ))
هذه هي الشافية!!
في وسط أمواج الفتن المتلاطمة،
والمصائب المتلاحقة..
في وسط هموم الدنيا ومتاعبها، ومشاقّها ومعاناتها..
يكون هذا هو الحادي للقلوب والأرواح والأبدان؛؛
((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ))
حينها سيزول كل تعب ونصب، ويُنسَى كلّ همّ وغمّ؛
لأن رؤية الجَليل الجَميل ـ سبحانه ـ
متعةٌ لا تضاهيها متعة،
ولذةٌ لا تساميها لذة،،
ونعمةٌ هي أجَلُّ نعمة..
قال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
قال المفسرون: وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَلَغَنَا النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ.
لكن..
لكل لقاء استعداد،
ويكون استعدادك على قدر من ستلقاه؛
فاستعدادك للقاء صديق،
يختلف عن استعدادك للقاء أمير أو ملِك..
فكلما عظُم قدر من ستلقاه،
كان الاستعداد أشدّ وأعظم،
والتأهب أوجب؛؛
فلو أنك دُعيتَ للقاء ملِك من ملوك الأرض فإنك ستبدأ قبلها بأيام
تجهز نفسك وتجهز كلامك،
وتجهز منظرك!
وتجهز وتجهز..
فكيف إذا كان لقائك بملك الملوك؟؟
جلّ جلالُ الله الكبير المتعال!!!
((الله العليّ الأعلى))
كيف يكون التأهُب والتجهز للقائه جلّ جلاله؟
إنه أمر جَللٌ خَطير يحتاج إلى وقفات:
متــى سنلقى الله؟
وكيف سنلقى الله؟
وبِـــمَ سنلقى الله؟؟
أسأل الله أن يرزقنا حسن لقائه..
وأن يجعلنا ممن يحسنون التأهب للقائه؛
فيُحسن استقبالهم..
وارزقنا لذة النظر إلى وجهك،
والشوق إلى لقائك..
في غير ضراء مضرة؛
ولا فتنة مضلة،،
وانفع بها كاتبها وقارئها وناشرها أجمعين..
(اللهم آمين)
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وآله وصحبه أجمعين؛
والحمد لله رب العالمين ،،،
:wave:
(من كتابات أحد أصدقائي)

