- 14 مايو 2011
- 79
- 1
- 0
- الجنس
- ذكر
غزوة تبوك
1- تاريخها :
بعد أن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وأظهره الله تعالى على
المشركين في الجزيرة أخذ يتفرغ لنشر دعوة الإسلام خارج الجزيرة ، وكان قد
اصطدم قبل فتح مكة بالرومان في مؤتة ، وما أن عاد من الفتح حتى أخذ يستعد
لغزو الرومان في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة .
2- سببها وأهدافها :
أ- بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الرومان يجمعون جيشاً كبيراً ،
يريدون غزو المدينة، ذلك أنهم شعروا بعد معركة مؤتة وما ذهب لهم فيها من
القتلى ، أن المسلمين أصبحوا قوة كبيرة في الجزيرة العربية ، وأنهم يهددون
ملك قيصر .
ب- كما خاف الروم أن ينجح الإسلام في إرجاع العرب المتنصرين على أطراف
الجزيرة العربية إلى سيطرة الدولة الإسلامية ، وهم يشكلون حاجزاً بين
الجزيرة والروم ، كما أنهم يقومون بدور التابع الذليل لهم . ولا سيما أن
بعضهم أخذ يدخل في الإسلام .
ج- كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتم له الانتقام التام من الروم
والقبائل المتنصرة التي قتلت مبعوثه إليه بالإسلام .
د- حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاحتفاظ بهيبة الدولة
الإسلامية بتأديب الغساسنة ومواجهة جيش الروم قبل أن يدخل حدود الجزيرة
العربية .
3- تجهيزات الطرفين :
أ- جهّز الرومان قوات كثيرة منهم ، كما جهزت القبائل العربية من لخم
وجذام وعاملة وغسان قوات أخرى كثيرة ، ومعهم جميعاً أسلحة كثيرة .
ب- جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً من ثلاثين ألف جندي فيهم عشرة
آلاف راكب . حيث ندب المسلمين للتجهيز ، ولما كان الجو حاراً والسنة
مُجدبة سميت هذه الغزوة بغزوة العسرة ، ومع ذلك تسابق المسلمون للتجهيز
للقتال ، فقد قدم عثما رضي الله عنه مائتي بعير محملة بضائعها ومائتي
أوقية من الفضة ، وألف دينار ذهبي لتجهيز الجيش حتى امتدحه رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال : "ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم" . كما تصدق أبو
بكر رضي الله عنه بماله كله ولم يترك لأهله شيئاً ، كما تصدق عمر بن
الخطاب رضي الله عنه بنصف ماله وعبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية من الفضة
. ولم يبخل في الإعداد لهذه المعركة سوى المنافقين الذين أخذوا يشيعون روح
الإنهزام وأنه لا طاقة للمسلمين بالروم و أن الجو حار جداً وأخذوا
يستأذنون النبي في عدم الخروج حتى قال أحدهم وهو الجدّ بن قيس : يا رسول
الله ائذن لي ولا تفِثنِّي فإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أي الروميات
أن لا أصبر عنهن فأقع في الفاحشة ، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
عنه .
بينما جاء نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرجوا معه ، فلم يجد
ركائب تحملهم ، وقال لهم : "لا أجد ما أحملكم عليه" فرجعوا يبكون ، حتى
جاء أحد المسلمين فتصدق بستة أبعرة ، فبعثها الرسول إليهم لتحملهم .
4- سير المعركة :
أ- سار جيش المسلمين في الجو الحار ، ولما وصلوا منازل ثمود في منطقة
تسمى الحجر ، هبت فيها عواصف رملية شديدة ، واشتد العطش والحر بالمسلمين ،
ولولا أن الله تعالى أكرمهم بسيل من الماء شربوا منه وحملوا معهم لهلك
كثير منهم عطشاً ، ولما وصل المسلمون تبوك وجدوا أن الجيش الروماني قد
انسحب ، لما علم بكثرة جيش المسلمين وقوة معنوياته .
ب- فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب أيلة – العقبة – رسالة يطلب
فيها منه أن يسلم و إلا قاتله المسلمون ، فأذعن الرجل وجاء بنفسه لرسول
الله صلى الله عليه وسلم يطلب الأمان – فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم
كتاب صلح وأمان وفرض عليه الجزية .
كما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في خمسمائة فارس إلى
"الأُكيدر" ملك دَوْمَة الجندل فأسروه وقتلوا أخاه وحاصروا المدينة ،
ففتحت أبوابها فداءً لملكها ، فغنم المسلمون منها غنائم كثيرة ، وحقن
الرسول صلى الله عليه وسلم دم ملكهم وصالحه على أن يدفع الجزية .
ج- أقام جيش المسلمين في تبوك عشرين يوماً ثم رجع إلى المدينة منتصراً
حيث هرب جيش الروم وجبن عن مواجهة جيش المسلمين ، كما خضعت للمسلمين كثير
من القبائل والولايات العربية على أطراف الجزيرة من حدودها الشمالية وأصبح
بينها وبينهم عقد أمان تمتنع بموجبه عن الاعتداء على المسلمين ، وتدفع
الجزية سنوياً ، وبهذا أمّن الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية
من أخطار الغزو الخارجي كما كان قد أمّنها من الغزو الداخلي بعد فتح مكة ،
وبدأت تتوافد وفود القبائل تعلن إسلامها .
5- المخلفون الثلاثة :
تخلف ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين عن الخروج في جيش العسرة ، وهم كعب
بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ، ولما رجع المسلمون من تبوك
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم ، فقاطعهم المسلمون حتى قاطعتهم
نساؤهم .
فوجد هؤلاء الصحابة ضيقاً شديداً حتى ضاقت عليهم أنفسهم ، وهم يستغفرون
ربهم ويتوبون إليه ، ويدعونه أن يفرج عنهم ، ولما علم الله صدق نياتهم ،
وقد أدبتهم تلك المقاطعة العنيفة تاب عليهم ، أنزل قوله تعالى عن مقاطعتهم
: (وعلى الثلاثة الذين خُلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت
عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن
الله هو التواب الرحيم) [التوبة : 118] ففرح المسلمون بتوبة الله على
المخلفين ، وأنهوا مقاطعتهم ، وفرحوا هم كثيراً وتصدق بعضهم بمعظم أموالهم
، وعاهدوا الله تعالى على الصدق وألاّ يعودوا لمثلها .
1- تاريخها :
بعد أن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وأظهره الله تعالى على
المشركين في الجزيرة أخذ يتفرغ لنشر دعوة الإسلام خارج الجزيرة ، وكان قد
اصطدم قبل فتح مكة بالرومان في مؤتة ، وما أن عاد من الفتح حتى أخذ يستعد
لغزو الرومان في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة .
2- سببها وأهدافها :
أ- بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الرومان يجمعون جيشاً كبيراً ،
يريدون غزو المدينة، ذلك أنهم شعروا بعد معركة مؤتة وما ذهب لهم فيها من
القتلى ، أن المسلمين أصبحوا قوة كبيرة في الجزيرة العربية ، وأنهم يهددون
ملك قيصر .
ب- كما خاف الروم أن ينجح الإسلام في إرجاع العرب المتنصرين على أطراف
الجزيرة العربية إلى سيطرة الدولة الإسلامية ، وهم يشكلون حاجزاً بين
الجزيرة والروم ، كما أنهم يقومون بدور التابع الذليل لهم . ولا سيما أن
بعضهم أخذ يدخل في الإسلام .
ج- كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتم له الانتقام التام من الروم
والقبائل المتنصرة التي قتلت مبعوثه إليه بالإسلام .
د- حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاحتفاظ بهيبة الدولة
الإسلامية بتأديب الغساسنة ومواجهة جيش الروم قبل أن يدخل حدود الجزيرة
العربية .
3- تجهيزات الطرفين :
أ- جهّز الرومان قوات كثيرة منهم ، كما جهزت القبائل العربية من لخم
وجذام وعاملة وغسان قوات أخرى كثيرة ، ومعهم جميعاً أسلحة كثيرة .
ب- جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً من ثلاثين ألف جندي فيهم عشرة
آلاف راكب . حيث ندب المسلمين للتجهيز ، ولما كان الجو حاراً والسنة
مُجدبة سميت هذه الغزوة بغزوة العسرة ، ومع ذلك تسابق المسلمون للتجهيز
للقتال ، فقد قدم عثما رضي الله عنه مائتي بعير محملة بضائعها ومائتي
أوقية من الفضة ، وألف دينار ذهبي لتجهيز الجيش حتى امتدحه رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال : "ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم" . كما تصدق أبو
بكر رضي الله عنه بماله كله ولم يترك لأهله شيئاً ، كما تصدق عمر بن
الخطاب رضي الله عنه بنصف ماله وعبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية من الفضة
. ولم يبخل في الإعداد لهذه المعركة سوى المنافقين الذين أخذوا يشيعون روح
الإنهزام وأنه لا طاقة للمسلمين بالروم و أن الجو حار جداً وأخذوا
يستأذنون النبي في عدم الخروج حتى قال أحدهم وهو الجدّ بن قيس : يا رسول
الله ائذن لي ولا تفِثنِّي فإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أي الروميات
أن لا أصبر عنهن فأقع في الفاحشة ، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
عنه .
بينما جاء نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرجوا معه ، فلم يجد
ركائب تحملهم ، وقال لهم : "لا أجد ما أحملكم عليه" فرجعوا يبكون ، حتى
جاء أحد المسلمين فتصدق بستة أبعرة ، فبعثها الرسول إليهم لتحملهم .
4- سير المعركة :
أ- سار جيش المسلمين في الجو الحار ، ولما وصلوا منازل ثمود في منطقة
تسمى الحجر ، هبت فيها عواصف رملية شديدة ، واشتد العطش والحر بالمسلمين ،
ولولا أن الله تعالى أكرمهم بسيل من الماء شربوا منه وحملوا معهم لهلك
كثير منهم عطشاً ، ولما وصل المسلمون تبوك وجدوا أن الجيش الروماني قد
انسحب ، لما علم بكثرة جيش المسلمين وقوة معنوياته .
ب- فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب أيلة – العقبة – رسالة يطلب
فيها منه أن يسلم و إلا قاتله المسلمون ، فأذعن الرجل وجاء بنفسه لرسول
الله صلى الله عليه وسلم يطلب الأمان – فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم
كتاب صلح وأمان وفرض عليه الجزية .
كما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في خمسمائة فارس إلى
"الأُكيدر" ملك دَوْمَة الجندل فأسروه وقتلوا أخاه وحاصروا المدينة ،
ففتحت أبوابها فداءً لملكها ، فغنم المسلمون منها غنائم كثيرة ، وحقن
الرسول صلى الله عليه وسلم دم ملكهم وصالحه على أن يدفع الجزية .
ج- أقام جيش المسلمين في تبوك عشرين يوماً ثم رجع إلى المدينة منتصراً
حيث هرب جيش الروم وجبن عن مواجهة جيش المسلمين ، كما خضعت للمسلمين كثير
من القبائل والولايات العربية على أطراف الجزيرة من حدودها الشمالية وأصبح
بينها وبينهم عقد أمان تمتنع بموجبه عن الاعتداء على المسلمين ، وتدفع
الجزية سنوياً ، وبهذا أمّن الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية
من أخطار الغزو الخارجي كما كان قد أمّنها من الغزو الداخلي بعد فتح مكة ،
وبدأت تتوافد وفود القبائل تعلن إسلامها .
5- المخلفون الثلاثة :
تخلف ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين عن الخروج في جيش العسرة ، وهم كعب
بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ، ولما رجع المسلمون من تبوك
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم ، فقاطعهم المسلمون حتى قاطعتهم
نساؤهم .
فوجد هؤلاء الصحابة ضيقاً شديداً حتى ضاقت عليهم أنفسهم ، وهم يستغفرون
ربهم ويتوبون إليه ، ويدعونه أن يفرج عنهم ، ولما علم الله صدق نياتهم ،
وقد أدبتهم تلك المقاطعة العنيفة تاب عليهم ، أنزل قوله تعالى عن مقاطعتهم
: (وعلى الثلاثة الذين خُلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت
عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن
الله هو التواب الرحيم) [التوبة : 118] ففرح المسلمون بتوبة الله على
المخلفين ، وأنهوا مقاطعتهم ، وفرحوا هم كثيراً وتصدق بعضهم بمعظم أموالهم
، وعاهدوا الله تعالى على الصدق وألاّ يعودوا لمثلها .

