- 2 أغسطس 2010
- 6,454
- 202
- 63
- الجنس
- أنثى
بسم الله الرحمن الرحيم
فاتقوا الله - عباد الله -، واعلموا أن مسألة سد الذرائع وفتحها مسألةٌ جدُّ مهمة؛
لأنها تمسُّ كثيرًا من جوانب حياتنا، فإنه مُخطئٌ من يرُدُّها هكذا سبهللاً،
ومُخطئٌ أيضًا من يأخذها على مِصارعَيْها دون ضبطٍ أو فقهٍ لمضامينها،
والاعتدالُ هو قِسُّ الانضباط.
وقد قال الإمام القَرافيُّ - رحمه الله -: "إن الذريعة كما يجبُ سدُّها فإنه يجبُ فتحُها، ويُكرَه ويُندَب".
ويقصدُ بذلكم - رحمه الله - أنها تجري عليها الأحكام التكليفيةُ الخمسة، وهي: الوجوب، والتحريم،
والكراهة، والندبُ، والإباحة، كل حالٍ بحسبها، غير أن هذا الفهم والإدراك لن يتمَّ لكاتبٍ ليس بفقيه،
ولا لغَيورٍ ليس بفقيه، ولا لمُفكِّرٍ ليس بفقيه، ولا لإعلاميٍّ ليس بفقيه.
فيا ليتَ شِعري؛ هل نُدرِك جميعًا أن قضايانا الكِبار لا يصلُح لها إلا الكبار؟!
حتى لا تزلَّ قدمٌ بعد ثُبوتها، ولا يُنقَضُ غزلٌ من بعد قوةٍ أنكاثًا.
ولله! ما أحسن ما ذكره ابن تيمية - رحمه الله - في هذا الباب؛
حيث قال: "لقد تأمَّلتُ ما أوقعَ الناسَ في الحِيَل فوجدتُّه أحدَ شيئين:
إما ذنوبٌ جُوزوا عليها بتضييقٍ في أمورهم،
فلم يستطيعوا دفعَ هذا الضيق إلا بالحِيَل، فلم تزِدهم الحِيَلُ إلا بلاءً،
كما جرى لأصحاب السبت، وهذا الذنب ذنبٌ عمليٌّ.
وإما مُبالغةٌ في التشدُّد لما اعتقَدوه من تحريم الشارع، فاضطَّرهم هذا الاعتقادُ إلى الاستحلال بالحِيَل، وهذا من خطأ الاجتهاد، وإلا فمن اتقى الله وأخذ ما أحلَّه له وأدَّى ما وجبَ عليه فإنه لا يُحوِجُه إلا الحِيَل المُبتدَعة أبدًا، فإنه - سبحانه - لم يجعل علينا في الدين من حرجٍ، وإنما بعثَ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - بالحنيفية السَّمحة.
فالسببُ الأول: هو الظلم، والسببُ الثاني: هو عدم العلم؛ فالظلمُ والجهلُ هما وصفٌ للإنسان المذكور في قوله تعالى: وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا[الأحزاب: 72]". اهـ كلامه - رحمه الله -.
وحاصلُ الأمر - عباد الله -: هو أن أقوى الأسباب التي جعلت السلفَ الكرامَ يقولون بسدِّ الذرائع يرجعُ لأمورٍ ثلاثة:
أولها: كثرةُ الأهواء في الشهوات والشُّبهات.
وثانيها: كثرةُ الحِيَل وتتبُّعها للفرار من المُحرَّم.
وثالثُها: الموازنةُ الدقيقة التي تغيبُ عن كثيرٍ من المُتكلِّمين عن الحلال والحرام، وهي الموازنة بين المصالح والمفاسِد؛ حيث إن المقرر: أن درأ المفاسد مُقدَّمٌ على جلب المصالح.
ووصيةُ إمامنا وقدوتنا - صلوات الله وسلامه عليه - قوله: «فمن اتقى الشُّبهات فقد استبرأَ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعَى حول الحِمَى يُوشِك أن يرتعَ فيه»؛ رواه البخاري ومسلم.
من خطبة قاعدة سد الذرائع
الشيخ [ سعود الشريم ] حفظه الله 1432هـ
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فاتقوا الله - عباد الله -، واعلموا أن مسألة سد الذرائع وفتحها مسألةٌ جدُّ مهمة؛
لأنها تمسُّ كثيرًا من جوانب حياتنا، فإنه مُخطئٌ من يرُدُّها هكذا سبهللاً،
ومُخطئٌ أيضًا من يأخذها على مِصارعَيْها دون ضبطٍ أو فقهٍ لمضامينها،
والاعتدالُ هو قِسُّ الانضباط.
وقد قال الإمام القَرافيُّ - رحمه الله -: "إن الذريعة كما يجبُ سدُّها فإنه يجبُ فتحُها، ويُكرَه ويُندَب".
ويقصدُ بذلكم - رحمه الله - أنها تجري عليها الأحكام التكليفيةُ الخمسة، وهي: الوجوب، والتحريم،
والكراهة، والندبُ، والإباحة، كل حالٍ بحسبها، غير أن هذا الفهم والإدراك لن يتمَّ لكاتبٍ ليس بفقيه،
ولا لغَيورٍ ليس بفقيه، ولا لمُفكِّرٍ ليس بفقيه، ولا لإعلاميٍّ ليس بفقيه.
فيا ليتَ شِعري؛ هل نُدرِك جميعًا أن قضايانا الكِبار لا يصلُح لها إلا الكبار؟!
حتى لا تزلَّ قدمٌ بعد ثُبوتها، ولا يُنقَضُ غزلٌ من بعد قوةٍ أنكاثًا.
ولله! ما أحسن ما ذكره ابن تيمية - رحمه الله - في هذا الباب؛
حيث قال: "لقد تأمَّلتُ ما أوقعَ الناسَ في الحِيَل فوجدتُّه أحدَ شيئين:
إما ذنوبٌ جُوزوا عليها بتضييقٍ في أمورهم،
فلم يستطيعوا دفعَ هذا الضيق إلا بالحِيَل، فلم تزِدهم الحِيَلُ إلا بلاءً،
كما جرى لأصحاب السبت، وهذا الذنب ذنبٌ عمليٌّ.
وإما مُبالغةٌ في التشدُّد لما اعتقَدوه من تحريم الشارع، فاضطَّرهم هذا الاعتقادُ إلى الاستحلال بالحِيَل، وهذا من خطأ الاجتهاد، وإلا فمن اتقى الله وأخذ ما أحلَّه له وأدَّى ما وجبَ عليه فإنه لا يُحوِجُه إلا الحِيَل المُبتدَعة أبدًا، فإنه - سبحانه - لم يجعل علينا في الدين من حرجٍ، وإنما بعثَ نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - بالحنيفية السَّمحة.
فالسببُ الأول: هو الظلم، والسببُ الثاني: هو عدم العلم؛ فالظلمُ والجهلُ هما وصفٌ للإنسان المذكور في قوله تعالى: وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا[الأحزاب: 72]". اهـ كلامه - رحمه الله -.
وحاصلُ الأمر - عباد الله -: هو أن أقوى الأسباب التي جعلت السلفَ الكرامَ يقولون بسدِّ الذرائع يرجعُ لأمورٍ ثلاثة:
أولها: كثرةُ الأهواء في الشهوات والشُّبهات.
وثانيها: كثرةُ الحِيَل وتتبُّعها للفرار من المُحرَّم.
وثالثُها: الموازنةُ الدقيقة التي تغيبُ عن كثيرٍ من المُتكلِّمين عن الحلال والحرام، وهي الموازنة بين المصالح والمفاسِد؛ حيث إن المقرر: أن درأ المفاسد مُقدَّمٌ على جلب المصالح.
ووصيةُ إمامنا وقدوتنا - صلوات الله وسلامه عليه - قوله: «فمن اتقى الشُّبهات فقد استبرأَ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعَى حول الحِمَى يُوشِك أن يرتعَ فيه»؛ رواه البخاري ومسلم.
من خطبة قاعدة سد الذرائع
الشيخ [ سعود الشريم ] حفظه الله 1432هـ

