- 28 نوفمبر 2005
- 2,415
- 11
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- مصطفى إسماعيل
الحمد لله العزيز الغفار، خالق الناس من صلصال كالفخار، و الصلاة و السلام على سيد الأخيار، نبينا محمد، المصطفى المختار، و على آله و صحبه و من اقثفى أثرهم و سلك سبيلهم، إلى يوم ستخشع فيه الأبصار، و يكون فيه تخاصم أهل النار
و بعد
أحبتي في الله تعالى، إن الزمان ليجود عليها برجال قل نظيرهم في تاريخ الأمة والأزمنة المتعاقبة، فقد تركوا بصمات كالنقوش في صفائح الذهب الغالية، و من ذلكم أشبه الناس بالأنبياء، و أعلمهم في زمانه، جامع الصفات العظام، فهو إمام في العقيدة، إمام في التفسير، إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في الزهد و الأخلاق و الوعظ و الحكمة و الإرشاد، و هو المجاهد في صفوف الجهاد، وهو الخطيب البارع المفوه في المحافل، و الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر، إلى غير ذلك من المحامد و الصفات الحسنة التي تحلى بها، و تخلق بها، و قلما تجدها في شخص واحد في تاريخ أمة
إنه الإمام العلم الزاهد العابد الحسن بن يسار البصري سيد التابعين و عمدة المتسننين فرحمه الله و رضي عنه من إمام عظيم جليل
و قد عزمت أحبتي في الله تعالى، على أن يكون موضوعي هذا، سلسلة و بداية حميدة و عزيمة ماضية فعالة، في جمعٍٍٍ يسيرٍٍٍ للأقوال البليغة، و الحكم القويمة، و المواعظ النافذة إلى القلوب الخاشعة، والتي نبعت من هذا الإمام العظيم، فقد عاصر رحمه الله كثيرا من خير البرية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم، و نهل من علمهم الوفير، و خلقهم القويم، فقد كان رحمه الله واسع الإطلاع، فصيح اللسان، ذا حلاوة في منطقه و إدراك سليم في فهمه، عارفا للداء واصفا للدواء، سببا بإذن الله في الشفاء
فنبتدأ ببسم الله و على بركة الله
1) : ( الدنيا و الهول الأعظم و مفضعات الأمور )
عن أبي عبيدة سعيد بن رزين قال : سمعت الحسن يعظ أصحابه يقول : إن الدنيا دار عمل , من صحبها بالنقص لها و الزهادة فيها , سعد بها و نفعته صحبتها , و من صحبها على الرغبة فيها و المحبة لها , شقي بها و أجحف بحظه من الله عز و جل , ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه , و لا طاقة له به من عذاب الله , فأمرها صغير , و متاعها قليل , و الفناء عليها مكتوب , و الله تعالى ولي ميراثها , و أهلها محولون , فاحذروا ــ و لا قوة إلا بالله ــ ذلك الموطن , و أكثروا ذكر ذلك المنقلب , و اقطع يا ابن آدم منالدنيا أكثر همك , أو لتقطعن حبالها بك فينقطع ذكر ما خلقت له من نفسك , و يزيغ عن الحق قلبك , و تميل إلى الدنيا فترديك , و تلك منازل سوء بيٍّنٌ ضرها , منقطع نفعها , مفضية و الله بأهلها إلى ندامة طويلة و عذاب شديد , فلا تكونن يا ابن آدم مغترا , و لا تأمن ما لم يأتك الأمان منه , فإن الهول الأعظم و مفضعات الأمور أمامك لم تخلص منها حتى الآن , و لا بدّ من ذلك المسلك و حضور تلك الأمور , إما يعافيك من شرها و ينجيك من أهوالها , و إما الهلكة , و هي منازل شديدة مخوفة محذورة مفزعة للقلوب , فلذلك فأعدد , و من شرها فاهرب , و لا يلهينك المتاع القليل الفاني , و لا تربص بنفسك فهي سريعة الإنتقاص من عمرك فبادر أجلك , و لا تقل غذا , فإنك لا تدري متى إلى الله تصير .

