إعلانات المنتدى


ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
(بسم الل)


سورة البلد
لا أقسم بهذا البلد أراد مكة باتفاق وأقسم بها تشريفا لها ولا زائدة وأنت حل بهذا البلد هذه جملة اعتراض بين القسم وما بعده وفي معناها ثلاثة أقوال أحدها أن المعنى أنت حال بهذا البلد أي ساكن لأن السورة نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة والآخر أن معنى حل تستحل حرمتك ويؤذيك الكفار مع أن مكة لا يحل فيها قتل صيد ولا بشر ولا قطع شجر وعلى هذا قيل لا أقسم يعني لا أقسم بهذا البلد وأنت تلحقك فيه إذاية الثالث أن معنى حل حلال يجوز لك في هذا البلد ما شئت من قتلك الكفار وغير ذلك مما لا يجوز لغيرك وهذا هو الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم إن هذا البلد حرام حرمه الله يوم خلق السموات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا يحل لآحد بعدي وإنما أحل لي ساعة من نهار يعني يوم فتح مكة وفي ذلك اليوم أمر عليه الصلاة والسلام بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فإن قيل إن السورة مكية وفتح مكة كان عام ثمانية من الهجرة فالجواب أن هذا وعد بفتح مكة كما تقول لمن تعده بالكرامة أنت مكرم يعني فيما يستقبل وقيل إن السورة على هذا مدنية نزلت يوم الفتح وهذا ضعيف ووالد وما ولد فيه خمسة أقوال أحدها أنه أراد آدم وجميع ولده الثاني نوح وولده الثالث إبراهيم وولده الرابع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وولده الخامس جنس كل والد ومولود وإنما قال وما ولد ولم يقل ومن ولد إشارة إلى تعظيم المولود كقوله والله أعلم بما وضعت قاله الزمخشري لقد خلقنا الإنسان في كبد أي يكابد المشقات من هموم الدنيا والآخرة قال بعضهم لا يكابد أحد من المخلوقات ما يكابد ابن آدم وأصل الكبد من قولك كبد الرجل فهو أكبد إذا وجعت كبده وقيل معنى في كبد واقفا منتصب القامة وهذا ضعيف والإنسان على هذين القولين جنس وقيل الإنسان آدم عليه السلام ومعنى في كبد على هذا في السماء وهذا ضعيف والأول هو الصحيح
أيحسب أن لن يقدر عليه أحد
فيه قولان أحدهما أن معناه أيظن أن لن يقدر أحد على بعثه وجزائه والآخر أيظن أن لن يقدر أحد أن يغلبه فعلى الأول نزلت في جنس الإنسان الكافر وعلى الثاني نزلت في رجل معين وهو أبو الأشد رجل من قريش كان شديد القوة وقيل عمرو بن عبد ود وهو الذي اقتحم الخندق بالمدينة وقتله على بن أبي طالب يقول أهلكت مالا لبدا أي كثيرا وقرئ لبدا بضم اللام وكسرها وهو جمع لبدة بالضم والكسر بمعنى الكثرة ونزلت الآية عند قوم في الوليد بن المغيرة فإنه أنفق مالا في إفساد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل في الحرث بن عامر بن نوفل وكان قد أسلم وأنفق في الصدقات والكفارات فقال لقد أهلكت مالي منذ تبعت محمد أيحسب أن لم يره أحد يحتمل أن يكون هذا تكذيبا له في قوله أهلكت مالا لبدا أو إشارة إلى أنه أنفقه رياء وهديناه النجدين أي طريقي الخير والشر فهو كقوله إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وليس الهدى هنا بمعنى الإرشاد وقيل يعني ثديي الأم فلا اقتحم العقبة الاقتحام الدخول بشدة ومشقة والعقبة عبارة عن الأعمال الصالحة المذكورة بعد وجعلها عقبة استعارة من عقبة الجبل لأنها تصعب ويشق صعودها على النفوس وقيل هو جبل في جهنم له عقبة لا يجاوزها إلا من عمل هذه الأعمال ولا هنا تخصيص بمعنى هلا وقيل هي دعاء وقيل هي نافية واعترض هذا القول بأن لا النافية إذا دخلت على الفعل الماضي لزم تكرارها وأجاب الزمخشري بأنها مكررة في المعنى والتقدير فلا اقتحم العقبة ولا فك رقبة ولا أطعم مسكينا وقال الزجاج قوله ثم كان من الذين آمنوا يدل على التكرار لأن التقدير فلا اقتحم العقبة ولا آمن وما أدراك ما العقبة تعظيم للعقبة ثم فسرها بفك الرقبة وهو اعتاقها وبالإطعام وقرئ فك رقبة بضم الكاف وخفض الرقبة وهو على هذا تفسير للعقبة وبفتح الكاف ونصب الرقبة وهو تفسير لا قتحم وفك الرقبة هو عتقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وقال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم دلني على عمل أنجو به فقال فك الرقبة وأعتق النسمة فقال الأعرابي ليس هذا واحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إعتاق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها وأما فك أساري المسلمين من أيدي الكافرين فإنه أعظم أجرا من العتق لأنه واجب ولو استغرقت فيه أموال المسلمين ولكنه لا يجري في الكفارات عن عتق رقبة أو إطعام من قرأ فك بالرفع قرأ إطعام بالعطف مصدر على مصدر ومن قرأ فك بالفتح قرأ إطعام بفتح االهمزة والميم فعطف فعلا على فعل في يوم ذي مسغبة أي مجاعة يقال سغب الرجل إذا جاع يتيما ذا مقربة أي ذا قرابة ففيه أجر إطعام اليتيم وصلة الرحم أو مسكينا ذا متربة أي ذا حاجة يقال ترب الرجل إذا افتقر وهو مأخوذ من الصدقة بالتراب وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه الذي مأواه المزابل ثم كان من الذين آمنوا ثم هنا للتراخي في الرتبة لا في الزمان وفيها إشارة إلى أن الإيمان أعلى من العتق والإطعام ولا يصح أن يكون للترتيب في الزمان لأنه لا يلزم أن يكون الإيمان بعد العتق والإطعام ولا يقبل عمل إلا من مؤمن وتواصوا بالصبر أي وصى بعضهم بعضا بالصبر على قضاء الله وكأن هذا إشارة إلى صبر المسلمين بمكة على إذاية الكفار وتواصوا بالمرحمة أي وصى بعضهم بعضا برحمة المساكين وغيرهم وقيل الرحمة كل ما يؤدى إلى رحمة الله الميمنة جهة اليمين و المشأمة جهة الشمال وروى أن الميمنة عن يمين االعرش ويحتمل أن يكونا من اليمن والشؤم نار مؤصدة أي مطبقة مغلقة يقال أوصدت الباب إذا أغلقته وفيه لغتان الهمزة وترك الهمزة
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة الشمس
والشمس وضحاها الضحى ارتفاع الضوء وكماله والضحاء بالفتح والمد بعد ذلك إلى الزوال وقيل الضحى النهار كله والأول هو
المعروف في اللغة والقمر إذا تلاها أي تبعها وفي اتباعه لها ثلاثة أقوال
أحدها أنه يتبعها في كثرة الضوء لأنه أضوء الكواكب بعد الشمس ولا سيما ليلة البدر
والآخر أنه يتبعها في طلوعه لأنه يطلع بعد غروبها وذلك في النصف الأول من الشهر والضمير الفاعل للنهار لأن الشمس تنجلي بالنهار فكأنه هو الذي جلاها وقيل الضمير الفاعل لله وقيل الضمير المفعول للظلمة أو الأرض أو الدنيا وهذا كله بعيد لأنه لم يتقدم ما يعود الضمير عليه والليل إذا يغشاها أي يغطيها وضمير المفعول للشمس وضمير الفاعل لليل على الأصح
والسماء وما بناها قيل إن ما في قوله وما بناها وما طحاها وما سواها موصولة بمعنى من والمراد الله تعالى وقيل إنها مصدرية كأنه قال والسماء وبنيانها وضعف الزمخشري ذلك بقوله فألهمها فإن المراد الله باتفاق وهذا القول يؤدي إلى فساد النظم وضعف بعضهم كونها موصولة بتقديم ذكر المخلوقات على الخالق فإن قيل لم عدل عن من إلى قوله ما في قول من جعلها موصولة فالجواب أنه فعل ذلك لإرادة الوصفية كأنه قال والقادر الذي بناها طحاها أي مدها ونفس وما سواها تسوية النفس إكمال عقلها وفهمها فإن قيل لم نكر النفس فالجواب من وجهين :
أحدهما أنه أراد الجنس كقوله علمت نفس ما أحضرت والآخر أنه أراد نفس آدم والأول هو المختار فألهمها فجورها وتقواها أي عرفها طريق الفجور والتقوى وجعل لها قوة يصح معها اكتساب أحد الأمرين ويحتمل أن تكون الواو بمعنى أو كقوله إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا قد أفلح من زكاها هذا جواب القسم عند الجمهور وقال الزمخشري الجواب محذوف تقديره ليد مد من الله على أهل مكة لتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم كما دمدم على قوم ثمود لتكذيبهم صالحا عليه الصلاة والسلام قال وأما قد أفلح فكلام تابع لقوله فألهمها فجورها وتقواها على سبيل الاستطراد وهذا بعيد والفاعل بزكاها ضمير يعود على من والمعنى قد أفلح من زكى نفسه أي طهرها من الذنوب والعيوب وقيل الفاعل ضمير الله تعالى والأول أظهر وقد خاب من دساها أي حقرها بالكفر والمعاصي وأصله دسس بمعنى أخفى فكأنه أخفى نفسه لما حقرها وأبدل من السين الأخيرة حرف علة كقولهم قصيت أظفاري وأصله قصصت بطغواها هو مصدر بمعنى الطغيان قلبت فيه الياء واوا على لغة من يقول طغيت والباء االخافضة كقولك كتبت بالقلم أو سببية والمعنى بسبب طغيانها وقال ابن عباس معناه كذبت ثمود بعذابها ويؤيده قوله فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية إذ انبعث أشقاها العامل في إذ كذبت أو طغواها ومعنى انبعث خرج لعقر الناقة بسرعة ونشاط وأشقاها هو الذي عقر الناقة وهو أحيمر ثمود واسمه قدار بن سالف ويحتمل أن يكون أشقاها واقعا على جماعة لأن أفعل التي للتفضيل إذا أضفته يستوي فيه الواحد والجمع والأول أظهر وأشهر فقال لهم رسول الله يعني صالحا عليه السلام ناقة الله وسقياها منصوب بفعل مضمر تقديره احفظوا ناقة الله أو احذروا ناقة الله وسقياها شربها من الماء فعقروها نسب العقر إلى جماعة لأنهم اتفقوا عليه وباشره واحد منهم فدمدم عبارة عن إنزال العذاب بهم وفيه تهويل بذنبهم أي بسبب ذنبهم وهو التكذيب أو عقر الناقة فسوآها قال ابن عطية معناه فسوى القبيلة في الهلاك لم يفلت أحد منهم وقال الزمخشري الضمير للدمدمة أي سواها بينهم ولا يخاف عقباها ضمير الفاعل لله تعالى والضمير في عقباها للدمدمة والتسوية وهو الهلاك أي لا يخاف عاقبة إهلاكهم ولا درك عليه في ذلك كما يخاف الملوك من عاقبة أعمالهم وفي ذلك احتقار لهم وقيل إن ضمير الفاعل لصالح وهذا بعيد وقرئ فلا يخاف بالفاء وبالواو وقيل في القراءة بالواو أن الفاعل أشقاها والجملة في موضع الحال أي انبعث ولم يخف عقبى فعلته وهذا بعيد
203 سورة الليل
والليل إذا يغشى أي يغطي وحذف المفعول وهو الشمس لقوله والليل إذا يغشاها أو النهار لقوله يغشى الليل النهار أو كل شئ يستره الليل والنهار إذا تجلى أي ظهر وتبين والنهار من طلوع الشمس واليوم من طلوع الفجر وما خلق الذكر والأنثى ما بمعنى من والمراد بها الله تعالى وعدل عن من لقصد الوصف كأنه قال والقادر الذي خلق الذكر والأنثى وقيل هي مصدرية وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ والذكر والأنثى إن سعيكم لشتى هذا جواب القسم ومعناه إن عملكم مختلف فمنه حسنات ومنه سيئات وشتى جمع شتيت فأما من أعطى أي أعطى ماله في الزكاة والصدقة وشبه ذلك أو أعطى حقوق الله من طاعته في جميع الأشياء واتقى الله وصدق بالحسنى أي بالخصلة الحسنة وهي الاسلام ولذلك عبر عنها بعضهم بأنها لا إله إلا الله أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة وقيل يعني الأجر والثواب على الاطلاق وقيل يعني الخلف على المنفق فسنيسره لليسرى أي نهيؤه للطريقة اليسرى وهي فعل الخيرات وترك السيئات وضد ذلك تيسيره للعسرى ومنه قوله صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له أي يهيؤه الله لما قدر له ويسهل عليه فعل الخير أو الشر وأما من بخل واستغنى أي بخل بماله أو بطاعة الله على الإطلاق فيحتمل الوجهين لأنه في مقابلة أعطى كما أن استغنى في مقابلة اتقى وكذلك كذب بالحسنى في مقابلة صدق بالحسنى ونيسره للعسرى في مقابلة نيسره لليسرى ومعنى استغنى استغنى عن الله فلم يطعه واستغنى بالدنيا عن الآخرة ونزلت آية المدح في أبي بكر الصديق لأنه أنفق ماله في مرضات الله وكان يشتري من أسلم من العبيد فيعتقهم وقيل نزلت في أبي الدحداح وهذا ضعيف لأنها مكية وإنما أسلم أبو الدحداح بالمدينة وقيل إن آية الذم نزلت في أبي سفيان بن حرب وهذا ضعيف لقوله فسنيسره للعسرى وقد أسلم أبو سفيان بعد ذلك وما يغني عنه ماله إذا تردى هذا نفي أو استفهام بمعنى الإنكار واختلف في معنى تردى على أربعة أقوال الأول تردى أي هلك فهو مشتق من الردي وهو الموت أو تردى أي سقط في القبر أو سقط في جهنم أو تردى بأكفانه من الرداء إن علينا للهدى أي بيان الخير والشر وليس المراد الارشاد عند الأشعرية خلافا للمعتزلة
فأنذرتكم نارا تلظى خطاب من الله أو من النبي صلى الله عليه وسلم على تقدير قل لا يصلاها إلا الأشقى استدل المرجئةبهذه الآية على أن النار لا يدخلها إلا الكفار لقوله الذي كذب وتولى وتأولها الناس بثلاثة أوجه :
أحدها أن المعنى لا يصلاها صلى خلود إلا الأشقى
والأخر أنه أراد نارا مخصوصة
الثالث أنه أراد بالأشقى كافرا معينا وهو أبو جهل وأمية ابن خلف وقابل به الأتقى وهو أبو بكر الصديق فخرج الكلام مخرج المدح والذم على الخصوص لا مخرج الإخبار على العموم يتزكى من أداء الزكاة أو من الزكاة أي يصير زكيا عند الله أو يتطهر من ذنوبه وهذا الفعل بدل من يؤتى ماله أو حال من الضمير وما لأحد عنده من نعمة تجزى أي لا يفعل الخير جزاء على نعمة أنعم بها عليه أحد فيما تقدم بل يفعله ابتداء خالصا لوجه الله وقيل المعنى لا يقصد جزاء من أحد في المستقبل على ما يفعل والأول أظهر ويؤيده ما روى أن سبب الآية أن أبا بكر الصديق لما أعتق بلالا قالت قريش كان لبلال عنده يد متقدمة فنفى الله قولهم إلا ابتغاء وجه ربه استثناء منقطع ولسوف يرضى وعد بأن يرضيه الله في الآخرة

سورة والضحى
والضحى ذكر في الشمس وضحاها والليل إذا سجى فيه أربعة أقوال
إذا أقبل وإذا أدبر وإذا أظلم وإذا سكن أي استقر واستوى أو سكن فيه الناس والأصوات ومنه ليلة ساجية إذا كانت ساكنة الريح وطرف ساج أي ساكن غير مضطرب النظر وهذا أقرب في الاشتقاق وهو اختيار ابن عطية ما ودعك ربك وما قلى بتشديد الدال من الوداع وقرئ بتخفيفها بمعنى ما تركك والوداع مبالغة في الترك وما قلى أي ما أبغضبك وحذف ضمير المفعول من قلى وآوى وهدى وأغنى اختصارا لظهور المعنى ولموافقة رؤس الآي وسبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه الوحي فقالت قريش إن محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت الآية تكذيبا لهم وقيل رمى علية الصلاة والسلام بحجر في أصبعه فدميت فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم فقالت امرأة ما أرى شيطان محمد إلا قد تركه فنزلت الآية ولا الآخرة خير لك من الأولى أي الدار الآخرة خير لك من الدنيا قال ابن عطية ويحتمل أن يريد بالآخرة حاله بعد نزول هذه السورة ويريد بالأولى حاله قبل نزولها وهذا بعيد والأول أظهر وأشهر ولسوف يعطيك ربك فترضى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت إذا لا أرضى أن يبقى واحد من أمتي في النار قال بعضهم هذه أرجى آية في القرآن وقال ابن عباس رضاه أن الله وعده بألف قصر في الجنة بما يحتاج إليه من النعم والخدم وقيل رضاه في الدنيا بفتح مكة وغيره والصحيح أنه وعد يعم كل ما أعطاه الله في الآخرة وكل ما أعطاه في الدنيا من النصر والفتوح وكثرة المسلمين وغير ذلك
ألم يجدك يتيما فآوى عدد الله نعمه عليه فيما مضى من عمره ليقيس عليه ما يستقبل فتطيب نفسه ويقوى رجاءه ووجد في هذه المواضع تتعدى إلى مفعولين وهي بمعنى علم فالمعنى ألم تكن يتيما فآواك وذلك أن والده عليه السلام توفى وتركه في بطن أمه ثم ماتت أمه وهو ابن خمسة أعوام وقيل ثمانية فكفله جده عبد المطلب ثم مات وتركه ابن اثني عشر عاما فكفله عمه أبو طالب وقيل لجعفر الصادق لم نشأ النبي صلى الله عليه وسلم يتيما فقال لئلا يكون عليه حق لمخلوق
ووجدك ضالا فهدى فيه ستة أقوال :
أحدها: وجدك ضالا عن معرفة الشريعة فهداك إليها فالضلال عبارة عن التوقيف في أمر الدين حتى جاءه الحق من عند الله فهو كقوله ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان وهذا هو الأظهر وهو الذي اختاره ابن عطية وغيره ومعناه أنه لم يكن يعرف تفصيل الشريعة وفروعها حتى بعثه الله ولكنه ما كفر بالله ولا أشرك به لأنه كان معصوما من ذلك قبل النبوة وبعدها.
والثاني: وجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم وإن لم تكن تعبد ما يعبدون وهذا قريب من الأول والثالث: وجدك ضالا عن الهجرة فهداك إليها وهذا ضعيف لأن السورة نزلت قبل الهجرة
الرابع: وجدك خامل الذكر لا تعرف فهدى الناس إليك وهداهم بك وهذا بعيد عن المعنى المقصود
الخامس: أنه من الضلال عن الطريق وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ضل في بعض شعب مكة وهو صغير فرده الله إلى جده وقيل بل ضل من مرضعته حليمة فرده الله إليها وقيل بل ضل في طريق الشام حين خرج إليها مع أبي طالب
السادس: أنه بمعنى الضلال من المحبة أي وجدك محبا لله فهداك إليه ومنه قول إخوة يوسف لأبيهم تالله إنك لفي ضلالك القديم أي محبتك ليوسف وبهذا كان يقول شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير ووجدك عائلا فأغنى العائل الفقير يقال عال الرجل فهو عائل إذا كان محتاجا وأعال فهو معيل إذا كثر عياله وهذا الفقر والغنى هو في المال وغناؤه صلى الله عليه وسلم هو أن أعطاه الله الكفاف وقيل هو رضاه بما أعطاه الله وقيل المعنى وجدك فقيرا إليه فأغناك به فأما اليتيم فلا تقهر أي لا تغلبه على ماله وحقه لأجل ضعفه أو لا تقهره بالمنع من مصالحه ووجوه القهر كثيرة والنهي يعم جميعها وأما السائل فلا تنهر النهر هو الانتهار والزجر والنهي عنه أمر بالقول الحسن والدعاء للسائل كما قال تعالى فقل لهم قولا ميسورا ويحتمل السائل أن يريد به سائل الطعام والمال وهذا هو الأظهر والسائل عن العلم والدين وفي قوله تقهر وتنهر لزوم مالايلزم من التزام الهاء قبل الراء وأما بنعمة ربك فحدث قيل معناه بث القرآن وبلغ الرسالة والصحيح أنه عموم في جميع النعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التحدث بالنعم شكر ولذلك كان بعض السلف يقول لقد أعطاني الله كذا ولقد صليت البارحة كذا وهذا إنما يجوز إذا كان على وجه الشكر أو ليقتدي به فأما على وجه الفخر والرياء فلا يجوز وانظر كيف ذكر الله في هذه السورة ثلاث نعم ثم ذكر في مقابلتها ثلاث وصايا فقابل قوله ألم يجدك يتيما بقوله فأما اليتيم فلا تقهر وقابل قوله ووجدك ضالا بقوله وأما السائل فلا تنهر على قول من قال إنه السائل عن العلم وقابله بقوله وأما بنعمة ربك فحدث على القول الآخر وقابل قوله ووجدك عائلا فأغنى بقوله وأما السائل فلا تنهر على القول الأظهر وقابله بقوله وأما بنعمة ربك فحدث على القول الآخر
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة الزلزلة
إذا زلزلت الأرض أي حركت واهتزت زلزالها مصدر وإنما أضيف أليها تهويلا كأنه يقول الزلزلة التي تليق بها على عظم جرمها وأخرجت الأرض أثقالها يعني الموتى الذين في جوفها وذلك عند النفخة الثانية في الصور وقيل هي الكنوز وهذا ضعيف لأن إخراجها للكنوز وقت الدجال وقال الإنسان مالها أي يتعجب من شأنها فيحتمل أن يريد جنس الإنسان أو الكافر خاصة لأنه الذي يرى حينئذ مالا يظن يومئذ تحدث أخبارها هذه عبارة عما يحدث فيها من الأهوال فهو مجاز وحديث بلسان الحال وقيل هو شهادتها على الناس بما عملوا على ظهرها فهو حقيقة وتحدث يتعدى إلى مفعولين حذف المفعول منهما والتقدير تحدث الخلق أخبارها وانتزع بعض المحدثين من قوله تحدث أخبارها أن قول المحدث حدثنا وأخبرنا سواء وهذه الجملة هي جواب إذا زلزلت وتحدث هو العامل في إذا ويومئذ بدل من إذا ويجوز أن يكون العامل في إذا مضمر وتحدث عامل في يومئذ بأن ربك أوحى لها الباء سببية متعلقة بتحدث أي تحدث بسبب أن الله أوحى لها ويحتمل أن يكون بأن الله أوحى لها بدلا من إخبارها وهذا كما تقول حدثت كذا وحدثت بكذا والمعنى على هذا تحدث بحديث الوحي لها وهذا الوحي يحتمل أن يكون الهاما أو كلاما بواسطة الملائكة ولها بمعنى إليها وقيل معناه أوحى إلى الملائكة من أجلها وهذا بعيد يومئذ يصدر الناس أشتاتا معنى أشتاتا مختلفين في أحوالهم وواحد الأشتات شت وصدر الناس هو انصرافهم من موضع وردهم فقيل الورد هو الدفن في القبور والصدر هو القيام للبعث وقيل الورد القيام للحشر والصدر الانصراف إلى الجنة والنار وهذا أظهر وفيه يعظم التفاوت بين أحوال الناس فيطهر كونهم أشتاتا
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
المثقال هو الوزن والذرة هي النملة الصغيرة والرؤية هنا ليست برؤية بصر وإنما هي عبارة عن الجزاء وذكر الله مثقال الذرة تنبيها على ما هو أكثر منه من طريق الأولى كأنه قال من يعمل قليلا أو كثيرا وهذه الآية هي في المؤمنين لأن الكافر لا يجازى في الآخرة على حسناته إذ لم تقبل منه واستدل أهل السنة بهذه الآية أنه لا يخلد مؤمن في النار لأنه إذا خلد لم ير ثوابا على إيمانه وعلى ما عمل من الحسنات وروى عن عائشة أنها تصدقت بحبة عنب فقيل لها في ذلك فقالت كم فيها من مثقال ذرة وسمع رجلا هذه الاية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حسبي الله لا أبالي أن أسمع غيرها ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره هذا على عمومه في حق الكافر وأما المؤمنون فلا يجازون بذنوبهم إلا بستة شروط وهي أن تكون ذنوبهم كبائر وأن يموتوا قبل التوبة منها وأ لا تكون لهم حسنات أرجح في الميزان منها وأن لا يشفع فيهم وأن لا يكون ممن استحق المغفرة بعمل كأهل بدر وأن لا يعفو الله عنهم فإن المؤمن العاصي في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له


سورة العاديات
اختلف في العاديات والموريات والمغيرات هل يراد بها الخيل أو وعلى القول بأنها الخيل اختلف هل يعني خيل المجاهدين أو الخيل على الإطلاق وعلى القول بأنها الإبل اختلف هل يعني إبل غزوة بدر أو إبل المجاهدين مطلقا أو إبل الحجاج أو الإبل على الإطلاق ومعنى العاديات التي تعدو في مشيها والضبح هو تصويت جهير عند العدو الشديد ليس بصهال وهو مصدر منصوب على تقدير يضبحن ضبحا أو هو مصدر في موضع الحال تقديره العاديات في حال ضبحها والموريات من قولك أوريت النار إذا أوقدتها والقدح هو صك الحجارة فيخرج منها شعلة نار وذلك عند ضرب الأرض لأرجل الخيل أو الإبل وإعراب قدحا كإعراب صبحا والمغيرات من قولك أغارت الخيل إذا خرجت للإغارة على الأعداء وصبحا ظرف زمان لأن عادة أهل الغارة في الأكثر أن يخرجوا في الصباح فأثرن به نقعا هذه الجملة معطوفة على العاديات وما بعده لأنه في تقدير التي تعدو والنقع الغبار والضمير المجرور للوقت المذكور وهو الصبح فالباء ظرفية أو لكان الذي يقتضيه المعنى فالباء أيضا ظرفية أو للعدو وهو المصدر الذي يقتضيه العاديات فالباء سببية ومعنى أثرن حركن والضمير الفاعل للإبل أو للخيل أي حركن الغبار عند مشيهن فوسطن به جمعا معنى وسطن توسطن وجمعا اختلف هل المراد به جمع من الناس أو المزدلفة لأن اسمها جمع والضمير المجرور للوقت أو للمكان أو للعدو أو للنقع إن الانسان لربه لكنود هذا جواب القسم والكنود الكفور للنعمة فالتقدير إن الانسان لنعمة ربه لكفور والانسان جنس وقيل الكنود العاصي وقال بعض الصوفية الكنود هو الذي يعبد الله على عوض وإنه على ذلك لشهيد الضمير للانسان أي هو شاهد على نفسه بكنوده وقيل هو لله تعالى على معنى التهديد والأول أرجح لأن الضمير الذي بعده للإنسان باتفاق فيجري الكلام على نسق واحد وإنه لحب الخير لشديد الخير هنا المال كقوله إن ترك خيرا والمعنى أن الإنسان شديد الحب للمال فهو ذم لحبه والحرص عليه وقيل الشديد البخيل والمعنى على هذا أنه بخيل من أجل حب المال والأول أظهر إذا بعثر ما في القبور أي بحث عند ذلك عبارة عن البعث وحصل ما في الصدور أي جمع ما في الصحف وأظهر محصلا أو ميز خيره من شره إن ربهم بهم يومئذ لخبير الضمير في ربهم وبهم يعود على الإنسان لأنه يراد به الجنس وفي هذه الجملة وجهان أحدهما أن هذه الجملة معمول أفلا يعلم فكان الأصل أن تفتح إن ولكنها كسرت من أجل اللام التي في خبرها والثاني أن تكون هذه الجملة مستأنفة ويكون معمول أفلا يعلم محذوفا ويكون الفاعل ضميرا يعود على الإنسان والتقدير أفلا يعلم الإنسان حاله وما يكون منه إذا بعثر ما في القبور وهذا هو الذي قاله ابن عطية ويحتمل عندي أن يكون فاعل أفلا يعلم ضميرا يعود على الله والمفعول محذوف والتقدير أفلا يعلم الله أعمال ...
215 الإنسان إذا بعثر ما في القبور ثم استأنف قوله إن ربهم بهم يومئذ لخبير على وجه التأكيد أو البيان للمعنى المتقدم والعامل في إذا بعثر على هذا الوجه هو أفلا يعلم والعامل فيه على مقتضى قول ابن عطية هو المفعول المحذوف وإذا هنا ظرفية بمعنى حين ووقت وليست بشرطية والعامل في يومئذ خبير وإنما خص ذلك بيوم القيامة لأنه يوم الجزاء بقصد التهديد مع أن الله خبير على الإطلاق

سورة القارعة
القارعة من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بهولها وقيل هي النفخة في الصور لأنها تقرع الأسماع ما القارعة مبتدأ وخبر في موضع خبر القارعة والمراد به تعظيم شأنها وكذلك وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث العامل في الظرف محذوف دل عليه القارعة تقديره تقرع في يوم والفراش هو الطير الصغير الذي يشبه البعوض ويدور حول المصباح والمبثوث هو المنتشر المتفرق
شبه الله الخلق يوم القيامة به في كثرتهم وانتشارهم وذلتهم ويحتمل أنه شبههم به لتساقطهم في جهنم كما يتساقط الفراش في المصباح قال بعض العلماء الناس في أول قيامهم من القبور كالفراش المبثوث لأنهم يجيئون ويذهبون على غير نظام ثم يدعوهم الداعي فيتوجهون إلى ناحية المحشر فيكونون حينئذ كالجراد المنتشر لأن الجراد يقصد إلى جهة واحدة وقيل الفراش هنا الجراد الصغير وهو ضعيف وتكون الجبال كالعهن المنفوش العهن هو الصوف وقيل الصوف الأحمر وقيل الصوف الملون ألوانا شبه الله الجبال يوم القيامة به لأنها تنسف فتصير لينة وعلى القول بأنه الملون يكون التشبيه أيضا من طريق اختلاف ألوان الجبال لأن منها بيضاء وحمراء وسوداء من ثقلت موازينه هو جمع ميزان أو جمع موزون وميزان الأعمال يوم القيامة له لسان وكفتان عند الجمهور وقال قوم هو عبارة عن العدل في عيشة راضية معناه ذات رضا عند سيبوية وثقل الموازين بكثرة الحسنات وخفتها بقلتها ولا يخف ميزان مؤمن خفة موبقة لأن الإيمان يوزن فيه فأمه هاوية فيه ثلاثة أقوال أحدها أن الهاوية جهنم سميت بذلك لأن الناس يهوون فيها أي يسقطون وأمه معناه مأواه كقولك المدينة أم فلان أي مسكنه على التشبيه بالأم الوالدة لأنها مأوى الولد ومرجعه الثاني أن الأم هي الوالدة وهاوية ساقطة وذلك عبارة عن هلاكه كقولك أمه ثكلى إذا هلك الثالث أن المعنى أم رأسه هاوية في جهنم أي ساقطة فيها لأنه يطرح فيها منكوسا وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل لا أم لك فقال يا رسول الله تدعوني إلى الهدى وتقول لي لا أم لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أردت لانار لك قال الله تعالى فأمه هاوية وهذا يؤيد القول الأول وما أدراك ما هية الهاء للسكت والضمير لجهنم على القول بأنها الهاوية وهو للفعلة والخصلة التي يراد بها العذاب على القول الثاني والثالث والمقصود تعظيمها ثم فسرها بقوله نار حامية
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة التكاثر
ألهاكم التكاثر هذا خبر يراد به الوعظ والتوبيخ ومعنى ألهاكم شغلكم والتكاثر المباهاة بكثرة المال والأولاد وأن يقول هؤلاء نحن أكثر ويقول هؤلاء نحن أكثر ولما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول ابن آدم مالي مالي وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت حتى زرتم المقابر فيه ثلاثة أقوال أحدها أن معناه حتى متم فأراد بزيارة المقابر الدفن فيها الثاني أن معناه حتى ذكرتم الموتى الذين في المقابر فعبر بزيارتها عن التفاخر بمن فيها لأن بعض العرب تفاخر بآبائها الموتى فالمعنى ألهاكم التكاثر حتى بلغتم فيه إلى ذكر الموتى الثالث أن معناه زيارة المقابر حقيقة لتعظيم أهلها والتفاخر بهم فيقال هذا قبر فلان ليشهر ذكره ويعظم قدره كلا سوف تعلمون زجر وتهديد ثم كرره للتأكيد وعطفه بثم إشارة إلى أن الثاني أعظم من الأول وقيل الأول تهديد للكفار والثاني تهديد للمؤمنين وحذف معمول تعلمون وتقديره تعلمون ما يحل بكم أو تعلمون أن القرآن حق أو تعلمون أنكم كنتم على خطأ في اشتغالكم بالدنيا وإنما حذفه لقصد التهويل فيقدر السامع أعظم ما يخطر بباله لو تعلمون علم اليقين جواب لو محذوف تقديره لو تعلمون لازدجرتم واستعددتم للآخرة فينبغي الوقف على اليقين ومعمول لو تعلمون محذوف أيضا وعلم اليقين مصدر ومعنى علم اليقين العلم الذي لا يشك فيه قال بعضهم هو من إضافة الشئ إلى نفسه كقولك دار الآخرة وقال الزمخشري معناه علم الأمور التي تتيقنونها بالمشاهدة لترون الجحيم هذا جواب قسم محذوف وهو تفسير لمفعول لو تعلمون تقديره لو تعلمون عاقبة أمركم ثم فسرها بأنها رؤية الجحيم والتفسير بعد الابهام يدل على التهويل والتعظيم والخطاب لجميع الناس فهو كقوله وإن منكم إلا واردها وقيل للكفار خاصة فالرؤية على هذا يراد بها الدخول فيها
ثم لترونها عين اليقين هذا تأكيد للرؤية المتقدمة وعطفه بثم للتهويل والتفخيم والعين هنا من قولك عين الشئ نفسه وذاته أي لترونها الرؤية التي هي نفس اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم هذا إخبار بالسؤال في الآخرة عن نعيم الدنيا فقيل النعيم الأمن والصحة وقيل الطعام والشراب وهذه أمثلة والصواب العموم في كل ما يتلذذ به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت يكنك وخرقة تواريك وكسرة تشد قلبك وما سوى ذلك فهو نعيم وقال صلى الله عليه وسلم كل نعيم فمسئول عنه إلا نعيم في سبيل الله وأكل صلى الله عليه وسلم يوما مع أصحابه رطبا وشربوا عليه ماء فقال لهم هذا من النعيم الذي تسئلون عنه

سورة العصر
والعصر فيه ثلاثة أقوال
الأول :أنه صلاة العصر أقسم الله بها لفضلها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله.
الثاني : أنه العشى أقسم به كما أقسم بالضحى ويؤيد .هذا قول أبي بن كعب سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال أقسم ربكم بآخر النهار.
والثالث: أنه الزمان إن الانسان لفي خسر الانسان جنس ولذلك استثنى منه الذين آمنوا فهو استثناء متصل وتواصوا بالحق أي وصى بعضهم بعضا بالحق وبالصبر فالحق هو الاسلام وما يتضمنه وفيه إشارة إلى كذب الكفار وفي الصبر إشارة إلى صبر المؤمنين على إذاية الكفار لهم بمكة

سورة الهمزة
ويل لكل همزة لمزة هو على الجملة الذي يعيب الناس ويأكل أعراضهم واشتقاقه من الهمز واللمز وصيغة فعلة للمبالغة واختلف في الفرق بين الكلمتين فقيل الهمز في الحضور واللمز في الغيبة وقيل بالعكس وقيل الهمز باليد والعين واللمز باللسان وقيل هما سواء ونزلت السورة في الأخنس بن شريق لأنه كان كثير الوقيعة في الناس وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة ولفظها مع ذلك على العموم في كل من اتصف بهذه الصفات وعدده أي أحصاه وحافظ على عدده ألا ينقص فمنعه من الخيرات وقيل معناه استعده وادخره عدة لحوادث الدهر أيحسب أن ماله أخلده أي يظن بفرط جهله واغتراره أن ماله يخلده في الدنيا وقيل يظن أن ماله يوصله إلى دار الخلد كلا رد عليه فيما ظنه
لينبذن في الحطمة هذا جواب قسم محذوف والحطمة هي جهنم وإنما سميت حطمة لأنها تحطم ما يلقى فيها وتلتهبه وقد عظمها بقوله وما أدراك ثم فسرها بأنها نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة أي تبلغ القلوب بإحراقها قال ابن عطية يحتمل أن يكون المعنى أنها تطلع على ما في القلوب من االعقائد والنيات بإطلاع الله إياها مؤصدة مغلقة في عمد ممددة العمد جمع عمود وهو عند سيبويه اسم جمع وقرئ عمد بضمتين والعمود هو المستطيل من حديد أو خشب والممددة الطويلة وفي المعنى قولان أحدهما أن أبواب جهنم أغلقت عليهم ثم مدت على أبوابها عمد تشديدا في الإغلاق والثقاف كما تثقف أبواب البيوت بالعمد وهو على هذا متعلق بمؤصدة والآخر أنهم موثوقون مغلولون في العمد فالمجرور على هذا في موضع خبر مبتدأ مضمر تقديره هم موثوقون في عمد
سورة الفيل
نزلت هذه السورة منبهة على العبرة في قصة الفيل التي وقعت في عام مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها تدل على كرامة الله للكعبة وإنعامه على قريش بدفع العدو عنهم فكان يجب عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به وفيها مع ذلك عجائب من قدرة الله وشدة عقابه وقد ذكرت القصة في كتب السير وغيرها واختصارها أن أبرهة ملك الحبشة بني بيتا باليمن وأراد أن يحج الناس إليه كما يحجون إلى الكعبة فذهب أعرابي وأحدث في البيت فغضب أبرهة وحلف أن يهدم الكعبة فاحتفل في جموعة وركب الفيل وقصد مكة فلما وصل قريبا منها فر أهلها إلى الجبال وأسلموا له الكعبة وأخذ لعبد المطلب مائتي بعير فكلمه فيها فقال له كيف تكلمني في الإبل ولا تكلمني في الكعبة وقد جئت لهدمها وهي شرفك وشرف قومك فقال له أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه فبرك الفيل بذي الغميس ولم يتوجه إلى مكة فكانوا إذا وجهوه إلى غيرها هرول وإذا وجهوه إليها توقف ولو بضعوه بالحديد فبينما هم كذلك أرسل الله عليهم طيورا سودا وقيل خضرا عند كل طائر ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه فرمتهم الطيور بالحجارة فكان الحجر يقتل من وقع عليه وروى أنه كان يدخل في رأسه ويخرج من دبره ووقع في سائرهم الجدري والأسقام وانصرفوا فماتوا في الطريق متفرقين في المراحل وتقطع أبرهة أنملة أنملة ألم تر كيف معناه ألم تعلم وكيف في موضع نصب بفعل ربك لا بألم تر والجملة معمول ألم تر في تضليل أي إبطال وتخسير أبابيل معناه جماعات شيئا بعد شئ قال الزمخشري واحدها أبلة وقال جمهور الناس هو جمع لا واحد له من لفظه بحجارة روى أن كل حجر منها كان فوق العدسة ودون الحمصة قال ابن عباس إنه أدرك عند أم هانئ نحو قفتين من هذه الحجارة وأنها كانت مخططة بحمرة وروى أنه كان على كل حجر اسم من يقع عليه مكتوبا سجيل قد ذكر
كعصف مأكول العصف ورق الزرع وتبنه والمراد أنهم صاروا رميما وفي تشبيههم به ثلاثة أوجه الأول أنه شبههم بالتين إذا أكلته الدواب ثم راثته فجمع التلف والخسة ولكن الله كنى عن هذا على حسب أدب القرآن الثاني أنه أراد ورق الزرع إذا أكلته الدود الثالث أنه أراد كعصف مأكول زرعه وبقي هو لا شئ
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة قريش
لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قريش هم حى من عرب
الحجاز الذين هم من ذرية معد بن عدنان إلا أنه لا يقال قريشي إلا لمن كان من ذرية النضر بن كنانة وهم ينقسمون إلى إفخاذ وبيوت نحو بني هاشم وبني أمية وبني مخزوم وغيرهم وإنما سميت القبيلة قريشا لتقرشهم والتقرش التكسب وكانوا تجارا وعن معاوية أنه سأل ابن عباس لم سميت قريش قريشا قال لدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وكانوا ساكنين بمكة وكان لهم رحلتان في كل عام للتجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام وقيل كانت الرحلتان جميعا إلى الشام وقيل كانوا يرحلون في الصيف إلى الطائف حيث الماء والظل فيقيمون بها ويرحلون في الشتاء إلى مكة لسكناهم بها والإيلاف مصدر من قولك آلفت المكان إذا ألفته وقيل هو منقول منه بالهمزة يقال ألف الرجل الشئ وألفه إياه غيره فالمعنى على القول الأول أن قريشا ألفوا رحلة الشتاء والصيف وعلى الثاني أن الله ألفهم الرحلتين واختلف في تعلق قوله لإيلاف قريش على ثلاثة أقوال
أحدها: أنه يتعلق بقوله فليعبدوا والمعنى فليعبدوا الله من أجل إيلافهم الرحلتين فإن ذلك نعمة من الله عليهم .
الثاني: أنه يتعلق بمحذوف تقديره اعجبوا لإيلاف قريش
الثالث: أنه يتعلق بسورة الفيل والمعنى أن الله أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش فهو يتعلق بقوله فجعلهم أو بما قبله من الأفعال ويؤيد هذا أن السورتين في مصحف أبي بن كعب سورة واحدة لا فصل بينهما وقد قرأهما عمر في ركعة واحدة من المغرب وذكر الله الإيلاف أو لا مطلقا ثم أبدل منه الايلاف المقيد بالرحلتين تعظيما للأمر ونصب رحلة لأنه مفعول بإيلافهم وقال رحلة وأراد رحلتين فهو كقول الشاعر ( كلوا في بعض بطنكم تعفوا ) فليعبدوا رب هذا البيت هذا إقامة حجة عليهم بملاطفة واستدعاء لهم وتذكير بالنعم والبيت هو المسجد الحرام الذي أطعمهم من جوع يحتمل أن يريد إطعامهم بسبب الرحلتين فقد روى أنهم كانوا قبل ذلك في شدة وضيق حال حتى أكلوا الجيف ويحتمل أن يريد أطعامهم على الاطلاق فقد كان أهل مكة ساكنين بواد غير ذي زرع ولكن الله أطعمهم مما يجلب إليهم من البلاد بدعوة أبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو قوله وارزقهم من الثمرات وآمنهم من خوف يحتمل أن يريد آمنهم من خوف أصحاب الفيل ويحتمل أن يريد آمنهم في بلدهم بدعوة إبراهيم في قوله رب اجعل هذا بلدا آمنا وقد فسرناه في موضعه أو يعني آمنهم في أسفارهم لأنهم كانوا في رحلتهم آمنين لا يتعرض لهم أحد بسوء وكان غيرهم من الناس تؤخذ أموالهم وأنفسهم وقيل آمنهم من الجذام فلا يرى بمكة مجذوما قال الزمخشري التنكير في جوع وخوف لشدتهما

سورة الماعون
أرأيت الذي يكذب بالدين قيل إن هذا نزل في أبى جهل وأبى سفيان بن حرب وقيل هو مطلق والدين هنا الملة أو الجزاء فذلك الذي يدع اليتيم أي يدفعه بعنف وهذا الدفع يحتمل أن يكون عن إطعامه والاحسان إليه أو عن ماله وحقوقه وهذا أشد والذي لا يحض على طعام المسكين لا يطعمه من باب أولى وهذه الجملة هي جواب أرأيت لأن معناها أخبرني فكأنه سؤال وجواب والمعنى انظر الذي كذب بالدين تجد فيه هذه الأخلاق القبيحة والأعمال السيئة وإنما ذلك لأن الدين يحمل صاحبه على فعل الحسنات وترك السيئات فمقصود الكلام ذم الكفار وأحوالهم
فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون قيل إن هذا نزل في عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق والسورة على هذا نصفها مكي ونصفها مدني قاله أبو زيد السهبلي وذلك أن ذكرى أبي جهل وغيره من الكفار أكثر ما جاء في السور المكية وذكر السهو عن الصلاة والرياء فيها إنما هو من صفة الذين كانوا بالمدينة لاسيما على قول من قال إنها في عبد الله بن أبي وقيل إنها مكية كلها وهو الأشهر ونزل آخرها على هذا في رجل أسلم بمكة ولم يكن صحيح الايمان وقيل مدنية والسهو عن الصلاة هو تركها أو تأخيرها تهاونا بها وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال الذين يؤخرونها عن وقتها وقال عطاء بن يسار الحمد لله الذي قال عن صلاتهم ساهون ولم يقل في صلاتهم الذين هم يراؤن هو من الرياء أي صلاتهم رياء للناس لا لله ويمنعون الماعون وصف لهم .بالبخل وقلة المنفعة للناس وفي الماعون أربعة أقوال الأول أنه الزكاة الثاني أنه المال بلغة قريش الثالث أنه الماء الرابع أنه ما يتعاطاه الناس بينهم كالآنية والفأس والدلو والمقص وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الشئ الذي لا يحل منعه فقال الماء والنار والملح وزاد في بعض الطرق الإبرة والخميرة
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة ألم نشرح
ألم نشرح لك صدرك
هذا لصدره توقيف معناه إثبات شرح صدره صلى الله عليه وسلم وتعديد ما ذكر
بعده من النعم وشرح صدره صلى الله عليه وسلم هو اتساعه لتحصيل العلم وتنويره بالحكمة والمعرفة وقيل هو شق جبريل لصدره في صغره أو في وقت الإسراء حين أخرج قلبه وغسله ووضعنا عنك وزرك فيه ثلاثة أقوال :
الأول: قول الجمهور أن الوزر الذنوب ووضعها هو غفرانها فهو كقوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وهذا على قول من جوز صغائر الذنوب على الأنبياء أو على أن ذنوبه كانت قبل النبوة.
الثاني: أن الوزر هو أثقال النبوة وتكاليفها ووضعها على هذا هو إعانته عليها وتمهيد عذره بعد ما بلغ الرسالة .
الثالث: أن الوزر هو تحيره قبل النبوة إذ كان يرى أن قومه على ضلال ولم يأته من الله أمر واضح فوضعه على هذا هو بالنبوة والهدى للشريعة الذي أنقض ظهرك عبارة عن ثقل الوزر االمذكور وشدته عليه قال الحارث المحاسبي إنما وصفت ذنوب الأنبياء بالثقل وهي صغائر مغفورة لهم لهمهم بها وتحسرهم عليها فهي ثقيلة عندهم لشدة خوفهم من الله وهي خفيفة عند الله وهذا كما جاء في الأثر إن المؤمن يرى ذنوبه كالجبل يقع عليه والمنافق يرى ذنوبه كالذبابة تطير فوق أنفه واشتقاق أنقض ظهرك من نقض البنيان وغيره أو من النقيض وهو الصوت فكأنه يسمع لظهره نقيض كنقيض ما يحمل عليه شئ ثقيل ورفعنا لك ذكرك أي نوهنا باسمك وجعلناه شهيرا في المشارق والمغارب وقيل معناه اقتران ذكره بذكر الله في الأذان والخطب والتشهد وفي مواضع من القرآن وقد روى في هذا حديث أن الله قال له إذا ذكرت ذكرت معي فإن قيل لم قال لك ذكرك ولك صدرك مع أن المعنى مستقل دون ذلك فالجواب أن قوله لك يدل على الاعتناء به والاهتمام بأمره
فإن مع العسر يسرا هذا وعد لما يسر بعد العسر وإنما ذكره بلفظ مع التي تقتضي المقاربة ليدل على قرب اليسر من العسر فإن قيل ما وجه ارتباط هذا مع ما قبله فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم كان بمكة هو وأصحابه في عسر من إذاية الكفار ومن ضيق الحال ووعده الله باليسر وقد تقدم تعديد النعم تسلية وتأنيسا لتطيب نفسه ويقوى رجاؤه كأنه يقول إن الذي أنعم عليك بهذه النعم سينصرك ويظهرك ويبدل لك هذا العسر بيسر قريب ولذلك كرر إن مع االعسر يسرا مبالغة وقال صلى الله عليه وسلم لن يغلب عسر يسرين وقد روى ذلك عن عمر وابن مسعود وتأويله أن العسر االمذكور في هذه السورة واحد لأن الألف واللام للعهد كقولك جاءني رجل فأكرمت الرجل واليسر اثنان لتنكيره وقيل إن اليسر الأول في الدنيا والثاني في ا لآخرة فإذا فرغت فانصب هو من النصب بمعنى التعب والمعنى اذا فرغت من أمر فاجتهد في آخر ثم اختلف في تعيين الأمرين فقيل إذا فرغت من الفرائض فانصب في النوافل وقيل إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء وقيل إذا فرغت من شغل دنياك فانصب في عبادة ربك وإلى ربك فارغب قدم الجار والمجرور ليدل على الحصر أي لا ترغب إلا إلى ربك وحده
سورة التين
والتين والزيتون
فيها قولان:
الأول :أنه التين الذي يؤكل والزيتون الذي يعصر أقسم الله بهما لفضليهما
على سائر الثمار روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل مع أصحابه تينا فقال لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوه فإنه يقطع البواسير وينفع من النقرس وقال صلى الله عليه وسلم نعم السواك الزيتون فإنه من الشجرة المباركة هي سواكي وسواك الأنبياء من قبلي القول.
الثاني: أنهما موضعان ثم اختلف فيهما فقيل هما جبلان بالشام أحدهما بدمشق ينبت فيه التين والآخر بإيلياء ينبت فيه الزيتون فكأنه قال ومنابت التين والزيتون وقيل التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس وقيل التين مسجد نوح والزيتون مسجد إبراهيم والأظهر أنهما الموضعان من الشام وهما اللذان كان فيهما مولد عيسى ومسكنه وذلك أن الله ذكر بعد هذا الطور الذي كلم عليه موسى والبلد الذي بعث منه محمد صلى الله عليه وسلم فتكون الآية نظير ما في التوراة أن الله تعالى جاء من طور سيناء وطلع من ساعد وهو موضع عيسى وظهر من جبال باران وهي مكة وأقسم الله بهذه المواضع التي ذكر في التوراة لشرفها بالأنبياء المذكورين وطور سينين هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى وهو بالشام وأضافه الله إلى سينين ومعنى سينين مبارك فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقيل معناه ذو الشجر واحدها سينه قاله الأخفش وقال الزمخشري ويجوز أن يعرب إعراب الجمع المذكر بالواو والياء وأن يلزم الياء وتحريك النون بحركات الإعراب
وهذا البلد الأمين هو مكة باتفاق والأمين من الأمانة أو من الأمن لقوله اجعل هذا بلدا آمنا :
أحدهما : أن أحسن التقويم هو حسن الصورة وكمال العقل والشباب والقوة وأسفل سافلين الضعف والهرم والخرف فهو كقوله تعالى ومن نعمره ننكسه في الخلق وقوله وجعل من بعد قوة ضعفا وشيبة وقوله إلا الذين آمنوا بعد هذا غير متصل بما قبله والاستثناء على هذا القول منقطع بمعنى لكن لأنه خارج عن معنى الكلام الأول والآخر أن حسن التقويم الفطرة على الإيمان وأسفل سافلين الكفر أو تشويه الصورة في النار والاستثناء على هذا متصل لأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يردوا أسفل سافلين غير ممنون قد ذكر فما يكذبك بعد بالدين فيه قولان :
أحدهما :أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والدين شريعته والمعنى أي شئ يكذبك بالدين بعد هذه الدلائل التي تشهد بصحة نبوتك.
والآخر: أنه خطاب للإنسان الكافر والدين على هذا الشريعة أو الجزاء الأخروى ومعنى يكذبك على هذا يجعلك كاذبا لأن من أنكر الحق فهو كاذب والمعنى أي شئ يجعلك كاذبا بسبب كفرك بالدين بعد أن علمت أن الله خلقك في أحسن تقويم ثم ردك أسفل سافلين ولا شك أنه يقدر على بعثك كما قدر على هذا فلأى شئ تكذب بالبعث والجزاء أليس الله بأحكم الحاكمين تقرير ووعيد للكفار بأن يحكم عليهم بما يستحقون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأها بلى وأنا على ذلك من الشاهدين

208 سورة العلق
( نزل صدرها بغار حراء وهو أول ما نزل من القرآن حسبما ورد عن عائشة في الحديث الذي ذكرناه في أول الكتاب اقرأ باسم ربك فيه وجهان:
أحدهما: أن معناه اقرأ القرآن مفتتحا باسم ربك أو متبركا باسم ربك وموضع باسم ربك نصب على الحال ولذا كان تقديره مفتتحا فيحتمل أن يريد ابتدإ القراءة بقول بسم الله الرحمن الرحيم أو يريد الابتداء باسم الله مطلقا.
والوجه الثاني: أن معناه اقرأ هذا اللفظ وهو باسم ربك الذي خلق فيكون باسم ربك مفعولا وهو المقروء الذي خلق حذف المفعول لقصد العموم كأنه قال الذي خلق كل شئ ثم خصص خلقة الإنسان لما فيه من العجائب والعبر ويحتمل أنه أراد الذي خلق الإنسان كما قال الرحمن علم القرآن خلق الإنسان ثم فسره بقوله خلق الإنسان من علق والعلق جمع علقة وهي النطفة من الدم والمراد بالإنسان هنا جنس بني آدم ولذلك جمع العلق لما أراد الجماعة بخلاف قوله فإنا خلقناكم من نطفة ثم من علقة لأنه أراد كل واحد على حدته ولم يدخل آدم في الإنسان :
هنا لأنه لم يخلق من علقة وإنما خلق من طين اقرأ وربك الأكرم كرر الأمر بالقراءة تأكيدا والواو للحال والمقصود تأنيس النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقول افعل ما أمرت به فإن ربك كريم وصيغة أفعل للمبالغة الذي علم بالقلم هذا تفسير للأكرم فدل على أن نعمة التعليم أكبر نعمة وخص من التعليمات الكتابة بالقلم لما فيها من تخليد العلوم ومصالح الدين والدنيا وقرأ ابن الزبير علم الخط بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم يحتمل أن يريد بهذا التعليم الكتابة لأن الإنسان لم يكن يعلمها في أول أمره أو يريد التعليم لكل شئ على الإطلاق وقيل إن الإنسان هنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والأظهر أنه جنس الإنسان على العموم كلا إن الإنسان ليطغى
نزل هذا وما بعده إلى آخر السورة في أبى جهل بعد نزول صدرها بمدة وذلك أنه كان يطغى بكثرة ماله ويبالغ في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وكلا هنا يحتمل أن تكون زجرا لأبي جهل أو بمعنى حقا أو استفتاحا أن رآه استغنى في موضع المفعول من أجله أي يطغى من أجل غناه والرؤية هنا بمعنى العلم بدليل إعمال الفعل في الضمير ولا يكون ذلك إلا في إفعال القلوب والمعنى رأى نفسه استغنى واستغنى هو المفعول الثاني

إن إلى ربك الرجعى هذا تهديد لأبي جهل وأمثاله أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى اتفق المفسرون أن العبد الذي صلى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأن الذي نهاه أبو جهل لعنه الله وسبب الآية أن أبا جهل جاء إلي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في المسجد الحرام فهم بأن يصل إليه ويمنعه من الصلاة وروى أنه قال لئن رأيته يصلى لأطأن عنقه فجاءه وهو يصلي ثم انصرف عنه مرعوبا .فقيل له ما هذا فقال لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار وهول وأجنحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت في الموضع الذي قبله والذي بعده بمعنى أخبرني فكأنه سؤال يفتقر إلى جواب وفيها معنى التعجيب والتوقيف والخطاب فيها يحتمل أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل مخاطب من غير تعيين وهي تتعدى إلى مفعولين وجاءت بعدها إن الشرطية في موضعين :
وهما قوله إن كان على الهدى وقوله إن كذب وتولى فيحتاج إلى الكلام في مفعول أرأيت في المواضع الثلاثة وفي جواب الشرطين وفي الضمائر المتصلة بهذه الأفعال وهي إن كان على الهدى وأمر بالتقوى وكذب وتولى على من تعود هذه الضمائر فقال الزمخشري إن قوله الذي ينهى هو المفعول الأول لقوله أرأيت الأولى وأن الجملة الشرطية بعد ذلك في موضع المفعول الثاني وكررت أرأيت بعد ذلك للتأكيد فهي زائدة لا تحتاج إلى مفعول وإن قوله ألم يعلم بأن الله يرى هو جواب قوله إن كذب وتولى فهو في المعنى جواب للشرطين معا وأن الضمير في قوله إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى الذي نهى عن الصلاة وهو أبو جهل وكذلك الضمير في قوله إن كذب وتولى وتقدير الكلام على هذا أخبرني عن الذي ينهى عبدا إذا صلى إن كان هذا الناهي على الهدى أو كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى جميع أحواله من هداه وضلاله وتكذيبه ونهيه عن الصلاة وغير ذلك فمقصود الآية تهديد له وزجر وإعلام بأن الله يراه وخالفه ابن عطية في الضمائر فقال إن الضمير في قوله إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى للعبد الذي صلى وأن الضمير في قوله إن كذب وتولى للذي نهى عن الصلاة وخالفه أيضا في جعله أرأيت الثانية مكررة للتأكيد وقال إنها في المواضع الثلاثة توقيف وأن جوابه في المواضع الثلاثة قوله ألم يعلم بأن الله يرى فإنه يصلح مع كل واحد منها ولكنه جاء في آخر الكلام اختصارا وخالفهما أيضا الغزنوى في الجواب فقال إن جواب قوله إن كان على الهدى محذوف فقال إن تقديره إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أليس هو على الحق واتباعه واجب والضمير على هذا يعود على العبد الذي صلى وفاقا لابن عطية لئن لم ينته لنسفعا بالناصية أو عد أبا جهل إن لم ينته عن كفره وطغيانه أن يؤخذ بناصيته فيلقى في النار والناصية مقدم الرأس فهو كقوله فيؤخذ بالنواصي والأقدام والسفع هنا الجذب والقبض على الشئ وقيل هو الإحراق من قولك سفعته النار وأكد لنسفعا باللام والنون الخفيفة وكتبت في المصحف بالألف مراعاة للوقف ويظهر لي أن هذا الوعيد نفذ عليه يوم بدر حين قتل وأخذ بناصيته فجر إلى القليب ناصية كاذبة خاطئة أبدل ناصية من الناصية ووصفها بالكذب والخطيئة تجوزا والكاذب الخاطئ في الحقيقة صاحبها والخاطئ الذي يفعل الذنب متعمدا والمخطئ الذي يفعله بغير قصد فليدع نادية النادي والندى المجلس الذي يجتمع فيه الناس وكان أبو جهل قد قال أيتوعدني محمد فوالله ما بالوادي أعظم ناديا منى فنزلت الآية تهديدا وتعجيزا له والمعنى فليدع أهل نادية لنصرته إن قدروا على ذلك ثم أوعده بأن يدعو له زبانية جهنم وهم الملائكة الموكلون بالعذاب والزبانية في اللغة الشرط واحدهم زبنية وقيل زبنى وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو دعا نادية لأخذته الزبانية عيانا ... 803
210 واسجد واقترب أي تقرب إلى الله بالسجود كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاجتهدوا في الدعاء وهذا موضع سجدة عند الشافعي وليست عند مالك من عزائم السجود.
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة القدر
اختلف الناس في ليلة القدر على ستة عشر قولا وهي أنها ليلة إحدى وعشرين من رمضان وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين فهذه خمسة أقوال في ليالي الأوتار من العشر الأواخر من رمضان على قول من ابتدأ عدتها من أول العشر وقد ابتدأ بعضهم عدتها من آخر الشهر فجعل ليالي الأوتار ليلة ثلاثين لأنها الأولى وليلة ثمان وعشرين لأنها الثانية وليلة ستة وعشرين لأنها الخامسة وليلة أربع وعشرين لأنها السابعة وليلة اثنين وعشرين لأنها التاسعة فهذه خمسة أقوال أخر فتلك عشرة أقوال والقول الحادي عشر أنها تدور في العشر الأواخر ولا تثبت في ليلة واحدة منه الثاني عشر أنها مخفية في رمضان كله وهذا ضعيف لقوله صلى الله عليه وسلم التمسوها في العشر الأواخر الثالث عشر أنها مخفية في العام كله الرابع عشر أنها ليلة النصف من شعبان وهذان القولان باطلان لأن الله تعالى قال إنا أنزلناه في ليلة القدر وقال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فدل ذلك على أن ليلة القدر في رمضان القول الخامس عشر أنها رفعت بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ضعيف القول السادس عشر أنها ليلة سبعة عشر من رمضان لأن وقعة بدر كانت صبيحة هذه الليلة وأرجح الأقوال أنها ليلة إحدى وعشرين من رمضان أو ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة سبع وعشرين فقد جاءت في هذه الليالي الثلاث أحاديث صحيحة خرجها مسلم وغيره والأشهر أنها ليلة سبع وعشرين إنا أنزلناه في ليلة القدر الضمير في أنزلناه للقرآن دل على ذلك سياق الكلام وفي ذلك تعظيم للقرآن من ثلاثة أوجه أحدها أنه ذكر ضميره دون اسمه الظاهر دلالة على شهرته والاستغناء عن تسميته والثاني أنه اختار لإنزاله أفضل الأوقات والثالث أن الله أسند إنزاله إلى نفسه وفي كيفية إنزاله في ليلة القدر قولان أحدهما أنه ابتدأ إنزاله فيها والآخر أنه أنزل القرآن فيها جملة واحدة إلى السماء ثم نزل به جبريل إلى الأرض بطول عشرين سنة وقيل المعنى أنزلناه في شأن ليلة القدر وذكرها وهذا ضعيف وسميت ليلة القدر من تقدير الأمور فيها أو من القدر بمعنى الشرف ويترجح الأول بقوله فيها يفرق كل أمر حكيم وما أدراك ما ليلة القدر هذا تعظيم لها قال بعضهم كل ما قال فيه ما أدراك فقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم وما قال فيه ما يدريك فإنه لا يعلمه ليلة القدر خير من ألف شهر معناه أن من قامها كتب الله له أجر العبادة في ألف شهر قال بعضهم يعني في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا فغفر له ما تقدم من ذنبه وسبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا ممن تقدم عبد الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك ورأوا أن أعمارهم تنقص عن ذلك فأعطاهم الله ليلة القدر وجعلها خيرا من العبادة في تلك المدة الطويلة
211 وروى أن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما عوتب حين بايع معاوية فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام بني أمية ينزون على منبره نزو القردة وأعلمه أنهم يملكون أمر الناس ألف شهر فاهتم لذلك فأعطاه الله ليلة القدر وهي خير من ملك بني أمية ألف شهر ثم كشف الغيب أنه كان من بيعة الحسن لمعاوية إلى قتل مروان الجعدي آخر ملوك بني أمية بالمشرق ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم الروح هنا جبريل عليه السلام وقيل صنف من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة وتنزلهم هو إلى الأرض وقيل إلى السماء الدنيا وهو تعظيم لليلة القدر ورحمة للمؤمنين القائمين فيها من كل أمر هذا متعلق بما قبله والمعنى أن الملائكة ينزلون ليلة القدر من أجل كل أمر يقضى الله في ذلك العام فإنه روى أن الله يعلم الملائكة بكل ما يكون في ذلك العام من الآجال والأرزاق وغير ذلك ليمتثلوا ذلك في العام كله وقيل على هذا المعنى أن من بمعنى الباء أي ينزلون بكل أمر وهذا ضعيف وقيل إن المجرور يتعلق بعده والمعنى أنها سلام من كل أمر أي سلامة من الآفات قال مجاهد لا يصيب أحد فيها داء والأظهر أن الكلام تم عند قوله من كل أمر ثم ابتدأ قوله سلام هي واختلف في معنى سلام فقيل إنه من السلامة وقيل إنه من التحية لأن الملائكة يسلمون على المؤمنين القائمين فيها وكذلك اختلف في إعرابه فقيل سلام هي مبتدأ وخبر وهذا يصح سواء جعلناه متصلا مع ما قبله أو منقطعا عنه وقيل سلام خبر مبتدأ مضمر تقديره أمرها سلام أو القول فيها سلام وهي مبتدأ خبره حتى مطلع الفجر أي هي دائمة إلى طلوع الفجر ويختلف الوقف باختلاف الإعراب وقال ابن عباس إن قوله هي إشارة إلى أنها ليلة سبع وعشرين لأن هذه الكلمة هي السابعة والعشرين من كلمات السورة

سورة لم يكن
ذكر الله الكفار ثم قسمهم إلى صنفين أهل الكتاب والمشركين وذكر أن جميعهم لم يكونوا
منفكين حتى تأتيهم البينة وتقوم عليهم الحجة ببعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى منفكين منفصلين ثم اختلف في هذا الانفصال على أربعة أقوال أحدها أن المعنى لم يكونوا منفصلين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة لتقوم عليهم الحجة الثاني لم يكونوا منفصلين عن معرفة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله الثالث اختاره ابن عطية وهو لم يكونوا منفصلين عن نظر الله وقدرته حتى يبعث الله إليهم رسولا يقيم عليهم الحجة الرابع وهو الأظهر عندي أن المعنى لم يكونوا لينفصلوا من الدنيا حتى بعث الله لهم سيدنا محمد ص فقامت عليهم الحجة لأنهم لو انفصلت الدنيا دون بعثه لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فلما بعثه الله لم يبق لهم عذر ولا حجة فمنفكين على هذا كقولك لا تبرح أو لا تزول حتى يكون كذا وكذا رسول من الله يعني سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإعرابه بدل من البينة أو خبر ابتداء مضمر يتلوا صحفا مطهرة يعني القرآن في صحفه.
فيها كتب قيمة أي قيمة بالحق مستقيمة المعاني ووزن قيمة فيعلة وفيه مبالغة قال ابن عطية هذا على حذف مضاف تقديره فيها أحكام كتب ولا يحتاج إلى هذا الحذف لأن الكتب بمعنى المكتوبات وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة أي ما اختلفوا في نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما علموا أنه حق ويحتمل أن يريد تفرقهم في دينهم كقوله ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه وإنما خص الذين أوتوا الكتاب بالذكر هنا بعد ذكرهم مع غيرهم في أول السورة لأنهم كانوا يعلمون صحة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بما يجدون في كتبهم من ذكره وما أمروا الآية معناها ما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بعبادة الله ولكنهم حرفوا وبدلوا ويحتمل أن يكون المعنى ما أمروا في القرآن إلا بعبادة الله فلأى شئ ينكرونه ويكفرون به مخلصين له الدين استدل المالكية بهذا على وجوب النية في الوضوء وهو بعيد لأن الإخلاص هنا يراد به التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء وذلك أن الإخلاص مطلوب في التوحيد وفي الأعمال وهذا الاخلاص في التوحيد هو الشرك الجلي وهذا الاخلاص في الأعمال هو الشرك الخفي وهو الرياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرياء الشرك الأصغر وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه تعالى يقول أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشريكه ) واعلم أن الأعمال ثلاثة أنواع:
مأمورات ومنهيات ومباحات:
فأما المأمورات: فالاخلاص فيها عبارة عن خلوص النية لوجه الله بحيث لا يشوبها بنية أخرى فإن كانت كذلك فالعمل خالص مقبول وإن كانت النية لغير وجه الله من طلب منفعة دنيوية أو مدح أو غير ذلك فالعمل رياء محض مردود وإن كانت النية مشتركة ففي ذلك تفصيل فيه نظر واحتمال:
وأما المنهيات فإن تركها دون نية خرج عن عهدتها ولم يكن له أجر في تركها وإن تركها بنية وجه الله حصل له الخروج عن عهدتها مع الأجر
وأما المباحات: كالأكل والنوم والجماع وشبه ذلك فإن فعلها بغير نية لم يكن له فيها أجر وإن فعلها بنية وجه الله فله فيها أجر.
فإن كل مباح يمكن أن يصير قربة إذا قصد به وجه الله مثل أن يقصد بالأكل القوة على العبادة ويقصد بالجماع التعفف عن الحرام حنفاء جمع حنيف وقد ذكر وذلك دين االقيمة تقديره الملة القيمة أو الجماعة القيمة وقد فسرنا القيمة ومعناه أن الذي أمروا به من عبادة الله والإخلاص له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة هو دين الإسلام فلأي شئ لا يدخلون فيه البرية الخلق لأن الله برأهم وأوجدهم بعد العدم وقرئ بالهمز وهو الأصل وبالياء وهو تخفيف من المهموز وهو أكثر استعمالا عند العرب رضي الله عنهم ورضوا عنه اختلف هل هذا في الدنيا أو في الآخرة فرضاهم عن الله في الدنيا هو الرضا بقضائه والرضا بدينه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا ورضاهم عنه في الآخرة وهو رضاهم بما أعطاهم الله فيها أو رضا الله عنهم . لما ورد في الحديث أن الله يقول يا أهل الجنة هل تريدون شيئا أزيدكم فيقولون يا ربنا وأي شئ نريد وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول عندي أفضل من ذلك وهو رضواني فلا أسخط عليكم أبدا ذلك لمن خشى ربه أي لمن خافه وهذا دليل على فضل الخوف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خوف الله رأس كل حكمة
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة الكوثر
إنا أعطيناك الكوثر هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والكوثر بثاء مبالغة من الكثرة وفي تفسيره سبعة أقوال.
الأول حوض النبي صلى الله عليه وسلم
الثاني أنه الخير الكثير الذي أعطاه الله في الدنيا والآخرة قاله ابن عباس وتبعه سعيد بن جبير فإن قيل إن النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله فالمعنى أنه على العموم
الثالث أن الكوثر القرآن
الرابع أنه كثرة الأصحاب والأتباع
الخامس أنه التوحيد
السادس أنه الشفاعة
السابع أنه نور وضعه الله في قلبه ولا شك أن الله أعطاه هذه الأشياء كلها ولكن الصحيح أن المراد بالكوثر الحوض لما ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتدرون ما الكوثر هو نهر أعطانيه الله وهو الحوض آنيته عدد نجوم السماء.
فصل لربك وانحر فيه خمسة أقوال
الأول أنه أمره بالصلاة على الاطلاق وبنحر الهدى والضحايا
الثاني أنه صلى الله عليه وسلم كان يضحي قبل صلاة العيد فأمره أن يصلي ثم ينحر فالمقصود على هذا تأخير نحر الأضاحي عن الصلاة
الثالث أن الكفار يصلون مكاء وتصدية وينحرون للأصنام فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم صل لربك وحده وانحر له أي لوجهه لا لغيره فهو على هذا أمر بالتوحيد والاخلاص
الرابع أن معنى انحر ضع يدك اليمنى على اليسرى عند صدرك في الصلاة فهو على هذا من النحر وهو الصدر


الخامس أن معناه ارفع يديك عند نحرك في افتتاح الصلاة إن شانئك هو الأبتر الشانئ هو المبغض وهو من الشنآن بمعنى العداوة ونزلت هذه الآية في العاصي بن وائل وقيل في أبي جهل على وجه الرد عليه إذ قال إن محمدا أبتر أي لا ولد له ذكر فإذا مات استرحنا منه وانقطع أمره بموته فأخبر الله أن هذا الكافر هو الأبتر وإن كان له أولاد لأنه مبتور من رحمة الله أي مقطوع عنها ولأنه لا يذكر إذا ذكر إلا باللعنة بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذكره خالد إلى آخر الدهر مرفوع على المنابر والصوامع مقرون بذكر الله والمؤمنون من زمانه إلى يوم القيامة أتباعه فهو كوالدهم

سورة الكافرون
سبب هذه السورة إن قوما من قريش منهم الوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاصي بن وائل وأبو جهل ونظراؤهم قالوا يا محمد اتبع ديننا ونتبع دينك اعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فقال معاذ الله أن نشرك بالله شيئا ونزلت السورة في معنى البراءة من آلهتهم ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأها فقد برئ من الشرك لا أعبد ما تعبدون هذا إخبار أنه لا يعبد أصنامهم فإن قيل لم كرر هذا المعنى بقوله ولا أنا عابد ما عبدتم فالجواب من وجهين أحدهما قاله الزمخشري وهو أن قوله لا أعبد ما تعبدون يريد في الزمان المستقبل وقوله .ولا أنا عابد ما عبدتم يريد به فيما يضي أي ما كنت قط عابدا ما عبدتم فيما سلف فكيف تطلبون ذلك مني الآن الثاني قاله ابن عطية وهو أن قوله لا أعبد ما تعبدون لما كان يحتمل أن يراد به زمان الحال خاصة قال ولا أنا عابد ما عبدتم أي أبدا ما عشت لأن لا النافية إذا دخلت على الفعل المضارع خلصته للاستقبال بقوله لا أعبد لا يحتمل أن يراد به الحال ويحتمل عندي أن يكون قوله لا أعبد ما تعبدون يراد به في المستقبل على حسب ما تقتضيه لامن الاستقبال ويكون قوله ولا أنا عابد ما عبدتم يريد به في الحال فيحصل من المجموع نفي عبادته للأصنام في الحال والاستقبال ومعنى الحال في قوله ولا أنا عابد ما عبدتم ثم أظهر من معنى المضي الذي قاله الزمخشري ومن معنى الاستقبال فان قولك ما زيد بقائم بنفي الجملة الاسمية يقتضي الحال ولا أنتم عابدون ما أعبد هذا إخبار أن هؤلاء الكفار لا يعبدون الله كما قيل لنوح إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن إلا أن هذا في حق قوم مخصوصين ماتوا على الكفر وقد روى أن هؤلاء الجماعة المذكورين هم أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف وأبى بن خلف وابن الحجاج وكلهم ماتوا كفارا فإن قيل لم قال ما أعبد بما دون من التي هي موضوعة لمن يعقل فالجواب من ثلاثة أوجه أحدها أن ذلك لمناسبة قوله لا أعبد ما تعبدون فإن هذا واقع على الأصنام التي لا تعقل ثم جعل ما أعبد على طريقته لتناسب اللفظ الثاني أنه أراد الصفة كأنه قال لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق قاله الزمخشري الثالث أن ما مصدرية والتقدير لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي وهذا ضعيف فإن قيل لم كرر هذا المعنى واللفظ فقال بعد ذلك ولا أنتم عابدون ما أعبد مرة أخرى فالجواب من وجهين أحدهما قول الزمخشري وهو أن الأول في المستقبل والثاني فيما مضى والآخر قاله ابن عطية وهو أن الأول في الحال والثاني في الاستقبال فهو حتم عليهم أن لا يؤمنوا أبدا لكم دينكم ولي دين أي لكم شرككم ولي توحيدي وهذه براءة منهم وفيها مسالمة منسوخة بالسيف

سورة النصر
سأل عمر بن الخطاب جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عن معنى هذا السورة فقالوا إن الله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتسبيح والاستغفار عند النصر والفتح وذلك على ظاهر لفظها فقال لابن عباس بمحضرهم يا عبد الله ما تقول أنت قال هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله بقربه إذا رأى النصر والفتح فقال عمر ما أعلم منها إلا ما علمت وقد قال بهذا المعنى ابن مسعود وغيره ويؤيده قول عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وأسلم العرب جعل يكثر أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم إني أستغفرك يتأول القرآن أي هذه السورة وقال لها مرة ما أراه إلا حضور أجلي وقال ابن عمر نزلت هذه السورة بمعنى أيام التشريق في حجة الوداع وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما أو نحوها وقال ابن مسعود هذه السورة تسمى سورة التوديع إذا جاء نصر الله والفتح يعني بالفتح فتح مكة والطائف وغيرهما من البلاد التي فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس إن النصر صلح الحديبية والفتح فتح مكة وقيل النصر إسلام أهل اليمن والإخبار بذلك كله قبل وقوعه إخبار بغيب فهو من أعلام النبوة ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا أي جماعات وذلك أنه أسلم بعد فتح مكة بشر كثير فقد روى أن رسول صلى الله عليه وسلم كان معه في فتح مكة عشرة آلاف وكان معه في غزوة تبوك سبعون ألفا وقال أبو عمر بن عبد البر لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي العرب رجل كافر وقد قيل إن عدد المسلمين عند موته مائة ألف وأربعة عشر ألفا فسبح بحمد ربك واستغفره قد ذكر التسبيح والاستغفار ومعنى بحمد ربك فيما تقدم فإن قيل لم أمره الله بالتسبيح والحمد والاستغفار عند رؤية النصر والفتح وعند اقتراب أجله فالجواب أنه أمر بالتسبيح والحمد ليكون شكرا على النصر والفتح وظهور الإسلام وأمره بذلك وبالاستغفار عند اقتراب أجله ليكون ذلك زاد للآخرة وعدة للقاء الله
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة أبي لهب
سببها أنه لما نزل قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فنادى بأعلى صوته يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقال لهم إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ثم أنذرهم عموما وخصوصا فقال له أبو لهب تبا لك لهذا جمعتنا فنزلت السورة تبت يد أبي لهب معنى تبت خسرت والتباب هو الخسران وأبو لهب هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أشد الناس عداوة له فإن قيل لم ذكره الله بكنيته دون اسمه فالجواب من ثلاثة أوجه أحدها أن كنيته كانت أغلب عليه من اسمه كأبي بكر وغيره ويقال إنه كنى بأبي لهب لتلهب وجهه جمالا الثاني أنه لما كان اسمه عبد العزى عدل عنه إلى الكنية الثالث أنه لما كان من أهل النار واللهب كناه أبا لهب وليناسب ذلك قوله سيصلى نارا ذات لهب
ما أغنى عنه ماله وما كسب يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية يراد بها النفي وماله هو رأس ماله وما كسب الربح أو ماله ما ورث وما كسب هو ما اكتسبه لنفسه وقيل ماله جميع ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب هذا حتم عليه بدخول النار ومات بعد ذلك كافرا وامرأته حمالة الحطب اسم امرأته أم جميل بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان وعمه معاوية وفي وصفها بحمالة الحطب أربعة أقوال أحدها أنها كانت تحمل حطبا وشوكا فتلقيه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم لتؤذيه الثاني أن ذلك عبارة عن مشيها بالنميمة يقال فلان يحمل الحطب بين الناس أي يوقد بينهم نار العداوة بالنمائم الثالث أنه عبارة عن سعيها بالمضرة على المسلمين يقال فلان يحطب على فلان إذا قصد الإضرار به الرابع أنه عبارة عن ذنوبها وسوء أعمالها في جيدها حبل من مسد الجيد العنق والمسد الليف وقيل الحبل المفتول وفي المراد به ثلاثة أقوال الأول أنه إخبار عن حملها الحطب في الدنيا على القول الأول وفي ذلك تحقير لها وإظهار لخساسة حالها والآخر أنه حالها في جهنم يكون كذلك أي يكون في عنقها حبل الثالث أنها كانت لها قلادة فاخرة فقالت لأنفقنها على عداوة محمد فأخبر عن قلادتها بحبل المسد على جهة التفاؤل والذم لها بتبرجها ويحتمل قوله وامرأته وما بعده وجوها من الإعراب يختلف الوقف باختلافها وهي أن يكون امرأته مبتدأ أو حمالة الحطب خبره أو يكون حمالة الحطب نعت والخبر في جيدها حبل من مسد أو يكون امرأته معطوفا على الضمير في يصلى وحمالة الحطب نعت أو خبر ابتداء مضمر

سورة الإخلاص
سبب نزول هذه السورة أن اليهود دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد صف لنا ربك وانسبه فإنه وصف نفسه في التوراة ونسبها فارتعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه ونزل عليه جبريل بهذه السورة وقيل إن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فنزلت وعلى الرواية الأولى تكون السورة مدنية لأن سؤال اليهود بالمدينة وعلى الرواية الثانية تكون مكية واختلف في معنى قوله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن فقيل إن ذلك في الثواب أي لمن قرأها من الأجر مثل أجر من قرأ ثلث القرآن وقيل إن ذلك فيما تضمنته من المعاني والعلوم وذلك أن علوم القرآن ثلاثة توحيد وأحكام وقصص وقد اشتملت هذه السورة على التوحيد فهي ثلث القرآن بهذا الاعتبار وهذا أظهر وعليه حمل ابن عطية الحديث ويؤيده أن في بعض روايات الحديث إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن وخرج النسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرؤها فقال أما هذا فقد غفر له وفي رواية أنه قال وجبت له الجنة وخرج مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في الصلاة قل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شئ يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه وفي رواية خرجها الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل حبك إياها أدخلك الجنة وخرج الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة كل يوم غفرت له ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين قل هو الله أحد الضمير هنا عند البصريين ضمير الأمر والشأن والذي يراد به التعظيم والتفخيم وإعرابه مبتدأ وخبره الجملة التي بعده وهي المفسرة له والله مبتدأ وأحد خبره وقيل الله هو الخبر وأحد بدل منه وقيل الله بدل وأحد هو الخبر وأحد له معنيان أحدهما أن يكون من أسماء النفي التي لا تقع إلا في غير الواجب كقولك ما جاءني أحد وليس هذا موضع هذا المعنى وإنما موضعه قوله ولم يكن له كفوا أحد والآخر أن يكون بمعنى واحد وأصله وحد بواو ثم أبدل من الواو همزة وهذا هو المراد هنا واعلم أن وصف الله تعالى بالواحد له ثلاثة معان كلها صحيحة في حق الله تعالى الأول أنه واحد لا ثاني معه فهو نفي للعدد والثاني أنه واحد لا نظير ولا شريك له كما تقول فلان واحد عصره أي لا نظير له والثالث أنه واحد لا ينقسم ولا يتبعض والأظهر أن المراد في السورة نفي الشريك لقصد الرد على المشركين ومنه قوله تعالى وإلهكم إله واحد قال الزمخشري أحد وصف بالوحدانية ونفى الشركاء قلت وقد أقام الله في القرآن براهين قاطعة على وحدانيته وذلك في القرآن كثير جدا وأوضحها أربعة براهين الأول قوله أفمن يخلق كمن لا يخلق لأنه إذا ثبت أن الله تعالى خالق لجميع الموجودات لم يكن أن يكون واحد منها شريكا له والثاني قوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا والثالث قوله قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لا بتغو .إلى ذى العرش سبيلا والرابع قوله وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض وقد فسرنا هذه الآيات في مواضعها وتكلمنا على حقيقة التوحيد في قوله وإلهكم إله واحد الله الصمد في معنى الصمد ثلاثة أقوال أحدها أن الصمد الذي يصمد إليه في الأمور أي يلجأ إليه والآخر أنه الذي لا يأكل ولا يشرب فهو كقوله وهو يطعم ولا يطعم والثالث أنه الذي لا جوف له والأول هو المراد هنا على الأظهر ورجحه ابن عطية بأن الله موجد الموجودات وبه قوامها فهي مفتقرة إليه أي تصمد إليه إذ لا تقوم بأنفسها ورجحه شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير بورود معناه في القرآن حيثما ورد نفى الولد عن الله تعالى كقوله في مريم وقالوا اتخذ الله ولدا ثم أعقبه بقوله إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا وقوله بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد وقوله وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض وكذلك هنا ذكره مع قوله لم يلد فيكون برهانا على نفي الولد قال الزمخشري صمد فعل بمعنى مفعول لأنه مصمود إليه في الحوائج لم يلد هذا رد على كل من جعل لله ولدا فمنهم النصارى في قولهم ( عيسى ابن الله واليهود في قولهم ( عزيز ابن الله والعرب في قولهم ( الملائكة بنات الله ) وقد أقام الله البراهين في القرآن على نفي الولد وأوضحها أربعة أقوال الأول أن الولد لا بد أن يكون من جنس والده والله تعالى ليس له جنس فلا يمكن أن يكون له ولد وإليه الإشارة بقوله تعالى ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام فوصفهما بصفة الحدوث لينفي عنهما صفة القدم فتبطل مقالة الكفار والثاني أن الوالد إنما يتخذ ولدا للحاجة إليه والله لا يفتقر إلى شئ فلا يتخذ ولدا وإلى هذا أشار بقوله قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني الثالث أن جميع الخلق عباد الله والعبودية تنافي النبوة وإلى هذا أشار بقوله تعالى إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا الرابع أنه لا يكون له ولدا إلا لمن له زوجة والله تعالى لم يتخذ زوجة فلا يكون له ولد وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ولم يولد هذا رد على الذين قالوا انسب لنا ربك وذلك أن كل مولود محدث والله تعالى هو الأول الذي لا افتتاح لوجوده القديم الذي كان ولم يكن معه شئ غيره فلا يمكن أن يكون مولودا تعالى عن ذلك ولم يكن له كفؤا أحد الكفؤ هو النظير والمماثل قال الزمخشري يجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح فيكون نفيا للصاحبة وهذا بعيد والأول هو الصحيح ومعناه أن الله ليس له نظير ولا شبيه ولا مثيل ويجوز في كفؤا ضم الفاء وإسكانها مع ضم الكاف وقد قرئ بالوجهين ويجوز أيضا كسر الكاف وإسكان الفاء ويجوز كسر الكاف وفتح الفاء والمد ويجوز فيه الهمزة والتسهيل وانتصب كفوا على أنه خبر كان وأحد اسمها قال ابن عطية ويجوز أن يكون كفوا حالا لكونه كان صفة للنكرة فقدم عليها فإن قيل لم قدم المجرور وهو له على اسم كان وخبرها وشأن الظرف إذا وقع غير خبر أن يؤخر فالجواب من وجهين أحدهما أنه قدم للاعتناء به والتعظيم لأنه ضمير الله تعالى وشأن العرب تقديم ما هو أهم وأولى والآخر أن هذا المجرور به يتم معنى الخبر وتكمل فائدته فإنه ليس المقصود نفى الكفؤ مطلقا إنما المقصود نفي الكفؤ عن الله تعالى فلذلك اعتنى بهذا المجرور الذي يحرز هذا المعنى فقدم فإن قيل إن قوله قل هو الله أحد يقتضي نفي الولد والكفؤ فلم نص على ذلك بعده فالجواب أن هذا من التجريد وهو تخصيص الشئ بالذكر بعد دخوله في عموم ما تقدم كقوله تعالى وملائكته ورسله وجبريل وميكال ويفعل ذلك لوجهين يصح كل واحد منهما هنا أحدهما الاعتناء ولا شك أن نفي الولد والكفؤ عن الله ينبغي الاعتناء به للرد على من قال خلاف ذلك من الكفار والآخر الإيضاح والبيان فإن دخول الشئ في ضمن العموم ليس كالنص عليه فنص على هذا بيانا وإيضاحا للمعنى ومبالغة في الرد على الكفار وتأكيدا لإقامة الحجة عليهم
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

سورة الفلق
قل أعوذ برب الفلق تقدم معنى أعوذ في التعوذ ومعنى رب في اللغات والفاتحة وفي الفلق ثلاثة أقوال الأول أنه الصبح ومنه فالق الإصباح قال الزمخشري هو فعل بمعنى مفعول الثاني أنه كل ما يفلقه الله كفلق الأرض عن النبات والجبال عن العيون والسحاب عن المطر والأرحام عن الأولاد والحب والنوى وغير ذلك الثالث أنه جب في جهنم وقد روى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من شر ما خلق هذا عموم في جميع المخلوقات وشرهم على أنواع كثيرة أعاذنا الله منها وما هنا موصولة أو موصوفة أو مصدرية ومن شر غاسق إذا وقب فيه ثمانية أقوال الأول أنه الليل إذا أظلم ومنه قوله تعالى إلى غسق الليل وهذا قول الأكثرين وذلك لأن ظلمة الليل ينتشر عندها أهل الشر من الإنس والجن ولذلك قال في المثل الليل أخفى للويل الثاني أنه القمر خرج النسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى القمر فقال يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب ووقوبه هذا كسوفه لأن وقب في كلام العرب يكون بمعنى الظلمة والسواد وبمعنى الدخول فالمعنى إذا دخل في الكسوف أو إذا أظلم به الثالث أنه الشمس إذا غربت والوقوب على هذا المعنى الظلمة أو الدخول الرابع أن الغاسق النهار إذا دخل في الليل وهذا قريب من الذي قبله الخامس أن الغاسق سقوط الثريا وكانت الأسقام والطاعون تهيج عنده وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النجم هو الغاسق فيحتمل أن يريد الثريا السادس أنه الذكر إذا قام حكى النقاش هذا القول عن ابن عباس السابع قال الزمخشري يجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيات ووقبه ضربه الثامن أنه إبليس حكى ذلك السهبلي ومن شر النفاثات في العقد النفث شبه النفخ دون تفل وريق قاله ابن عطية وقال الزمخشري هو النفخ مع ريق وهذا النفث ضرب من السحر وهو أن ينفث على عقد تعقد في خيط أو نحوه على اسم مسحور فيضره ذلك وحكى ابن عطية أنه حدثه ثقة أنه رأى عند بعض الناس بصحراء المغرب خيطا أحمر قد عقدت فيه عقد على فصلان وهي أولاد الإبل فمنعها بذلك رضاع أمهاتها فكان إذا حل عقدة جرى ذلك الفصيل إلى أمه فرضع في الحين قال الزمخشري إن في الاستعاذة من النفاثات ثلاثة أوجه أحدها أن يستعاذ من مثل عملهن وهو السحر ومن ائتمن في ذلك والثاني أن يستعاذ من خداعهن للناس وفتنتهن والثالث أن يستعاذ مما يصيب من الشر عند نفثهن والنفاثات بناء مبالغة والموصوف محذوف تقديره النساء النفاثات والجماعة النفاثات أو النفوس النفاثات والأول أصح لأنه روى أنه إشارة إلى بنات لبيد بن الأعصم اليهودي وكن ساحرات سحرن هن وأبوهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقدن له أحدى عشر عقدة فأنزل الله المعوذتين إحدى عشر آية بعدد العقد وشفى الله رسوله صلى الله عليه وسلم فإن قيل لم عرف النفاثات بالألف واللام ونكر ما قبله وهو غاسق وما بعده وهو حاسد مع أن الجميع مستعاذ منه فالجواب أنه عرف النفاثات ليفيد العموم لأن كل نفاثة شريرة بخلاف الغاسق والحاسد فإن شرهما في بعض دون بعض من شر حاسد أذا حسد الحسد خلق مذموم طبعا وشرعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقال بعض العلماء الحسد أول معصية عصى الله بها في السماء والأرض أما في السماء فحسد إبليس لأدم وأما في الأرض فقتل قابيل لأخيه هابيل بسبب الحسد ثم إن الحسد على درجات الأولى أن يحب الإنسان زوال النعمة عن أخيه المسلم وإن كانت لا تنتقل إليه بل يكره إنعام الله على غيره ويتألم به الثانية أن يحب زوال تلك النعمة لرغبته فيها رجاء انتقالها إليه الثالثة أن يتمنى لنفسه مثل تلك النعمة من غير أن يحب زوالها عن غيره وهذا جائز وليس بحسد وإنما هو غبطة والحاسد يضر نفسه ثلاث مضرات أحدها اكتساب الذنوب لأن الحسد حرام الثانية سوء الأدب مع الله تعالى فإن حقيقة الحسد كراهية إنعام الله على عبده واعتراض على الله في فعله الثالثة تألم قلبه من كثرة همه وغمه فنرغب إلى الله أن يجعلنا محسودين لا حاسدين فإن المحسود في نعمة والحاسد في كرب ونقمة ولله در القائل ( وإني لأرحم حسادي لفرط ما ضمت صدورهم من الأوغار ) ( نظروا صنيع الله بي فعيونهم في جنة وقلوبهم في نار ) وقال آخر ( إن يحسدوني فإني غير لائمهم قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدو ) ( فدام لي ولهم مابي وما بهم ومات أكثرنا غيظا بما يجد ) ثم إن الحسود لا تزال عداوته ولا تنفع مداراته وهو ظالم يشاكي كأنه مظلوم ولقد صدق القائل ( كل العداوة قد ترجى إزالتها إلا عداوة من عاداك من حسد ) وقال حكيم الشعراء ( وأظلم خلق الله من بات حاسدا لمن بات في نعمائه يتقلب ) قال ابن عطية قال بعض الحذاق هذة السورة خمس آيات وهي مراد الناس بقولهم للحاسد الذي يخاف منه العين الخمسة على عينك فإن قيل لم قال إذا وقب وإذا حسد فقيد بإذا التي تقتضى تخصيص بعض الأوقات فالجواب أن شر الحاسد ومضرته إنما تقع إذا أمضى حسده فحينئذ يضر بقوله أو بفعله أو بإصابته بالعين فإن عين الحسود قاتلة وأما إذا لم يمض حسده ولم يتصرف بمقتضاه فشره ضعيف ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا ينجو منهن أحد الحسد والظن والطيرة فمخرجه من الحسد أن لا يبقى ومخرجه من الظن أن لا يحقق ومخرجه من الطيرة ألا يرجع فلهذا خصه بقوله إذا وقب فإن قيل إن قوله من شر ما خلق عموم يدخل تحته كل ما ذكر بعده فلأى شئ ذكر ما بعده فالجواب أن هذا من التجريد للاعتناء بالمذكور بعد العموم ولقد تأكد ما ذكر في هذه السورة بعد العموم بسبب السحر الذي سحر اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة حسدهم له

سورة الناس
قل أعوذ برب الناس إن قيل لم أضاف الرب إلى الناس خاصة وهو رب كل شئ فالجواب أن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس فخصهم بالذكر لأنهم المعوذون بهذا التعويذ والمقصودون هنا دون غيرهم ملك الناس إله الناس هذا عطف بيان فإن قيل لم قدم وصفه تعالى برب ثم يملك ثم بإله فالجواب أن هذا على الترتيب في الارتقاء إلى الأعلى وذلك أن الرب قد يطلق على كثير من الناس فيقال فلان رب الدار وشبه ذلك فبدأ به لاشتراك معناه وأما الملك فلا يوصف به إلا أحد من الناس وهم الملوك ولا شك أنهم أعلى من سائر الناس فلذلك جاء به بعد الرب وأما الإله فهو أعلى من الملك ولذلك لا يدعى الملوك أنهم الهة فإنما الإله واحد لا شريك له ولا نظير فلذلك ختم به فإن قيل لما أظهر المضاف إليه وهو الناس في المرة الثانية والثالثة فهلا أضمره في المرتين لتقديم ذكره في قوله برب الناس أو هلا اكتفى بإظهاره في المرة الثانية فالجواب أنه لما كان عطف بيان حسن فيه البيان وهو الإظهار دون الإضمار وقصد أيضا الإعتناء بالمكرر ذكره كقول الشاعر ( لا أرى لموت يسبق الموت شيء يغص الموت ذا الغني والفقير ) الوسواس هو مشتق من الوسوسة وهي الكلام الخفي فيحتمل أن يكون الوسواس بمعنى الموسوس فكأنه اسم فاعل وهذا يظهر في قول ابن عطية والوسواس من أسماء الشيطان ويحتمل أن يكون مصدرا وصف به الموسوس على وجه المبالغة كعدل وصوم أو على حذف مضاف تقديره ذي الوسواس وقال الزمخشري إنما المصدر وسواس بالكفر الخناس معناه الراجع على عقبه المستمر أحيانا وذلك متمكن في الشيطان فإنه يوسوس فإذا ذكر العبدالله وتعوذ به منه تباعد عنه ثم رجع إليه عند الغفلة عن الذكر وهو يخنس في تباعده ثم في رجوعه بعد ذلك الذي يوسوس في صدور الناس وسوسة الشيطان في صدر الإنسان بأنواع كثيرة منها إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد فإن لم يقدر على ذلك أمره بالمعاصي فإن لم يقدر على ذلك ثبطه عن الطاعات فإن لم يقدر على ذلك أدخل عليه الرياء في الطاعات ليحبطها فإن سلم من ذلك أدخل عليه العجب بنفسه واستكثار عمله ومن ذلك أنه يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال وأقبح الأحوال وعلاج وسوسته بثلاثة أشياء واحدها الإكثار من ذكر الله وثانيها الإكثار من الإستعاذة بالله منه ومن أنفع شيء في ذلك قراءة هذه السورة وثالثها مخالفته والعزم على عصيانه فإن قيل لما قال في صدور الناس ولم يقل في قلوب الناس فالجواب أن ذلك إشارة إلى عدم تمكن الوسوسة وأنها غير حالة في القلب بل هي محومة في الصدر حول القلب من الجنة والناس هذا بيان لجنس الوسواس وإنه يكون من الجن ومن الناس ثم إن الموسوس من الإنس يحتمل أن يريد من يوسوس بخدعه وأقواله الخبيثة فإنه شيطان كما قال تعالى شياطين الإنس والجن أو يريد به نفس الإنسان إذ تأمره بالسوء فإنها أمارة بالسوء والأول أظهر وقيل من الناس معطوف على الوسواس كأنه قال أعوذ من شر الوسواس من الجنة ومن شر الناس وليس الناس على هذا ممن يوسوس والأول أظهر وأشهر فإن قيل لم ختم القرآن بالمعوذتين وما الحكمة في ذلك فالجواب من ثلاثة أوجه الأول قال شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير لم كان القرآن أعظم النعم على عباده والنعم مظنة الحسد فختم بما يطفىء الحسد من الإستعاذة بالله الثاني يظهر لي أن المعوذتين ختم بهما لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيهما أنزلت على آيات لم ير مثلهن قط كما قال في فاتحة الكتاب لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها فافتتح القرآن بسورة لم ينزل مثلها واختتم بسورتين لم ير مثلهما ليجمع حسن الإفتتاح والإختتام ألا ترى أن الخطب والرسائل والقصائد وغير ذلك من أنواع الكلام إنما ينظر فيها إلى حسن افتتاحها واختتامها الوجه الثالث يظهر لي أيضا أنه لما أمر القارىء أن يفتتح قراءته بالتعوذ من الشيطان الرجيم ختم القرآن بالمعوذتين ليحصل الاستعاذة بالله عند أول القراءة وعن آخر ما يقرأ من القراءة فتكون الاستعاذة قد اشتملت على طرفي الابتداء والانتهاء وليكون القارىء محفوظا بحفظ الله الذي استعاذ به من أول أمره إلى آخره وبالله التوفيف لا رب غيره


والله الموفق والحمد لله رب العالمين
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
9 فبراير 2007
15,361
18
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

ما شاء الله جزاك الله كل الخير أخي الفاضل!
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

أخواي بناجح ومحمد أشكركما على المرور وجزاكما الله خيرا
 

الداعي للخير

عضو موقوف
1 يناير 2007
8,231
10
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد رفعت
رد: ملخص تفسير التسهيل لابن جزيء - من البلد وحتى الناس

(بسم الل)


سورة البلد
لا أقسم بهذا البلد أراد مكة باتفاق وأقسم بها تشريفا لها ولا زائدة وأنت حل بهذا البلد هذه جملة اعتراض بين القسم وما بعده وفي معناها ثلاثة أقوال أحدها أن المعنى أنت حال بهذا البلد أي ساكن لأن السورة نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة والآخر أن معنى حل تستحل حرمتك ويؤذيك الكفار مع أن مكة لا يحل فيها قتل صيد ولا بشر ولا قطع شجر وعلى هذا قيل لا أقسم يعني لا أقسم بهذا البلد وأنت تلحقك فيه إذاية الثالث أن معنى حل حلال يجوز لك في هذا البلد ما شئت من قتلك الكفار وغير ذلك مما لا يجوز لغيرك وهذا هو الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم إن هذا البلد حرام حرمه الله يوم خلق السموات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا يحل لآحد بعدي وإنما أحل لي ساعة من نهار يعني يوم فتح مكة وفي ذلك اليوم أمر عليه الصلاة والسلام بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة فإن قيل إن السورة مكية وفتح مكة كان عام ثمانية من الهجرة فالجواب أن هذا وعد بفتح مكة كما تقول لمن تعده بالكرامة أنت مكرم يعني فيما يستقبل وقيل إن السورة على هذا مدنية نزلت يوم الفتح وهذا ضعيف ووالد وما ولد فيه خمسة أقوال أحدها أنه أراد آدم وجميع ولده الثاني نوح وولده الثالث إبراهيم وولده الرابع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وولده الخامس جنس كل والد ومولود وإنما قال وما ولد ولم يقل ومن ولد إشارة إلى تعظيم المولود كقوله والله أعلم بما وضعت قاله الزمخشري لقد خلقنا الإنسان في كبد أي يكابد المشقات من هموم الدنيا والآخرة قال بعضهم لا يكابد أحد من المخلوقات ما يكابد ابن آدم وأصل الكبد من قولك كبد الرجل فهو أكبد إذا وجعت كبده وقيل معنى في كبد واقفا منتصب القامة وهذا ضعيف والإنسان على هذين القولين جنس وقيل الإنسان آدم عليه السلام ومعنى في كبد على هذا في السماء وهذا ضعيف والأول هو الصحيح
أيحسب أن لن يقدر عليه أحد
فيه قولان أحدهما أن معناه أيظن أن لن يقدر أحد على بعثه وجزائه والآخر أيظن أن لن يقدر أحد أن يغلبه فعلى الأول نزلت في جنس الإنسان الكافر وعلى الثاني نزلت في رجل معين وهو أبو الأشد رجل من قريش كان شديد القوة وقيل عمرو بن عبد ود وهو الذي اقتحم الخندق بالمدينة وقتله على بن أبي طالب يقول أهلكت مالا لبدا أي كثيرا وقرئ لبدا بضم اللام وكسرها وهو جمع لبدة بالضم والكسر بمعنى الكثرة ونزلت الآية عند قوم في الوليد بن المغيرة فإنه أنفق مالا في إفساد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل في الحرث بن عامر بن نوفل وكان قد أسلم وأنفق في الصدقات والكفارات فقال لقد أهلكت مالي منذ تبعت محمد أيحسب أن لم يره أحد يحتمل أن يكون هذا تكذيبا له في قوله أهلكت مالا لبدا أو إشارة إلى أنه أنفقه رياء وهديناه النجدين أي طريقي الخير والشر فهو كقوله إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وليس الهدى هنا بمعنى الإرشاد وقيل يعني ثديي الأم فلا اقتحم العقبة الاقتحام الدخول بشدة ومشقة والعقبة عبارة عن الأعمال الصالحة المذكورة بعد وجعلها عقبة استعارة من عقبة الجبل لأنها تصعب ويشق صعودها على النفوس وقيل هو جبل في جهنم له عقبة لا يجاوزها إلا من عمل هذه الأعمال ولا هنا تخصيص بمعنى هلا وقيل هي دعاء وقيل هي نافية واعترض هذا القول بأن لا النافية إذا دخلت على الفعل الماضي لزم تكرارها وأجاب الزمخشري بأنها مكررة في المعنى والتقدير فلا اقتحم العقبة ولا فك رقبة ولا أطعم مسكينا وقال الزجاج قوله ثم كان من الذين آمنوا يدل على التكرار لأن التقدير فلا اقتحم العقبة ولا آمن وما أدراك ما العقبة تعظيم للعقبة ثم فسرها بفك الرقبة وهو اعتاقها وبالإطعام وقرئ فك رقبة بضم الكاف وخفض الرقبة وهو على هذا تفسير للعقبة وبفتح الكاف ونصب الرقبة وهو تفسير لا قتحم وفك الرقبة هو عتقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار وقال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم دلني على عمل أنجو به فقال فك الرقبة وأعتق النسمة فقال الأعرابي ليس هذا واحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إعتاق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها وأما فك أساري المسلمين من أيدي الكافرين فإنه أعظم أجرا من العتق لأنه واجب ولو استغرقت فيه أموال المسلمين ولكنه لا يجري في الكفارات عن عتق رقبة أو إطعام من قرأ فك بالرفع قرأ إطعام بالعطف مصدر على مصدر ومن قرأ فك بالفتح قرأ إطعام بفتح االهمزة والميم فعطف فعلا على فعل في يوم ذي مسغبة أي مجاعة يقال سغب الرجل إذا جاع يتيما ذا مقربة أي ذا قرابة ففيه أجر إطعام اليتيم وصلة الرحم أو مسكينا ذا متربة أي ذا حاجة يقال ترب الرجل إذا افتقر وهو مأخوذ من الصدقة بالتراب وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه الذي مأواه المزابل ثم كان من الذين آمنوا ثم هنا للتراخي في الرتبة لا في الزمان وفيها إشارة إلى أن الإيمان أعلى من العتق والإطعام ولا يصح أن يكون للترتيب في الزمان لأنه لا يلزم أن يكون الإيمان بعد العتق والإطعام ولا يقبل عمل إلا من مؤمن وتواصوا بالصبر أي وصى بعضهم بعضا بالصبر على قضاء الله وكأن هذا إشارة إلى صبر المسلمين بمكة على إذاية الكفار وتواصوا بالمرحمة أي وصى بعضهم بعضا برحمة المساكين وغيرهم وقيل الرحمة كل ما يؤدى إلى رحمة الله الميمنة جهة اليمين و المشأمة جهة الشمال وروى أن الميمنة عن يمين االعرش ويحتمل أن يكونا من اليمن والشؤم نار مؤصدة أي مطبقة مغلقة يقال أوصدت الباب إذا أغلقته وفيه لغتان الهمزة وترك الهمزة



مجهود جبار



بارك الله فيك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع