إعلانات المنتدى


الأيام النظرة في السيرة العطرة (سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

محبووب

مزمار كرواني
2 ديسمبر 2010
2,873
38
0
الجنس
ذكر
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه ... كما يحب ربنا ويرضى ... واشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له ... شعار ودثار ولواء أهل التقوى .. واشهد ان سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله نبيُ سلم الحجر عليه ونبع الماء من بين إصبعيه وحن الجذع إليه .. فصلى الله وسلم وبارك وانعم عليه اللهم وعلى اله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان الى يوم الدين .. أما بعد...

أيها الاخوه المومنون ... فإن المتصدر لتدريس شخصيه ما وذكر أحوالها ومناقبها وما آلت إليه وما قدمته للناس يجعل النقد أول معاييره حتى يضع الناس على بينه من أمرهم في الصواب والخطاء والهداية والضلالة والسداد وعدم التوفيق .. لكن الذي يريد ان يتحدث عن سيد الأنبياء وإمام الأتقياء سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم فليس عليه الا ان يطاطاء رأسه ويخشع قلبه وتسكن جوارحه .. اذا انه يتحدث عن رحمه مهداه ونعمه مسداه عن سيد البشر وخيره خلق الله وصفوتهم عن رسول الهدى ونبي الرحمة صلى الله عليه وسلم وينبغي ان يعلم في أول الأمر ان السيرة واحده لاتزويد ولا تنقص فلا يستطيع احد ان يزيد شيئاً لم يثبت فيها ولا يستطيع احد ان ينقص شيئاً مما ثبت فيها لكن المسلمين في استسقاهم من سيرته صلى الله عليه وسلم تختلف مواراتهم ومناهلهم ومصادرهم فمن سيرته صلى الله عليه وسلم يستسقي الواعظون وينهل القادة ويغترف السياسة وينال العلماء ويبحث الفقهاء وبجد كل مراء له حظا من سيرته صلى الله عليه وسلم والأمر كما قيل :-
وكلهم من رسول الله ملتمسُ
غرف من البحر أورشف من الديم
صلوات الله وسلامه عليه
ثم إني قلبت الأمور في الوجه الذي أريد ان تخرج به هذه المحاضرة على النحو الأتم والوجه الأكمل على مايسعى الإنسان ان ينال به رضوان الله ثم نفع إخوانه المسلمين فبدى لي والإنسان ناقص مهما سعى الى الكمال ان نعرض السيرة إجمالاً من الميلاد الى الوفاة والوقوف بعد ذلك عند الفوائد والعظات والعبر الى فقه سيره رسولنا صلى الله عليه وسلم على الوجه الأكمل والنحو الأتم ... نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نال الحفاوة الكاملة والاحتفاء التام من ربه جل جلاله وحفاوة الله بانبياءه سنه ماضيه قال الله جل وعلا في حق نبيه إبراهيم ( قال سلام عليك سأستغفر لك ربي انه كان بي حفيا ) وقال الله جل وعلا في حق موسى ( واصطنعتك لنفسي ) وقد نال رسولنا صلى الله عليه وسلم أكمل الحفاوة وأتمها من قبل ربه جل وعلا فلقد مهد الله جل وعلا لذلك من قبل يقول صلوات الله وسلامه عليه (إني لعند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمجندل في طينته ) ثم لما بعث الأنبياء وبعث المرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين اخذ الله جل وعلا الميثاق ان اذا بُعث رسولنا صلى الله عليه وسلم وهم أحياء يرزقون ان يصدقون ويؤمنوا به (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) ثم كانت دعوه ابيه إبراهيم عندما وقف عند البيت ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ثم كانت بشارة عيسى ( ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدِ اسمه أحمد ) ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ( انا دعوه أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى ورؤيا أمي حين رأت ان نوراً خرج منها أضاءت له قصور الشام ) وقال صلى الله عليه وسلم كما روى الترمذي وحسنه انه صلى الله عليه وسلم قال ( انا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب خلق الله الخلق فجعلني في خير فرقه ثم قسمهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقه , ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة , ثم جعلهم بيوتاً فجعلني خيرهم بيتاً , فانا خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً ) صلوات الله وسلامه عليه

هذا كله قبل ولادته صلى الله عليه وسلم فلما أراد الله جل وعلا ان يولد في العام الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم كان في ذلك العام إرهاصات وأحداث عظام تدل على شيئاً ما سيقع وان حدث عظيم سيكون فكانت ولادته صلى الله عليه وسلم في نفس العام الذي غزء فيه ابرهه بيت الله العتيق وأب من ذلك الغزو خائباً خاسراً كما هو معروف ككل احد ..

ولد صلى الله عليه وسلم يتيم الأب اختلف العلماء هل مات قبل ولادته او بعده والأرجح الأول .. ثم ان الله جل وعلا أرد ان يبين لسائر الناس ان محمد بن عبد الله لم يكن يوماً تلميذا لشيخ ولا طالب في مدرسه ولا ربيباً لأبوين وانما تولته عناية الله في أصلاب الرجال وأرحام النساء ثم بعد الولادة الى يوم وفاته صلى الله عليه وسلم , ثم توفيت أمه وهو صغير لم يبلغ ست من الأعوام وعاش طفولته بعيداً عن أسرته في بادية بني سعد حتى لا يقولون بعد ذلك ان رجل او شخصيه ما تولت رعايته وكونت شخصيته وألهمته الدروس وأعطته العبر وعلمته الكتاب ( وما كنت تتلوا من قبله كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) فكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ربه كان عناية إلهيه وفضل رباني محض ليس لأحد من البشر كائن من كان فيه حظ او نصيب ....

عاش صلى الله عليه وسلم بعيداً عن أسرته , ثم عاد الى مكة فكفله جده عبد المطلب ثم مالبث ان توفي ذلك الجد ثم كفله عمه أبو طالب ولم يكن دور أبو طالب أكثر من راعي معيشي له صلى الله عليه وسلم , فلم يكن لدى أبي طالب حض من علم او أثره من كتاب يسقي من خلالهما او ينهل من خلالهما رسولنا صلى الله عليه وسلم حتى تكونت شخصيته فنشاء بعيداً عما عليه قومه ...

وكذلك العاقل اذا رأى مجتمعات الفساد وأوديه الظلاله ومنتجعات الغواة ... نأى بنفسه عنها ولو عاش وحيداً قال الله جل وعلا ( فلم اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلاً جعلنا نبيا ) فالبعد عن أهل الغواية الفساد والشرور والآثام أول طرائق الفلاح .. أول طرائق النجاح ...
لكنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بعيداً عن محافل الخير فشهد حلف الفضول وشهد غير ذلك من مآثر قومه في الجاهلية ثم بدأت إرهاصات البعثة تدريجيا شيئاً فشيئاً من غير ان يعلم صلى الله عليه وسلم فلم يحدث نفسه ذات يوم انه سيكون نبياً لأنه لاعلم له بذلك أصلاً , لكنه صلى الله عليه وسلم كان يرى رؤيا ... ولا يرى رؤيا الا واتى مثل فلق الصبح حاضرة ناصحه كما رآها في منامه حتى دنت البعثة فكان يمشي في طرقات مكة فيسلم عليه الحجارة :- السلام عليك يانبي الله , فيلتفت يمينا وشمالاً فلا يرى شخصاً ولا خيالاً فيسكت ويبقى على حاله حبب إليه الخلاء فكان يتحنث في غار حراء الليالي ذوات العدد ثم انه صلى الله عليه وسلم في ليله الواحد والعشرين من شهر رمضان على الأرجح لما تم له أربعين عاما جاءه الملك بالنقلة التاريخية لشخصه والنقلة التاريخية لشخصه والنقلة التاريخية للكون كله إذ بعثه الله رحمه للعالمين .. رحمه من لدنه كما اخبر جل وعلا , جاءه الملك فلم يكن صلى الله عليه وسلم له عهد بالملك اصلاً فأصابه من الرعب والفزع مااصابه قال له الملك :- اقرأ 0 قال :- ماانا بقارئ- أي لا أجيد القراءة اصلاً .. فردد الملك :- اقرأ – ورسول الله باقي على جوابه ( ما انا بقارئ ) فضمه الملك ثم يتركه ويضمه ثم يتركه حتى يشعره في تلك اللحظات ان الملك خارج عن حديث النفس فليست تلك رؤيا يراها او حديثاً في نفس يريد ان يتأكد فكان الملك يضمه ثم يتركه حتى يبين له ان هذا الحدث منفك ظاهره منفكة عن حديث النفس منفكة عن رؤى الأحلام منفكة عن أحلام اليقضه ثم قال له :- (اقرأ بسم ربك الذي خلق .خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم .علم الإنسان مالم يعلم ) نزل صلى الله عليه وسلم خائفا وجلا الى زوجته خديجة .. خديجة ترك عندها صلى الله عليه وسلم عندها أبناءه وبناته فلم تحدث ماذا صنع البنين وماذا أصاب البنات لم تحدثه عن الجوع الذي قاسته وانما نسيت همومها في جانب همه صلى الله عليه وسلم .. آوته الى صدرها وضمته إليها ثم قال لها :- لقد خشيت على نفسي , فطمنته رضي الله عنها وأرضاها وجعل الجنة دارها ومثواها .. وقالت :- والله لن يخزيك الله ابداً ثم عددت مناقبه انك لتطعم الفقير , وتعين على نوائب الدهر وتقول الصدق وأخذت تسرد له مناقبه وفضائله صلى الله عليه وسلم ....

فقدمت بذلك أنموذج لما ينبغي ان تكون عليه المرأة مع زوجها ان من كثير من الناس قد يأتي إليك محمول بالهموم مثقل بالخطايا ليس من الصواب ان تسرد عليه أنت وترده وتصده ولكن ينبغي ان تنسى همومك بجانب همه اذا أردت له النفع والفائدة ...


ثم أخذت بيده الى ورقه بن نوفل ابن عمها وكان رجل له حظ من العلم واثر من كتاب فقال له :- ذلك الناموس الذي كان يأتي موسى .. فشتاق الرسول صلى الله عليه وسلم الى الوحي لأنه سمع القران لكن الوحي انقطع ولم يأتي حتى يذهب الرعب ويبقى الشوق الى كلام الله جل وعلا تربيه من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم تلك اللحظات قال أهل العلم انها بقيت ستة أشهر وهي مرحله فتور الوحي أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الحزن ما لله به عليم حتى نقل الحافظ في الفتح عن الزهري ( ان النبي صلى الله عليه وسلم ربما يصعد الى شواهق الجبال يريد ان يتردى منها مما أصابه من حزن ومن شك في النفس عن الحادثة الأولى ) لكن بعض المحدثين من العلماء يقولون ان هذه الرواية على هيئه البلاغ وهي لا تصح وتنافي عصمه الأنبياء والله تعالى اعلم , وان كان نفيها اقرب الى الصحة أين كان الأمر عاش النبي صلى الله عليه وسلم فتره عصيبة وهي فتره انقطاع الوحي عنه حتى أصبح يشك في نفسه مما راءه في السابق , فلما أصبحت نفسه ذات شوق عظيم الى كلام الله اذا به صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري من حديث جابر يمشي في طرقات مكة فإذا الملك يناديه فيلتفت فإذا الملك على كرسي بين السماء والأرض قد سد مابين المشرق والمغرب يقول له ( ياأيها المدثر . قم فانذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر . ولا تمنن تستكثر . ولربك فاصبر ) ثم نزل الوحي فتتابع وحمي بأعظم من ذلك قال الله جل وعلا في آية يبين فيها علو قدره صلى الله عليه وسلم عند ربه فاقسم الله بمخلوقاته إرضاء له صلى الله عليه وسلم ( والضحى . والليل اذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى ) هذا الإشعار الإلهي الذي جاء على هيئه آية قرانيه فيه من الإثبات من مكانه العظمى لرسولنا صلى الله عليه وسلم مكانه لايرقى إليها احد من الخلق كائن من كان الا انها في نفس الوقت لاتعطيه صلى الله عليه وسلم أي حظ من الالوهيه او الربوبية فالالوهيه والربوبية كمالها وتمامها لله عز وجل وحده لاشريك له فيها ابداً ...

اخذ صلى الله عليه وسلم يقوم بواجب الدعوة شيئاً فشيئاً وهو ما عرف تاريخياً بالدعوة في مرحلتها السرية تغير وجه قريش له ونالوا منه صلى الله عليه وسلم وساموه وأصحابه سوء العذاب .. وهو صلى الله عليه وسلم صابر محتسب يدعو الى ربه بالحكمة والموعظة الحسنه يدعو الناس الى التوحيد فكان أبو جهل يحمل راية السوء ضده حتى انه بلغ من أذى أبو جهل لرسولنا صلى الله عليه وسلم كما أورد البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود :- ان جزوراً نحرث بالأمس فلما كان في الغد جاء صلى الله عليه وسلم عند الكعبة وصلى فقال أبو جهل وقريش في أنديتها :- أيكم يقوم الى جزور بني فلان فيضع سلا الجزور على كتفي محمد صلى الله عليه وسلم فانبعث أشقى القوم عقبه بن أبي معيط فحمل الجزور فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فوضع سلا الجزور بين كتفيه الطاهرين صلى الله عليه وسلم قال ابن مسعود :- فلو كانت لي منعه لرفعته عن الرسول صلى الله عليه وسلم ثم انه ذهب إنسان الى فاطمة رضي الله عنها وأرضاها واخبرها الخبر فجاءت وهي جويريه يوم إذ فرفعت سلا الجزور عن كتفي نبينا صلى الله عليه وسلم فلما أتم صلاته دعى ثلاثاً وكان إذ دعى دعى ثلاثاً وسال الله ثلاثاً ثم قال ( اللهم عليك باابي جهل وعتبه بن أبي ربيعه وشيبه بن أبي ربيعه والوليد بن أبي عتبه وعقبه بن أبي معيط وأميه بن أبي خلف ) وسمى سبعه صلى الله عليه وسلم قال ابن مسعود فو الله لقد رأيت من سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر كما وعده الله صلى الله عليه وسلم ..


إن وقفنا عند هذا الحدث هناك ياأخي أعراف وتقاليد تتغير من مجتمع إلى آخر والعاقل من يستفيد من تلك التقاليد والاعتراف ولا يصادمها ابن مسعود كان يعلم ان الأعراف الجاهلية لاتسمح للضعفاء ولا عديم الظهر من ان يكون لهم حظ من الناس فكان يعلم انه لا يمكنه ان يصل الى النبي صلى الله عليه وسلم الا وهو ميت فبقي على نفسه ولم يأتي ليرفع سلا الجزور عن رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو من الإيمان والتقوى لا يعلمها الا الله وكانت الأعرف الجاهلية تنص عن حفظ المرأة وعدم العرض لها ولو بدأت بالأذى وكان موقف لفاطمة انها تقدمت بين صفوف الرجال وحملت سلا الجزور عن رسولنا صلى الله عليه وسلم دون ان يصيبها أذى فالعاقل من الدعاة والحكيم من أهل الاستقامة من يتعامل مع الأعراف والتقاليد الاجتماعية بما يتوافق معها وهذه التقاليد والأعراف لاتبقى في كل زمان على هيئه واحده وانما تتغير الأعراف والتقاليد من عصر الى عصر ومن مكان الى مكان والشاهد والمقصود ان يوظفها الإنسان لصاع الدعوة والصالح هداية الناس الى طريق الله المستقيم ...


عجزت قريش عن الأذى الجسدي الفردي فعمدوا الى الحصار العام فقدموا على أبي طالب فطلبوا منه ان يسلم إليهم ابن أخيه صلى الله عليه وسلم فأبى فقرر القرشيون مقاطعه بني هاشم لايناكحونهم ولا يبتاعون إليهم ولا يبتاعون منهم فآوى أبو طالب لبني هاشم وبني عبد المطلب في شعب لهن يقال له شعب بني هاشم ومكث الحصار ثلاث سنين والرسول صلى الله عليه وسلم وآله مؤمنهم وكافرهم ينالهم من الأذى ما الله به عليم ، بقي الحصار ثلاث سنين كان خلال مدة الحصار أبو طالب على كفره إذا هجع الناس وناموا يعمد على رسولنا صلى الله عليه وسلم فيأخذه لينام عنده ويأمر أحد بنيه أن ينام في مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لو همّا أحد بقتله يقتل أبنه بدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومع ذلك كله والله الحكمة البالغة لم يرزق أبو طالب الإيمان بالله جل وعلا ومات على الكفر ولذلك حكمة لايعلمها إلا الله جل وعل

قبل أن ينتهي الحصار لايخلو صراع بين الحق والباطل من نشؤ أقوام كما يسمى في عرف السياسيين اليوم دول عدم الانحياز كانت في عصرنا هذا على هيئة دول لكنها في العصر السابق على هيئة أفراد فينشأ في المجتمع قوم حياديون ليسوا مع قريش وليسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء القوم تشاوروا فيما بينهم وعرفوا بطلان مادعى إليه رؤساء قريش وزعمائهم فتعاونوا على نقض المعاهدة ..

وهنا ينبغي للعاقل من الدعاة وغيرهم أن يروا أهل المرؤات الذين لايخلو منهم زمان ولا مكان فيستفيدوا منهم في عالم الصحوة وعالم الدعوة ويوظف طاقاتهم وقدراتهم في سبيل الدعوة إلى الله جل وعلا ولايصادمهم حتى لايخسر الدعوة سند وقوة له هؤلاء القوم لم يكونوا من أهل الإيمان لكن كان في قلوبهم رحمة وفي أنفسهم شهامة وخلال خصالهم مروءة وظفوها لنقض المعاهدة وتم لهم ما أرادوا ..

ونقضت الصحيفة وخرج بنو هاشم من الحصار ..بعد الخروج من الشعب من شعب بني هاشم مات أبو طالب وماتت خديجة في عام واحد وقيل بين موتهما ثلاثة أيام ..فبدا له صلى الله عليه وسلم أن يغير المكان لعل وعسى ...فخرج إلى الطائف فكانت أقرب الحواضر إلى مكة . خرج إلى الطائف فبدأ بسادات ثقيف يدعوهم إلى دين الله جل وعلا فلم يكونوا بأحسن حظاً من كفار قريش فسخروا منه وأمروا صبيانهم أن يرجموه فرموه بالحجارة حتى أدميت عقباه صلى الله عليه وسلم ولجأ على حائط في الطائف فلما لجأ إليه صلوات الله وسلامه عليه رق له بعض الكبراء فأرسلوا له غلام نصراني يقال له عداس ومعه قطف من عنب فلما وضع العنب بين يديه قال صلى الله عليه وسلم :بسم الله فقال الغلام : هذا شيء لايقوله مثل أهل هذه البلد فقال صلى الله عله وسلم : من أنت ومن من ؟ قال :أنا نصراني من أهل نينواء فقال صلى الله عليه وسلم :من بلدة النبي الصالح يونس بن متى قال الغلام : وما يدريك ما يونس ابن متى قال هو نبي وأنا نبي . فأكب الغلام على رسولنا صلى الله عليه وسلم يقبله حتى لامه سادة ثقيف يوم إذ .


ثم نزل صلى الله عليه وسلم وحيداً ليس معه إلا غلامه زيد بن حارثة فإذا انقطعت أسباب الأرض لجأ صلى الله عله وسلم إلى ربه فورد عنه أنه صلى الله عليه وسلم بث إلى الله شكواه ورفع إلى الله نجواه وهو يعلم انه نبي مرسل لكن البلاء فيمن يستمع إليه فناجى ربه قائلاً (اللهم إليك اشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ارحم الراحمين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري أن لم يكن بك عليّ سخط فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي ,أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت منه الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل بي غضبك أو أن ينزل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولاحول ولاقوه إلا بك )
فتحت لهذا الدعوات أبواب السماء فما كان صلى الله عليه وسلم ينزل من الطائف من وادي نخلة حتى بعث الله إليه نفر من الجن مؤمنين به حتى تطمئن نفسه ويسكن قلبه ويعلم أن العاقبة له ( وإذا صرفنا إليك نفر من الجن القرآن ) فطمئنت نفسه شيئاً فشيئا صلوات الله وسلامه عليه ثم بعث إلى الملأ من قريش يخبرهم في رغبته في دخول مكة ويريد أن يدخل في حلف أحدهم فرده ثلاثة منهم ثم قبل المطعم بن عدي أن يدخل في جواره فدخل صلى الله عليه وسلم بجوار المطعم بن عدي رغم أنه مشرك استبقاء للمسلمين حتى لا يتعرضوا لأذى ثم بعد رحلة الطائف منّ الله عليه برحلة الإسراء والمعراج فجاءه جبرائيل وهو نائم في الحجر فشق صدره وغسل قلبه بماء في طست من ذهب ثم أفرغ في قلبه الطاهر إناء مليء إيمان وحكمة ثم قدم له البراق ثم اسري به صلى الله عليه وسلم إلى البيت المقدس حيث المسجد الأقصى وربط دابته في مربط الأنبياء هناك ، ثم عرج به على سدرة المنتهى لما صدّ أهل الأرض أبوابهم أمامه فتح الله له أبواب السماء فستقبله هنالك سادات الأنبياء بدأ بآدم ثم ابني الخالة يحي بن زكريا وعيسى بن مريم ثم يوسف بن يعقوب عليهم السلام ثم إدريس ثم هارون ثم موسى ثم أبوه إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ثم وصل صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ورأى جبرائيل مرة أخرى على هيئته التي خلقها الله عليها ..


أسرى بك الله ليلاً إذ ملائكته * والرسل في المسجد الأقصى على قدم
لما رأوك التفوا بسيدهم * * كا الشهد بالبدر أوكالجلد بالعــــــلـــم
صلى ورأك منهم كل ذي خطر* ومن يفوز بحبيب الله يأتــــــــمـــــــم
ركوب لك من عز ومن شرف ** مافي الجياد ولافي الأينق الرســـم
مشيئة الخالق الباري وصنعته** وقدرت الله فوق الشك والتهــــــــم


ثم عاد صلى الله عليه وسلم إلى مضجعه الشريف ، ثم توالت الأحداث فلتقاء صلى الله عليه وسلم برهط من الأنصار فكانت بيعة العقبة الأولى ثم إلتقى برهط آخرين فكانت بيعه العقبة الثانية ثم أذن الله له بالهجرة إلى هذه المدينة مدينته صلوات الله وسلامه عليه .


هاجرت قبله جمع من أصحابه ثم تأمرت قريش وقررت قتله في مؤامرة مشهورة معروفة ثم أخرجه الله جل وعلا من بين أظهرهم دون أن يروه وهو يتلو (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا وأغشيناهم فهم لايبصرون ) ثم إلتحق بصاحبه أبي بكر وأوى إلى غار في جبل ثور عرف بغار حراء ومكث في الغار والطلب والرصد تبع له مرة بعد مرة ورسولنا صلى الله عليه وسلم في الغار

أمرغ في حراء أديم خدي *** دوام في الغداة وفي العشي
لعل ان أنال بحر وجهي *** تراب مسه قدم النبـــــــــــــي

مكث صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثة أيام وقريش تبعث الطلب والرصد فيه فوقفوا على مقربه من الغار وأبو بكر يقول :يارسول الله لو أن احدهم نظر أسفل قدميه لرآنا فيقول : يا أبا بكر ما بالك بثنين الله ثالثهما ) هذا نصر الله جل وعلا على هيئة كتمان آتاه الله جل وعلا نبيه فلما سكن الرصد وقل الطلب خرج صلى الله عليه وسلم من الغار وصاحبه متوجهاً نحو هذه المدينة المباركة كانت الأنصار قد بلغهم خروجه صلى الله عليه وسلم فيخرجون كل يوم ينتظرون آوبته ينتظرون قدومه حتى إذا أشتد عليهم وهج الشمس رجعوا إلى دورهم فلما كان اليوم الذي وصل فيه صلى الله عليه وسلم خرج رجل من اليهود على آطام من آطام المدينة فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه عرفهم فنادى بأعلى صوته :يابني قيله ـ وهو جد يجتمع فيه الأوس الخزرج ـ هذا جدكم الذي تنتظرون فسمع في المدينة التكبير وأبتدر القوم إلى السيوف وخرجوا يستقبلون نبيهم صلى الله عليه وسلم .

بالأمس خرج من مكة شريداً طريداً في ظلمة الليل ثم مالبث أن نصره الله فدخل المدينة كأعظم مايدخلها الملوك والأنصار من حوله كلما مر على ملاْ قالوا هلّم إلى العدد العدة هلّم على العز والمنعة يارسول الله وهو يقول : خلوا سبيلها فإنه مأمورة حتى بركت الناقة في موطن مسجده اليوم صلوات الله وسلامة عليه على مقربة من بيت أبي أيوب فعند أبو أيوب إلى متاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدخله في بيته وقال له عليه الصلاة والسلام المرء مع رحلة بنى مسجده وبدا يضع النواة الأولى لدولة الإسلام صلوات الله وسلامة عليه ثم جاءت الغزوات فكانت غزوه بدر وهي حدث عظيم ولكن من أعظم مايلفت النظر فيها انه صلى الله عليه وسلم بعد ان اخذ بالأسباب المادية وجهز الجيش واعد العدة لجاء الى ربه ...


فاللجوء الى الله جل وعلا لايستغني عنه احد كائن من كان مهما عظمت قدرتنا وبلغ حولنا مابلغ وزادت قوتنا وحاجتنا الى الله حاجه ابديه ملحه لأننا فقراء الى الله جل وعلا مهما بلغنا ...

مكث صلى الله عليه وسلم في العريش يناجي ربه حتى سقط رداءه عن منكبيه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يأتيه من خلفه ويضمه ويقول :- بعض مانشدت ربك يارسول الله, فأنزل الله ( ‏‏إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ) فكان النصر له صلى الله عليه وسلم ..

فلما قّر الله عينيه بالنصر ووضع القتلى في قليب بدر نظر إليهم صلى الله عليه وسلم واخذ يقول :-يافلان ابن فلان , يافلان ابن فلان واخذ يناديهم بأسماهم هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً فاني وجدت ماوعدني ربي حقاً فتعجب أصحابه وقالوا :- يارسول الله تكلم قوماً قد جيفوا ؟ قال :-ياعمر والله ماانتم بما اسمع بما أقول منهم ولكنهم لايملكون جواباً .. وعاد صلى الله عليه وسلم كان هذا النصر أعظم مايكون المسلمون في حاجه إليه حتى تطمئن أنفسهم ويثقوا بنصر الله لأنها أول نزال بين أهل الكفر وأهل الإيمان بعد ان إذن الله للقتال ثم كانت احد وما أدراك ما احد فيها من العظات الشيء الكثير لكن فيها ان وجهه صلى الله عليه وسلم كان نوراً يتلالاء كأنه فلقت قمر ومع ذلك يريد الله ان يثبت ان الكمال المطلق لله وحده سبحانه فيشاع في ارض المعركة انه صلى الله عليه وسلم قتل فيشج رأسه وتكسر رباعيته ويسيل الدم على وجهه الشرف ثم يمسح صلى الله عليه وسلم وجهه الطاهر بيديه ويقول ( كيف يفلح قوم خفضوا وجه نبيهم وهو يدعوهم للإسلام ) فينزل الله جل وعلا عليه قوله ( ليس لكم من الأمر شيء او يتوب عليه او يعذبهم فإنهم ظالمين ) فالأمر كله لله جل وعلا وحده ..
وليت بني قومي اليوم اذا سمعوا بهلاك احد او بموت احد لايشغلوا أنفسهم هل هو من أهل الجنة أم من أهل النار فهذه أمور لله تبارك وتعالى وحده ولم يكلفنا الله تبارك وتعالى بان ندخل من نشاء الى الجنة او نحرم من نشاء فيها او ان ندخل من نشاء الى النار او ان نمنع من نشاء فيها الجنة والنار بيد الله العزيز الغفار والله جل وعلا اعلم بخلقه واعلم بما تكنه صدورهم هو تبارك وتعالى أسرع الحاسبين وقد قال بعض الصالحين لابنه ينصحه ( يابني إن الله لن يسألك لما لم تلعن فرعون مع ان فرعون ملعون في كتاب الله لكن المؤمن العاقل مثل هذه الأمور لايلقي لها بال ولا يشغل بها نفسه فالجنة والنار بيد أسرع الحاسبين وبيد رب العالمين وبيد ارحم الراحمين ولن يسألنا الله منهم أهل الجنة ومنهم أهل النار لكننا لأنفسنا نسال الله الجنة ونستجير بالله تعالى من النار وفي مسند البزار ( ان لا اله الا الله كلمه كريمه على الله من قالها في الدنيا صادقاً دخل الجنة ومن قالها في الدنيا كاذباً حقنت دمه وحسابه على الله جل وعلا فالعاقل لايشغل نفسه بما لايعنيه لكنه في حوادث الدهر يحكم فيهن ما أمر الله فيه ورسوله أما الحوادث الأخروية فلسنا مسؤلون عنها لان علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي ولا ينسى ....


في غزوه احد أراد الله جل وعلا ان يربي المسلمين على ان القادة العظماء والزعماء الأفذاذ لايربون الناس بالتعلق بذواتهم وعلى حبهم والمبالغة في الغلو بهم ولكنهم يربون الناس على التعلق بالله جل وعلا فلما أصاب المسلمين مااصابهم يوم احد قال الله جل وعلا معاتباً أهل الإيمان ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقيبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) ( وما كان لنفس ان تموت الا بإذن الله كتابا موجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤتيه منها ومن يرد ثواب الآخرة نوتيه منها وسنجزي الشاكرين ) فالعاقل لايربي الناس على التعلق به وانما يربيهم على التعلق باله الكون وحده فلا اله الا الله تعني ان الكمال المطلق والحب المطلق والتوحيد المطلق والتكبير المطلق لا يكون الا لله جل وعلا وحده فإذا كان سيد الخلق وجوده رحمه وعدمه لا يضر المسلمين شيئاً اذا اعتصموا بما جاء به كان غيره أولى وأجدر ان تطبق عليه القاعدة فكان صلى الله عليه وسلم حيه الدين حي الدين الذي جاء به أما هو صلى الله عليه وسلم فيجري عليه قم القضاء ( انك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) فهذه أعظم ما خرج المسلمون منه يوم احد من تربيه إلهيه لهم , ثم كانت غزوه الأحزاب تجمعت قريش ثم قدموا الى رسولنا صلى الله عليه وسلم في مدينته فستشار الناس فأشار عليه سلمان الفارسي ان يحفر الخندق والخندق وسيله حربيه مجوسية أخذها سلمان من أهل فارس لم يكن للعرب عهد بها او علم ان ذلك ...

وهنا نأتي بما عرف بعصرنا بصراع الحضارات ينبغي أهل التقوى مابين التقارب الديني وما بين التقارب الحضاري الدين ياأخي صنع الهي لا يمكن لأحد ان يزيد فيه او ينقص والحضارة صنع إنساني قابله بالزيادة والنقصان قابله لأخذوا العظمى قابله للتلاقح بين الأمم اذا تقاربت وتنافست ..

فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل مشورة سلمان وعمل بالخندق لما رأى فيه مصلحه يقوم به صلاح أمته ولم يقل حينها صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم ) من تشبه بقوم فهو منهم محول على من تشبه بهم في أمور الدين أما الصناعات الانسانيه فليس ملكاً لأحد ولقد كانت العرب لا تأتي المرأة وهي مرضع خوفاً على ان يؤثر الإتيان على الرضيع فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ان فارس والروم تصنع ذلك ولا يضر أبناءها شيء لم ينهى أمته عنه كما روى مسلم في الصحيح عن حديث جابر رضي الله عنه .


فالحضارات حق مفتوح وأمر مشاع يجوز للامه ان تأخذ منه اذا رأته ان في ذلك مصلحه والحكمة ضالة المؤمن ان وجدها أخذها , أما الدين (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ما عندنا من الدين يمنعنا ان نأخذ ولو قطره من سقى من أي دين او مله على وجه الأرض لان الله يقول ( ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )


ثم توالت الأمور حتى كانت السنة السادسة فعزم صلى الله عليه وسلم على التوجه الى مكة معتمراً واخذ معه رهطاً من أصحابه معهم السيوف في رقابها , فلما دنو من البيت العتيق منعتهم قريش ان يدخلوها فجرى وأجرى من التفاوض تريد قريش ان تطمئن ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأتي للقتال فكان ان بعث صلى الله عليه وسلم عثمان لأنه كان منيعاً عزيزاً في بني أميه وكان أكثرهم مشركاً حين ذاك ثم أشيع ان عثمان قد قتل فبايع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم نبينا صلى الله عليه وسلم على الموت تحت ظل شجره مثمره والذين بايعوه ألف وأربع مائه رجل كلهم الا الجد ابن قيس كان رجل منافق لم يحضر البيعة قال النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء انتم خير أهل الأرض وقال لهم :- لا يدخل النار بايع تحت الشجرة , ثم انه صلى الله عليه وسلم بسط يمينه وقال هذه عن عثمان ثم بسط يساره يبايع نفسه بنفسه قال العلماء ( وكانت يد رسول الله لعثمان خير من يد عثمان لعثمان نفسه ) بعد هذه البيعة وبعد مداولات اقر الصلح بين المسلمين والكفار والصلح ظاهر ان فيه إجحاف بحق المؤمنين فباطنه الرحمة اذا وضعت الحرب وألقت أوزرها وخمدت الناس واخذ ذوي العقول يفكرون في الطرائق المثلى للحصول الى الإيمان ..

ان هناك أناس يرزقهم الله جل وعلا عقولاً ويمنعهم من الاستفادة منها حجب التقليد التي يضعونها أمامهن ..


أبو جهل كان يعلم ان محمد صلى الله عليه وسلم على الحق ورأى من الآيات ما يشهد له بذلك لكن الحسد والتقليد الأعمى منعه وكان سبباً في حرمانه عن دخوله الإيمان أما سرقه بن مالك لما تبع النبي صلى الله عليه وسلم ورأى الايه لما ساخت قوائم فرسه او من ان النبي صلى الله عليه وسلم حق وعرف الايه ونبذ التقلد رأى ظهره خلال هذه الفترة بعد الصلح رجع عقلاء الناس الى أنفسهم واخذوا يناقشونها ويحاسبونها ودخل كثير من الناس أفواج في دين الله فانقلب ذلك العدد من ألف أربع مائه الى عشره آلاف يوم فتح مكة كما سيأتي ثم عاد صلى الله عليه وسلم الى المدينة وفي العام الذي بعده كانت عمره القضاء ثم انه صلى الله عليه وسلم غزى خيبر ثم لما كان العام الثامن كانت من بين شروط صلح الحديبية أن شاء أن يدخل في حلف محمد دخل ومن شاء ان يدخل في حلف قريش دخل فدخلت بني بكر في حلف قريش ودخلت خزاعة في حلف النبي فأعانت قريش بكراً على خزاعة فقدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة يستنصر بالرسول صلى الله عليه وسلم فقال له : نُصرت ياعمرو بن سالم ثم جهز صلى الله عليه وسلم جيشه وقدم على مكة في عشرة آلاف من أصحابه ودخلها صلى الله عليه وسلم دخول عظيم أظهره الله عز وجل فيه دخلها من أعلاها من كداء وعلى يمينه أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وأرضاه يحمل اللواء لكنه صلى الله عليه وسلم طوال دعوته وجهاده لم يكن يطلب حظاً لنفسه وإنما كان يريد أن يبلغ رسالة ربه فلما أظهره الله دخل صلى الله عليه وسلم مكة مطأطأ رأسه حتى أن لحيته الشريفة كانت تمس وسط راحلته تواضع لله عز وجل حتى يعلم الخلق أن التواضع لله أعظم أسباب النصر فدخل صلى الله عليه وسلم وهو مطأطا رأسه متواضع لربه على بغلته طاف بالبيت العتيق سبعاً وأشار إلى الأصنام في عود بيده وهو يردد (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا )ثم سال عن عثمان بن أبي طلحة وكانت الحجابة البيت عندهم يوم إذ ومازالت وفتح له باب الكعبة ودخل بها صلى الله عليه وسلم ووجد فيها صورة إبراهيم يستقسم بالأزلام فخرجت ثم كبر في نواحي البيت وصلى ركعتين ثم خرج فلما خرج بادرة علي رضي الله عنه قائلاً : يارسول الله أجمع لنا السقاية والحجابة فقال صلى الله عليه وسلم : - أين عثمان بن أبي طلحة ؟ قال : أنا يارسول الله فأعطاه مفتاح الكعبة وقال : اليوم يوم بر ووفاء خذوها يا بني شيبة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم فإلى اليوم مفتاح الكعبة بيد بني شيبة يفتحون البيت متى شاءوا (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ثم إنه صلى الله عليه وسلم أمّر على مكة عتاب بن أُسيد قبل أن يدخلها أسلم أبو سفيان جيئا به إليه فقيل له يارسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر فقال صلى الله عليه وسلم :- ومن دخل دار أبو سفيان فهو امن ...



الزعماء من الناس الذين تربوا على القيادة من الصعب ان تسلبهم حقهم بالكلية فان ذلك يحدث تغير في أنفسهم ونحن مابعثنا لنخاصم الناس في دنياهم إنما بعثنا كدعاة علماء لان تنقذ الناس من الضلالة فترك للناس دنياهم يتركوا لك دينك ..


قال صلى الله عليه وسلم ( من دخل دار ابوسفيان فهو امن ومعلوم ان دار أبو سفيان لا تحمل أكثر من عشره نفر ولكن عندما يعلن في الملا وفي بيوت مكة من دخل دار أبو سفيان فهو امن يصيب أبا سفيان من الرضى مايصيبه ويناله من الفخر مايناله دون ان يضر الإسلام شيئا ثم عرج صلى الله عليه وسلم على هوازن وعلى ثقيف فكانت غزوه حنين وغزوه الطائف غر كثير من المسلمين ماهم فيه من كثره العدد ثم ثبت الله نبيه صلى الله عليه وسلم وال الأمر الى نصره صلى الله عليه وسلم وعند منقلبة من الطائف بدأ له ان يقسم الغنائم فأعطى أربعه من روساء الناس يوم إذ ممن اسلم حديثاً ألف بعير لكل واحد وقسم كثير من الغنائم على عدد بلغ الستين عند جمهره المورخين ولم يعطي الأنصار شيئاً صلى الله عليه وسلم فحز ذلك في انسفهم وتغيرت بعض قلوبهم فقال حدثاء الأسنان منهم :- ( يغفر الله لرسول الله يعطي قومه وإنا سيوفنا لتقطر من دماءهم ) فبلغ ذلك القول رسولنا صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم من العلم والقدوة بمكان عظيم لايرتقي إليه احد ...


ياأخي القادة العظماء لايتركون الحزازات في النفوس لكل إنسان مشاعر وأحاسيس وأراء لو أننا كبتناها لنقلبوا علينا لكن لا يمكن ان ينجح أمير في بلدته ولا زعيم في دولته ولا أب في بيته ولا معلم في فصله ولا مربي في حلقته اذا كان لايستمع الى مشاعر وأحاسيس من هم تحته فالله جل وعلا كلم موسى واستمع إليه وهو مخلوق من مخلوقاته ( قال ربي إني قتلت منهم نفساً فاخف ان يقتلون * وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فارساه معي رداء يصدقني ان اخف ان يكذبون ) والله يعلم كل ذلك من قبل ان يخل موسى ومع ذلك استمع إليه فهو الله جل وعلا ولله المثل الأعلى ...


فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار في قبة ثم قال لهم في معالجه تربويه تقصر عنها بيان البلغاء قال ( مامقوله بلغتني عنكم الم تكونوا إضلالا فهداكم الله الم تكونوا عاله فأغناكم الله الم تكونوا أعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا :- بلى يارسول الله , لله ورسوله المنة والفضل . فقال :- الا تجيبوني ؟ قالوا :- بما نجيب يارسول الله فتولى الاجابه عنهم وقال ( إنكم لشئتم لقلتم فلتصدقتم ولصدقتم أتيتنا طريداً فآويناك وعائلاً فاسيناك ومخذولاً فنصرناك ثم قال صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار :أوجدتم في أنفسكم عليّ في لعاعة من الدنيا أسلمتها إلى قوم حديثو عهد بإسلام وأوكلتكم إلى ما جعل الله في قلوبكم من الإسلام يامعشر الأنصار أما ترضون أن يعود الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم ) فبكى القوم رضي الله عنهم وأرضاهم وقالوا : رضينا بالله ربا وبرسول الله قسماً وحظا فقال صلى الله عليه وسلم : (اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ) فانقلبوا راجعينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

إن حاجتنا الملحة لأن نستمع إلى الغير وإن من أعظم الأخطاء في التربية والدعوة أن يجعل الإنسان من نفسه سلطان على الغير يفكر بدل منهم ويشعر بدل منهم ويرى ماحولهم بدل منهم ذلك أسلوب فرعوني نقله القرآن قال فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) وقد قيل :
زمان الفرد يافرعون ولى * * * ودالت دولة المتجبرين
وأصبحت الرعاة بكل أرض * * * على حكم الرعية نازلين

قصر الرسول صلى الله عليه وسلم عائداً إلى المدينة ،وفي ذلك العام كان عام الوفود فبدأت وفود العرب تقدم إلية صلوات الله وسلامه عليه وكانت من الوفود التي قدمت وفد نجران وكان وفد نجران مسيحي يعبدون المسيح عيسى ابن مريم فلما قدموا عليه صلوات الله وسلامه عليه أخذوا يجادلونه ويقولون له كيف نتبعك وأنت تنتقص صاحبنا وتقول إنه عبد الله ورسوله قال :نعم عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله فقالوا :كيف يكون عبداً لله ورسوله أرأيت ولداً ولد من غير أب فأنزل الله جل وعلا قوله (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) فلأن كان عيسى ولد من غير أب فإن آدم خلق من غير أب وأم فجاءوا بالغريب فجاءهم الله بما هو أغرب رد على حجتهم فلما قال لهم صلى الله عليه وسلم ذلك أبوأ أن يسلموا له فدعاهم إلى المباهلة فدعي علي والحسن والحسين وفاطمة وقال :إن أنا دعوت فأمنوا وأنزل الله قوله ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعوا أبنائنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فعرفوا أنه النبي الله حقا لكنهم لم يؤمنوا وخشيوا من المباهلته ثم إنهم صالحوه على ألف حلة تؤدى له صلى الله عليه وسلم مرتين في العام وأشياء أخر.


وفي عصرنا هذا نشأ مايسمى بتقارب الأديان وبحوار الأديان فأما حوار الأديان فلا حرج فيه شرعاً إذا أراد المحاور المسلم أن يثبت صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله جل وعلا رب لارب غيره ولاشريك معه أما تقارب الأديان فأمر مرفوض لأنه لايمكن أن تلتقي الأديان في شيء واحد فإن ذلك فيه تنازل عقدي والمسلمون أمرهم الله أن يقولوا ( قل يأيها الكافرون لاأعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد )فالمسلم على ملة حنيفية بيضاء لاينبغي أن يحيد عنها مثقال ذرة وليس هناك مصلحة ترقى على مصلحة التوحيد ولامفسدة أعظم من مفسدة الشرك وما يسمى بتقارب الأديان يفضي إلى ترك التوحيد وإلى القرب من الشرك وقد قال الله جل وعلا ( ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .


ثم عاد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فكان العام العاشر فأعلن لناس عزمه على الحج فلما أعلن عزمه على الحج صلوات الله وسلامه عليه تسارع الناس لذلك وقدموا إلية حتى يأتموا به فخرج صلى الله عليه وسلم بعد أن أحرم من ذي الحليفة مهللاً مكبراً حتى وصل مكة وطاف في البيت سبعاً ثم رقى الصفا وقال أبدأ بما بدأ الله به ثم أتم نسكه صلى الله عليه وسلم حتى أتى يوم الثالث عشر فنزل بعد أن رمى الجمرات الثلاث في اليوم الثالث عشر ثم نزل في خيف بنى كنانة صلوات الله وسلامه عليه وصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم أضطجع ثم لما كانت صلاة الفجر نزل إلى الحرم قبل صلاة الفجر ثم طاف طواف الوداع ثم صلى بالناس صلاة الفجر ثم قفل راجع إلى المدينة يكبر على كل شرف من الأرض لما دنى منها ويقول :آئبون تائبون عابدون ولربنا حامدون ) صلوات الله وسلامه عليه .

ثم أشتكى الوجع وبدأ يشعر بتغير حالة واشتدت عليه الحمى فلما شعر بدنو أجله خرج صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فستغفر لأهله ثم خرج إلى أحد فشهد لشهداء معه ثم تصدق صلى الله عليه وسلم بدنانير كانت عنده وأعتق غلمانه ثم إن صلوات الله وسلامه عليه مكث ينتظر أجل ربه يوماً بعد يوم والحمى تشتد عليه حتى كان صبيحة يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول على الأظهر والأصح من ربيع الأول فكان صبيحتها اطل من ستار بيته فرأى أصحابه يصلون صلاة الفجر مأتمين بابي بكر فقرت عينه وسكنت نفسه بعد أن رآهم مجتمعين على إمام واحد خاشعين لربهم وبذلك أرسل ولذلك دعي ثم إنه صلوات الله وسلامه عليه عاد على فراشه واشتدت عليه وطئت الحمى ثم دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي فمه سواك ثم أستاك صلوات الله وسلامه عليه ثم مازال يردد : بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى .ثلاثاً ثم فاضت روحه وأنتقل إلى رحمة خالقة ومولاه ،خير من أرسل وأجل من بعث صلوات الله وسلامه عليه بعد إن أدى الأمانة ونصح وبلغ الرسالة ونصح الأمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك.


ولاينبغي لمن يقف مع السيرة وينظر في مسيرتها أن يغفل عن شيء مهم وهو انه صلى الله عليه وسلم كان له من كريم الصفات وجميل النعوت ما تحبب الناس إليه وأجتمع عليه صلوات الله وسلامه عليه وكان في كل حينه منقطع إلى ربه دائم الصمت عليه من السمت والوقار ماعليه حتى إنه صلى الله عليه وسلم تفقده عائشة ذات ليلة فإذا هو في المسجد منتصبة قدماه يقول في سجوده ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)
أيها المؤمنون هذه قطوف من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم منّ الله علينا وعليكم وأبحرنا خلالها من خلال ساعة كاملة وإننا مهما قلنا مقصرون ومهما تحدثنا لن نبلغ الصواب كله ولن نبلغ الكمال كله لكن إن كان من وصية أختم بها فإن الله جل وعلا شرفنا بأن جعلنا من أمه محمد صلى الله عليه وسلم وفي عصرنا هذا من أسباب الفجور وأسباب البعد عن الله ما لايخفى على أحد والبعد عن أسباب الفجور والسلامة منه

إن السلامة من سلمى وجارتها * * * أن لاتمر على سلمى وواديها

ويحتاج الأمر هذا كله إلى صبر على هدي محمد صلى الله عليه وسلم فليوطن أحدنا نفسه على الصبر وليؤطنها على إتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليعلم أن هذه الفتن التي تتابع شررها وتفاقم خطرها إنما هي بلاء وفتنة يصف الله جل وعلا به من يشاء فمن أخلص لله نيته وصلح قلبه واستقامة سريرته ووفق للصواب وهدي إلى سبيل الرشاد وهذا والله تعالى أعز وأعلم وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين .



من محاضرة طبتا حيا وميتا للشيخ صالح المغامسي
eie99076.gif
بتصرف يسير
 

تروك

مشرف سابق
14 نوفمبر 2008
4,188
13
0
الجنس
ذكر
رد: الأيام النظرة في السيرة العطرة (سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد

احسن الله اليك ياصاحبي محبووب للتنويه فقط كي تعم الفائده :zhr:
التنسيق مطلوب جدا في المواضيع الطويلة لقد صار لي هذا سابقا
بارك الله فيك:wave:​







 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع