- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
لعلك واحد من الكثيرين الذين يفكرون دائماً في السعادة ويتمنون أن تكون السعادة مكوناً أساسيّاً في حياتهم. ذلك الشعور بالرضى من الحياة والناس وطمأنينة النفس والسرور.
لكن هل سألت نفسك: هل أنت من الباحثين عن السعادة أم من صانعيها؟
من الناس من يظن أن السعادة شيء سوف يعثر عليه في يوم من الأيام، ومنهم من ينتظر أن يدخل شخص ما إلى حياته في يوم ما ويمنحه السعادة التي طالما انتظر.
إذا كنت من الذين يبحثون جاهدين عن السعادة أو ينتظرون من يأتيهم بها، فيؤسفني أن أقول: إنك قد أضعت وستضيع الكثير من الوقت. فالسعادة ليست شيئاً نعثر عليه بالصدفة أو يمنحه إيانا أحد من الناس، السعادة شيء نصنعه نحن!
وفيما يلي بعض النصائح التي يمكنك تطبيقها لصناعة السعادة وإيجادها في حياتك:
أ. سعادتك هي مسؤوليتك الشخصية وليست مسؤولية أحد آخر:
إذا كان هناك شخص في هذا العالم وُكلت إليه مهمة إسعادك فهذا الشخص هو أنت، وليس أي شخص آخر!
من الناس من يعتبر أن والديه يتحملان مسؤولية إسعاده – على اعتبار أنهما من أنجباه – فلذا يبدأ بلومهما عند أي شيء يضايقه، ويعتبر أنه إذا كان غير سعيد كما يجب فهذا خطأ والديه: هما لم يربيانه كما يجب، لم يتعبا جيداً من أجله، لم يمنحاه ما يريد... قد يكون هذا الكلام صحيحاً، لكنّ الوالدين فُطرا على حب الأبناء، وإذا قصّرا في شيء فهما على الأغلب لم يتعمدا ذلك، وإذا أخطآ في شيء فلومهما لن يصلح الماضي ولن يبرأ الشخص من مسؤوليته المباشرة في القيام بالأمور التي تسعده من الآن فصاعداً.
ومن الناس من ينتظر ويعتبر أن شريك حياته هو المسؤول عن إسعاده، صحيح أن جزءاً من ذلك مطلوب من الشريك؛ فالزواج هو شراكة حياة من المفروض من كل طرف فيها أن يلتزم التزاماً كاملاً بسعادة الطرف الآخر قدر الإمكان. ولكن ما الذي يحدث غالباً بين الزوجين: تأتي الزوجة إلى بيت الزوجية وبيدها قائمة من الأمور التي تريد من زوجها القيام بها لإثبات حبه وإخلاصه لها، وفي المقابل يأتي الزوج أيضاً وبيده قائمة من الأمور التي يطالب الزوجة بها، في حين يطلب كل واحد منهما الآخر بأن يقبله هو وأن يتكيف معه، فإلى أين يذهب بهما ذلك سوى إلى خيبة الأمل والإحباط؟
أخي الكريم.. أختي الكريمة.. أنت من تتحمل مسؤولية سعادتك، وعندما تبدأ أنت بالقيام بالأمور التي تسعدك بنفسك ولا تنتظر أحداً يفعلها لك، فقد بدأت بالسير فعلاً على الطريق الصحيح!
ب. ما تحصل عليه من الآخرين هو انعكاس لما تقدمه لنفسك ولهم:
كثير من الأشخاص يشكون أن من حولهم لا يتفهمونهم ولا يقدمون لهم ما يريدون، وقد يكونون محقِّين في ذلك.
ولكن! تفكر جيداً في سلوك أي شخص، وستجد أن الإنسان في كثير من الأحيان يستقبل من الآخرين أشياء مشابهة لما يقدمه لنفسه ولما يقدمه لهم. الشخص الذي يكون مبتسماً في معظم الوقت يدخل السرور على الآخرين فيبتسمون في وجهه ويعطونه المزيد مما يقدمه لنفسه أصلاً.
في حين أن العابس مقطب الجبين ينفر الناس منه، وإذا حاولوا التقرب منه والتبسم في وجهه، يخشون ردّ فعله العابس. فما جدوى المحاولة معه إذن؟
انظر جيداً في الأشخاص الذين تعرفهم، ستجد أن السعيد يجذب إلى حياته السعداء الذين يشتركون معه في الأفكار والسلوكيات، والتعيس كذلك يجذب إلى حياته التعساء الذين يشتركون معه في التصرفات والأفكار. وإذا وجد شخصاً يُدخل على نفسه التعاسة بتصرفاته أخذ يشكو ويتذمر ويحوّل نفسه إلى ضحية مؤامرة وأن الجميع يلومه. وهؤلاء الأشخاص – عادة – دائمو الشكوى والتذمر من كل شيء. وقلما تسمع منهم كلمة: "الحمد لله" من قلب شاكر راض.
فما الحل لهذه الحالة؟
قدم لنفسك ما تريد، وقدم للآخرين ما يحبون، امنح نفسك الشعور الذي تريده،وأعط الآخرين من قلبك.. كن كريماً معهم.. في وقتك ومشاعرك ومالك، لا تبخل عليهم وعلى نفسك بكلمات طيبة وابتسامة بشوشة وعون صادق.. وشيئاً فشيئاً ستبدأ في استقبال المزيد من هذا الشعور من الآخرين؛ لأنك ستوقظ فيهم هذه المشاعر أيضاً.
ج. أظهر الامتنان والشكر لما لديك أصلاً، قبل أن تفكر فيما ينقصك:
المؤمن الحقيقي يدرك أن السعادة وطمأنينة النفس الحقيقية لا يتحققان إلا من خلال الصلة بالله سبحانه وتعالى وشكره سبحانه على نعمه التي تفضل بها. كيف لا وهو الخالق الذي أوجدك وبث فيك من روحه وسخر لك الدنيا بما فيها ورزقك بنعم لا تحصى؟!
قال تعالى في كتابه العزيز: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:١٨].
تفكّر دوماً في النعم التي لديك، وأظهر الامتنان والشكر لكل ما حباك الله به من نعم في جسدك ومن نعم في بيتك وأهلك ووطنك، تفكّر في الكون وما فيه من شمس وقمر وغيوم وأشجار وأزهار وبحار وحيوانات، أليست نعماً أوجدها الله لخلقه؟
من الأمور التي تصنع الفارق في حياة الإنسان أن يبدأ يومه بشكر نعم الله، أليس من سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم في الصباح: "اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر"؟
لكلّ منا في حياته أربعة جوانب:
1. المرغوب والموجود: وهو جانب النعمة في حياته؛ من صحة ومال وأسرة وأمان وغيرها الكثير.
2. المرغوب والغائب: وهو جانب النقص في حياة الإنسان؛ ويعني الأشياء التي يتمنى وجودها ولكنها غير موجودة، كفقد المال أو فقد الأبناء.
3. المكروه والموجود: وهو جانب الابتلاء، ويعني أشياء ابتُلينا بها وتكرهها نفوسنا؛ مثل المرض وأفراد الأسرة المتسلطين، أو مدير سيء الخُلق في العمل مثلاً.
4. المكروه والغائب: وهي نعمة (المعافاة)، وهي تعني مشكلات الآخرين أو ابتلاءاتهم، أو النقص الموجود لديهم وحماك الله منه؛ وهو جانب من النعمة قلما يشعر الناس به ويشكرون الله عليه. لذلك فمن سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم إذا رأى مبتلى: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً".
بعد أن رأيت جوانب حياتك المختلفة، هل أنت ممن يكثرون الحديث عن النعم أم عن النقص والابتلاءات؟
هل أنت من الذين يشكرون الله على نعمه، أم من دائمي الشكوى والتذمر مما ينقصهم؟
يقول سبحانه وتعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:٧].
ويقول سبحانه تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:١٣].
فكن من القلة الشاكرة، كن من القلة دائمة التفكر في نعم الله عليها، وسترى الفرق الحقيقي في سعادتك.
د. الدنيا دار عمل وليست دار جزاء:
يجب ألا يغيب عن ذهنك أيها المسلم أن الدنيا دار عمل وليست دار جزاء، والنعمة الحقيقية فيها هي نعمة الإيمان، أما نعم الدنيا فرغم أن الأنفس تتمناها فإنها تُعطى للمؤمن ولغير المؤمن، أما النعمة الحقيقية فهي نعمة الإيمان والإسلام التي منحك الله إياها. وهي النعمة التي تقتضي منك الشكر صباح مساء.
قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:١٨٥].
فالحياة الدنيا ليست سوى دار عمل واستعداد للآخرة، والسعادة الحقيقية فيها لا تتحقق إلا بالسعي لما يرضي الله، ومتاعها قليل محدود يزول بالموت، أما السعادة الحقيقية فهي سعادة رضى الله والأعمال التي تدخل المؤمن الجنة وينال بها رضى الله تعالى.
هذه بالطبع ليست دعوة للزهد في نعم الدنيا ومتاعها التي أباحها الله لعباده، وإنما للتذكر أن الدنيا فانية وأن الآخرة هي الحياة الحقيقية الخالدة.
فاحرص على أن تفهم دورك في الحياة جيداً، واحرص بعد التوكل على الله أن تسعد نفسك بنفسك، ولا تنتظر أحداً..
مراد الحبايبة/ مدرب تنمية بشرية وأسرية ومعد إعلامي
لعلك واحد من الكثيرين الذين يفكرون دائماً في السعادة ويتمنون أن تكون السعادة مكوناً أساسيّاً في حياتهم. ذلك الشعور بالرضى من الحياة والناس وطمأنينة النفس والسرور.
لكن هل سألت نفسك: هل أنت من الباحثين عن السعادة أم من صانعيها؟
من الناس من يظن أن السعادة شيء سوف يعثر عليه في يوم من الأيام، ومنهم من ينتظر أن يدخل شخص ما إلى حياته في يوم ما ويمنحه السعادة التي طالما انتظر.
إذا كنت من الذين يبحثون جاهدين عن السعادة أو ينتظرون من يأتيهم بها، فيؤسفني أن أقول: إنك قد أضعت وستضيع الكثير من الوقت. فالسعادة ليست شيئاً نعثر عليه بالصدفة أو يمنحه إيانا أحد من الناس، السعادة شيء نصنعه نحن!
وفيما يلي بعض النصائح التي يمكنك تطبيقها لصناعة السعادة وإيجادها في حياتك:
أ. سعادتك هي مسؤوليتك الشخصية وليست مسؤولية أحد آخر:
إذا كان هناك شخص في هذا العالم وُكلت إليه مهمة إسعادك فهذا الشخص هو أنت، وليس أي شخص آخر!
من الناس من يعتبر أن والديه يتحملان مسؤولية إسعاده – على اعتبار أنهما من أنجباه – فلذا يبدأ بلومهما عند أي شيء يضايقه، ويعتبر أنه إذا كان غير سعيد كما يجب فهذا خطأ والديه: هما لم يربيانه كما يجب، لم يتعبا جيداً من أجله، لم يمنحاه ما يريد... قد يكون هذا الكلام صحيحاً، لكنّ الوالدين فُطرا على حب الأبناء، وإذا قصّرا في شيء فهما على الأغلب لم يتعمدا ذلك، وإذا أخطآ في شيء فلومهما لن يصلح الماضي ولن يبرأ الشخص من مسؤوليته المباشرة في القيام بالأمور التي تسعده من الآن فصاعداً.
ومن الناس من ينتظر ويعتبر أن شريك حياته هو المسؤول عن إسعاده، صحيح أن جزءاً من ذلك مطلوب من الشريك؛ فالزواج هو شراكة حياة من المفروض من كل طرف فيها أن يلتزم التزاماً كاملاً بسعادة الطرف الآخر قدر الإمكان. ولكن ما الذي يحدث غالباً بين الزوجين: تأتي الزوجة إلى بيت الزوجية وبيدها قائمة من الأمور التي تريد من زوجها القيام بها لإثبات حبه وإخلاصه لها، وفي المقابل يأتي الزوج أيضاً وبيده قائمة من الأمور التي يطالب الزوجة بها، في حين يطلب كل واحد منهما الآخر بأن يقبله هو وأن يتكيف معه، فإلى أين يذهب بهما ذلك سوى إلى خيبة الأمل والإحباط؟
أخي الكريم.. أختي الكريمة.. أنت من تتحمل مسؤولية سعادتك، وعندما تبدأ أنت بالقيام بالأمور التي تسعدك بنفسك ولا تنتظر أحداً يفعلها لك، فقد بدأت بالسير فعلاً على الطريق الصحيح!
ب. ما تحصل عليه من الآخرين هو انعكاس لما تقدمه لنفسك ولهم:
كثير من الأشخاص يشكون أن من حولهم لا يتفهمونهم ولا يقدمون لهم ما يريدون، وقد يكونون محقِّين في ذلك.
ولكن! تفكر جيداً في سلوك أي شخص، وستجد أن الإنسان في كثير من الأحيان يستقبل من الآخرين أشياء مشابهة لما يقدمه لنفسه ولما يقدمه لهم. الشخص الذي يكون مبتسماً في معظم الوقت يدخل السرور على الآخرين فيبتسمون في وجهه ويعطونه المزيد مما يقدمه لنفسه أصلاً.
في حين أن العابس مقطب الجبين ينفر الناس منه، وإذا حاولوا التقرب منه والتبسم في وجهه، يخشون ردّ فعله العابس. فما جدوى المحاولة معه إذن؟
انظر جيداً في الأشخاص الذين تعرفهم، ستجد أن السعيد يجذب إلى حياته السعداء الذين يشتركون معه في الأفكار والسلوكيات، والتعيس كذلك يجذب إلى حياته التعساء الذين يشتركون معه في التصرفات والأفكار. وإذا وجد شخصاً يُدخل على نفسه التعاسة بتصرفاته أخذ يشكو ويتذمر ويحوّل نفسه إلى ضحية مؤامرة وأن الجميع يلومه. وهؤلاء الأشخاص – عادة – دائمو الشكوى والتذمر من كل شيء. وقلما تسمع منهم كلمة: "الحمد لله" من قلب شاكر راض.
فما الحل لهذه الحالة؟
قدم لنفسك ما تريد، وقدم للآخرين ما يحبون، امنح نفسك الشعور الذي تريده،وأعط الآخرين من قلبك.. كن كريماً معهم.. في وقتك ومشاعرك ومالك، لا تبخل عليهم وعلى نفسك بكلمات طيبة وابتسامة بشوشة وعون صادق.. وشيئاً فشيئاً ستبدأ في استقبال المزيد من هذا الشعور من الآخرين؛ لأنك ستوقظ فيهم هذه المشاعر أيضاً.
ج. أظهر الامتنان والشكر لما لديك أصلاً، قبل أن تفكر فيما ينقصك:
المؤمن الحقيقي يدرك أن السعادة وطمأنينة النفس الحقيقية لا يتحققان إلا من خلال الصلة بالله سبحانه وتعالى وشكره سبحانه على نعمه التي تفضل بها. كيف لا وهو الخالق الذي أوجدك وبث فيك من روحه وسخر لك الدنيا بما فيها ورزقك بنعم لا تحصى؟!
قال تعالى في كتابه العزيز: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل:١٨].
تفكّر دوماً في النعم التي لديك، وأظهر الامتنان والشكر لكل ما حباك الله به من نعم في جسدك ومن نعم في بيتك وأهلك ووطنك، تفكّر في الكون وما فيه من شمس وقمر وغيوم وأشجار وأزهار وبحار وحيوانات، أليست نعماً أوجدها الله لخلقه؟
من الأمور التي تصنع الفارق في حياة الإنسان أن يبدأ يومه بشكر نعم الله، أليس من سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم في الصباح: "اللهم ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر"؟
لكلّ منا في حياته أربعة جوانب:
1. المرغوب والموجود: وهو جانب النعمة في حياته؛ من صحة ومال وأسرة وأمان وغيرها الكثير.
2. المرغوب والغائب: وهو جانب النقص في حياة الإنسان؛ ويعني الأشياء التي يتمنى وجودها ولكنها غير موجودة، كفقد المال أو فقد الأبناء.
3. المكروه والموجود: وهو جانب الابتلاء، ويعني أشياء ابتُلينا بها وتكرهها نفوسنا؛ مثل المرض وأفراد الأسرة المتسلطين، أو مدير سيء الخُلق في العمل مثلاً.
4. المكروه والغائب: وهي نعمة (المعافاة)، وهي تعني مشكلات الآخرين أو ابتلاءاتهم، أو النقص الموجود لديهم وحماك الله منه؛ وهو جانب من النعمة قلما يشعر الناس به ويشكرون الله عليه. لذلك فمن سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم إذا رأى مبتلى: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً".
بعد أن رأيت جوانب حياتك المختلفة، هل أنت ممن يكثرون الحديث عن النعم أم عن النقص والابتلاءات؟
هل أنت من الذين يشكرون الله على نعمه، أم من دائمي الشكوى والتذمر مما ينقصهم؟
يقول سبحانه وتعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:٧].
ويقول سبحانه تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ:١٣].
فكن من القلة الشاكرة، كن من القلة دائمة التفكر في نعم الله عليها، وسترى الفرق الحقيقي في سعادتك.
د. الدنيا دار عمل وليست دار جزاء:
يجب ألا يغيب عن ذهنك أيها المسلم أن الدنيا دار عمل وليست دار جزاء، والنعمة الحقيقية فيها هي نعمة الإيمان، أما نعم الدنيا فرغم أن الأنفس تتمناها فإنها تُعطى للمؤمن ولغير المؤمن، أما النعمة الحقيقية فهي نعمة الإيمان والإسلام التي منحك الله إياها. وهي النعمة التي تقتضي منك الشكر صباح مساء.
قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:١٨٥].
فالحياة الدنيا ليست سوى دار عمل واستعداد للآخرة، والسعادة الحقيقية فيها لا تتحقق إلا بالسعي لما يرضي الله، ومتاعها قليل محدود يزول بالموت، أما السعادة الحقيقية فهي سعادة رضى الله والأعمال التي تدخل المؤمن الجنة وينال بها رضى الله تعالى.
هذه بالطبع ليست دعوة للزهد في نعم الدنيا ومتاعها التي أباحها الله لعباده، وإنما للتذكر أن الدنيا فانية وأن الآخرة هي الحياة الحقيقية الخالدة.
فاحرص على أن تفهم دورك في الحياة جيداً، واحرص بعد التوكل على الله أن تسعد نفسك بنفسك، ولا تنتظر أحداً..
مراد الحبايبة/ مدرب تنمية بشرية وأسرية ومعد إعلامي

