إعلانات المنتدى


أعجبتني هذه القصة فأحببتُ أن أنقلها إليكم ..

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

بلال الفتحي

عضو شرف
عضو شرف
6 يونيو 2006
1,783
22
38
الجنس
ذكر

حدث أبو الحسن بن صالح البلخي بمصر قال: أخبرني بعض عمال شيوخنا عن شيبة بن محمد الدمشقي :

أنه كان في زمن سليمان بن عبدالملك رجل من بني أسد يقال له: خزيمة بن بشر ، مشهور بالمروءة والكرم والمواساة ، وكانت نعمته وافرة ، فلم يزل على تلك الحال حتى افتقر ، فاحتاج إلى إخوانه الذين كان يواسيهم ويتفضل عليهم ، فواسوه حينا ثم ملّوه ، فلما لاح له تغيرهم ، قال لامرأته: يا ابنة عمي ، قد رأيت من إخواني تغيراً ، وقد عزمت على لزوم بيتي إلى أن يأتيني الموت ..
ثم أغلق بابَه عليه ، وأقام يتقوّت بما عنده حتى نفَد ، وبقي حائرا في حاله ..
وكان عكرمة الفياض والياً على الجزيرة ، فبينما هو في مجلسه وعنده جماعة من أهل البلد ، إذ جرى ذِكْر خزيمة ..
فقال عكرمة: ما حاله.؟!
فقالوا: صار في أسوأ الأحوال ، وقد أغلق بابه ولزم بيته ..
فقال عكرمة: فما وجد خزيمة بن بشر مواسياً ولا مكافئاً .!؟
قالوا: لا ..
فأمسك عن ذلك ..
فلمّا كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار ، ووضعها في كيس واحد ..
وخرج متنكراً سرّاً حتى وقف بباب خزيمة وطرقه ، فخرج خزيمة ..
فقال له: أصلح بهذا شأنك ..
فتناوله فوجده ثقيلاً ، فقبض خزيمةُ على لجام الدابة ، وقال: من أنت جعلت فداءك .؟!
قال له: ما جئتك في هذا الوقت وأنا أريد أن تعرفني .!!
قال خزيمة: فما أقبله أو تخبرني من أنت .؟!
قال: أنا جابر عثرات الكرام .. ثم انصرف ..!
فدخل خزيمة داره وهو يتحسس الكيس والدراهم غير مصدق ..
ورجع عكرمة إلى منزله ، فوجد امرأته قد افتقدته وارتابت ، ولطمت خدها ..
فلما رآها على تلك الحال قال لها: ما دهاك يا ابنة عمي .؟!
قالت: سوء فعلتك بابنة عمك ، أمير الجزيرة لا يخرج في هدأة من الليل سرّاً دون غلمانه إلا إلى زوجة أو سرية .؟!
قال: لقد علم الله أنني ما خرجت لواحدة منها ..
قالت: فخبرني فيمَ خرجت .؟!
قال: يا هذه لم أخرج في هذا الوقت إلا وأنا لا أريد أن يعلم بي أحد .!
قالت: لابد أن تعلمني .!
قال: فاكتميه إذا .!
قالت: سأفعل ..
فأخبرها بالقصة على وجهها ..
فقالت: قد سكن قلبي .!
ثم إنّ خزيمة أصبح ، فصالح غرماءه ، وأصلح من حاله ، ثم تجهز قاصدا سليمان بن عبدالملك ..
فلما حضره استأذن عليه ، فأذن له سليمان لما يعلم من مروءته ..
فأخذ سليمان يسأله عن حاله وسبب إبطائه عنه ..
فأخبره بقصة زائر الليل .
فقال سليمان: هل عرفته .؟!
قال: لا والله .. لأنه كان متنكراً ، وما سمعت منه إلا جابر عثرات الكرام .!
فتلهّف سليمان على معرفته ، وقال: لو عرفناه لأعنّاه على مروءته ..
ثم قال: علي بقناة ، وعقد لخزيمة ولاية الجزيرة وعلى عمل عكرمة الفياض ، وأجزل عطاياه ، وأمره بالتوجه إلى الجزيرة .. فخرج خزيمة إليها ، فلما قرُب منها ، خرج عكرمة وأهل البلدة للقائه ، وسارا جميعا إلى أن دخلا البلد ..
فنزل خزيمة دار الأمارة ..
وأمر أن يُؤخذ عكرمة ويُحاسب ، فحُوسب ، ففضل عليه مال كثير ، فطالبه خزيمة بالمال ..
قال عكرمة: مالي إلى شيء منه من سبيل ..
فأمر بحبسه ، ثم بعث يطالبه ..
فأرسل إليه: إني لستُ ممن يصون ماله بعرضه ، فاصنع ما شئت ، فأمر به فكُبّل بالحديد ، وضُيّق عليه ..
فأقام على ذلك شهراً ، فأضناه ثقل الحديد وأضرّ به ..
وبلغ ذلك ابنة عمه ، فدعت جارية لها ذات عقل ، وقالت: امض الساعة إلى باب هذا الأمير ،
فقولي عندي نصيحة ، ولا أقولها إلا للأمير نفسه ، فإذا دخلتِ عليه سليهِ في الخلوة: ما كان هذا جزاء جابر عثرات الكرام منك في مكافأتك له بالضيق والحبس والحديد .!!
ففعلت الجارية ذلك ..
فلما سمع خزيمة قولَها قال: واسوأتاه .!! جابر عثرات الكرام غريمي .!!
قالت: نعم ..
فأمر من وقته بدابته فأسرجت ، وركب إلى وجوه أهل البلد ، فجمعهم وسار بهم إلى باب الحبس ففُتح ودخل ،
فرأى عكرمة الفيّاض في قاع الحبس متغيّراً ، وقد أضناه الضرّ ..
فلما نظر عكرمة إلى خزيمة وإلى الناس أحشمه ذلك ، فنكس رأسه ..
فأقبل خزيمة حتى انكبّ على رأسِه فقبّله ، فرفع رأسَه إليه وقال: ما أعقب هذا منك .؟!
قال: كريم فعالك وسوء مكافأتي .!
قال: يغفر الله لنا ولك ..
ثم أمر بفك قيوده ، وأن توضع في رجليه ..
فقال عكرمة: تريد ماذا .؟!
قال: أريد أن ينالني من الضرّ مثل ما نالك .!
فقال: أقسم عليك بالله ألا تفعل .!
فخرجا جميعاً إلى أن وصلا دار خزيمة ، فودّعه عكرمة ، وأراد الانصراف ، فلم يمكّنه من ذلك ، وقال: ماذا تريد .؟!
قال: أغيّر من حالك ما أراه ، ثم أمر بالحمام فأُخلي ودخلا جميعاً ، ثم قام خزيمة فتولى خدمته بنفسه ، وسأله أن يسير معه إلى أمير المؤمنين ، فأنعم له بذلك ..
فسارا جميعا حتى قدما على سليمان بن عبدالملك ..
فراعه قدوم خزيمة بدون أمره مع قرب العهد به ، فأذن لخزيمة ..
فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلّم: ما وراءك يا خزيمة .؟!
قال: خيراً يا أمير المؤمنين ، ظفرت بجابر عثرات الكرام ، فأحببتُ أن أسرك لما أعلم من شوقك إلى رؤيته ..
قال: ومن هو .؟!
قال: عكرمة الفياض ..
فأذن له بالدخول ، فدخل وسلم عليه وأدناه من مجلسه ..
وقال: يا عكرمة ، كان خيرك له وبالا عليك .!
ثم قضى حوائجه وأمر له بعشرة آلاف دينار ، و دعا بقناة وعقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ..
وقال له: أمْرُ خزيمة بيدك ، إن شئت أبقيته وإن شئت عزلته .!
قال: بل رُده إلى عمله يا أمير المؤمنين .!
ثم انصرفا جميعا ، ولم يزالا عاملين لسليمان مدة خلافته ..

و دمتم بخير ،،،​
 
  • أعجبني
التفاعلات: 2 أشخاص

ابنةُ اليمِّ

مدير عام قديرة سابقة و عضو شرف
عضو شرف
26 مايو 2009
25,394
1,156
0
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: أعجبتني هذه القصة فأحببتُ أن أنقلها إليكم ..

قصة رائعة
وما أجمل رد عكرمة: أنا جابر عثرات الكرام!

هكذا كانت أخلاق السلف وأفعالهم
وأُعجبت بذكاء زوجه (ابنة عمه) حين قالت:
أمير الجزيرة لا يخرج في هدأة من الليل سرّاً دون غلمانه إلا إلى زوجة أو سرية .؟!
وحُسن تصرّفها وقولها: ما كان هذا جزاء جابر عثرات الكرام منك في مكافأتك له بالضيق والحبس والحديد .!!
جزاك الله خيرًا شيخنا الفاضل على حُسن الانتقاء والطرح الرائع الذي يستحق التقييم
 

أسدالإسلام

مزمار نشيط
11 أغسطس 2010
31
0
0
الجنس
ذكر
رد: أعجبتني هذه القصة فأحببتُ أن أنقلها إليكم ..

والله انها قصة رائعة

بارك الله فيك وجزاك خيرا
 

حفيد المؤدن

مزمار كرواني
15 نوفمبر 2010
2,121
10
38
الجنس
ذكر
رد: أعجبتني هذه القصة فأحببتُ أن أنقلها إليكم ..

رائع جزاك الله خير اخي..’’..محبكـ..
 

فتاة صادقة

مزمار داوُدي
8 أكتوبر 2009
7,553
310
0
الجنس
أنثى
رد: أعجبتني هذه القصة فأحببتُ أن أنقلها إليكم ..

قصة رائعة،،
جزاك الله خيرًا شيخنا الفاضل بلال الفتحي وبارك فيك ونفع بك..
 

مادي 15

مشرفة الركن العام
المشرفون
16 مايو 2008
12,244
855
113
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الله المطرود
علم البلد
رد: أعجبتني هذه القصة فأحببتُ أن أنقلها إليكم ..

....
قصة في غاية الروعـة
وانتقاء موفق شيخنا
حفظكم الله وبارك فيكم ورفع قدركم.
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع