ناصر محب الجليل
مزمار ألماسي
- 24 فبراير 2012
- 1,714
- 42
- 0
- الجنس
- ذكر
رد: |:₪:| طـلـبـات واسـتـفـسـارات الأعـضـاء -1433هـ - |:₪:|
الخطبة الثانية
الحمدُ لله وكفَى، وسلامٌ عَلَى عِبادِه الَّذين اصطَفَى، وأشهَد أن لا إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له العليّ الأعلى، وأشهَد أنّ سيِّدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه رسولُ الهدَى، صلّى الله عليه وعلى آلِه وصحبِه ومن اقتفى.
أمّا بعد: فأوصيكم ونفسِي بتقوَى الله.
القدسُ الشّريف أمانةٌ في أعناقِ المسلمين، وإنَّ التفريطَ فيه تفريطٌ في دينِ الله، وسيسأل الله تعالى المسلمين عن هذه الأمانةِ إن فرَّطوا في حقِّها أو تقاعسوا عن نصرتها ورعايتها.
عملياتُ الحفرِ تحت المسجد الأقصى اعتداءٌ آثم وفِعل شنيع، وتعرِّض بنيانَ المسجد الأقصى للخطر. هذا العملُ أثارَ مُهَج المسلمين، وأجَّج مشاعرَهم. وعلى كلِّ مسلم أن يعرفَ للأقصى المبارك قدرَه؛ مدافعًا عن طُهرهِ، منافِحًا عن كرامتِه، باذِلاً الغالي والرخيصَ في سبيل نصرِه وعزِّه.
إنَّ الدعاء سلاح فعّالٌ لو صدَر من قلبٍ مخلِص وتكرَّر بإلحاحٍ أن ينصُرَ الله إخوانَنا ويفرِّج كربهم ويحرِّر الأقصى من دَنَس المعتدين.
ومما يؤلم المسلمَ ما يَراه من فُرقةٍ واختلاف بين المسلمين، تسهِّل على الذِّئب افتراسَهم. وليَعلَم الإخوةُ في فلسطين أن العدوَّ يتربَّص بهم الدوائر، ويعمَل جاهدًا على تغذِيةِ أسبابِ الفُرقة وتمزيقِ الألفةِ وتشتِيتِ الشّمل والصِّراع الداخليّ؛ لذا فإنّنا ندعو الإخوة في فلسطين بل في كلِّ مكان إلى الوحدة والتضامن، نحذرهم من الفرقة والتنازُع، قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران: 103]؛ فإنَّ من أكبر المصائِبِ التي ابتُلِيَت بها الأمّة وأضعَفَت قواها الاختلافَ والتفرّقَ والتنازع، قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال: 46]، أي: فتضعفوا وتجبنوا وتذهبَ ريحكم. وبيَّن سبحانه أنَّ السببَ المباشر في هلاك الأمّة الفرقةُ، قال تعالى: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام: 65]. وكلُّ عاقلٍ من أيّ ملّةٍ ومذهب يعلم يَقينًا أنَّ الوحدةَ طريقُ العزّةِ والنصر.
نناشِد الإخوَةَ الفلسطينيّين أن يستَثمِروا لقاءَ مكّة المبارَك في بلدِ الله الحرام، والذي أعلن مِن جوارِه نبيّ الأمة عليه الصلاة والسلام في حجَّة الوداع وثيقةً أَخويّة خالدَة: ((إنَّ دماءكم وأموالَكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدِكم هذا)) رواه البخاري ومسلم، وقال : ((لزوالُ الدنيا أهون على الله من قتلِ رجل مسلم)) رواه الترمذي.
لقَد ابتهَجَ المسلمون وامتَلأت قلوبهم غِبطةً وفَرحًا باتفاق الإخوةِ في بلد الله الحرام، والذي كان استجابةً لنداءٍ كريم من خَادم الحرمين الشريفين وفقه الله. إنَّ هذا الاتفاقَ صمام أمان، وسيؤتي أُكلَه ويبلُغ غايَتَه إذا صدقَتِ النوايا وتجرَّدتِ النفوس وتحقَّقتِ الإرادة المؤمِنَة.
لقَد قدَّم الشعب الفلسطينيّ عبرَ تاريخه المشرِق تضحياتٍ باسلةً وبطولاتٍ فذّة، وكان وفيًّا لقضيَّته الكبرى بيت المقدس، فمن الخسران ومن الشنَار أن يئِدَ أصحابُ القضيّة قضيَّتهم بأيديهم ويحوِّلوها إلى مساوماتٍ رخيصة ومزايدات بخسَة وصراعٍ داخليّ يأكل الأخضر واليابس.
إنَّ الوفاق على الكتاب والسنّة سيثمرُ حِفظَ الأمن وحمايةَ المقدَّسات وحَقنَ الدماء وتعزيزَ المكتسبَات وبناءَ الوطن، وما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب.
إنّنا باسم كلِّ فلسطيني وباسم كلِّ مسلم نطالب القائِمين على الشأن الفلسطيني أن يثبُتوا على الاتِّفاق مهما تربَّص متربِّص أو استفزَّ مستفِزّ أو تآمر معتَدٍ. ها أنتم قد عَاهَدتم اللهَ في البلد الحرام، فأوفوا بالعهدِ إنَّ العهد كان مسؤولاً، استشعَروا عظَمَة المكان وحُرمَتَه، وحُرمَة الزمانِ وهيبته، أرُوا الله من أنفسكم خيرًا، وأرُوا إخوانَكم مِن أفعالكم صِدقًا، قال تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: 91].
اللّهمّ إنّا نسألك في هذا اليومِ العظيم وفي هذا الوقتِ المبارك أن تؤلِّفَ بين قلوب إخواننا في فلسطين، اللّهمّ اجمع كلمتهم على الحقِّ يا رب العالمين، اللّهمّ اجمع كلمتهم على الكتاب والسنة، اللّهمّ ألِّف بين قلوبهم ووحِّد صفوفهم واجمع كلِمَتهم على الحقّ يا ربّ العالمين، اللّهمّ قوِّ شوكتَهم، اللّهمّ قوِّ رَميَهم، اللّهمّ قوِّ سِهامَهم، اللّهمّ ثبّت أقدامهم يا ربّ العالمين، اللّهمّ انصرهم على عدوّك وعدوّهم يا ربّ العالمين.
اللّهمّ انصر دينك وكتابك وسنّةَ نبيّك وعبادك المؤمنين، اللّهمّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمّر اللّهمّ أعداءَك أعداء الدين...
الخطبة الثانية
الحمدُ لله وكفَى، وسلامٌ عَلَى عِبادِه الَّذين اصطَفَى، وأشهَد أن لا إلهَ إلاّ الله وحدَه لا شريكَ له العليّ الأعلى، وأشهَد أنّ سيِّدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه رسولُ الهدَى، صلّى الله عليه وعلى آلِه وصحبِه ومن اقتفى.
أمّا بعد: فأوصيكم ونفسِي بتقوَى الله.
القدسُ الشّريف أمانةٌ في أعناقِ المسلمين، وإنَّ التفريطَ فيه تفريطٌ في دينِ الله، وسيسأل الله تعالى المسلمين عن هذه الأمانةِ إن فرَّطوا في حقِّها أو تقاعسوا عن نصرتها ورعايتها.
عملياتُ الحفرِ تحت المسجد الأقصى اعتداءٌ آثم وفِعل شنيع، وتعرِّض بنيانَ المسجد الأقصى للخطر. هذا العملُ أثارَ مُهَج المسلمين، وأجَّج مشاعرَهم. وعلى كلِّ مسلم أن يعرفَ للأقصى المبارك قدرَه؛ مدافعًا عن طُهرهِ، منافِحًا عن كرامتِه، باذِلاً الغالي والرخيصَ في سبيل نصرِه وعزِّه.
إنَّ الدعاء سلاح فعّالٌ لو صدَر من قلبٍ مخلِص وتكرَّر بإلحاحٍ أن ينصُرَ الله إخوانَنا ويفرِّج كربهم ويحرِّر الأقصى من دَنَس المعتدين.
ومما يؤلم المسلمَ ما يَراه من فُرقةٍ واختلاف بين المسلمين، تسهِّل على الذِّئب افتراسَهم. وليَعلَم الإخوةُ في فلسطين أن العدوَّ يتربَّص بهم الدوائر، ويعمَل جاهدًا على تغذِيةِ أسبابِ الفُرقة وتمزيقِ الألفةِ وتشتِيتِ الشّمل والصِّراع الداخليّ؛ لذا فإنّنا ندعو الإخوة في فلسطين بل في كلِّ مكان إلى الوحدة والتضامن، نحذرهم من الفرقة والتنازُع، قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران: 103]؛ فإنَّ من أكبر المصائِبِ التي ابتُلِيَت بها الأمّة وأضعَفَت قواها الاختلافَ والتفرّقَ والتنازع، قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال: 46]، أي: فتضعفوا وتجبنوا وتذهبَ ريحكم. وبيَّن سبحانه أنَّ السببَ المباشر في هلاك الأمّة الفرقةُ، قال تعالى: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ [الأنعام: 65]. وكلُّ عاقلٍ من أيّ ملّةٍ ومذهب يعلم يَقينًا أنَّ الوحدةَ طريقُ العزّةِ والنصر.
نناشِد الإخوَةَ الفلسطينيّين أن يستَثمِروا لقاءَ مكّة المبارَك في بلدِ الله الحرام، والذي أعلن مِن جوارِه نبيّ الأمة عليه الصلاة والسلام في حجَّة الوداع وثيقةً أَخويّة خالدَة: ((إنَّ دماءكم وأموالَكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدِكم هذا)) رواه البخاري ومسلم، وقال : ((لزوالُ الدنيا أهون على الله من قتلِ رجل مسلم)) رواه الترمذي.
لقَد ابتهَجَ المسلمون وامتَلأت قلوبهم غِبطةً وفَرحًا باتفاق الإخوةِ في بلد الله الحرام، والذي كان استجابةً لنداءٍ كريم من خَادم الحرمين الشريفين وفقه الله. إنَّ هذا الاتفاقَ صمام أمان، وسيؤتي أُكلَه ويبلُغ غايَتَه إذا صدقَتِ النوايا وتجرَّدتِ النفوس وتحقَّقتِ الإرادة المؤمِنَة.
لقَد قدَّم الشعب الفلسطينيّ عبرَ تاريخه المشرِق تضحياتٍ باسلةً وبطولاتٍ فذّة، وكان وفيًّا لقضيَّته الكبرى بيت المقدس، فمن الخسران ومن الشنَار أن يئِدَ أصحابُ القضيّة قضيَّتهم بأيديهم ويحوِّلوها إلى مساوماتٍ رخيصة ومزايدات بخسَة وصراعٍ داخليّ يأكل الأخضر واليابس.
إنَّ الوفاق على الكتاب والسنّة سيثمرُ حِفظَ الأمن وحمايةَ المقدَّسات وحَقنَ الدماء وتعزيزَ المكتسبَات وبناءَ الوطن، وما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب.
إنّنا باسم كلِّ فلسطيني وباسم كلِّ مسلم نطالب القائِمين على الشأن الفلسطيني أن يثبُتوا على الاتِّفاق مهما تربَّص متربِّص أو استفزَّ مستفِزّ أو تآمر معتَدٍ. ها أنتم قد عَاهَدتم اللهَ في البلد الحرام، فأوفوا بالعهدِ إنَّ العهد كان مسؤولاً، استشعَروا عظَمَة المكان وحُرمَتَه، وحُرمَة الزمانِ وهيبته، أرُوا الله من أنفسكم خيرًا، وأرُوا إخوانَكم مِن أفعالكم صِدقًا، قال تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: 91].
اللّهمّ إنّا نسألك في هذا اليومِ العظيم وفي هذا الوقتِ المبارك أن تؤلِّفَ بين قلوب إخواننا في فلسطين، اللّهمّ اجمع كلمتهم على الحقِّ يا رب العالمين، اللّهمّ اجمع كلمتهم على الكتاب والسنة، اللّهمّ ألِّف بين قلوبهم ووحِّد صفوفهم واجمع كلِمَتهم على الحقّ يا ربّ العالمين، اللّهمّ قوِّ شوكتَهم، اللّهمّ قوِّ رَميَهم، اللّهمّ قوِّ سِهامَهم، اللّهمّ ثبّت أقدامهم يا ربّ العالمين، اللّهمّ انصرهم على عدوّك وعدوّهم يا ربّ العالمين.
اللّهمّ انصر دينك وكتابك وسنّةَ نبيّك وعبادك المؤمنين، اللّهمّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمّر اللّهمّ أعداءَك أعداء الدين...

