- 26 مايو 2009
- 25,394
- 1,156
- 0
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه رسالة بعث بها ملك انجلترا جورج الثانى إلى خليفة المسلمين بالأندلس هشام الثالث
لنقرأ الرسالة بإمعان ونرى كيف كان ملوك أوروبا يخاطبوا خلفاء المسلمين
... أرسل الملك جورج الثاني ملك إنجلترا ابنة أخيه الأميرة دوبانت ورئيس ديوانه على رأس بعثة مكونة من ثماني عشرة فتاة من بنات الأمراء والإشراف إلى إشبيلية لمّا كان المسلمون يحكمون الأندلس لدراسة نظام الدولة والحكم وآداب السلوك الإسلامي وكل مايؤدي إلى تهذيب المرأة.
ولقد أرسل رسالة معها هذا نصها:
( من جورج الثاني ملك إنجلترا والغال* والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام,
وبعد التعظيم والتوقير فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يسودها الجهل من أربعة أركان,
ولقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة دوبانت على رأس بعثة من بنات أشراف الإنجليز تتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وحماية الحاشية الكريمة وحدب من اللواتي سيتوافرون على تعليمهن .
ولقد أرفقت مع الأميرة الصغيرة هدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص .
من خادمكم المطيع جورج ملك إنجلترا )
جواب الخليفة الأندلسي هشام الثالث..
( بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه سيد المرسلين وبعد:
إلى ملك إنجلترا وايكوسيا واسكندنافيا الأجلّ... اطلعت على التماسكم فوافقت على طلبكم بعد استشارة من يعنيهم الأمر من أرباب الشأن،
وعليه نعلمكم أنه سوف ينفق على هذه البعثة من بيت مال المسلمين دلالة على مودتنا لشخصكم الملكي.
أما هديتكم فقد تلقيتها بسرور زائد، وبالمقابل أبعث إليكم بغالي الطنافس الأندلسية وهي من صنع أبنائنا هدية لحضرتكم وفيها المغزى الكافي للتدليل على التفاتتنا ومحبتنا والسلام.
خليفة رسول الله في ديار الأندلس هشام الثالث.)
المصدر: كتاب الاستذكار لابن عبد البر- المجلد الأول
كتاب "العرب عنصر السيادة في القرون الوسطى" للمؤرخ الإنجليزي السير جون دوانبورت
* الغال : تطلق على أجزاء من بلاد فرنسا الحالية
* الطنافس: جمع طنفسة وهو البُساط
* النمارق: الوسائد الصغيرة
ترى, لو كانت هذه الرسالة في عصرنا الحالي,كيف ستكون لغة الحوار بيننا وبينهم؟!
سؤال أطرحه لكم, لا اريد الإجابة عليه لعلمي بها..
إنما وددت إلقاء الضوء على ماضٍ ولّى وانقضى, آملين في استعادة قوة المسلمين
وعزّتهم , ورفع راية الإسلام الذي هو قادم وبقوة إن شاء الرحمن
والبشائر واضحة,والنتائج شافية, والثورات متتالية...

