( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ ) الشورى : 49
، في العطية من الله قدمت الأنثى ، وحق لها والله أن تفتخر بهذا التكريم من الله عز وجل فالرزق بالبنات خير كبير يشكر عليه الله عز وجل ؛
لأن الله سمى ذلك هبة ، ويكفي هذا في الرد على أولئك الجاهلين الذين ينزعجون إذا بشر أحدهم بالأنثى . د. عويض العطوي .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الشــــــورى) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الزخرف ).
( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) الزخرف : 13-14 ،
ليستعذ المؤمن – وهو يقرأ هذه الآية – من مقام من يقول لقرنائه : تعالوا نتنزه على الخيل أو في بعض الزوارق ؛ فيركبون حاملين مع أنفسهم أواني الخمر والمعازف ، فلا يزالونن يسقون حتى تميل طلاهم – وهم على ظهور الدواب ، أو في بطون السفن – وهي تجزي بهم ، لا يذكرون إلا الشيطان ، ولا يمتثلون إلا أوامره ! . الزمخشري .
( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) الزخرف : 13-14 ، لما كان الركوب مباشرة أمر خطر ، واتصالاً بسبب من أسباب التلف ؛ كان من حق الراكب ألا ينسى أنه منقلب إلى الله غير منفلت من قضائه ، لا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعداً للقاء الله بإصلاحه من نفسه . الزمخشري / الكشاف 4/244 .
لما افتخر فرعون بقوله : ( وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ) الزخرف : 51 ، عذب بما افتخر به فأغرق في البحر ! وعاد عذبت بألطف الأشياء – وهي الريح – لما تعالت بقوتها – وقالت : ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) فصلت : 15 . ابن عثيمين .
( الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ) الزخرف : 67 ، استكثروا من الأصدقاء المؤمنين ؛ فإن الرجل منهم يشفع في قريبه وصديقه ، فإذا رأى الكفار ذلك قالوا : ( فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) الشعراء : 100-101 . الحسن البصري / تفسير معاني القرآن للنحاس 6/212 .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الزخــــــرف) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الدخـــان ).
( إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) الدخان : 3 ، تدبر كيف جمع الله في ليلة القدر أنواع البركات :فالقرآن مبارك ، ونزل في ليلة مباركة ، وفي شهر مبارك ، ومكان مبارك ، ونزل به أكثر الملائكة بركة على أكثر البشر بركة ، وواهب البركات كلها هو الله جل جلاله ،فحري بالمؤمن أن يجتهد لعله يدرك بركة هذه الليلة ، فينعم ببركتها في الدنيا والبرزخ والآخرة . د . عبد الله الغفيلي .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الدخــــــان) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الجاثيــة ).
قال عبد الرحمن بن عجلان : بت عند الربيع بن خيثم ذات ليلة ، فقام يصلي فمر بهذه الآية : ( أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) الجاثية : 21 ، فمكث ليلته حتى أصبح ، ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد . تفسير القرطبي 16/166 .
مخالفة ما تهوى الأنفس شاقة ، وكفى شاهداً على ذلك حال المشركين وغيرهم ممن أصر على ما هو عليه ، حتى رضوا بإهلاك النفوس والأموال ولم يرضوا بمخالفة الهوى ،
حتى قال تعالى : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ) الجاثية : 23 . الشاطبي / الموافقات 2/153 .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الجــــارثية) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الأحقـــاف ).
من ثمرات تدبر المشتركين :
تأمل قوله تعالى : ( وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ) الأحقاف : 15 ، فلم يكتف بذلك ، بل قال : ( تَرْضَاهُ ) فيا لتلك الهمم العالية ، ويا لعو رغبات المخلصين !.
( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا) الأحقاف : 24 ، من حكمة الله تعالى أن الريح لم تأتهم هكذا ، وإنما جاءتهم وهم يؤملون الغيث والرحمة ؛ فكان وقعها أشد ،
ومجيء العذاب في حال يتأمل فيها الإنسان كشف الضر يكون أعظم وأعظم . ابن عثيمين / شرح رياض الصالحين 1/334 .
قال تعالى : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) الأحقاف : 29 ،
وقال : ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا) الجن : 1 ، حين تقرأ كلام أولئك الجن عن القرآن يتملكك العجب ! أفي جلسة واحدة صنع بهم القرآن كل هذا ؟ مع أنهم يقيناً لم يسمعوا إلا شيئاً يسيراً من القرآن ! إنك – لو تأملت – لانكشف لك سر هذا :إنه استماعهم الواعي وتدبرهم لما سمعوه ، وشعورهم أنهم معنيون بتلك الآيات ، فمتى قال أحدنا : إنا سمعنا قرآناً عجباً ؟ د. عمر المقبل .
تم بحمد الله الإنتهـــــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الأحــقــاف) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( محمــــد ) .
( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) محمد : 10 ، أمر الله بالسير ، والسير ينقسم إلى قسمين : سير بالقدم ، وسير بالقلب . أما السير بالقدم :فبأن يسير الإنسان في الأرض على أقدامه ، أو راحلته لينظر ماذا حصل للكافرين وما صارت إليه حالهم . وأما السير بالقلب :فبألتأمل والتفكير فيما نقل من أخبارهم . ابن عثيمين / شرح رياض الصالحين 1/589 .
وإنك لتجد في بيت الله الحرام خمسين ألف بأيديهم المصاحف يقرؤون القرآن ، ولكنك لا تجد خمسين منهم يفهمون معاني ما يقرؤون ، وإني لا أنكر أن لقارئ القرآن أجرا على كل حال ؛ لكن الله يقول : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد : 24 ، فمتى نكسر هذه الأقفال حتى نفهم ما يقال ؟ علي الطنطاوي / روائع الطنطاوي .
قرأ قارئ عند عمر : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد : 24 ، وعنده شاب فقال :اللهم عليها أقفالها ، وبيدك مفاتيحها ، لا يفتحها سواك ؛ فعرفها له عمر وزادته خيراً . تفسير الطبري 26/58 .
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) محمد : 31 ، علق الحافظ الذهبي على الابتلاء الذي تعرض له الإمام مالك – وربطه بهذه الآية – فقال : فالمؤمن إذا امتحن صبر ، واتعظ ، واستغفر ، ولم يتشاغل بذم من انتقم منه ، فالله حكم مقسط ، ثم يحمد الله على سلامة دينه ، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له . سير أعلام النبلاء 8/81 .
تم بحمد الله الإنتهـــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة محــمــد) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الحجــرات ).
قال ابن عقيل : ما أخوفني أن أساكن معصية ، فتكون سبباً في حبوط عملي وسقوط منزلة – إن كانت لي – عند الله تعالى ،
بعدما سمعت قوله تعالى : (لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) الحجرات : 2 ، وقد علق ابن مفلح قائلاً :وهذا يجعل الفطن خائفاً وجلاً من الإقدام على المآثم ، وخوفاً أن يكون تحتها من العقوبة ما يماثل هذه . الآداب الشرعية 3/51 .
التحذير من الذنب وسببه واضح في كتاب الله كما في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً ) الحجرات : 12 ، فانظر لهذا الترتيب :إذا ظن الإنسان بأخيه شيئاً تجسس عليه ؛ فإذا تجسس صار يغتابه . ابن عثيمين .
تم بحمد الله الإنتهـــــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الحــجــرات) ننتقل بإذن الله تعالى إلى رسائل تدبر سورة (ق).
في قوله تعالى : ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) ق : 1 ، قسم بالقرآن ، والقسم به دلالة على التنويه بشأنه ؛ لأن القسم لا يكون إلا بعظيم عند المقسم فكان التعظيم من لوازم القسم . ابن عاشور / التحرير والتنوير 26/276 .
في قوله تعالى : ( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ) ق : 4 ، عبر بالانتقاص دون التعبير بالإعدام والإفناء ؛ لأن للأجساد درجات من الاضمحلال تدخل تحت معنى النقص ، فقد يفنى بعض أجزاء الجسد ويبقى بعضه ، وقد يأتي الفناء على عامة أجزائه ، وقد صح أن عجب الذنب لا يفنى فكان فناء الأجساد نقصاً لا انعداماً . ابن عاشور / التحرير والتنوير 26/283 .
( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) ق:5 ، في وصف رأي الكفار فيما جاء به النبي بأنه ( مَريج ) دلالة على أن رأيهم باطل ليس بصحيح ؛ لأن الجزم الصحيح لا يتغير ولا يتبدل أما هم فكان أمرهم مضطرباً فهم كما قال الله : ( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) الذاريات :8 . الرازي / مفاتيح الغيب 28/133 .
ذكر الله تعالى بعض آياته في الأرض ، ثم قال : ( تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) ق:8 ، أي قدرنا الأرض، وألقينا فيها الرواسي ، وأنبتنا فيها أصناف النبات الحسنة ، لأجل أن نبصر عبادنا كمال قدرتنا على البعث وعلى كل شيء ، وعلى استحقاقنا للعبادة دون غيرنا . الشنقيطي / أضواء البيان 7/424.
في قوله تعالى : ( تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) ق:8 ، قيد الله التبصرة والذكرى للعبد بوصفه ( مُنِيبٍ ) وهو الراجع إلة مولاه - ؛ لأنه هو المنتفع بالذكرى ،
وفي قوله تعالى بعدها : ( رِزْقًا لِلْعِبَادِ ) ق:11 ، أطلق الوصف بغير تقييد ؛ لأن الرزق حاصل لكل أحد ،غير أن المنيب يأكل ذاكراً شاكراً للإنعام ، وغيره يأكل كما تأكل الأنعام ! . الرازي / مفاتيح الغيب 28/136 .
سورة ( ق ) ما من أحد يرددها ، فيفتح مسامع قلبه لها إلا فتحت كل السدود التي تراكمت بسبب الذنوب . إن الآمر بقوله : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ) ق: 24 ، هو نفسه القائل ( ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ ) الحجر : 46 ،
وهو أيضاً الآمر : ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) ق : 45 ،
فيا قارئ ( ق ) ق:1 ، قد لا تنجو من الأولى وتظفر بالثانية إلا بالثالثة . د . عصام العويد .
من أوضح ما يكون لذوي الفهم : قصص الأولين والآخرين ، قصص من أطاع الله وما فعل بهم ، وقصص من عصاه وما فعل بهم . فمن لم يفهم ذلك ولم ينتفع به فلا حيلة فيه .
كما قال تعالى : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ) ق : 36 ،
ولهذا قال بعدها : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ق : 37 . محمد بن عبد الوهاب / مختصر سيرة الرسول ص 8 .
( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ق : 37 ، من يؤتى الحكمة وينتفع بالعلم على منزلتين : إما رجلٌ رأى الحق بنفسه فقبله واتبعه ؛ فذلك صاحب القلب ، أو رجلٌ لم يعقله بنفسه ، بل هو محتاج إلى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه ؛ فهذا أصغى فألقى السمع وهو شهيد ، أي حاضر القلب . ابن تيمية / مجموع الفتاوى 9/311 .
تم بحمد الله الإنتهــــــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةق) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الذاريـــات ).
سئل الضحاك عن قوله تعالى : ( عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) الذاريات : 29 ، و ( الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) الذاريات : 41 ، و ( عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) الحج : 55 ، فقال : ( عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) التي لا ولد لها ، و ( الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) التي لا بركة فيها ولا منفعة ولا تلقيح ، وأما ( عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) فيوم لا ليلة له . الدر المنثور 7/620 .
قال تعالى في سورة الذاريات : ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) الذاريات : 19 ، وقال في سورة المعارج : ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) المعارج : 24-25 ،
فزاد في الآية الثانية كلمة ( مَعْلُومٌ ) ؛ فلماذا ؟ لعل السبب – والله أعلم – أنه في سورة المعارج : ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) المعارج : 24 ، قال : ( مَعْلُومٌ ) لأن المقصود الزكاة المحددة ، والحديث قبلها عن الفرائض والواجبات : ( إِلَّا الْمُصَلِّينَ ) المعارج : 22 ،
أما في سورة الذاريات : ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) الذاريات : 19 ، فالآيات قبلها في بيان فضل المتطوعين زيادة على الواجب : ( كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ. كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) الذاريات : 16-17 ، فناسب الإطلاق في الإنفاق بلا تقييد ؛ حيث المراد ما زاد على الواجب . الغرناطي / ملاك التأويل ( ص:1036 ) .
( فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) الذاريات : 35-36 ، دون أن يقول :فأخرجنا لوطاً وأهل بيته ، قصداً للتنويه بشأن الإيمان والإسلام ، أي أن الله نجاهم من العذاب لأجل إيمانهم بما جاء به رسولهم ، لا لأجل أنهم أهل لوط . ابن عاشور / التحرير والتنوير 27/29 .
عن قتادة – رحمه الله – في قوله تعالى : ( فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) الذاريات : 36 ، قال :لو كان فيها أكثر من ذلك لنجاهم الله ، ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله . الدر المنثور 7/620 .
في قوله تعالى : ( أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) الذاريات : 53 ، دلالة على أنهم إنما اتفقوا ؛ لأن قلوبهم تشبه قلوب بعض في الكفر والطغيان ؛ فتشابهت مقالاتهم للرسل لأجل تشابه قلوبهم . الشنقيطي / أضواء البيان 7/670 .
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات : 56 ، أي :إلا لآمرهم بعبادتي فيعبدني من وفقته منهم لعبادتي ، وأبتليهم وأختبرهم بالتكاليف ثم أجازيهم على أعمالهم ، إن خيراً فخير ، وإن شرا فشر . وإنما قلنا إن هذا هو التحقيق في معنى الآية ؛ لأنه تدل عليه آيات محكمات من كتاب الله ، فقد صرح تعالى في آيات من كتابه أنه خلقهم ليبتليهم أيهم أحسن عملاً ، وأنه خلقهم ليجزيهم بأعمالهم . الشنقيطي / أضواء البيان 7/673 .
تم بحمد الله الإنتهـــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الذاريات) انتظرونــا مع رسائل تدبر سورة ( الطــور ) .
يقول جبير بن مطعمرضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ،
فلما بلغ هذه الآية : ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لّا يُوقِنُونَ. أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ) الطور 25-37 قال :كاد قلبي أن يطير ! [ رواه البخاري ] . والسؤال : كم مرةً توقفنا عند هذه السورة ، وهذه الأسئلة العظيمة القامعة لكل شبهة ؟!
تم بحمد الله الإنتهــــــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الطــور) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( النجــــم ) .
افتراءات المشتركين وكذبهم على رب العالمين إنما يدفعهم إليها أمران : الظن والهوى ، وقد جمعا في قوله تعالى : ( إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ ) النجم : 23 ،
وهما ما يصد المشركين عن اتباع الحق . الإسكافي / درة التنزيل ( ص:263 ) .
قوله سبحانه : ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) النجم : 42 ، متضمن لكنز عظيم ، وهو أن كل مراد إن لم يرد لأجل الله ، ويتصل به ، وإلا فهو مضمحل ، منقطع ، فإنه ليس إليه المنتهى ، وليس المنتهى إلا إلى الذي انتهت إليه الأمور كلها ، فهو غاية كل مطلوب ، وكل محبوب لا يحب لأجله فمحبته عناء وعذاب . ابن القيم / الفوائد : ( ص 202 ) .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة النجـــــم) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( القمر ) .
خطب حذيفة بن اليمان بالمدائن ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) القمر: 1 ، ألا وإن الساعة قد اقتربت ، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق ، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق . الدر المنثور 7/672 .
ما فائدة تكرار قوله تعالى عن قوم عاد : ( فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) القمر : 16-21 ،
في ابتداء القصة وفي آخرها ؟ الجواب :أن الأولى تخبر عن عذابهم في الدنيا والثانية عن عذابهم في الآخرة ؛ وذلك أن الله اختص عادا بذكر عذابين لها في قوله تعالى : ( لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنصَرُونَ ) فصلت : 16 ، ويصح أن تكون الأولى قبل وقوع العذاب والثانية بعد وقوعه ؛ توبيخاً لهم . الإسكافي / درة التنزيل ( ص: 264 ) .
من بركة الإقبال على القرآن حسن الخاتمة : فقد مات ابن تيمية رحمه الله وقد وقف في القراءة عند قوله تعالى : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) القمر : 54 – 55 ، وآخر آية فسرها العلامة الشنقيطي هي : ( أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ ) المجادلة : 22 وغير ذلك كثير جداً ، فنسأل الله تعالى حسن الختام .
تم بحمد الله الإنتهـــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالقمـــــــر ) انتظرونــا مع رسائل تدبر سورة ( الرحمــن ) .
( خَلَقَ الإِنسَانَ . عَلَّمَهُ البَيَانَ ) الرحمن : 3-4 ، الإنسان بالأمس نطفة ، واليوم هو في غاية البيان وشدة الخصام يجادل في ربه ، وينكر قدرته على البعث ، فالمنافاة العظيمة التي بين النطفة وبين الإبانة في الخصام – مع أن الله خلقه من نطفة وجعله خصيماً مبيناً - : آية من آياته جل وعلا ، دالة على أنه المعبود وحده ، وأن البعث من القبور حق . أضواء البيان 7/735 .
لما جاءت سورة الرحمن بذكر نعم تجل الإحاطة بالوصف ويعجز العارف بها عن شكرها تكرر قوله تعالى : ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) الرحمن : 16 ، في عامة السورة وذلك أنها نعم ظاهرة مشاهدة لكل مخلوق ، ولا طمع لأحد في نسبتها لغير الله تعالى ، فتتابع التكرار واشتد الإنكار على من كذب بشيء من ذلك . الغرناطي / ملاك التأويل ( ص: 1061 ) .
إذا تأملت سورة القمر وجدت خطابها خاصاً ببني آدم بل بمشركي العرب منهم فقط ،فأتبعت سورة القمر بسورة الرحمن ،
تنبيها للثقلين ، وإعذاراً إليهم ، وتقريراً على ما أودع سبحانه في العالم من العجائب ، والبراهين الساطعة ، فتكرر فيها التقرير والتنبيه بقوله تعالى : ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) ؛ خطابا للجنسين ، فبان اتصالها بسورة القمر أشد البيان . ابن الزبير الغرناطي / نظم الدرر 8/293 .
يقول أحد الإخوة : كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) الرحمن : 46 ، إنها آية عظيمة واحدة تغني عن كثير من المواعظ( 1) .
في قوله تعالى : ( يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) من الإنس والجن والملائكة وكل المخلوقات ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) الرحمن : 29 ، وفي هذا حفاوة بالدعاء والسؤال ، والتعرض لنفحات ذي الجلال ، فإنها مظنة تعجيل التبديل والتغيير ، فإذا سألوه وألحوا في سؤالهم ، كان من شأنه أن يجيب سائلهم ، ويغير أحوالهم من الهوان والتخلف والجهل والمرض والفرقة والضياع إلى الرفعة والمجد ، والعلم والعافية والاتحاد وهذه مناسبة اتصال أول الآية بآخرها . د . سلمان العودة .
في قوله تعالى : ( فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ ) الرحمن : 56 ، قال الحسن :قاصرات الطرف على أزواجهن لا يردن غيرهم ، والله ما هن متبرجات ولا متطلعات . الدر المنثور 14/143 .
وفي هذا دلالة على عظم الحياء ، وأنه ممتد إلى عالم الآخرة .
1- من آثار وبركات هذه الرسالة على إخواننا المشتركين ، ما سطره بعض المشتركين – بارك الله فيه – حيث قال :سبحان الله ! أوشكت على أن أقترف معصية فجاءت رسالتكم وفيها : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) فأعانتني على تركها ، فجزاكم الله خيراً ، ولا تنسونا من دعائكم .انتهت الرسالة . ونقول : هكذا فليكن التدبر ، وهل يراد من القرآن إلا تدبره والعمل به ؟ فأكثر الله في المسلمين من أمثاله . تم الإنتهــــــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالرحــــــمن) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الواقعــة ) .
في قوله تعالى : ( خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ) الواقعة : 3 ، تعظيم لشأن يوم القيامة ، وترغيب وترهيب ؛ ليخاف الناس في الدنيا من أسباب الخفض في الآخرة فيطيعوا الله ، ويرغبوا في أسباب الرفع فيطيعوه أيضاً . الشنقيطي / أضواء البيان 7/764 .
( وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ* وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ) الواقعة : 20-21 ، قدم ذكر الفاكهة على اللحم ؛ لأن الفواكه أعز ، ولذلك جعل التخير للفاكهة ، والاشتهاء للحم ؛ ولأن الاشتهاء أعلق بالطعام منه بالفواكه ، فلذة كسر الشهية بالطعام لذة زائدة على لذة حسن طعمه ، وكثر التخير للفاكهة فيه لذة أخرى هي لذة تلوين الأصناف فهم من لذة عظمى إلى مثلها . ابن عاشور / التحرير والتنوير 27/295 .
(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ) الواقعة 63-65 ، أي :بعد أن يخرج وتتعلق به النفوس يجعله الله حطاماً ، ولم يأت التعبير بـ ( لو نشاء لم ننبته ) لأن كونه ينبت وتتعلق به النفوس ، ثم يكون حطاماً أشد وقعاً على النفس من كونه لا ينبت أصلاً . ابن عثيمين / تفسير سورة الحجرات وجزء الذاريات : ص (343) .
من ثمرات تدبر المشتركين :
( أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) الواقعة :64 ، حتى الكلمة الطيبة تلقيها فالله يزرعها في القلوب .
في قوله تعالى : ( نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ) الواقعة :73 ، لطيفة ، وهي :أن الله تعالى قدم كونها تذكرة على كونها متاعا ؛ ليعلم العبد أن الفائدة الأخروية أتم وبالذكر أهم . الرازي / مفاتيح الغيب 29/161 .
وصف القرآن بأنه كريم في وقوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) الواقعة : 77 ، فيه ميزة وهي :أن الكلام إذا قرئ وتردد كثيراً يهون في الأعين والآذان ؛ ولهذا ترى من قال شيئاً في مجلس الملوك لا يذكره ثانيا ولا يكرره ،
فقوله تعالى ( كَرِيمٌ ) أي :لا يهون بكثرة التلاوة بل يبقى أبد الدهر كالكلام الغض والحديث الطري . الرازي / مفاتيح الغيب 29/166 .
قول الله تعالى : ( لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُونَ ) الواقعة : 79 ، كما أن اللوح المحفوظ الذي كتب فيه حروف القرآن لا يمسه إلا بدن طاهر ، فمعاني القرآن لا يذوقها إلا القلوب الطاهرة ، وهي قلوب المتقين . مجموع الفتاوى لابن تيمية 13/242 .
عندما أقرأ وصف المحتضر – وهو على عتبات الآخرة – وروحه تودع الدنيا ، أترك رهبة الصورة تغزو نفسي ، وأنا مستكين : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لّا تُبْصِرُونَ. فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ. تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) الواقعة : 83-87 . محمد الغزالي / المحاور الخمسة للقرآن الكريم ( 11 ) .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالواقـعـــــه)
ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( المجادلة ) .
ما الفرق بين قوله تعالى : ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المجادلة : 4 ، وقوله بعدها ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) المجادلة : 5 ؟ الفرق أن الكافرين على نوعين :فالكافر غير المحاد لله ورسوله له عذاب أليم أم الكافر المحاد والمعادي لله ورسوله فله مع العذاب الأليم الكبت والإذلال والقهر والخيبة في الدنيا والآخرة فناسب كل خاتمة ما ذكر قبلها . الإسكافي / درة التنزيل ( ص: 272 ) .
لو رمى العبد بكل معصية جحراً في داره ، لامتلأت داره في مدة يسيرة قريبة من عمره ، ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي ، والملكان يحفظان عليه ذلك : ( أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ) المجادلة : 6 . أبو حامد الغزالي / إحياء علوم الدين 4/406 .
من عمل بهذا القرآن تصديقاً وطاعة وتخلفاً : فإن الله تعالى يرفعه به في الدنيا وفي الآخرة ، وذلك لأن هذه القرآن هو أصل العلم ، ومنبع العلم ، وكل العلم ،
وقد قال الله تعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) المجادلة : 11 . ابن عثيمين / شرح رياض الصالحين 4/646 .