- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا الموضوع سيتم حصر كل المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً
قام بحصرها الأخ الفاضل رشيد محمد الناصر جزاه الله عنا وعنكم كل الخير
مسألة حماية حمى التوحيد من الشرك والبدع من أعظم مسائل الدين وأجلها إذ عليها مدار النجاة يوم القيامة قال تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، وقد تتابع اهتمام الأنبياء بإيضاحها وبيانها قال تعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " ، ولهذا كانت حياة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلها حافلة ببيان التوحيد والتحذير من الشرك والبراءة من أهله ، بل كان ( صلى الله عليه وسلم ) حريصا على قطع مادة الشرك وسد ذرائعه . وليكن أول مظهر من مظاهر الشرك نذكره هو :
التبرك بشجر أو حجر
عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إلى حُنين و نحن حُدثَاء عهد بكفر ، و للمشركين سِدرة يعكُفون عندها و ينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذاتُ أنواط ، فمررنا بسدرة فقلنا " يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط " فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " الله أكبر ، إنها السُّنن قلتم و الذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال إنكم قوم تجهلون ) لتركبن سُنَنَ من كان قبلكم " رواه الترمذي و صححه . [ قال الألباني : صحيح ]
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي " العلماء اتفقوا على أنه لا يشرع التبرك بشيء من الأشجار والأحجار والبقع والمشاهد وغيرها . فإن هذا التبرك غلو فيها وذلك يتدرج به إلى دعائها وعبادتها ، وهذا هو الشرك الأكبر .. وهذا عام في كل شيء حتى مقام إبراهيم وحجرة النبي –صلى الله عليه وسلم– وصخرة بيت المقدس وغيرها من البقع الفاضلة .
وأما استلام الحجر الأسود وتقبيله واستلام الركن اليماني من الكعبة المشرفة فهذا عبودية لله وتعظيم لله وخضوع لعظمته فهو روح التعبد .
فالفرق بين الأمرين كالفرق بين الدعاء لله الذي هو إخلاص وتوحيد ، والدعاء للمخلوق الذي هو شرك وتنديد .
وتفصيلا للمظهر الشركي السابق نذكر مظهرا يقع فيه الكثير من الجهال وهو :
تقبيل آثار الصالحين
أولا علينا أن نبين أن كل ما نراه من أعمال منافية للتوحيد في هذا المظهر إنما سببها الغلو في الصالحين وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إياكم و الغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " ( قال الألباني : صحيح ) ، فنجد من يتبرك بحمار الشيخ، يقول: هذا الحمار الذي ركبه الشيخ، فيمسحون حمار الشيخ، وربما قبّلوه .
ولاشك أن تقبيل القبور والأعتاب والأحجار والأشجار من شعار المشركين في كل زمان ومكان، ولذلك أكد عمر رضي الله عنه ورحمه على هذه المسألة، فقال عندما قبّل الحجر الأسود: [ والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ] رواه البخاري . فقد أراد أن يبيّن للناس أن هذا الفعل هو محض اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ، الذي قال " خذوا عني مناسككم " ، وليس لأن الحجر ينفع أو يضرّ ، وعليه فإنه لا قدسية لأحجار الكعبة بذاتها ، وإنما اكتسب الحجر الأسود هذه المزية لأمر الله تعالى بتقبيله ، ولو لم يرد ذلك الأمر لم يكن لأحد أن يقوم بتقديسه أو تقبيله . يضاف إلى ما سبق ، أن المسلم يعتقد فضيلة خاصة في الركن اليماني كما يعتقد فضيلة الحجر الأسود ، فقد ورد في مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط الخطايا حطاً ) [ أنظر صحيح الجامع رقم: 2194 ] ، ومع ذلك لا يرى المسلم مشروعيّة تقبيل الركن اليماني ، وإن كان يفعله بعض جهّال المسلمين .
فلا يستدل بتقبيل الحجر الأسود على تقبيل هذه الآثار إلا جاهل مكابر وقد قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية لما بلغه أن بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها؛ خوفاً من الفتنة بها وسدا للذريعة.
قال العلامة ابن باز - رحمه الله - : " والواجب على المسلمين الإتباع والتقيد بالشرع، والحذر من البدع القولية والعملية، ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بشعر الصديق رضي الله عنه، أو عرقه أو وضوئه ولا بشعر عمر أو عثمان أو علي أو عرقهم أو وضوئهم، ولا بعرق غيرهم من الصحابة وشعره ووضوئه؛ لعلمهم بأن هذا أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقاس عليه غيره في ذلك، ... وقال كثير من الصحابة رضي الله عنهم: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم). "
وحماية للتوحيد وسدا لذريعة الشرك حرم الإسلام :القيام تعظيما للمخلوق
تحرير الإنسان من العبودية والخضوع والتذلل لغير الله من أصول الدين وهو أساس التوحيد الذي جاء الرسل لتحقيقه ولقد بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في ترسيخه حتى نهى أصحابه عن القيام له إذا دخل عليهم كما يفعل العبيد مع أسيادهم ونهاهم عن الوقوف على رأسه وهو جالس ونهاهم عن الانحناء له وكل ما سبق ذكره من الصور ينتشر في مجتمعاتنا العربية المعاصرة التي ما تزال ترسف في أغلال العبودية لغير الله كالتذلل للملوك والرؤساء ومشايخ الطرق والتزلف عندهم وتعظيمهم حد تقبيل أيديهم والركوع عند ركبهم والقيام على رؤوسهم إجلالا وتعظيما لهم .
قال النبي صلى الله عليه وسلم [ من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار ] . ( السلسلة الصحيحة للألباني رقم 357 ) وعن أنس قال : [ ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك ] . ( السلسلة الصحيحة للألباني رقم 358 )
قال ابن حجر في الفتح " ومحصل المنقول عن مالك إنكار القيام ما دام الذي يقام لأجله لم يجلس ولو كان في شغل نفسه فإنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس فقال ( أما التلقي فلا بأس به وأما القيام حتى يجلس فلا فان هذا فعل الجبابرة ) " وقال أيضا " نقل عن أبي الوليد بن رشد أن القيام يقع على أربعة أوجه :
الأول محظور : وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين إليه .
والثاني مكروه : وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة .
والثالث جائز : وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة .
والرابع مندوب : وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها . " أهـ قال ابن القيم " فالمذموم القيام للرجل ، وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به ، وبهذا تجتمع الأحاديث والله أعلم "
الركوع والسجود للزعماء والمشايخ
أخرج البزار بسند رجاله ثقات عن معاذ بن جبل أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ورهبانهم، ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم وعلمائهم وفقهائهم، فقال : لأي شيء تفعلون هذا؟ قالوا: هذه تحية الأنبياء، قلنا فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم. فلما قدم على نبي الله صلى الله عليه وسلم سجد له، فقال : " ما هذا يا معاذ " فقال : إني أتيت الشام فرأيت النصارى يسجدون لأساقفتهم وقسيسيهم ورهبانهم وبطارقتهم، ورأيت اليهود يسجدون لأحبارهم وفقهائهم وعلمائهم، فقلت: لأي شيء تصنعون هذا؟ أو تفعلون هذا؟ قالوا : هذه تحية الأنبياء قلت: فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتبهم. لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها " .
قال الشيخ ا أحمد فريد حفظه الله: " وفي الحديث دليل واضح على أن من سجد لغير الله جاهلاً-لأن السجود عبادة ينبغي أن لا تكون لغير الله عز وجل-لا يكفر بذلك ويقاس عليه غيره من الكفر العملي ".
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وأما تقبيل الأرض ووضع الرأس أمام الشيخ والملك فلا يجوز، بل الانحناء كالركوع لا يجوز، ومن فعله قربة وتديناً بين له أن هذا حرام ولا يجوز، فإن تاب وإلا قُتل " وقال أيضاً رحمه الله : " وأما وضع الرأس عند الكبراء والشيوخ أو غيرهم أو تقبيل الأرض أو نحو ذلك، فهو مما لا نزاع فيه بين الأئمة في النهي عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله منهي عنه " . وقال أيضا : " وأما فعل ذلك تديناً وتقرباً فهذا من أعظم المنكرات ومن اعتقد مثل هذا قربة، وتديناً فهو ضال مفتر، بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة فإن أصر على ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل " ( مجموع الفتاوى)
فهذا شيخ الإسلام ينص أن فاعل ذلك - وهو السجود لغير الله ولو للتحية- ضال مفتر تقام عليه الحجة فإن أصر استتيب وإلا قتل، فهذا صريح أن الفعل كفر .
ومنه الانحناء الذي يمارس في لعبة الكاراتي فإنه لا يجوز، لكونه طقساً تعبدياً عند أهل هذه الرياضة
فهو بهذا أمر محرم لا يجوز ارتكابه ، وليس داخلاً في حقيقة هذه الرياضة ، وليست هناك ضرورة تلجئ إليه .
ولتعلم أخي أن التعظيم والسجود كله لا يجوز إلا لله ومن صرف شيئاً منه لغير الله فقد أشرك معه غيره
وفقنا الله وإياك لمرضاته
التعلق بالأسباب شرك في التوحيد
الناظر إلى حال المسلمين اليوم يجد أنه صار عندهم خلل كبير في تحقيق عبادة من أجل العبادات وقربة من أفضل القربات ألا وهي عبادة التوكل هذه العبادة القلبية العظيمة والتي يجب إخلاصها لله تعالى ومن صرف شيئا منها لغير الله فهو واقع في الشرك الأصغر أو الأكبر شعر بذلك أم لم يشعر ، فقد جعل الله سبحانه التوكل شرطا في صحة الإيمان فقال " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " فمن توكل على غير الله فليس بمؤمن وأكثر الناس في غفلة من هذا .
والتوكل هو : الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في جلب المطلوب وزوال المكروه مع فعل الأسباب المأذون فيها ، فالضابط في مسألة التوكل أن تعرف أن " الأخذ بالأسباب واجب وطاعة لله تعالى ولكن مع ترك الاعتماد عليها بل الاعتماد على الله وحده لا شريك له في حصول المقصود بعد الأخذ بالأسباب " . وبهذا يتبين أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد وأن مما ينبغي أن يعلمه العبد تلك القاعدة الجليلة التي ذكرها شيخ الإسلام وهي : " الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ، وإنما التوكل معنى يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع " .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى " وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها كما لا ينفعه قوله توكلت على الله مع الاعتماد على غيره وركونه إليه وثقته به فتوكل اللسان شيء وتوكل القلب شيء "
صور من الخلل في التوكل
إن المتأمل لحياتنا اليوم يجدا صوراً وأمثله كثيرة على ضعف توكلنا على الله ومن ذلك أن البعض إذا كانت له حاجة دنيوية أو معاملة أو طلب وظيفة فتجد أن أول من يخطر في باله هو فلان بن فلان وأنه بيده الأمر فتجده يتوجه إليه ويطلبه وربما نافق له أو مدحه أو رشاه ونسي الله الذي بيده كل شيء .
ومن ذلك أن من حصل عنده مرض أو كان عنده ظرف أو كرب فمن أول من يخطر في قلبه أالله أم الطبيب أالله أم فلان ؟!! أالله أم المدير؟!! من أول من يتوجه إليه القلب ؟!! .. فتجد أن الواحد يقضي في طلب الأمر الأيام وربما الشهور وربما الأعوام .. يسأل هذا ويطلب هذا ؟!! .. وهنا تسأله هل دعيت الله ؟!! هل توجهت إلى الله ؟!! هل سألت ربك قضاء هذه الحاجة ؟!! فهو القائل " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " .
وليس القصد منع الشفعات .. أو تحريم تفريج الكربات .. بل قد يؤجر صاحب الشفاعة .. ولا يأثم السائل .. لكن المراد هنا هو الحذر من التفات القلب إلى غير الله ..وإن كان الأكمل هو ترك السؤال .. كما بايع على ذلك الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم .
تنبيه :
إن فعل الأسباب ليس حراماً بل هو أمر ٌ مطلوب قدر أمر الله به بل هو من التوحيد ولكن المحذور الشرك أن يلتفت القلب إلى السبب أي كان سواءً كان بشراً أو دابة أو طائرة أو سيارة يلتفت القلب إليها وينسى الله فهذا هو المحذور ، بل الواجب على العبد أن يفعل السبب ثم ينساه ولا يلتفت إليه ويفوض أمره إلي الله تعالي ويعتمد على ربه وخالقه أما إذا توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك أكبر كالذين يتوكلون على الأصنام ، أو على أصحاب القبور ، أو على الصالحين في جلب الأرزاق ، ودفع المضار ، وشفاء المرضى ، وغير ذلك .
فلابد للعبد أن يعلم أن البشر مهما بلغوا من العلو في الدنيا ومهما ملكوا أنهم لا ينفعون ولا يضرون ولا يقدمون ولا يؤخرون وأن يتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم للغلام " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك جفت الأقلام ورفعت الصحف " [انظر صحيح الجامع حديث رقم: 7957] نعم هذا هو التوكل وهذه هي حقيقة التوحيد أن يعلم العبد أن الله هو الرازق بيده كل شيء وإليه يرجع كل شيء له ما في السموات والأرض وما بينهما .
ومن الصور أيضاً : ترك الواجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من الناس وأذاهم فنجد الواحد يرى المنكر فلا يغيره بما يستطيع من درجات إنكار المنكر ولو توكل العبد على الله حق توكله لما خشي أحداً من الناس ولو فعل به ما فعل لأن الله عزوجل يقول " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون " .
طاعة غير الله في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله
التحليل والتحريم حق الله عزوجل لا يشاركه فيه أحد ، فمن حلل أو حرّم من غير دليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعل نفسه شريكا لله ، ، ومن أطاعه فقد أشركه مع الله في التشريع قال تعالى " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " أي إن أطعتموهم في استباحة الميتة وخالفتم أمر الله بتركها " إنكم لمشركون " مع الله في التحليل والتحريم .
وللناس في طاعة العلماء والأمراء أربعة حالات هي :
الحالة الأولى : طاعتهم في غير معصية الله فهذا أمر واجب لقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "
الحالة الثانية : إن أطاعهم المسلم وهو لا يعلم أنهم خالفوا شرع الله ، بل ظن أنهم على حق ، فهذا معذور إن كان مثله يجهل ذلك .
الحالة الثالثة : إن كان الذي أطاعهم يعتقد أن هذا حرام ، ويعترف أن هذا خطأ ،ولكنه أطاعهم لهوىً في نفسه أو رغبة في نفسه مع اعترافه بالمعصية ، فهذا شرك أصغر .
الحالة الرابعة : إن كان الذي أطاعهم يعلم أنهم خالفوا أمر الله في ذلك و تعمد طاعتهم واستباح هذا ، فهذا شرك أكبر يُخرِج من الملة .
ومن المظاهر المنتشرة في مجتمعاتنا في هذا المجال " شرك الطاعة " :
1- التعصب لآراء الرجال .
2- تفريق الأمة إلى جماعات يُعقد الولاء عليها .
3- الحكم بغير ما أنزل الله .
وسنذكرها واحدة واحدة ، إن شاء الله تعالى
في هذا الموضوع سيتم حصر كل المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً
قام بحصرها الأخ الفاضل رشيد محمد الناصر جزاه الله عنا وعنكم كل الخير
مسألة حماية حمى التوحيد من الشرك والبدع من أعظم مسائل الدين وأجلها إذ عليها مدار النجاة يوم القيامة قال تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، وقد تتابع اهتمام الأنبياء بإيضاحها وبيانها قال تعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " ، ولهذا كانت حياة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلها حافلة ببيان التوحيد والتحذير من الشرك والبراءة من أهله ، بل كان ( صلى الله عليه وسلم ) حريصا على قطع مادة الشرك وسد ذرائعه . وليكن أول مظهر من مظاهر الشرك نذكره هو :
التبرك بشجر أو حجر
عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إلى حُنين و نحن حُدثَاء عهد بكفر ، و للمشركين سِدرة يعكُفون عندها و ينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذاتُ أنواط ، فمررنا بسدرة فقلنا " يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط " فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " الله أكبر ، إنها السُّنن قلتم و الذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال إنكم قوم تجهلون ) لتركبن سُنَنَ من كان قبلكم " رواه الترمذي و صححه . [ قال الألباني : صحيح ]
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي " العلماء اتفقوا على أنه لا يشرع التبرك بشيء من الأشجار والأحجار والبقع والمشاهد وغيرها . فإن هذا التبرك غلو فيها وذلك يتدرج به إلى دعائها وعبادتها ، وهذا هو الشرك الأكبر .. وهذا عام في كل شيء حتى مقام إبراهيم وحجرة النبي –صلى الله عليه وسلم– وصخرة بيت المقدس وغيرها من البقع الفاضلة .
وأما استلام الحجر الأسود وتقبيله واستلام الركن اليماني من الكعبة المشرفة فهذا عبودية لله وتعظيم لله وخضوع لعظمته فهو روح التعبد .
فالفرق بين الأمرين كالفرق بين الدعاء لله الذي هو إخلاص وتوحيد ، والدعاء للمخلوق الذي هو شرك وتنديد .
وتفصيلا للمظهر الشركي السابق نذكر مظهرا يقع فيه الكثير من الجهال وهو :
تقبيل آثار الصالحين
أولا علينا أن نبين أن كل ما نراه من أعمال منافية للتوحيد في هذا المظهر إنما سببها الغلو في الصالحين وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إياكم و الغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " ( قال الألباني : صحيح ) ، فنجد من يتبرك بحمار الشيخ، يقول: هذا الحمار الذي ركبه الشيخ، فيمسحون حمار الشيخ، وربما قبّلوه .
ولاشك أن تقبيل القبور والأعتاب والأحجار والأشجار من شعار المشركين في كل زمان ومكان، ولذلك أكد عمر رضي الله عنه ورحمه على هذه المسألة، فقال عندما قبّل الحجر الأسود: [ والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ] رواه البخاري . فقد أراد أن يبيّن للناس أن هذا الفعل هو محض اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ، الذي قال " خذوا عني مناسككم " ، وليس لأن الحجر ينفع أو يضرّ ، وعليه فإنه لا قدسية لأحجار الكعبة بذاتها ، وإنما اكتسب الحجر الأسود هذه المزية لأمر الله تعالى بتقبيله ، ولو لم يرد ذلك الأمر لم يكن لأحد أن يقوم بتقديسه أو تقبيله . يضاف إلى ما سبق ، أن المسلم يعتقد فضيلة خاصة في الركن اليماني كما يعتقد فضيلة الحجر الأسود ، فقد ورد في مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط الخطايا حطاً ) [ أنظر صحيح الجامع رقم: 2194 ] ، ومع ذلك لا يرى المسلم مشروعيّة تقبيل الركن اليماني ، وإن كان يفعله بعض جهّال المسلمين .
فلا يستدل بتقبيل الحجر الأسود على تقبيل هذه الآثار إلا جاهل مكابر وقد قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية لما بلغه أن بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها؛ خوفاً من الفتنة بها وسدا للذريعة.
قال العلامة ابن باز - رحمه الله - : " والواجب على المسلمين الإتباع والتقيد بالشرع، والحذر من البدع القولية والعملية، ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بشعر الصديق رضي الله عنه، أو عرقه أو وضوئه ولا بشعر عمر أو عثمان أو علي أو عرقهم أو وضوئهم، ولا بعرق غيرهم من الصحابة وشعره ووضوئه؛ لعلمهم بأن هذا أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقاس عليه غيره في ذلك، ... وقال كثير من الصحابة رضي الله عنهم: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم). "
وحماية للتوحيد وسدا لذريعة الشرك حرم الإسلام :القيام تعظيما للمخلوق
تحرير الإنسان من العبودية والخضوع والتذلل لغير الله من أصول الدين وهو أساس التوحيد الذي جاء الرسل لتحقيقه ولقد بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في ترسيخه حتى نهى أصحابه عن القيام له إذا دخل عليهم كما يفعل العبيد مع أسيادهم ونهاهم عن الوقوف على رأسه وهو جالس ونهاهم عن الانحناء له وكل ما سبق ذكره من الصور ينتشر في مجتمعاتنا العربية المعاصرة التي ما تزال ترسف في أغلال العبودية لغير الله كالتذلل للملوك والرؤساء ومشايخ الطرق والتزلف عندهم وتعظيمهم حد تقبيل أيديهم والركوع عند ركبهم والقيام على رؤوسهم إجلالا وتعظيما لهم .
قال النبي صلى الله عليه وسلم [ من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار ] . ( السلسلة الصحيحة للألباني رقم 357 ) وعن أنس قال : [ ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك ] . ( السلسلة الصحيحة للألباني رقم 358 )
قال ابن حجر في الفتح " ومحصل المنقول عن مالك إنكار القيام ما دام الذي يقام لأجله لم يجلس ولو كان في شغل نفسه فإنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس فقال ( أما التلقي فلا بأس به وأما القيام حتى يجلس فلا فان هذا فعل الجبابرة ) " وقال أيضا " نقل عن أبي الوليد بن رشد أن القيام يقع على أربعة أوجه :
الأول محظور : وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين إليه .
والثاني مكروه : وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة .
والثالث جائز : وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة .
والرابع مندوب : وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها . " أهـ قال ابن القيم " فالمذموم القيام للرجل ، وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به ، وبهذا تجتمع الأحاديث والله أعلم "
الركوع والسجود للزعماء والمشايخ
أخرج البزار بسند رجاله ثقات عن معاذ بن جبل أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ورهبانهم، ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم وعلمائهم وفقهائهم، فقال : لأي شيء تفعلون هذا؟ قالوا: هذه تحية الأنبياء، قلنا فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم. فلما قدم على نبي الله صلى الله عليه وسلم سجد له، فقال : " ما هذا يا معاذ " فقال : إني أتيت الشام فرأيت النصارى يسجدون لأساقفتهم وقسيسيهم ورهبانهم وبطارقتهم، ورأيت اليهود يسجدون لأحبارهم وفقهائهم وعلمائهم، فقلت: لأي شيء تصنعون هذا؟ أو تفعلون هذا؟ قالوا : هذه تحية الأنبياء قلت: فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتبهم. لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها " .
قال الشيخ ا أحمد فريد حفظه الله: " وفي الحديث دليل واضح على أن من سجد لغير الله جاهلاً-لأن السجود عبادة ينبغي أن لا تكون لغير الله عز وجل-لا يكفر بذلك ويقاس عليه غيره من الكفر العملي ".
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وأما تقبيل الأرض ووضع الرأس أمام الشيخ والملك فلا يجوز، بل الانحناء كالركوع لا يجوز، ومن فعله قربة وتديناً بين له أن هذا حرام ولا يجوز، فإن تاب وإلا قُتل " وقال أيضاً رحمه الله : " وأما وضع الرأس عند الكبراء والشيوخ أو غيرهم أو تقبيل الأرض أو نحو ذلك، فهو مما لا نزاع فيه بين الأئمة في النهي عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله منهي عنه " . وقال أيضا : " وأما فعل ذلك تديناً وتقرباً فهذا من أعظم المنكرات ومن اعتقد مثل هذا قربة، وتديناً فهو ضال مفتر، بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة فإن أصر على ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل " ( مجموع الفتاوى)
فهذا شيخ الإسلام ينص أن فاعل ذلك - وهو السجود لغير الله ولو للتحية- ضال مفتر تقام عليه الحجة فإن أصر استتيب وإلا قتل، فهذا صريح أن الفعل كفر .
ومنه الانحناء الذي يمارس في لعبة الكاراتي فإنه لا يجوز، لكونه طقساً تعبدياً عند أهل هذه الرياضة
فهو بهذا أمر محرم لا يجوز ارتكابه ، وليس داخلاً في حقيقة هذه الرياضة ، وليست هناك ضرورة تلجئ إليه .
ولتعلم أخي أن التعظيم والسجود كله لا يجوز إلا لله ومن صرف شيئاً منه لغير الله فقد أشرك معه غيره
وفقنا الله وإياك لمرضاته
التعلق بالأسباب شرك في التوحيد
الناظر إلى حال المسلمين اليوم يجد أنه صار عندهم خلل كبير في تحقيق عبادة من أجل العبادات وقربة من أفضل القربات ألا وهي عبادة التوكل هذه العبادة القلبية العظيمة والتي يجب إخلاصها لله تعالى ومن صرف شيئا منها لغير الله فهو واقع في الشرك الأصغر أو الأكبر شعر بذلك أم لم يشعر ، فقد جعل الله سبحانه التوكل شرطا في صحة الإيمان فقال " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " فمن توكل على غير الله فليس بمؤمن وأكثر الناس في غفلة من هذا .
والتوكل هو : الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في جلب المطلوب وزوال المكروه مع فعل الأسباب المأذون فيها ، فالضابط في مسألة التوكل أن تعرف أن " الأخذ بالأسباب واجب وطاعة لله تعالى ولكن مع ترك الاعتماد عليها بل الاعتماد على الله وحده لا شريك له في حصول المقصود بعد الأخذ بالأسباب " . وبهذا يتبين أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد وأن مما ينبغي أن يعلمه العبد تلك القاعدة الجليلة التي ذكرها شيخ الإسلام وهي : " الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ، وإنما التوكل معنى يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع " .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى " وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها كما لا ينفعه قوله توكلت على الله مع الاعتماد على غيره وركونه إليه وثقته به فتوكل اللسان شيء وتوكل القلب شيء "
صور من الخلل في التوكل
إن المتأمل لحياتنا اليوم يجدا صوراً وأمثله كثيرة على ضعف توكلنا على الله ومن ذلك أن البعض إذا كانت له حاجة دنيوية أو معاملة أو طلب وظيفة فتجد أن أول من يخطر في باله هو فلان بن فلان وأنه بيده الأمر فتجده يتوجه إليه ويطلبه وربما نافق له أو مدحه أو رشاه ونسي الله الذي بيده كل شيء .
ومن ذلك أن من حصل عنده مرض أو كان عنده ظرف أو كرب فمن أول من يخطر في قلبه أالله أم الطبيب أالله أم فلان ؟!! أالله أم المدير؟!! من أول من يتوجه إليه القلب ؟!! .. فتجد أن الواحد يقضي في طلب الأمر الأيام وربما الشهور وربما الأعوام .. يسأل هذا ويطلب هذا ؟!! .. وهنا تسأله هل دعيت الله ؟!! هل توجهت إلى الله ؟!! هل سألت ربك قضاء هذه الحاجة ؟!! فهو القائل " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " .
وليس القصد منع الشفعات .. أو تحريم تفريج الكربات .. بل قد يؤجر صاحب الشفاعة .. ولا يأثم السائل .. لكن المراد هنا هو الحذر من التفات القلب إلى غير الله ..وإن كان الأكمل هو ترك السؤال .. كما بايع على ذلك الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم .
تنبيه :
إن فعل الأسباب ليس حراماً بل هو أمر ٌ مطلوب قدر أمر الله به بل هو من التوحيد ولكن المحذور الشرك أن يلتفت القلب إلى السبب أي كان سواءً كان بشراً أو دابة أو طائرة أو سيارة يلتفت القلب إليها وينسى الله فهذا هو المحذور ، بل الواجب على العبد أن يفعل السبب ثم ينساه ولا يلتفت إليه ويفوض أمره إلي الله تعالي ويعتمد على ربه وخالقه أما إذا توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك أكبر كالذين يتوكلون على الأصنام ، أو على أصحاب القبور ، أو على الصالحين في جلب الأرزاق ، ودفع المضار ، وشفاء المرضى ، وغير ذلك .
فلابد للعبد أن يعلم أن البشر مهما بلغوا من العلو في الدنيا ومهما ملكوا أنهم لا ينفعون ولا يضرون ولا يقدمون ولا يؤخرون وأن يتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم للغلام " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك جفت الأقلام ورفعت الصحف " [انظر صحيح الجامع حديث رقم: 7957] نعم هذا هو التوكل وهذه هي حقيقة التوحيد أن يعلم العبد أن الله هو الرازق بيده كل شيء وإليه يرجع كل شيء له ما في السموات والأرض وما بينهما .
ومن الصور أيضاً : ترك الواجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من الناس وأذاهم فنجد الواحد يرى المنكر فلا يغيره بما يستطيع من درجات إنكار المنكر ولو توكل العبد على الله حق توكله لما خشي أحداً من الناس ولو فعل به ما فعل لأن الله عزوجل يقول " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون " .
طاعة غير الله في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله
التحليل والتحريم حق الله عزوجل لا يشاركه فيه أحد ، فمن حلل أو حرّم من غير دليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعل نفسه شريكا لله ، ، ومن أطاعه فقد أشركه مع الله في التشريع قال تعالى " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " أي إن أطعتموهم في استباحة الميتة وخالفتم أمر الله بتركها " إنكم لمشركون " مع الله في التحليل والتحريم .
وللناس في طاعة العلماء والأمراء أربعة حالات هي :
الحالة الأولى : طاعتهم في غير معصية الله فهذا أمر واجب لقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "
الحالة الثانية : إن أطاعهم المسلم وهو لا يعلم أنهم خالفوا شرع الله ، بل ظن أنهم على حق ، فهذا معذور إن كان مثله يجهل ذلك .
الحالة الثالثة : إن كان الذي أطاعهم يعتقد أن هذا حرام ، ويعترف أن هذا خطأ ،ولكنه أطاعهم لهوىً في نفسه أو رغبة في نفسه مع اعترافه بالمعصية ، فهذا شرك أصغر .
الحالة الرابعة : إن كان الذي أطاعهم يعلم أنهم خالفوا أمر الله في ذلك و تعمد طاعتهم واستباح هذا ، فهذا شرك أكبر يُخرِج من الملة .
ومن المظاهر المنتشرة في مجتمعاتنا في هذا المجال " شرك الطاعة " :
1- التعصب لآراء الرجال .
2- تفريق الأمة إلى جماعات يُعقد الولاء عليها .
3- الحكم بغير ما أنزل الله .
وسنذكرها واحدة واحدة ، إن شاء الله تعالى

