إعلانات المنتدى


من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
بسم الله الرحمن الرحيم

في هذا الموضوع سيتم حصر كل المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً
قام بحصرها الأخ الفاضل رشيد محمد الناصر جزاه الله عنا وعنكم كل الخير

مسألة حماية حمى التوحيد من الشرك والبدع من أعظم مسائل الدين وأجلها إذ عليها مدار النجاة يوم القيامة قال تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ، وقد تتابع اهتمام الأنبياء بإيضاحها وبيانها قال تعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " ، ولهذا كانت حياة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كلها حافلة ببيان التوحيد والتحذير من الشرك والبراءة من أهله ، بل كان ( صلى الله عليه وسلم ) حريصا على قطع مادة الشرك وسد ذرائعه . وليكن أول مظهر من مظاهر الشرك نذكره هو :

التبرك بشجر أو حجر
عن أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – إلى حُنين و نحن حُدثَاء عهد بكفر ، و للمشركين سِدرة يعكُفون عندها و ينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذاتُ أنواط ، فمررنا بسدرة فقلنا " يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط " فقال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " الله أكبر ، إنها السُّنن قلتم و الذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال إنكم قوم تجهلون ) لتركبن سُنَنَ من كان قبلكم " رواه الترمذي و صححه . [ قال الألباني : صحيح ]
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي " العلماء اتفقوا على أنه لا يشرع التبرك بشيء من الأشجار والأحجار والبقع والمشاهد وغيرها . فإن هذا التبرك غلو فيها وذلك يتدرج به إلى دعائها وعبادتها ، وهذا هو الشرك الأكبر .. وهذا عام في كل شيء حتى مقام إبراهيم وحجرة النبي –صلى الله عليه وسلم– وصخرة بيت المقدس وغيرها من البقع الفاضلة .
وأما استلام الحجر الأسود وتقبيله واستلام الركن اليماني من الكعبة المشرفة فهذا عبودية لله وتعظيم لله وخضوع لعظمته فهو روح التعبد .
فالفرق بين الأمرين كالفرق بين الدعاء لله الذي هو إخلاص وتوحيد ، والدعاء للمخلوق الذي هو شرك وتنديد .
وتفصيلا للمظهر الشركي السابق نذكر مظهرا يقع فيه الكثير من الجهال وهو :

تقبيل آثار الصالحين
أولا علينا أن نبين أن كل ما نراه من أعمال منافية للتوحيد في هذا المظهر إنما سببها الغلو في الصالحين وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إياكم و الغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " ( قال الألباني : صحيح ) ، فنجد من يتبرك بحمار الشيخ، يقول: هذا الحمار الذي ركبه الشيخ، فيمسحون حمار الشيخ، وربما قبّلوه .
ولاشك أن تقبيل القبور والأعتاب والأحجار والأشجار من شعار المشركين في كل زمان ومكان، ولذلك أكد عمر رضي الله عنه ورحمه على هذه المسألة، فقال عندما قبّل الحجر الأسود: [ والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ] رواه البخاري . فقد أراد أن يبيّن للناس أن هذا الفعل هو محض اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ، الذي قال " خذوا عني مناسككم " ، وليس لأن الحجر ينفع أو يضرّ ، وعليه فإنه لا قدسية لأحجار الكعبة بذاتها ، وإنما اكتسب الحجر الأسود هذه المزية لأمر الله تعالى بتقبيله ، ولو لم يرد ذلك الأمر لم يكن لأحد أن يقوم بتقديسه أو تقبيله . يضاف إلى ما سبق ، أن المسلم يعتقد فضيلة خاصة في الركن اليماني كما يعتقد فضيلة الحجر الأسود ، فقد ورد في مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط الخطايا حطاً ) [ أنظر صحيح الجامع رقم: 2194 ‌] ، ومع ذلك لا يرى المسلم مشروعيّة تقبيل الركن اليماني ، وإن كان يفعله بعض جهّال المسلمين .
فلا يستدل بتقبيل الحجر الأسود على تقبيل هذه الآثار إلا جاهل مكابر وقد قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية لما بلغه أن بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها؛ خوفاً من الفتنة بها وسدا للذريعة.
قال العلامة ابن باز - رحمه الله - : " والواجب على المسلمين الإتباع والتقيد بالشرع، والحذر من البدع القولية والعملية، ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بشعر الصديق رضي الله عنه، أو عرقه أو وضوئه ولا بشعر عمر أو عثمان أو علي أو عرقهم أو وضوئهم، ولا بعرق غيرهم من الصحابة وشعره ووضوئه؛ لعلمهم بأن هذا أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقاس عليه غيره في ذلك، ... وقال كثير من الصحابة رضي الله عنهم: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم). "

وحماية للتوحيد وسدا لذريعة الشرك حرم الإسلام :القيام تعظيما للمخلوق
تحرير الإنسان من العبودية والخضوع والتذلل لغير الله من أصول الدين وهو أساس التوحيد الذي جاء الرسل لتحقيقه ولقد بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في ترسيخه حتى نهى أصحابه عن القيام له إذا دخل عليهم كما يفعل العبيد مع أسيادهم ونهاهم عن الوقوف على رأسه وهو جالس ونهاهم عن الانحناء له وكل ما سبق ذكره من الصور ينتشر في مجتمعاتنا العربية المعاصرة التي ما تزال ترسف في أغلال العبودية لغير الله كالتذلل للملوك والرؤساء ومشايخ الطرق والتزلف عندهم وتعظيمهم حد تقبيل أيديهم والركوع عند ركبهم والقيام على رؤوسهم إجلالا وتعظيما لهم .
قال النبي صلى الله عليه وسلم [ من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار ] . ( السلسلة الصحيحة للألباني رقم 357 ) وعن أنس قال : [ ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك ] . ( السلسلة الصحيحة للألباني رقم 358 )
قال ابن حجر في الفتح " ومحصل المنقول عن مالك إنكار القيام ما دام الذي يقام لأجله لم يجلس ولو كان في شغل نفسه فإنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس فقال ( أما التلقي فلا بأس به وأما القيام حتى يجلس فلا فان هذا فعل الجبابرة ) " وقال أيضا " نقل عن أبي الوليد بن رشد أن القيام يقع على أربعة أوجه :
الأول محظور : وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين إليه .
والثاني مكروه : وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة .
والثالث جائز : وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة .
والرابع مندوب : وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها . " أهـ قال ابن القيم " فالمذموم القيام للرجل ، وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به ، وبهذا تجتمع الأحاديث والله أعلم "

الركوع والسجود للزعماء والمشايخ
أخرج البزار بسند رجاله ثقات عن معاذ بن جبل أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ورهبانهم، ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم وعلمائهم وفقهائهم، فقال : لأي شيء تفعلون هذا؟ قالوا: هذه تحية الأنبياء، قلنا فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم. فلما قدم على نبي الله صلى الله عليه وسلم سجد له، فقال : " ما هذا يا معاذ " فقال : إني أتيت الشام فرأيت النصارى يسجدون لأساقفتهم وقسيسيهم ورهبانهم وبطارقتهم، ورأيت اليهود يسجدون لأحبارهم وفقهائهم وعلمائهم، فقلت: لأي شيء تصنعون هذا؟ أو تفعلون هذا؟ قالوا : هذه تحية الأنبياء قلت: فنحن أحق أن نصنع بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتبهم. لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها " .
قال الشيخ ا أحمد فريد حفظه الله: " وفي الحديث دليل واضح على أن من سجد لغير الله جاهلاً-لأن السجود عبادة ينبغي أن لا تكون لغير الله عز وجل-لا يكفر بذلك ويقاس عليه غيره من الكفر العملي ".
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وأما تقبيل الأرض ووضع الرأس أمام الشيخ والملك فلا يجوز، بل الانحناء كالركوع لا يجوز، ومن فعله قربة وتديناً بين له أن هذا حرام ولا يجوز، فإن تاب وإلا قُتل " وقال أيضاً رحمه الله : " وأما وضع الرأس عند الكبراء والشيوخ أو غيرهم أو تقبيل الأرض أو نحو ذلك، فهو مما لا نزاع فيه بين الأئمة في النهي عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله منهي عنه " . وقال أيضا : " وأما فعل ذلك تديناً وتقرباً فهذا من أعظم المنكرات ومن اعتقد مثل هذا قربة، وتديناً فهو ضال مفتر، بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة فإن أصر على ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل " ( مجموع الفتاوى)
فهذا شيخ الإسلام ينص أن فاعل ذلك - وهو السجود لغير الله ولو للتحية- ضال مفتر تقام عليه الحجة فإن أصر استتيب وإلا قتل، فهذا صريح أن الفعل كفر .
ومنه الانحناء الذي يمارس في لعبة الكاراتي فإنه لا يجوز، لكونه طقساً تعبدياً عند أهل هذه الرياضة
فهو بهذا أمر محرم لا يجوز ارتكابه ، وليس داخلاً في حقيقة هذه الرياضة ، وليست هناك ضرورة تلجئ إليه .
ولتعلم أخي أن التعظيم والسجود كله لا يجوز إلا لله ومن صرف شيئاً منه لغير الله فقد أشرك معه غيره
وفقنا الله وإياك لمرضاته
التعلق بالأسباب شرك في التوحيد

الناظر إلى حال المسلمين اليوم يجد أنه صار عندهم خلل كبير في تحقيق عبادة من أجل العبادات وقربة من أفضل القربات ألا وهي عبادة التوكل هذه العبادة القلبية العظيمة والتي يجب إخلاصها لله تعالى ومن صرف شيئا منها لغير الله فهو واقع في الشرك الأصغر أو الأكبر شعر بذلك أم لم يشعر ، فقد جعل الله سبحانه التوكل شرطا في صحة الإيمان فقال " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " فمن توكل على غير الله فليس بمؤمن وأكثر الناس في غفلة من هذا .
والتوكل هو : الاعتماد على الله سبحانه وتعالى في جلب المطلوب وزوال المكروه مع فعل الأسباب المأذون فيها ، فالضابط في مسألة التوكل أن تعرف أن " الأخذ بالأسباب واجب وطاعة لله تعالى ولكن مع ترك الاعتماد عليها بل الاعتماد على الله وحده لا شريك له في حصول المقصود بعد الأخذ بالأسباب " . وبهذا يتبين أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد وأن مما ينبغي أن يعلمه العبد تلك القاعدة الجليلة التي ذكرها شيخ الإسلام وهي : " الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ، وإنما التوكل معنى يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع " .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى " وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها كما لا ينفعه قوله توكلت على الله مع الاعتماد على غيره وركونه إليه وثقته به فتوكل اللسان شيء وتوكل القلب شيء "

صور من الخلل في التوكل

إن المتأمل لحياتنا اليوم يجدا صوراً وأمثله كثيرة على ضعف توكلنا على الله ومن ذلك أن البعض إذا كانت له حاجة دنيوية أو معاملة أو طلب وظيفة فتجد أن أول من يخطر في باله هو فلان بن فلان وأنه بيده الأمر فتجده يتوجه إليه ويطلبه وربما نافق له أو مدحه أو رشاه ونسي الله الذي بيده كل شيء .
ومن ذلك أن من حصل عنده مرض أو كان عنده ظرف أو كرب فمن أول من يخطر في قلبه أالله أم الطبيب أالله أم فلان ؟!! أالله أم المدير؟!! من أول من يتوجه إليه القلب ؟!! .. فتجد أن الواحد يقضي في طلب الأمر الأيام وربما الشهور وربما الأعوام .. يسأل هذا ويطلب هذا ؟!! .. وهنا تسأله هل دعيت الله ؟!! هل توجهت إلى الله ؟!! هل سألت ربك قضاء هذه الحاجة ؟!! فهو القائل " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " .
وليس القصد منع الشفعات .. أو تحريم تفريج الكربات .. بل قد يؤجر صاحب الشفاعة .. ولا يأثم السائل .. لكن المراد هنا هو الحذر من التفات القلب إلى غير الله ..وإن كان الأكمل هو ترك السؤال .. كما بايع على ذلك الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم .

تنبيه :

إن فعل الأسباب ليس حراماً بل هو أمر ٌ مطلوب قدر أمر الله به بل هو من التوحيد ولكن المحذور الشرك أن يلتفت القلب إلى السبب أي كان سواءً كان بشراً أو دابة أو طائرة أو سيارة يلتفت القلب إليها وينسى الله فهذا هو المحذور ، بل الواجب على العبد أن يفعل السبب ثم ينساه ولا يلتفت إليه ويفوض أمره إلي الله تعالي ويعتمد على ربه وخالقه أما إذا توكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك أكبر كالذين يتوكلون على الأصنام ، أو على أصحاب القبور ، أو على الصالحين في جلب الأرزاق ، ودفع المضار ، وشفاء المرضى ، وغير ذلك .
فلابد للعبد أن يعلم أن البشر مهما بلغوا من العلو في الدنيا ومهما ملكوا أنهم لا ينفعون ولا يضرون ولا يقدمون ولا يؤخرون وأن يتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم للغلام " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك جفت الأقلام ورفعت الصحف " [انظر صحيح الجامع حديث رقم: 7957‌] نعم هذا هو التوكل وهذه هي حقيقة التوحيد أن يعلم العبد أن الله هو الرازق بيده كل شيء وإليه يرجع كل شيء له ما في السموات والأرض وما بينهما .
ومن الصور أيضاً : ترك الواجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من الناس وأذاهم فنجد الواحد يرى المنكر فلا يغيره بما يستطيع من درجات إنكار المنكر ولو توكل العبد على الله حق توكله لما خشي أحداً من الناس ولو فعل به ما فعل لأن الله عزوجل يقول " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون " .

طاعة غير الله في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله

التحليل والتحريم حق الله عزوجل لا يشاركه فيه أحد ، فمن حلل أو حرّم من غير دليل من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعل نفسه شريكا لله ، ، ومن أطاعه فقد أشركه مع الله في التشريع قال تعالى " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون " أي إن أطعتموهم في استباحة الميتة وخالفتم أمر الله بتركها " إنكم لمشركون " مع الله في التحليل والتحريم .
وللناس في طاعة العلماء والأمراء أربعة حالات هي :
الحالة الأولى : طاعتهم في غير معصية الله فهذا أمر واجب لقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "
الحالة الثانية : إن أطاعهم المسلم وهو لا يعلم أنهم خالفوا شرع الله ، بل ظن أنهم على حق ، فهذا معذور إن كان مثله يجهل ذلك .
الحالة الثالثة : إن كان الذي أطاعهم يعتقد أن هذا حرام ، ويعترف أن هذا خطأ ،ولكنه أطاعهم لهوىً في نفسه أو رغبة في نفسه مع اعترافه بالمعصية ، فهذا شرك أصغر .
الحالة الرابعة : إن كان الذي أطاعهم يعلم أنهم خالفوا أمر الله في ذلك و تعمد طاعتهم واستباح هذا ، فهذا شرك أكبر يُخرِج من الملة .
ومن المظاهر المنتشرة في مجتمعاتنا في هذا المجال " شرك الطاعة " :
1- التعصب لآراء الرجال .
2- تفريق الأمة إلى جماعات يُعقد الولاء عليها .
3- الحكم بغير ما أنزل الله .
وسنذكرها واحدة واحدة ، إن شاء الله تعالى
 
  • أعجبني
التفاعلات: شخص واحد

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

من مظاهر " شرك الطاعة " :
التعصب لآراء الرجال

قال ابن عباس " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر "
فما قام عليه الدليل من كتاب وسنة أخذناه ، وما خالف الدليل تركناه وإن كان قائله من أفضل الناس ، كأبي بكر وعمر ، فضلا عن غيرهما .
فلا يجوز لنا أن نأخذ ما خالف الدليل إما تعصبا لصاحبه ، وإما لأنه لا يوافق أهواءنا ، ويوافق رغباتنا
، بل المدار على الكتاب والسنة قال تعالى " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا "
وانظر أخي المسلم إلى مقالات الأئمة المجتهدين من الأئمة الأربعة وغيرهم فهي تدل على إجماعهم على أن الواجب هو الأخذ بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الشافعي رحمه الله يقول " إذا خالف قولي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واضربوا بقولي عرض الحائط " .
ولسنا نعني أن التمذهب بأحد المذاهب الأربعة ضلالا ولا نقصا في العلم ، بل إن الذي يخرج عن أقوال الفقهاء المعتبرين وهو غير مؤهل للاجتهاد المطلق هو الذي يُعتبر ضالا وشاذا ، فليس الأمر بمتروك لكل واحد يُنصب نفسه منصب الأئمة ومنصب المجتهدين ، ويُغلِّط العلماء ، ويرجح من غير علم .
ولكننا نعني أن لا يأخذ الفقيه قول مذهبه الذي ينتسب إليه كقضية مسلمة حتى يعرضه على الدليل ، فما وافق الدليل أخذ به ، ولو لم يكن في مذهبه الذي يقلده ، لأن هدفه موافقة الدليل ، بخلاف التعصب الممقوت والتقليد الأعمى .
قال الإمام أحمد " عجبت لقـوم عـرفوا الإسـناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان ، والله تعالى يقول ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة الشرك ، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقعَ في قلبه شيء من الزيغ فيهلك "



الحلف بغير الله


تجد من الناس مَن يعظم هؤلاء المشايخ والأولياء أشد من الله ، حيث إنك تراهم إذا قيل لهم احلف يحلف بالله كاذبا فإذا قيل له احلف بالولي الفلاني لم يستطع أن يكذب ، أليس هذا من الشرك .
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم (قال الألباني : صحيح)
الحلف بغير الله شرك أصغر إن كان لا يقصد تعظيم المحلوف به كما يعظم الله ، وإن كان يقصد تعظيم المحلوف به مثل ما يعظم الله فإن الحلف يكون شركا أكبر.
وقال ابن مسعود " لأن أحلِف بالله كاذبا أحبُ إلي من أن أحلف بغيره صادقا " (قال الألباني : صحيح موقوف)
الكذب حرام ، وكبيرة من كبائر الذنوب ، ولكنه أسهل من الحلف بغير الله ، لأن الحلف بغير الله شرك ، والحلف بالله كاذبا محرم ومعصية ، ولكنه دون الشرك ، لأن الشرك أكبر الكبائر ، وسيئة الكذب أخف من سيئة الشرك .
وهناك العديد من الألفاظ الشركية ( غير الحلف بغير الله ) التي يقع فيها العديد من المسلمين .




تكملة ذكر مظاهر " شرك الطاعة " :

تفريق الأمة إلى جماعات يُعقد الولاء عليها

ديننا هو الدين الذي يحث على الوحدة والائتلاف، ويحذر من الفرقة والاختلاف ويجعل ذلك من مظاهر الشرك، فيقول الله عز وجل : ( ولا تكونوا من المشركين* من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ) [الروم:31-32 ] ، فـ" الشرك والبدعة " هما من فرَّق الناس ، فالشرك فرَّق البشرية فقد كانوا من آدم إلى نوح عشرة قرون على التوحيد ففرقهم الشرك ، والبدعة هي التي فرَّقت المسلمين ، فعلى كل داعية الانتباه لهذا والعمل على محاربة ما يفرق المسلمين وهما الشرك والبدعة .
والآيات والأحاديث الدالة على ذم التفرق ، والناهية عنه كثيرة جدا ، ومنها : حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً ثم قال: " هذه سبيل الله " ثم خط خطوطاً عن يمينه، وخطوطاً عن يساره ثم قال: " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه " ثم قرأ هذه الآية: { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السُّبُل فتفرق بكم عن سبيله } " . (قال الألباني : صحيح)

أسباب تفرق الأمة


أسباب تفرق الأمة كثيرة ، ولكن من أبرزها :
1 - انتشار الأهواء والعصبيات الشعوبية والحزبية والقبلية التي أطلت برؤوسها من أوكار المعتزلة والصوفية ، والجهمية ، والخوارج ، والأشعرية ، والمرجئة ، والروافض ، منذ قرون ابتغاء الفتنة ، فأمعنت في الإسلام تحريفا وانتحالا وتأويلا .
2 - وكذا الخلل في منهج التلقي . فأصحاب هذه الرؤوس المنحرفة قد أخذوا العلم من غير أهله وطعنوا في العلماء لإسقاط هيبتهم – بل وقد كفَّرهم بعضهم – وذلك حتى يخلو الجو لهؤلاء الأصاغر فيُضلوا بعد أن ضَلُّوا . قال صلى الله عليه وسلم " دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " قيل : يا رسول الله صفهم لنا ، قال " هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا " (متفق عليه) فهذا هو أصل الداء وجذر البلاء .
3 - عدم الرجوع إلى أهل العلم في المسائل الكبيرة والمهمات ، مما فتح الباب للأهواء أن تدخل إلى قلوبهم ثم أصلوا لها ونظروا ، ووقعوا في مخالفات شرعية .
4 - دعاوى التجديد في الدين سواء في أصول الفقه أو في أصول الحديث أو في التفسير ؛ وذلك لقطع الطريق بين الأمة وسلفها الصالح .
5 - التهاون والتساهل في حرب أهل البدع والتحذير منهم ، وكمثال على ذلك عندما طُلب من بعض رموز المسلمين أن يحذِّر من الأحباش في بلده ويحاربهم لم يرضَ هذا ، وقال : " دعوهم فسيموتون من حيث بدأوا " ، وما زال الأحباش في ازدياد وقوة حتى قتلوا بعض أهل السنة . وهذا لم يكن هدي السلف ، فهذا ابن مسعود يحذر ويطرد أهل البدع من المسجد وكانوا يذكرون الله تعالى بطريقة بدعية ، وهذا ابن عمر يتبرأ من القدرية ، وهذا مالك يطرد من سأله عن " كيفية الاستواء " ، وهذا الحسن البصري يطرد واصل بن عطاء ويحذر منه .
قال الشاعر [ ذكره ابن القيم في الصواعق المرسلة] :
فإذا النبـوة لـم ينـلك ضياؤها --- فالعقل لا يهديك قـط سبيلا
نور النبوة مثل نور الشمس للـ --- ـعين البصيرة فاتخذه دليلا
فإذا عدلت عن الطـريق تعمدا --- فاعلم بأنك ما أردت وصولا
إلى أن يقول :
واضرب لهم مثلا بعميان خلوا --- في ظلمة لا يهتـدون سبـيلا
فتصادموا بأكفـهم وعصيـهم --- ضربا يدير رحا القتال طويلا
حتى إذا ملوا القـتال رأيتـهم --- مشجوجا أو مفجوجا أو مقتولا
وتسامع العميان حتـى أقبلـوا --- للصلح فازداد الصياح عويلا


فإياك أخي من إتباع غير سبيل السلف الصالح ، قال سفيان الثوري " مَن أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم ، خرج من عصمة الله ، ووكل إلى نفسه



مواصلة لمظاهر " شرك الطاعة " ، أختم بالنقطة الثالثة :

الحكم بغير ما أنزل الله

سبق أن قلنا أن التحريم والتحليل هو حق لله وحده لا يرضى أن يشاركه فيه أحد من المخلوقين ولو وجد شخص ينادي بتطبيق شرع الله كله إلا مسألة واحدة يرفضها مما أجمع عليه المسلمون ، وعلم من الدين بالضرورة فإنه يكون كافراً مرتداً .
قال العلامة ابن باز رحمه الله " الحكام بغير ما أنزل الله أقسام تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم ، فمن حكم بغير ما أنزل الله يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين ، وهكذا من يحكم بالقوانين الوضعية بدلا من شرع الله ، ويرى أن ذلك جائز ، ولو قال : إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر لكونه استحل ما حرّم الله ، أما مَن حكم يغير ما أنزل الله إتباعا للهوى ، أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه ، أو لأسباب أخرى ، وهو يعلم أنه عاص لله بذلك ، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله ، فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ، ويعتبر قد أتى كفرا أصغر وظلما أصغر وفسقا أصغر ، كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم . والله ولي التوفيق "
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " مَن لم يحكم بما أنزل الله استخفافا به أو احتقارا له أو اعتقادا أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفرا مخرجا من الملة ، ومن هؤلاء مَن يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات لتكون منهاجا يسير الناس عليه ، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ... ومَن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به ولم يحتقره ولم يعتقد أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق ، إنما حكم بغيره محاباة للمحكوم له أو مراعاة لرشوة أو غيرها من عرض الدنيا فهذا فاسق وليس بكافر وتختلف مراتب فسقه بحسب المحكوم به ووسائل الحكم "
وفي بداية القرن الماضي انتقل إلى الأمة الإسلامية وباء خطير هو " العلمانية " أو " اللادينية " انتشر بتشجيع الدول الكافرة لبعض المتغربين من بني جلدتنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين " (قال الألباني صحيح) ، ففعل هؤلاء التغريبيين بالأمة ما لم يفعله الإستعمار من قبلهم وكمثال على ذلك أنظر ما تعانيه المرأة المسلمة في تونس .
والعلمانية في الأصل يراد بها فصل الدين عن التدخل في تنظيم شئون الحياة ، فلا تتدخل الشرائع السماوية في تنظيم أمور البيع والشراء والمعاملات ولا في مسائل الاقتصاد والسياسة ومسائل الحرب والسلم ومسائل التربية والتعليم وهكذا ، فهي تعني اللادينية . وحكمها بهذا الاصطلاح كفر أكبر مخرج من الإسلام لأنها تكذيب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وهي إشراك بالله ما لم ينزل به سلطاناً ، إذ أنها تجعل الحكم في بعض المسائل لغير الله وفي بعضها لله .
وهنا مسألة مهمة يلزم التنبيه عليها وهي الفرق بين الوصف وبين التعيين ، ففرق أن نقول : إن العلمانية كذا ، وبين أن نقول إن فلاناً علماني فينبغي أن نفرق فقد يكون هذا الشخص قاله جاهلاً وقد يكون غرر به ، وقد يكون أخذ بقول شاذ وأنت لا تعرفه وهكذا . لكن من علم عنه أمر مع وجود الشروط وانتفاء الموانع حكم عليه بما يستحقه شرعاً من ردة أو غيرها . ثم ينبغي التنبيه إلى أن بعض المسلمين قد يفعل بسبب غفلته أو بسبب جشع مادي أو حتى بحسن قصد بعض ما يفعله أو يريده العلمانيون ، وقد يفعل ما يخدم أهدافهم ؛ فهذا الشخص لا يعد منهم – أي لا يقال عنه : علماني – ومع ذلك لابد من التحذير من عمله ، ولابد من بيان خطئه وخطره ، ولابد من نصحه ورده عن ما هو عليه
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

الشرك في المحبة
قال ابن القيم يصف منزلة المحبة المحمودة : " وهي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علَمها شمّر السابقون، وعليها تفانى المحبون، وبروح نسيمها تروّح العابدون، فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وهي الحياة التي من حرِمها فهو من جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، والشفاء الذي من عُدِمه حلّت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، وهي روح الإيمان والأعمال، والمقامات والأحوال، التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه" إلى آخر كلامه .
وأصل الشرك بالله الإشراك به في المحبة . لأن " كل حركة في العالم العلوي والسفلي فأصلها المحبة ، فهي علّتها الفاعلية والغائية " كما قال ابن القيم .
فالحب إذن أصل كل عمل من حق أو باطل ، وأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله ، كما أن أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله و كل إرادة تمنع من كمال الحب لله ورسوله وتزاحم هذه المحبة أو شبهة تمنع كمال التصديق ، فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له ، فإن قويت حتى عارضت أصل الحب والتصديق كانت كفرا أو شركا أكبر ، وإن لم تعارضه قدحت في كماله



أقسام المحبة


قال ابن القيم رحمه الله في الجواب الكافي " أربعة أنواع من الحب يجب التفريق بينها وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينها :
أحدها : محبة الله ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله . [ قال الحسن البصري " ابن آدم لا يغرنك أن تقول المرء مع من أحب فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم وإن اليهود والنصارى ليحبون أنبيائهم ولا والله ما يُحشرون معهم ولا يدخلون في زمرتهم ، وإنهم لحطب جهنم هم لها واردون " ، فالنافعة أخي هي التي توجب التذلل والتعظيم، وأن يقوم بقلب الإنسان من إجلال الله وتعظيمه ما يقتضي أن يتمثل أمره ويجتنب نهيه، وهذه خاصة بالله عزوجل ]
الثاني : محبة ما يحب الله وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر وأحب الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها .
الثالث : الحب لله وفيه وهي من لوازم محبة ما يحب الله ولا يستقيم محبة ما يحب الله إلا بالحب فيه وله [ أي كون الشيء محبوباً لله تعالى من أشخاص كالأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين ، أو أعمال كالصلاة والزكاة وأعمال الخير] .
الرابع : المحبة مع الله وهى المحبة الشركية وكل من أحب شيئا مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد اتخذه ندا من دون الله وهذه محبة المشركين .
وبقى قسم خامس ليس مما نحن فيه وهى المحبة الطبيعية ... " أهـ




ويدخل تحت المحبة الطبيعية ما يلي :
أ - محبة إشفاق ورحمة : كمحبة الوالد لولده ، وكمحبة المرضى ، والضعفاء .
ب - محبة إجلال دون عبادة : كمحبة الولد لوالده ، وكمحبة التلميذ لمعلمه وشيخه ، ونحو ذلك .
ج - محبة الإنسان ما يلائمه : كمحبة الطعام ، والشراب ، والنكاح ، واللباس ، والأصدقاء ، والخلطاء ، ونحو ذلك .
فهذه المحاب داخلة في المحبة الطبيعية المباحة ، فإن أعانت على محبة الله وطاعته دخلت في باب الطاعة ، وإن صدت عن محبة الله ، وتُوَسِّل بها إلى ما لا يحبه الله دخلت في المنهيات كما قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) وقال تعالى : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ، وإن لم تُعِن على طاعة ، ولا معصية فهي في دائرة المباحات


الفرق بين الحب في الله والحب مع الله


قال ابن القيم في كتاب الروح : " والفرق بين الحب في الله والحب مع الله وهذا من أهم

الفروق وكل أحد محتاج بل مضطر إلى الفرق بين هذا وهذا .
فالحب في الله هو من كمال الإيمان والحب مع الله هو عين الشرك
والفرق بينهما أن المحب في الحب تابع لمحبة الله فإذا تمكنت محبته من قلب العبد أوجبت تلك المحبة أن يحب ما يحبه الله فإذا أحب ما أحبه ربه ووليه كان ذلك الحب له وفيه كما يحب رسله وأنبياءه وملائكته وأولياءه لكونه تعالى يحبهم ويبغض من يبغضهم لكونه تعالى يبغضهم .
وعلامة هذا الحب والبغض في الله أنه لا ينقلب بغضه لبغيض الله حبا لإحسانه إليه وخدمته له وقضاء حوائجه ولا ينقلب حبه لحبيب الله بغضا إذا وصل إليه من جهته من يكرهه ويؤلمه إما خطأ وإما عمدا مطيعا لله فيه أو متأولا أو مجتهدا أو باغيا نازعا تائبا .
والدين كله يدور على أربع قواعد :

حب وبغض ويترتب عليهما فعل وترك
فمن كان حبه وبغضه وفعله وتركه لله فقد استكمل الإيمان بحيث إذا أحب أحب لله وإذا أبغض أبغض لله وإذا فعل فعل لله وإذا ترك ترك لله وما نقص من أصنافه هذه الأربعة نقص من إيمانه ودينه بحسبه وهذا .
بخلاف الحب مع الله فهو نوعان :
1 - نوع يقدح في أصل التوحيد وهو شرك
2 - ونوع يقدح في كمال الإخلاص ومحبة الله ولا يخرج من الإسلام .
فالأول كمحبة المشركين لأوثانهم وأندادهم قال تعالى : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) وهؤلاء المشركون يحبون أوثانهم وأصنامهم وآلهتهم مع الله كما يحبون الله فهذه محبة تأله وموالاة يتبعها الخوف والرجاء والعبادة والدعاء وهذه المحبة هي محض الشرك الذي لا يغفره الله ولا يتم الإيمان إلا بمعاداة هذه الأنداد وشدة بغضها وبغض أهلها ومعاداتهم ومحاربتهم وبذلك أرسل الله جميع رسله وأنزل جميع كتبه وخلق النار لأهل هذه المحبة الشركية وخلق الجنة لمن حارب أهلها وعاداهم فيه وفي مرضاته فكل من عبد شيئا من لدن عرشه إلى قرار أرضه فقد اتخذ من دون الله إلها ووليا وأشرك به كائنا ذلك المعبود ما كان ولا بد أن يتبرأ منه أحوج ما كان إليه .
والنوع الثاني محبة ما زينه الله للنفوس من النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث فيحبها محبة شهوة كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء ... وإن كانت [أي هذه المحبة ] هي مقصوده ومراده وسعيه في تحصيلها والظفر بها وقدمها على ما يحبه الله ويرضاه منه كان ظالما لنفسه متبعا لهواه





وقال أيضا رحمه الله في الجواب الكافي " محبة الصور تفوّت محبة ما هو أنفع للعبد منها ، بل مَن أعرض عن محبة الله وذكره والشوق إلى لقائه ابتلاه الله بمحبة غيره ، فيعذبه بها في الدنيا وفي البرزخ ، وفي الآخرة ، فإما أن يعذبه بمحبة الأوثان ، أو محبة الصلبان [ رأينا من يُغرم بنحت التماثيل ] ، أو المردان [ وهو الفتى الذي لم تنبت له لحية ] أو محبة النيران ، أو محبة النسوان ، أو محبة الأثمان ، أو محبة العُشراء ، أو محبة الخلان ، أو محبة ما دون ذلك مما هو في غاية الحقارة و الهوان [ رأينا من يوالي ويعادي بل يقتل من أجل كرة صغيرة تتقاذفها الأرجل , فالله المستعان ] ، فالإنسان عبدُ محبوبه كائنا من كان كما قيل :

أنـت القتيـل بكل مَـن أحببتـه --- فاختر لنفسك في الهوى مَن تصطفي

فمن لم يكن إلهه مالكه ومولاه كان إلهه هواه . قال تعالى " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون " "
والله نسأل أن يرزقنا حبه وحب من يحبه وعملا يقربنا إلى حبه
وتفصيلا للنقطة السابقة نذكر مظهرا من مظاهر الشرك أصيب به الكثير وهو :

العشق
أخي المسلم ، أختي المسلمة :
العشق هو: الإفراط في المحبة, تتركز فتنته ـ غالباً ـ على الشكل والصورة, أو انجذاب مجهول السبب, لكنه غير متقيد بالحب لله, ويدعي بعضهم أنها صداقة وهي ليست كذلك؛ لأنها صداقة فاسدة لفساد أساس الحب فيها بعدم انضباطها بضوابط الشرع ( سواء كان ذلك : نساء نساء ، أو رجال رجال ، أو نساء رجال ) . والعشق رغم سهولة بداياته إلا أن نهايته انتكاس للعاشق, وخروج عن حدود الشرع , ولهذا كان بعض السلف يستعيذ بالله من العشق , فهو إفراط في الحب في أوله, وهو عبودية للمعشوق في نهايته, تضيع معها عبودية العبد لله , ولهذا يجعلون الحب مراتب: أوله:العلاقة, ثم الصبابة, ثم الغرام, ثم العشق, وآخر ذلك التتيم وهو التعبد للمعشوق, فيصير العاشق عبداً لمعشوقه, وإن سقوط المسلم في شباك العشق لهو من أخطر الأمور, إذ أن الهوى من صفاته أنه يهوي بصاحبه, وإذا ما استحكم في القلب سيطر على العقل والفكر, وهنا يقع الإنسان في عبودية هواه : " أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ".

العشق ضرر في الدين والدنيا
العشق يجلب لصاحبه ما يضره في دنياه وأخراه وهو عنوان الشقاوة وتوابعه كلها ضارة مُبعدةٌ عن الله كيفما تقلب في منازلها فهو في خسارةٍ وبُعدٍ .
قال أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه " ذم الهوى " :
" العشق بيّن الضرر في الدين و الدنيا .
أما في الدين : فإن العشق أولا : يشغل القلب عن الفكر فيما خلق له ، من معرفة الإله ، والخوف منه والقرب إليه ، ثم بقدر ما ينال من موافقة غرضه المحرم يكون خسران آخرته ، وتعرضه لعقوبة خلقه ، فكلما قرُب من هواه بعُد من مولاه ... وإن منعه خوف الله تعالى عن نيل غرض فالامتناع عذاب شديد ، فهو معذب في كل حال .
وأما ضرر العشق في الدنيا : فإنه يورث الهمّ الزائد ، والفكر اللازم ، والوسواس والأرق ، وقلة المطعم ، وكثرة السهر ، ثم يتسلط على الجوارح ، فتنشأ الصفرة في البدن ، والرعدة في الأطراف ... " إلى آخر كلامه
قال أحد المعذبين بهذا الدء :

وكان ابتداء الذي بي مجونا --- فلما تمكّـن أمسى جنونا

وكنت أظــن الهوى هيّنا --- فلاقيت منه عذابـا مهينا

وقال العباس بن الأحنف بن الأسود وهو من المشهورين بالعشق :

ويح المحبين ما أشقى جدودهم --- إن كان مثلُ الذي بي بالمحبينا
يشقـون في هذه الدنيا بعشقهم --- لا يُدركـون به دنـيا ولا دينا

وقال الشاعر يصف حالهم :

أفي الأرض أشقى من محب --- وإن وَجَد الهوى عذب المذاق
تـراه باكـيا فـي كـل حيـن --- مخافـة فُـرقة أو لاشتيـاق
فيبكـي إن نَــأوا شوقا إليهم --- ويبكي إن دَنَوا خوف الفراق
فتسخـن عينـه عنـد التنائي --- وتسخـن عينـه عند التلاقي

قال ابن القيم "
ولا يغتر بالحديث الموضوع على رسول الله الذى رواه سويد بن سعيد ... عن النبي أنه قال " من عشق فعف فمات فهو شهيد " وفي رواية " من عشق وكتم وعف وصبر غفر له الله وادخله الجنة " ... فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ولا يجوز أن يكون من كلامه فإن الشهادة درجة عالية عند الله ومقرونة بدرجة الصديقية ولها أعمال وأحوال هي شرط في حصولها وهى نوعان عامة وخاصة فالخاصة الشهادة في سبيل الله والعامة خمس مذكورة في الصحيح ليس العشق واحدا منها
وكيف يكون العشق الذى هو شرك في المحبة وفراغ عن الله وتمليك القلب والروح والحب لغيره تنال به درجة الشهادة هذا من المحال فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد بل هو خمر الروم الذي يسكرها ويصدها عن ذكر الله وحبه والتلذذ بمناجاته والأنس به ويوجب العبودية للقلب لغيره فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه بل العشق لب العبودية فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تنال به درجة أفاضل الموحدين وساداتهم وخواص الأولياء


بعض أسباب العشق

1 - إدمان النظر إلى المحرمات ( النساء الأجنبيات ، الفضائيات ، المواقع الإباحية ، المجلات الخليعة ... إلخ ) وفي الوسط التعليمي تحدث المصائب ، أصبح الذهاب إلى المدرسة والجامعة لا لشيئ إلا لرؤية هذا المحبوب والاجتماع به .
2 - محادثة النساء الأجنبيات والخلوة بهن وهذا مخالفة للشرع وتعريض للطبع لما قد جُبل على الميل إليه ( ينتشر هذا كثيرا في أماكن العمل أو المدارس )
3 - المراسلة الخاصة عبر الشبكة العنكبوتية {الانترنت} ، أو الهاتف .
4 - سماع الغزل والغناء .
5 – و من أقوى أسبابه تضييع أوقات الفراغ :
قال ابن القيم " عشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى والمعرضة عنه المتعوضة بغيره عنه فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه دفع ذلك عنه مرض عشق الصور . ولهذا قال الله تعالى في حق يوسف ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته فصرف المسبب صرف لسببه ولهذا قال بعض السلف العشق حركة القلب الفارغ يعنى فارغا مما سوى معشوقه " .
قال ابن عقيل " العشق مرض يعتري النفوس العاطلة والقلوب الفارغة ، والمتلمّحة للصور ، لدواع من النفس ، ويساعدها إدمان المخالطة ، فتتأكد الألفة ، ويتمكّن الأنس ، فيصير بالإدمان شغفا ، وما عشق قط إلا فارغ ، فهو من علل البطالين ... " إلى آخر كلامه

علاج العشق
أمراض العشق تختلف فليس علاج من عنده بداية المرض كعلاج من انتهى به المرض إلى نهايته ، لأنه إذا بلغ الغاية أحدث الجنون والذهول ، وتلك حالة لا تقبل العلاج .
قال ابن الجوزي " إذا كففت جوارحك فقد قطعت موادَّ الماء الجاري ، وينضب ما حصل في الوادي مع الزمان ، خصوصا إن طلعت عليه شمس صيف الخوف ، ومرّت به سموم المراقبة لمن يرى الباطن ، فما أعجل ذهابه ، ثم استغث بمن صبرت لأجله ، وقل : إلهي فعلت ما أطقت ، فاحفظ لي ما لا طاقة لي بحفظه " .
وقد فصّل في علاجه ابن الجوزي في " ذم الهوى " وابن القيم في " روضة المحبين " فراجعه


 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

مــــــــــــواعظ

قال مالك بن دينار " مَن غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يفرَق الشيطان من ظله "


قال أبو محمد الجريري " مَن استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات ، محصورا في سجن الهوى ، وحرم الله على قلبه الفوائد ، فلا يستلذ كلامه ولا يستحليه ، وإن كثُر ترداده على لسانه " .

قال الحسن البصري " إنما يدرك ابن آدم حاجته في صبر ساعة "

وقال السلف " لا خير في لذة من بعدها النار "


قال يحي بن معاذ " المغبون مَن عطّل أيامه بالبطالات ، وسلّط جوارحه على الهلكات ، ومات قبل إفاقته من الجنايات "

كتب بعض الحكماء إلى أخ له : " أما بعد ، فإن الدنيا حُلُم ، والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت ، ونحن في أضغاث أحلام . والسلام



ومن مظاهر الشرك :


إرادة الإنسان بعمله الصالح الدنيا

انتشرت عبارات تقول :
تصدقي بنية الحصول على زوج
أو صلي الليل بنية الفرج
أو تصدقي بنية الشفاء و...الخ
هذه كلمات وغيرها كثير نراها تنتشر في المنتديات . ولكن أليس هذا من إرادة الإنسان بعمله الدنيا ؟ !
هذا ما سنحاول توضيحه في هذا المقال


فتاوى ابن عثمين المجلد العاشر : "

أمثلة تبين كيفية إرادة الإنسان بعمله الدنيا

1‏.‏ أن يريد المال، كمن أذّن ليأخذ راتب المؤذن، أو حج ليأخذ المال ‏.‏
2‏.‏ أن يريد المرتبة ، كمن تعلم في كلية ليأخذ الشهادة فترتفع مرتبته‏ .‏
3‏.‏ أن يريد دفع الأذى والأمراض والآفات عنه ، كمن تعبد الله كي يجزيه الله بهذا في الدنيا بمحبة الخلق له ودفع السوء عنه وما أشبه ذلك‏ .‏
4‏.‏ أن يتعبد لله يريد صرف وجوه الناس إليه بالمحبة والتقدير‏ .‏
وهناك أمثلة كثيرة‏ .‏
تنبيه‏:‏ فإن قيل‏:‏ هل يدخل من يتعلمون في الكليات أو غيرها يريدون شهادة أو مرتبة بتعلمهم‏ ؟‏
فالجواب‏:‏ أنهم يدخلون في ذلك إذا لم يريدوا غرضا شرعيا، فنقول لهم‏:‏
أولا‏:‏ لا تقصدوا بذلك المرتبة الدنيوية، بل اتخذوا هذه الشهادات وسيلة للعمل في الحقول النافعة للخلق، لأن الأعمال في الوقت الحاضر مبنية على الشهادات، والناس لا يستطيعون الوصول إلى منفعة الخلق إلا بهذه الوسيلة، وبذلك تكون النية سليمة‏.‏
ثانيا‏:‏ أن المراد العلم لذاته قد لا يجده إلا في الكليات، فيدخل كلية أو نحوها لهذا الغرض، وأما بالنسبة للمرتبة، فإنها لا تهمه‏.‏
ثالثا‏:‏ أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين - حسنى الدنيا وحسني الآخرة -فلا شيء عليه لأن الله يقول‏:‏‏ ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )‏ ‏[‏الطلاق‏:‏ 3،2‏]‏، رغبه في التقوى بذكر المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسب‏ .‏
فإن قيل‏:‏ من أراد بعمله الدنيا كيف يقال‏:‏ إنه مخلص مع أنه أراد المال مثلا‏؟‏ أجيب‏:‏ إنه أخلص العبادة ولم يرد بها الخلق إطلاقا، فلم يقصد مراءاة الناس ومدحهم، بل قصد أمرا ماديا، فإخلاصه ليس كامل لأن فيه شركا، ولكن ليس كشرك الرياء يريد أن يمدح بالتقرب إلى الله ، وهذا لم يرد مدح الناس بذلك، بل أراد شيئا دنيئا غيره‏.‏
ولا مانع أن يدعو الإنسان في صلاته ويطلب أن يرزقه الله المال ، ولكن لا يصلى من أجل هذا الشيء ، فهذه مرتبة دنيئة‏ .‏
أما طلب الخير في الدنيا بأسبابه الدنيوية ، كالبيع ، والشراء ، والزراعة ، فهذا لا شيء فيه ، والأصل أن لا نجعل في العبادات نصيبا من الدنيا ، وقد سبق البحث في حكم العبادة إذا خالطها الرياء في باب الرياء‏ .



مــــلاحظة‏:‏


بعض الناس عندما يتكلمون على فوائد العبادات يحولونها إلى فوائد دنيوية‏.‏ فمثلا يقولون‏:‏ في الصلاة رياضة وإفادة الأعصاب، وفي الصيام فائدة إزالة الرطوبة وترطيب الوجبات، والمفروض ألا نجعل الفوائد الدنيوية هي الأصل، لأن الله لم يذكر ذلك في كتابه، بل ذكر أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر‏.‏
وعن الصوم أنه سبب للتقوى، فالفوائد الدينية في العبادات هي الأصل والدنيوية ثانوية، لكن عندما نتكلم عند عامة الناس، فإننا نخاطبهم بالنواحي الدينية، وعندما نتكلم عند من لا يقتنع إلا بشيء مادي، فإننا نخاطبه بالنواحي الدينية والدنيوية، ولكل مقام مقال‏.‏
****
قوله تعالى‏:‏ ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ‏ )‏ ‏[‏هود‏:‏15‏]‏
قوله تعالى‏:‏ ‏( ‏من كان يريد الحياة الدنيا‏ )‏‏.‏ أي‏:‏ البقاء في الدنيا‏.‏
قوله‏:‏ ‏( وزينتها‏ )‏ أي‏:‏ المال، والبنين، والنساء، والحرث، والأنعام، والخيل المسومة، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا‏ )‏ ‏[‏آل عمران‏:‏14‏]‏‏.‏
قوله‏:‏( ‏نوف إليهم‏ )‏‏.‏ فعل مضارع معتل مجزوم بحذف حرف العلة - الياء -لأنه جواب الشرط‏.‏
والمعني‏:‏ أنهم يعطون ما يريدون في الدنيا، ومن ذلك الكفار لا يسعون إلا للدنيا وزينتها، فعجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، كما قال تعالى‏:‏ ‏( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا‏ )‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ من الآية20‏]‏‏.‏ ولهذا لما بكى عمر حين رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد أثر في جنبه الفراش، فقال‏:‏ ‏(‏ما يبكيك‏؟‏‏)‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ كسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من نعيم وأنت على هذا الحال‏.‏ فقال رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏( ‏أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم‏ ) ‏‏[‏ البخاري‏ومسلم‏ ‏‏]‏، وفي الحقيقة هي ضرر عليهم، لأنهم إذا انتقلوا من دار النعيم إلى الجحيم، صار عليهم أشد وأعظم في فقد ما متعوا به في الدنيا‏.‏
قوله‏:‏ ‏( ‏وهم فيها لا يبخسون‏)‏‏‏ البخس‏:‏ النقص، أي‏:‏ لا ينقصون مما يجازون فيه، لأن الله عدل لا يظلم، فيعطون ما أرادوه‏.‏
قوله‏:‏ ( ‏أولئك‏ )‏ المشار إليه الذين يريدون الحياة الدنيا وزينتها‏.‏
قوله‏:‏ ‏( ليس لهم في الآخرة إلا النار‏ )‏ فيه حصر وطريقة النفي والإثبات، وهذا يعني أنهم لن يدخلوا الجنة، لأن الذي ليس له إلا النار محروم من الجنة والعياذ بالله‏ ...
وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏تعس عبد الدينار؛ تعس عبد الدرهم؛ تعس عبد الخميصة؛ تعس عبد الخميلة؛ إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس؛ وإذا شيءك فلا انتفش‏.‏ طوبي لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، اشعث راسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، وغن كان في الساقة، كان في الساقة، إن إستاذن، لم يؤذن له، وإن شفع، لم يشفع له‏)‏ ‏[‏البخاري‏]‏ ... قوله‏:‏ ‏(‏عبد الدينار‏)‏‏.‏ الدينار‏:‏ هو النقد من الذهب، والدينار الإسلامي زنته مثقال، وسماه عبد الدينار، لأنه تعلق به تعلق العبد بالرب فكان أكبر همه، وقدمه على طاعة ربه، فيقول في عبد الدرهم ما قيل في عبد الدينار، والدرهم هو النقد من الفضة، وزنة الدرهم الإسلامي سبعة أعشار المثقال، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ‏.‏
وقد أراد المؤلف لهذا الحديث أن يتبين أن من الناس من يعبد الدنيا، أي‏:‏ يتذلل لها ويخضع لها، وتكون مناه وغايته، فيغضب إذا فقدت ويرضى إذا وجدت، ولهذا سمي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من هذا شأنه عبدا لها، وهذا من يعني بجمع المال من الذهب والفضة، بعمله في الدنيا‏.‏
قوله ‏(‏تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة‏)‏ ‏.‏ وهذا من يعني بمظهره وأثاثه، لأن الخميصة كساء جميل والخميلة فراش وثير، ليس له هم إلا هذا الأمر، فإذا كان عابدا لهذه الأمور لأنه صرف لها لا جهوده وهمته، فكيف بمن أراد بالعمل الصالح شيئا من الدنيا فجعل الدين وسيلة للدنيا ‏؟‏ فهذا أعظم‏.‏
... هذا الرجل لا يرضى إلا للمال ولا يسخط إلا له ، ولهذا سماه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبدا له‏.‏ قوله ‏(‏تعس وانتكس‏)‏‏.‏ تعس، أي‏:‏ خاب وهلك، وانتكس، أي‏:‏ انتكست عليه الأمور بحيث لا تتيسر له، فكلما أراد شيئا انقلبت عليه الأمور خلاف ما يريد ، ولهذا قال‏:‏ ‏(‏وإذا شيك فلا انتقش‏)‏‏.‏ أي إذا أصابته شوكة، فلا يستطيع أن يزيل ما يؤذيه عن نفسه‏.‏ وهذه الجمل الثلاث يحتمل خبرا منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن حال هذا الرجل، وأنه في تعاسة وانتكاس وعدم خلاص من الأذى، ويحتمل أن يكون من باب الدعاء على من هذه حاله، لأنه لا يهتم إلا للدنيا، فدعا عليه أن يهلك، وأن لا يصيب من الدنيا شيئا، وأن لا يتمكن من إزالة ما يؤذيه، وقد يصل إلى الشرك عندما يصده ذلك عن طاعة الله حتى أصبح لا يرضى إلا للمال ولا يسخط إلا له‏ ...‏
فيه مسائل‏:‏ الأولى‏:‏ إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة‏.‏ وهذا من الشرك، لأنه جعل عمل الآخرة وسيلة لعمل الدنيا، فيطغى قلبه حب الدنيا حتى يقدمها على الآخرة، والحزم والإخلاص أن يجعل عمل الدنيا للآخرة‏‏ ...
الثالثة‏:‏ تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة‏.‏ وهذه العبودية لا تدخل في الشرك ما لم يصل بها إلى حد الشرك، ولكنها نوع آخر يخل بالإخلاص، لأنه جعل في قلبه محبة زاحمت محبة الله - عز وجل - ومحبة أعمال الخير‏.‏ " أهـ
وفي كتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ) يقول المؤلف في باب (من الشرك إرادة العبد بعمله الدنيا) : " وقد سئل شيخنا المصنف رحمه الله عن هذه الآية ؟ فأجاب بما حاصله : ذكر عن السلف فيها أنواعا مما يفعله الناس اليوم , ولا يعرفون معناه
فمن ذلك : العمل الصالح الذي يفعله الناس ابتغاء وجه الله : من صدقة وصلاة وصلة وإحسان إلى الناس وترك الظلم ونحو ذلك مما يفعله الإنسان أو يتركه خالص لله , لكنه لا يريد ثوابه في الآخرة ,إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته أو حفظ أهله وعياله ,أو إدامة النعمة عليهم ولا همة له في طلب الجنة والهرب من النار , فهذا يُعطى ثواب عمله في الدنيا وليس له في الآخرة من نصيب وهذا النوع ذكره ابن عباس " انتهى كلامه
فصور إرادة العمل للدنيا لا تخلو من أحد ثلاث أحوال :
الأولى : إمّا أن يريد الإنسان بعمله الدنيا مطلقاً وهو الغالب على حاله . فهذا شرك أكبر .
الثانية : أو أن يريد العبد بعمله وجه الله تعالى وتحصيل منفعة دنيوية ، فهذا لا يخلو من أحد حالين :

أ / أن يجعل الإخلاص مطية ووسيلة - لحصول ا لمنفعة - لا غاية وقصداً .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله :

" حكي أن أبا حامد الغزالي بلغه أن من أخلص لله أربعين يوماً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، قال : فأخلصت أربعين يوماً فلم يتفجر شئ ، فذكرت ذلك لبعض العارفين فقال لي : إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله ! قال شيخ الإسلام : وذلك لأن الإنسان قد يكون مقصوده نيل العلم والحكمة أو نيل المكاشفات والتأثيرات أو نيل تعظيم الناس له ومدحهم إياه أو غير ذلك من المطالب قد عرف أن ذلك يحصل بالإخلاص لله وإرادة وجهه ، فإذا قصد أن يطلب ذلك بالإخلاص وإرادة وجهه كان متناقضاً ؛ لأن من أراد شيئاً لغيره فالثاني هو المراد المقصود بذاته ، والأول يراد لكونه وسيلة إليه ، فإذا قصد أن يخلص لله ليصير عالماً أو عارفاً أو ذا حكمة أو صاحب مكاشفات وتصرفات ونحو ذلك فهو هنا لم يرد الله بل جعل الله وسيلة إلى ذلك المطلوب الأدنى .." أهـ فهذا ينافي كمال الإخلاص . وهو من الشرك الأصغر .

ب / أن يجعل الإخلاص غاية وقصداً ، لكن يحصل له بذلك منفعة دنيوية ، فهذا لا يخلو من حالين :
1 - أن تكون هذه المنفعة مما جعلت في العبادة أصلاً ( كالغنيمة في الجهاد ) فهذا لا يخلو من حالين أيضاً : - أن لا يخالط العامل قصد لتحصيل هذه المنفعة ، فهذا في أعلى الدرجات . - أن يخالط العامل قصد لتحصيل هذه المنفعة ، فهذا لا يحرم عليه بالإجماع على ما نقله القرافي ، لكنه بهذه المخالطة قد ينقص أجره .
2 - أن تكون هذه المنفعة جُعْلاً يجعل للعامل فحكم هذا خاضع لأحوال العامل من جهة مقصده على ما بُيّن سابقاً .

وللإمام عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تفصيل مهم في ذلك حيث قال :
" وأما العمل لأجل الدنيا وتحصيل أعراضها فإن كانت إرادة العبد كلها لهذا القصد ولم يكن له إرادة لوجه الله والدار الآخرة فهذا ليس له في الآخرة من نصيب ، وهذا العمل على هذا الوصف لا يصدر من مؤمن فإن المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان لابد أن يريد الله والدار الآخرة . وأما من عمل العمل لوجه الله ولأجل الدنيا والقصدان متساويان أو متقاربان فهذا وإن كان مؤمناً فإنه ناقص الإيمان والتوحيد والإخلاص ، وعمله ناقص لفقده كمال الإخلاص . وأما من عمل لله وحده وأخلص في عمله إخلاصاً تاماً لكنه يأخذ على عمله جعلاً معلوماً يستعين به على العمل والدين كالجعالات التي تجعل على أعمال الخير وكالمجاهد الذي يرتب على جهاده غنيمة أو رزق ـ، وكالأوقاف التي تجعل على المساجد والمدارس والوظائف الدينية لمن يقوم بها فهذا لا يضر أخذه في إيمان العبد وتوحيده لكونه لم يرد بعمله الدنيا ، وإنما أراد الدين وقصد أن يكون ما حصل له معيناً على قيام الدين ، ولهذا جعل الله في الأموال الشرعية كالزكوات وأموال الفيء وغيرها جزءً كبيراً لمن يقوم بالوظائف الدينية والدنيوية النافعة " أهـ

الموضوع منقوول للفائدة
 
  • أعجبني
التفاعلات: شخص واحد

بحرالعلوم

مشرف سابق
14 أكتوبر 2011
8,304
193
63
الجنس
ذكر
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

ماشاء الله
جزاك الله خيرا على النقل ..
حفظنا وإياكم من طرق الشر والفتن ,,
 
  • أعجبني
التفاعلات: شخص واحد

مطلبي جنتي

مزمار كرواني
5 أكتوبر 2011
2,146
13
0
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
ناصر القطامي
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

‏‎ ‎باااارك الله فيك وكتب اجرك
فااااائده عمت ع الجميع
 

صفو الأيام

مشرفة سابقة
26 نوفمبر 2009
3,418
70
0
الجنس
أنثى
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

نسأل الله ان يحمينا من الفتن ماظهر منها ومابطن
طرح قيم وهام
بارك الله فيك غاليتي وكتب لك الأجر
-----------------
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

بارك الله فيكم على المرور
ووفقني و إياكم لما يحب و يرضى .
 

منـار

مزمار فضي
18 يناير 2010
788
12
0
الجنس
أنثى
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

.


رائع جدا, بارك الله فيك ووفقك لكل خير ..
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

.


رائع جدا, بارك الله فيك ووفقك لكل خير ..

شكر الله لك أختي الكريمة
 

ابنةُ اليمِّ

مدير عام قديرة سابقة و عضو شرف
عضو شرف
26 مايو 2009
25,394
1,156
0
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: من المظاهر الشركية التي يتبعها البعض إما جهلا وإما تعمدا ً

جزاكِ الله خيرًا أختي الغالية على هذا الموضوع القيّم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع