رد: مجلة مزامير لعلوم الحديث والسنة
سلسلة الفوائد والنكت : جهود المحدثين في بيان علل الأحاديث للشيخ علي الصياح
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- ترد كلمة علة , و معلول في لسان المحدثين على معنيين :
1 - معنى عام و يراد به الأسباب التي قدح في صحة الحديث المانعة من العمل به .
2 - معنى خاص و عرفه ابن الصلاح : ( هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أنّ ظاهره السلامة منها ) . و هذا المعنى هو مراد من تكلم عن أهمية العلل و دقته و قلة من برز فيه و هو المعنى الذي يتكلم عنه من كتب في علوم الحديث ص 14
- قال الخطيب البغدادي : معرفة العلل أجلّ أنواع علم الحديث و قال أيضا فمن الأحاديث ما تخفى علته فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد و مضي الزمن البعيد . ص 20
- قال أبو عبد الله الحميدي : ثلاث كتب من علوم الحديث يجب الإهتمام بها : كتاب العلل , و أحسن ما وضع فيه كتاب الدارقطني , و الثاني : كتاب المؤتلف و المختلف , و أحسن ما وضع فيه الإكمال للأمير ابن ماكولا , و كاب و فيات المشايخ و ليس فيه كتاب , قال الشيخ علي الصياح : مراد الحميدي بقوله , و ليس فيه كتاب يريد كتاب جامعا و شاملا لجميع الوفيات - بين ذلك ابن الصلاح و الذهبي - , و إلا قد ألفت كتب كثيرة في معرفة الوفيات . ص 20
- قال العلائي : و هذا الفن أغمض أنواع الحديث , و أدقها مسلكا , و لا يقوم به إلا من منحه الله فهما غايصا و اطلاعا حاويا , و إدراكا لمراتب الرواة , و معرفة ثاقبة , و لهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن و حذاقهم كابن المديني و البخاري و أبي زرعة و أبي حاتم و أمثالهم ص 21
- أهمية علم العلل ترجع إلى عدة أسباب أبرزها أمران :
الأول : قلة العلماء البارعين و المتمكنين من هذا الفن لعدة أسباب :
1 - أن العلة أمر خفي فلا تدرك إلا بعد النظر الشديد , و مضي الزمن البعيد .
2 - أن معرفة العلة و مأخذها يحتاج إلى دقة فهم و جودة فكر و نظر قال ابن دقيق العيد ( ... ظهر لك احتياج هذا الفن إلى جودة الفكر و النظر , فإن الأمر ليس بالهين , لا كما يظنه قوم أنه مجرد حفظ و نقل لا يحتاج إلى غيرهما فيها ).
3 - الحاجة في هذا الفن إلى الحفظ الواسع و التقصي في جميع الطرق .
4 - الدقة في معرفة مراتب الثقات , و ترجيح بعضهم على بعض عند الإختلاف .
الثاني : أثر علم العلل الكبير في تصحيح الحديث و تضعيفه خاصة لمّا تنوعت أخطاء و أوهام الرواة و خفيت و غمضت , و سرت إلى روايا الثقات بقصد - لأسباب عديدة - و بغير قصد . ص 23
- قال ابن رجب : اعلم أن معرفة صحة الحديث و سقمه تحصل من وجهين : 1 - معرفة رجاله و ثقتهم و ضعفهم ......, 2 - معرفة مراتب الثقات و ترجيح بعضهم على بعض عند الإختلاف .... , و هذا هو الذي يحصل من معرفته و إتقانه و كثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث ص 24
- قال المعلمي : و هذه الملكة لم يؤتوها من فراغ و إنما هي حصاد رحلة طويلة من الطلب و السماع و الكتابة و إحصاء أحاديث الشيوخ و حفظ أسماء الرجال و كناهم .... , هذا مع سعة الإطلاع على الأخبار المروية , و معرفة سائر أحوال الرواة التفصيلية , و الخبرة بعوائد الرواة و مقاصدها و أغراضهم , و بالأسباب الداعية إلى التساهل و الكذب و بمظنات الخطأ و الغلط و مداخل الخلل , هذا مع اليقظة التامة , و الفهم الثاقب , و دقيق الفطنة , ...و غير ذلك . ص 26
- قال ابن عبد البر : ( أجمع أهل العلم بالحديث أنّ ابن سيرين أصح التابعين مراسل , و أنه كان لا يروي و لا يأخذ إلا عن ثقة , و أنّ مراسله صحاح كلها ليس كالحسن و عطاء في ذلك ) . ص 42
- قال هشام بن حسان : ( كان ابن سيرين إذا حدث لم يقدم و لم يؤخر , و كان الحسن إذا حدّث قدّم و أخر ) ص 43
- قال الذهبي : ( فأوّل من زكّى و جرّح عند انقراض عصر الصحابة : الشعبي و ابن سيرين ) . ص 43