إعلانات المنتدى


هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
27 أغسطس 2009
63,031
4,772
113
الجنس
ذكر
4329_1300830667.gif




هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟
سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية : عَنْ الأَحْيَاءِ إذَا زَارُوا الأَمْوَاتَ هَلْ يَعْلَمُونَ بِزِيَارَتِهِمْ ؟ وَهَلْ يَعْلَمُونَ بِالْمَيِّتِ إذَا مَاتَ مِنْ قَرَابَتِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ ؟ .
الْجَوَابُ
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ قَدْ جَاءَتْ الآثَارُ بِتَلاقِيهِمْ وَتَسَاؤُلِهِمْ وَعَرْضِ أَعْمَالِ الأَحْيَاءِ عَلَى الأَمْوَاتِ ، كَمَا رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ : قَالَ (( إذَا قُبِضَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا الرَّحْمَةُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ كَمَا يَتَلَقَّوْنَ الْبَشِيرَ فِي الدُّنْيَا فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ : أَنْظِرُوا أَخَاكُمْ يَسْتَرِيحُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي كَرْبٍ شَدِيدٍ . قَالَ : فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ مَا فَعَلَ فُلانٌ وَمَا فَعَلَتْ فُلانَةُ هَلْ تَزَوَّجَتْ )) الْحَدِيثَ .
وَأَمَّا عِلْمُ الْمَيِّتِ بِالْحَيِّ إذَا زَارَهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ : فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ )) . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ صَاحِبُ الأَحْكَامِ .
وَأَمَّا مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ حَيَاةِ الشَّهِيدِ وَرِزْقِهِ وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ دُخُولِ أَرْوَاحِهِمْ الْجَنَّةَ فَذَهَبَ طَوَائِفُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ دُونَ الصِّدِّيقِينَ وَغَيْرِهِمْ . وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَئِمَّةُ وَجَمَاهِيرُ أَهْلِ السُّنَّةِ : أَنَّ الْحَيَاةَ وَالرِّزْقَ وَدُخُولَ الأَرْوَاحِ الْجَنَّةَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالشَّهِيدِ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ النُّصُوصُ الثَّابِتَةُ وَيَخْتَصُّ الشَّهِيدُ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الظَّانِّ يَظُنُّ أَنَّهُ يَمُوتُ فَيَنْكُلُ عَنْ الْجِهَادِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ لِيَزُولَ الْمَانِعُ مِنْ الإِقْدَامِ عَلَى الْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ . كَمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الأَوْلادِ خَشْيَةَ الإِمْلاقِ ؛ لأَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ . وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُمْ لا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ خَشْيَةِ الإِمْلاقِ .
(مجموع الفتاوى 5/477)

ومن الإسلام سؤال وجواب (111939)
عالم البرزخ من عالم الغيب الذي لا سبيل إلى العلم بتفاصيله إلا من جهة الخبر الصادق : الكتاب والسنة الصحيحة ، وقد جاء فيهما كثير من التفاصيل التي تتحدث عن ما يواجهه الإنسان بعد الموت .
ومن التفاصيل التي وردت في ذلك : أن الميت يتعرف إلى من يزوره من الأحياء إذا كان يعرفهم في الدنيا ، روى ذلك ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي الله صلى الله عليه وسلم :
( ما من أحد مر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا ، فسلم عليه ، إلا عرفه ورد عليه السلام )
رواه ابن عبد البر في "الاستذكار" (1/185) قال :
أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد ، قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاثمائة في ربيع الأول ، قال : أملت علينا فاطمة بنت الريان المستملي ، في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ، قالت : حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي ، قال حدثنا : بشر بن بكير ، عن الأوزاعي ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس به .
وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات معروفون ، إلا شيخ ابن عبد البر ، وفاطمة بنت الريان ، لم أقف لهما على ترجمة ، غير أن توثيقهما مستفاد من تصحيح ابن عبد البر نفسه لهذا الحديث ، إذ لا يمكن أن يصحح حديثا وهو لا يعرف من حدثه بها بالتوثيق ، وما زال علماء الحديث يوثقون الرواة إذا رأوا من يصحح الأسانيد التي ورد ذكرهم فيها . كما نقل ابن تيمية عن عبد الله بن المبارك ثبوت هذا الحديث ، فقال : " قال ابن المبارك : ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى. "مجموع الفتاوى" (24/331)
وكذلك صحح الحديث من المتأخرين : الحافظ عبد الحق الإشبيلي ، والقرطبي في "المفهم" (1/500) ، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (24/173) ، والعراقي في تخريج "إحياء علوم الدين" (4/491)، والزبيدي في "شرح الإحياء" (10/365)، والسيوطي في "الحاوي" (2/302) ، والعظيم أبادي في "عون المعبود" (3/261) ، والشوكاني في "نيل الأوطار" (3/304) وغيرهم .
وللحديث شاهدان آخران عن أبي هريرة ، وعن عائشة رضي الله عنهما ، لكن في أسانيدهما ضعف لا يصلحان معه للاعتبار . انظر "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (رقم/4493)
ومما يقوي هذا الحديث أيضا الآثار المتكاثرة الواردة عن السلف في هذا الباب ، حتى قال ابن القيم رحمه الله : " والسلف مجمعون على هذا ، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به " انتهى. "الروح" (ص/5)، ومثله يقول ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (6/325)
وقد جمع هذه الآثار الحافظ ابن أبي الدنيا في كتاب "القبور" ، تحت باب " معرفة الموتى بزيارة الأحياء " ، والقرطبي في "التذكرة" ، كما جمعها الحافظ السيوطي في "شرح الصدور في أحوال الموتى وزيارة القبور"
وأما العلماء المتأخرون ، فأكثرهم على تقرير هذا الوارد في كتب الأثر .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه :
" الروح تشرف على القبر ، وتعاد إلى اللحد أحيانا ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ) ، والميت قد يعرف من يزوره ، ولهذا كانت السنة أن يقال : ( السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ) " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (24/303-304)
أما تخصيص الزيارة التي يتعرف بها الميت إلى الحي في يوم الجمعة فلا يثبت بدليل صحيح.
جاء في "حاشية نهاية المحتاج" (3/36) :
" قوله : ( فيسلم عليه ) أي في جميع أيام الأسبوع , ولا يختص ذلك بالأوقات التي اعتيدت الزيارة فيها .
وقوله : ( إلا عرفه ورد عليه السلام ) : فيه إشارة إلى أنه يؤدي إلى المسلم حقه ولو بعد الموت , وأن الله تعالى يعطيه قوة بحيث يعلم المسلم عليه ويرد عليه , ومع ذلك لا ثواب فيه للميت على الرد ; لأن تكليفه انقطع بالموت " انتهى.
ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" تخصيص ذلك بيوم الجمعة لا وجه له ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( زوروا القبور فإنها تذكر الموت ) ، وثبت عنه أنه زار البقيع ليلا كما في حديث عائشة الطويل المشهور ، وعلى هذا فتخصيص معرفته للزائر بيوم الجمعة لا وجه له ، كذلك روى أصحاب السنن بسند صححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح ، أنه : ( ما من رجل يسلم على مسلم يعرفه في الدنيا إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام ) في أي وقت " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/9، سؤال رقم/37)
والله أعلم

 
  • أعجبني
التفاعلات: شخص واحد

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

جزاك الله خيرا أخي الكريم..
 

قالت الشمس وداعا

عضو موقوف
22 أبريل 2012
962
6
0
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
ناصر القطامي
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

اللهم ارحمنا واغفرلنا اذا صرنا الى ماصارو اليه
 

الراحلة

مزمار ألماسي
18 يناير 2006
1,524
9
38
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

افدتمونا جزاكم الله خير

انا لايتسنى لي زيارة قبر والدي الغالي ادعولي ان يتسنى لي زيارته قريبا

رحمك الله والدي الحبيب ورحم كل امواتنا المسلمين
 

نادر الدين

مشرف سابق
3 سبتمبر 2011
4,031
91
0
الجنس
ذكر
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نسأل الله أن يجمعنا بهم في الجنة
جزاك الله خير اخوي أبو العزام على نقلك الموفق ..
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
27 أغسطس 2009
63,031
4,772
113
الجنس
ذكر
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

افدتمونا جزاكم الله خير

انا لايتسنى لي زيارة قبر والدي الغالي ادعولي ان يتسنى لي زيارته قريبا

رحمك الله والدي الحبيب ورحم كل امواتنا المسلمين

نسأل الله له الرحمة والمغفرة وجميع موتى المسلمين .. أمين
بالنسبة لزيارة النساء للقبور ؟
نحول السئوال لشيخنا علي الفضلي
 

علي الفضلي

عضو كالشعلة
19 أغسطس 2007
401
10
0
الجنس
ذكر
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

نسأل الله له الرحمة والمغفرة وجميع موتى المسلمين .. أمين
بالنسبة لزيارة النساء للقبور ؟
نحول السئوال لشيخنا علي الفضلي
بارك الله فيكم أخي أبا العزام، وجزاك الله خيرا على حسن ظنك بأخيك.
ومسألة زيارة القبور للنساء فيه خلاف قوي معروف بين علماء أهل السنة على أقوال ثلاثة:
الجواز مطلقا.
المنع مطلقا.
المنع إلا القبور الثلاثة.
والأقرب والصواب الجواز لمن لم تكن عادتها الإكثار من هذه الزيارة لعموم حديث: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ،ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة)، ولحديث أم المؤمنين عائشة
قالت : كيف أقول يا رسول الله ؟ تعني في زيارة القبور قال : " قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون " . رواه مسلم .
أما من كانت عادتها الإكثار ففيها حديث :
(لعن الله زوارات القبور)؛ وزوارات على وزن : فعالات ، وهي من صيغ المبالغة، فاللعن منصب على من كان ديدنها ذلك.
والجواز هو اختيار العلامة الألباني-رحمه الله تعالى- ومذهب أبي حنيفة ، والمشهور والصحيح من مذهبي مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد.
والله أعلم.
 

علي الفضلي

عضو كالشعلة
19 أغسطس 2007
401
10
0
الجنس
ذكر
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

فتوى اللجنة الدائمة رقم (5965). :
س: لقد قرأت في بعض كتب شيخ الإسلام حول تكليم الموتى فذكر: أن ذلك يكون من الشيطان، حيث يخرج من القبر ويكلم القادم إليه، وغير ذلك، فهل قصة مطرف التي ذكرها ابن القيم من هذا النوع؟ وما هو الحد الفاصل بين تكليم الموتى إن كان من شيطان أو لا؟
ج: دنو أرواح الأموات من قبورهم يوم الجمعة أو ليلتها ومعرفتهم من زارهم أو مر بهم وسلم عليهم أكثر من معرفتهم بهم في غير يوم الجمعة أو ليلتها، والتقاء الأحياء والأموات ذلك اليوم، كل هذا من الأمور الغيبية التي استأثر الله بعلمها فلا تعلم إلا بوحي من الله لنبي من أنبيائه ولم يثبت في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم، ولا يكفي في معرفة ذلك الأحلام فإنها تخطئ وتصيب، فالقول بها والاعتماد عليها رجم بالغيب.
ثانيا: ما قرأته في كتاب [زاد المعاد] لابن القيم رحمه الله في هذا الموضوع مبني على ما رواه أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا في كتاب [القبور]-باب معرفة الموتى بزيارة الأحياء- من أحاديث غير ثابتة، وآثار وأحلام، وفيما يلي ذكر ذلك مع نقده.
يحيى بن يمان، ثنا عبد الله بن سمعان، عن زيد بن أسلم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم» .
في سنده يحيى بن يمان، قال ابن حجر في [التقريب] : (يحيى بن يمان العجلي الكوفي صدوق عابد يخطئ كثيرا وقد تغير) . وفي سنده أيضا عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني، قال ابن حجر في [التقريب] : (متروك اتهمه أبو داود وغيره بالكذب) .
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن قدامة الجوهري، ثنا معن بن عيسى القزاز، أخبرنا هشام بن سعد، ثنا زيد بن أسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إذا مر الرجل بقبر أخيه يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام» .
في سنده محمد بن قدامة الجوهري الأنصاري أبو جعفر البغدادي، قال ابن حجر في [التقريب] : (فيه لين) ، وفي سنده أيضا هشام بن سعد المدني أبو عباد أو أبو سعد القرشي، ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال حرب: لم يرضه أحمد، وذكره ابن عبد البر في باب من نسب إلى الضعف ممن يكتب حديثه، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف وكان متشيعا، وقال ابن حجر في [التقريب] : صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع.
.وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن بسطام الأصغر، حدثني مسمع، حدثني رجل من آل عاصم الجحدري قال: (رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين، فقلت: أليس قد مت؟! قال: بلى، قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة، أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني فنتلقى أخباركم، قال: قلت أجسادكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات، بليت الأجسام، وإنما تتلاقى الأرواح، قال: قلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم، قال: نعم، نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله وليلة السبت إلى طلوع الشمس، قال: قلت: فكيف ذلك دون الأيام كلها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمته) .
في سنده رجل مبهم، وفي سنده يحيى بن بسطام، قال ابن حجر في [لسان الميزان] : قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه؛ لأنه داعية إلى القدر؛ ولأن في روايته مناكير، وذكره العقيلي في [الضعفاء] ، وقال أبو داود: تركوا حديثه، قال له معتمر بن سليمان: أنت قدري؟ قال: نعم.
هذا ولو صح سنده لم يصح مستندا؛ لأنه رؤيا من غير معصوم فلا تقوم بها حجة.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي التياح قال: كان مطرف يغدو فإذا كان يوم الجمعة أدلج، قال: وسمعت أبا التياح يقول: بلغنا أنه كان ينور له في سوطه فأقبل ليلة حتى إذا كان عند مقابر القوم وهو على فرسه فرأى أهل القبور كل صاحب قبر جالسا على قبره فقالوا: هذا مطرف يأتي الجمعة، قلت: وتعلمون عندكم يوم الجمعة، قالوا: نعم، ونعلم ما تقول الطير، قلت: وما يقولون؟ قالوا يقولون: سلام سلام.
خالد بن خداش هو أبو الهيثم المهبلي ومولاهم البصري قال فيه ابن حجر في [التقريب] : صدوق يخطئ، ثم هذه الرواية منام فلا تقوم به حجة تعارض الأصل المحقق وسنة الله الكونية الثابتة في أن الأموات لا يكلمون الأحياء وأن الأحياء لا يسمعون كلام الأموات إلا معجزة لنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكذلك لا يخرجون من قبورهم إلا يوم القيامة، كما قال سبحانه: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} .
أما رد السلام فقد ورد فيه حديث ضعيف، وذكره الشيخ ابن عبد الهادي في [الصارم المنكي] ، ولو فرضنا صدق المنام لم يدل على صحة ما ذكره ابن القيم فيما تقدم نقله عنه؛ لأنه بلاغ من غير معصوم عن مجهول.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى:
السؤال :
هل الميت يشعر بالذين يزورونه في المقبرة ؟ وهل الواجب الوقوف أمام القبر أم يكفي دخول المقبرة فقط ؟ أفيدونا أفادكم الله .

الجواب :
الحمد لله
"الشعور من الميت بزائره اللهُ أعلم به ، وقد قال بعض السلف بذلك ، ولكن ليس عليه دليل واضح فيما أعلم ، ولكن السنة معلومة في شرعية زيارة القبور ، وأن نسلم عليهم ، فنقول : (السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ، يغفر الله لنا ولكم ، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) .
كل هذا مشروع ، وأما كونه يشعر أو لا يشعر هذا يحتاج إلى دليل واضح . والله أعلم سبحانه وتعالى ، ولكن لا يضرنا شَعرَ أم لم يَشْعرُ ، علينا أن نفعل السنة فيُستحب لنا أن نزور القبور ، وأن ندعوا لهم ولو لم يشعروا بنا ؛ لأن هذا أجر لنا وينفعهم ، فدعاؤنا لهم ينفعهم ، وزيارتنا تنفعنا لأن فيها أجراً ، ولأن فيها ذكر الموت وذكر الآخرة فننتفع بها ، والميت ينتفع بذلك أيضاً ؛ بدعائنا له ، واستغفارنا له ، فينتفع الميت بذلك .
أما الوقوف على القبر ، فالأمر فيه واسع إن وقف على القبر فلا بأس ، وإن وقف على حافة المقبرة وسلم كفى ، فإذا وقف على طرف القبور قال : (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية ، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) كفى هذا ، وإن اتصل بقبر أبيه ، وإن اتصل بقبر أخيه يكون أفضل وأتم ، فكونه يصل إلى قبر أخيه أو أبيه أو قريبه ، أو صديقه يقف عليه ، ويقول السلام عليك يا فلان ورحمة الله وبركاته ، غفر الله لك ورحمك الله ، وضاعف حسناتك ، ونحوها طيب ، وهذا أفضل وأكمل" انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (1/195) .

وسئل:
هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء، وأين مقر الأرواح؟
الجواب:
(ليس في هذا ما يدل على علمهم من الأدلة الشرعية، لكن السنة أن يزوروهم، أن يزروا القبور ، ويدعوا لهم ، ويسلموا عليهم ، لكن ورد في بعض الأحاديث : ما من رجل يسلم على رجل كان يعرفه في الدنيا فيرد الله عليه روحه، فيرد عليه السلام. رواه ابن عبد البر وقواه. ولكن في سنده نظر.
والمهم أن يسلم عليهم، ويدعوا لهم سواء عرفوه أو ما عرفوه، الحمد لله، ليس هناك أحاديث فيما نعلم صحيحة، ثابتة تدل على أنهم يعلمون الزائر، ولكن السنة أن تزور القبور ، وتسلم على أهلها إذا كانوا مسلمين ، وتدعو لهم، وسواء عرفوك وإلا عرفوك. المهم الزيارة، والفضل والدعاء لهم والأجر الذي يحصل لك. أما الكافر لا يزار قبره للدعاء، لكن يزار للعظة، إذا زار قبر قريب له كافر لا يسلم، يزورهم ويمر عليهم من باب العظة، كما زار النبي قبر أمه ، واستأذن ربه أن يدعو لها فلم يأذن له، فإذا زار قبر من مات في الجاهلية أو على الكفر ولكن لا يدعو له، لا بأس للتذكر، ولكن لا يدعو له، ولا يسلم)اهـ "نور على الدرب".

وسئل :
السؤال:
هل يعرف الميت أخبارنا، وكيف ذلك إذا كان يعرفها، وهل يسمعنا إذا ذهبنا إلى مكان القبر وكلمناه؟

الجواب:
(هذا فيه تفصيل، أما كونه يسمع أخبارهم على الإطلاق فلا، يقول الله سبحانه: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى.. (80) سورة النمل، ويقول سبحانه: ..وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ (22) سورة فاطر، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، ومن ذلك السمع ينقطع، إلا ما جاء به النص، يعني هو مستثنى، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الميت إذا انصرفوا عنه فإنه يسمع قرع نعالهم)، هذا جاء به النص، كونه يسمع في قبره الملك إذا سأله من ربك؟ من دينك؟ هذا جاء به النص، أما كونه يسمع أخبارهم في بيوتهم، لا، لا دليل عليه، ولا يعلم أخبارهم ولا يسمعها، أما من جاء يسلم عليه فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، وفيه أخبار جاءت فيها ضعف، أنه إذا سلم عليه من يعرفه رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام، هذا قول له قوة، ومن هذا: الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من أحدٍ يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام)، فهذا قول قوي، إذا سلم عليه من يعرفه في الدنيا وكونه ترد عليه روحه حتى يرد السلام قول قوي، ولكن الأحاديث في صحتها نظر، فيها ضعف، فيقال: يمكن هذا، الله أعلم يمكن، إن صحت الأخبار؛ لأن الأخبار فيها ضعف)اهـ.
انتهى من "نور على الدرب".

وسئل العلامة الألباني -رحمه الله تعالى-:
السؤال:
هل المقبور يشعر بزيارة أهله مثلا؟

فأجاب رحمه الله:
أبداً ليس عنده هذا الشعور ولا ذاك العلم بالزائر للمزور.
السائل: يعني الدعاء لا يصل في الحال في نفس الوقت؟!
الشيخ: الدعاء إذا كان مقبولاً يصل إلى الله فيستجيبه، أما الميت فلا يشعر به.
لكن لو فرضنا مثلاً أن الميت كان يعذب، ورفع العذاب عنه كلاً أو جزءً بسبب دعاء الرجل الصالح، فهو يشعر بالفرق بين العذاب الذي كان فيه، وبين انتفاء العذاب كلاً أو جزءً لكن هو لا يدري السبب؛ فهمتني؟
السائل: نعم.
انتهى من سلسلة الهدى والنور.

وسئل العلامة ابن عثيمين:
السؤال:
ابن القيم رحمه الله في كتابه الروح ذكر: أن الميت يعلم بزيارة الزائر في يوم الجمعة، وخص ذلك بيوم الجمعة، وما أدري ما دليله؟ وهل الآثار التي أوردها صحيحة، أم فيها ضعف؟

الجواب:
(أما الآثار التي أوردها لا أدري عنها، وأما تخصيص ذلك بيوم الجمعة فلا وجه له، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( زوروا القبور فإنها تذكر الموت )، وثبت عنه أنه زار البقيع ليلا كما في حديث عائشة الطويل المشهور، وعلى هذا فتخصيص معرفته للزائر بيوم الجمعة لا وجه له، كذلك روى أصحاب السنن بسند صححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح ، أنه (ما من رجل يسلم على مسلم يعرفه في الدنيا إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام في أي وقت))اهـ.لقاء الباب المفتوح.
وسئل:
السؤال:
السائل أبو عبد الله يقول: ما رأيكم في كتاب الروح لابن القيم وهل القصص التي ذكرها عن أهل القبور صحيحة؟

الجواب:
(الكتاب فيه مباحث قيمة وجيدة ومن قرأها عرف أنها من كلام ابن القيم رحمه الله؛ وفيه هذه القصص التي ذكرها من المنامات عن بعض الأموات؛ فالله أعلم بصحتها؛ لكن كأنه رحمه الله تهاون في نقلها لأنها ترقق القلب وتوجب للإنسان أن يخاف من عذاب القبر، وأن يرغب في نعيم القبر فالقص حسن والله أعلم بصحتها)اهـ نور على الدرب.
وسئل:
السؤال:
زيارة المقابر هل تختص بيوم معين كالعيدين والجمعة أو في وقت معين من اليوم أما أنها عامة؟ وماذا يجاب عما ذكر ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح من أنها تزار في يوم الجمعة؟ وهل يعلم الميت بزيارة الحي له؟ ثم أين يقف الزائر من القبر؟ وهل يشترط أن يكون عنده أم يجوز ولو كان بعيدا عنه؟

الجواب :
( زيارة المقابر سنة في حق الرجال؛ لأنها ثبتت بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يزوروها. ولا تتقيد الزيارة بيوم معين، بل تستحب ليلا ونهارا في كل أيام الأسبوع، ولقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع ليلا فزارهم وسلم عليهم. والزيارة مسنونة في حق الرجال، أما النساء فلا يجوز لهن الخروج من بيوتهن لزيارة المقبرة، ولكن إذا مررن بها ووقفن وسلمن على الأموات بالسلام الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا ليس مقصودا، وعليه يحمل ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، وبه يجمع بين هذا الحديث الذي في صحيح مسلم والحديث الذي في السنن أن الرسول عليه الصلاة والسلام (لعن زائرات القبور). وأما تخصيص الزيارة بيوم الجمعة وأيام الأعياد فلا أصل له، وليس في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك. وأما هل يعرف من يزوره فقد جاء في حديث أخرجه أهل السنن وصححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح : (أن من سلم على ميت وهو يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام). أما أين يقف الزائر؟ نقول: يقف عند رأس الميت مستقبلا إياه، فيقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، ويدعو له بما شاء ثم ينصرف، وهذا غير الدعاء العام، الذي يكون لزيارة المقبرة عموما، فإنه يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم)اهـ من "اللقاء الشهري".

وفي القول المفيد للعلامة ابن عثيمين:
(· مسألة :
هل يسمع الأموات السلام ويردونه على من سلم عليهم ؟
اختلف في ذلك على قولين :
القول الأول : أن الأموات لا يسمعون السلام ، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم حين زيارة القبور:(السلام عليكم ) دعاء لا يقصد به المخاطبة ، ثم على فرض أنهم يسمعون كما جاء الحديث الذي صححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم :
(الإنسان إذا سلم على شخص يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه فرد السلام)(1) وعلى تقدير صحة هذا الحديث إذا كانوا يسمعون السلام ويردونه؛ فلا يلزم أن يسمعوا كل شيء ، ثم لو فرض أنهم يسمعون غير السلام ؛ فإن الله صرح بأن المدعوين من دون الله لا يسمعون دعاء من يدعونهم ؛ فلا يمكن أن نقول : أنهم يسمعون دعاء من يدعون ؛ لأن هذا كفر بالقرآن ؛ فتبين هذا أنه لا تعارض بين قوله صلى الله عليه وسلم : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين )(2) وبين هذه الآية .
وأما قوله : ( ولو سمعوا ) ؛ فمعناه : لو سمعوا فرضا ما استجابوا لكم ؛ لأنهم لا يستطيعون .
القول الثاني : أن الأموات يسمعون .
واستدلوا على ذلك بالخطاب الواقع في سلام الزائر لهم بالمقبرة .
وبما ثبت في ( الصحيح ) من أن المشيعين إذا انصرفوا سمع المشيع قرع نعالهم(1) .
والجواب عن هذين الدليلين : أما الأول ؛ فإنه لا يلزم من السلام عليهم أن يسمعوا ، ولهذا كان المسلمون يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم في حياته في التشهد(2) ،
وهو لا يسمعهم قطعا .
وفي الصحيح ، عن أنس قال : شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، فقال : ( كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ؟) ، فنزلت : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْء)(آل عمران: من الآية128)(3).
أما الثاني؛ فهو وارد في وقت خاص، وهو انصراف المشيعين بعد الدفن. وعلى كل؛ فالقولان متكافئان، والله أعلم بالحال)اهـ.

كلمة المفرغة للشيخ صالح السحيمي في مسالة سماع الموتى
"مسألة سماع الموتى"
قد مرَّ بنا ما يشير إليها عند آية فاطر، {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} [1].
الموتى في قبورهم هل يسمعون كل شيء، كما يزعم بعض الناس؟
الناس في هذا طرفانِ ووسط؛ فالقبوريون والخرافيون وعبَّادُ القبور يدعون أن الموتى يسمعون كلَّ شيء؛ بل إنهم يقدِرونَ على الإجابة –على حد زعمهم- وهذا هو الشرك بعينه، وعلى حدهم فئة أخرى يقولون أنهم يسمعون؛ ولكنهم لا يستطيعون الإجابة؛ فالإطلاق هذا باطل أيضًا.
هناك جماعة أخرى على النقيض من ذلك؛ وقالوا: الموتى لا يسمعون شيئًا مطلقًا، ونَفُوا نفيًا كليًّا.
الذي عليه المحققون من أهل السنة والجماعة؛ يقولون: السماع أمرٌ غَيْبِيّ، لا يمكن أن يُثبَت إلا بالشَّرع، ونحن ثَبتت عندنا في السماع قضيتان: إحداهما: قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: ((يا عتبة! يا شيبة! يا أبا جهل! هل وجدتم ما وعدكم ربكم؟)) قال: كيف يا رسول الله! تخاطبهم وقد جيَّفُوا؟ يعني تعفنوا؛ قال: ((إنكم لستم بأسمعَ منهم))[2]؛ يعني هم يسمعون ما أقوله لهم.
والأمر الثاني: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسمع خفق نعالَ أهلِهِ، وفي رواية: قَرعَ نعالَ أهله. هذان الأمران ثابتان؛ لكن السؤال: هل نؤمن بهما ونتوقف عندهما أم نتوسع في القياس عليهما في المسائل الغيْبِيَّة؟ ما الجواب؟ نتوقف. نؤمن أن هذا قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أهل القليب قد سمعوا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم. نؤمن بأن الميت يسمع خفق نعال أهله؛ لكن لا يجوز أن نتوسع في ذلك في أمور غيبيَّة لا يطلِعُ عليها إلا الله؛ فهذا هو الحق الذي يجب المصير إليه.
وهناك مُؤلَّف للآلوسي –رحمه الله-، وقد زَانَه تحقيق الشيخ: محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله-؛ وعنوانه: "الآيات البيِّنَات في عَدمِ سَمَاعِ الأموَات على مَذهَبِ الحنَفيَّةِ السَّادَات" هذا كتابٌ جميل، نفى فيه سماع الموتى إلا ما دلَّ الدليلُ عليه، والباقي يُتوقَفُ فيه، {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [3] فالباقي يُتوقَفُ فيه، ونقتصر على ما دلَّ الدليلُ عليه. وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يوفقني وإياكم لما فيه رضاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هنا مشكلة، قد تشكل على بعض الناس؛ قد يسمع بعض الجهلة –ولاسيما الذين يتعلَّقُون بغير الله- قد يسمعون أصواتًا تصدُرُ من بعض أصحاب المقابر والأضرحة، وقد يكون الصوت هو نفسه صوتَ ذلك المقبور الذي يعرفونه؛ يُشبِهُهُ؛ يعني يكادون يجزمون أنه نفس صوت هذا المتوفَى، فما الموقف من مثل هذا؟
أنتم تعلمون –رحمني الله وإيَّاكم- أن الشيطان قد قطع عهدًا على نفسه أن يُغوِي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم؛ فهي في مثل هذه الأحوال قد تُسمِعُ الناس شيئًا من هذه الأصوات، وقد تُرِيهم حركاتٍ عجيبة، وقد تُرِيهم صورة الميت نفسه، وقد تُرِيهم، وقد تُرِيهم، ومن هنا يقول الإمام الشافعي –رحمه الله- لما سمع مقالة الليث بن سعد –رحمه الله-: "لو رأيت مبتدعًا يطير في الهواء فلا تصدقه" قال: "أما إنه قد قَصَّر؛ بل ولو رأيته يمشي على الماء، فلا تصدقه".
فكثيرٌ من الناس قد ينخدع ببعض الحركات وببعض الأشياء التي يفعلها الشيطان من أجل إضلال الناس، فاحذر يا عبد الله!
هناك خوارق للعادة أحيانًا تحصل للفتنة، الدجال يأتي آخر الزمان –نعوذ بالله وإياكم من فتنته -ولذلك أُمرنا أن نستعيذ بالله من فتنته، "ومن فتنة المسيح الدجال"، كل صلاة نقول هذا- يأتي بغرائب –يعني- يكتسح الأرض يجوبها طولاً وعرضًا في أربعين يومًا! يومٌ كسنة ويومٌ كشهر ويومٌ كأسبوع والبقية كبقية الأيام المعروفة؛ يعني معنى ذلك أنه أسرع من السيارات، ومعه جنة ونار فيما يبدو للناس؛ لكن ناره جنة وجنته نار، يقول للسماء: أمطري؛ فتُمطر، ويقول للأرض: أنبتي فتُنبت، هذه لا يغتر بها المؤمن إذا رأى مثل هذه الوقائع؛ بل المؤمن لا يزداد بهذه الأشياء إلا إيمانًا، والكافر ينحرف ويغتر. فيقول له: نعم، أنت ربي فيتبعه، والعياذ بالله.
فاحرصوا –رحمني الله وإياكم- على الحذر من هذه الأشياء، من التمائم، من الرقى غير الشرعية، من السحرة، من الدجاجلة، من دعاء غير الله، من التعلق بغير الله، من التمائم، من كل ما يخالف الشرع؛ حتى تسلم لكم عقيدتكم، ويسلم لكم دينكم. نعم، تفضل.
الطالب: أحسن الله إليكم شيخنا. إذًا وردت آيات تدل على سماع الأموات، ووردت أخرى تضادها.
الشيخ: ما في آيات صريحة تدل على سماع الموتى؛ لكن الآية الصريحة في النفي، ولا أعرف آية تدلُّ على أنهم يسمعون، أن أحدًا يسمع. أبدًا؛ بل هناك أحاديث قد يستشف منها بعض من الجُّهَّال السماع؛ مثل حديث: ((مَا منْ عبدٍ يُسلِّمُ عليَّ إلا رَدَّ اللهُ عليَّ روحي فأرد عليه السلام))[4] هل في هذا الحديث ما يدل على السماع؟ أبدًا؛ بل يدل على أن الله تعالى يرد عليه روحه، أما الكيفية فلا نتدخل فيها؛ لأن حياة النبي صلى الله عليه وسلم حياة برزخيِّة غيْبيَّة لا يعلمها إلا الله –سبحانه وتعالى-، لا تقاس بالحياة الدنيا ومظاهرها وطقوسها، وأحوالها أبدًا. نعم.
 

تراحمي ياقلوب

مشرف سابق
4 أكتوبر 2011
5,488
219
63
الجنس
ذكر
علم البلد
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

بارك الله فيك يا أخي أحمد وبارك الله في شيخنا علي الفضلي جزيتم الجنة

من بعد أذانكم ينقل
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
27 أغسطس 2009
63,031
4,772
113
الجنس
ذكر
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

جزاك الله خيراً شيخنا علي الفضلي
على الإضافة والتوضيح المفيد جداً
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

بارك الله فيك أخي أبا العزام من أكثر المواضيع التي استفدت منها على الشبكة
وجزى الله الشيخ الفاضل علي الفضلي خير الجزاء على زيادة المعلومة والتوضيح
 

ابنةُ اليمِّ

مدير عام قديرة سابقة و عضو شرف
عضو شرف
26 مايو 2009
25,394
1,156
0
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

موضوع هام
جزاك الله خيرًا أخي أبا العزام
وجزى شيخنا الفاضل علي الفضلي خير الجزاء
 

ما عدت أنا

مزمار ذهبي
11 سبتمبر 2011
1,001
16
0
الجنس
أنثى
رد: هل يعلم الأموات بزيارة الأحياء لهم ؟

. .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

جزآك الله خير الجزاء والإحسان أخوي أبو العزام ..
وبآرك في شيخنا علي على الإضافة الطيّبه القيّمه الهاآإآمه ..
جزآكم ربِّ جنة عرضها السموات والارض .. في موازين حسناتكم أجمعيين ..
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع