إعلانات المنتدى


لا تغامر بثمرة فؤادك 1

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الإلهام

مزمار فعّال
3 يناير 2012
195
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
[h=2]لا تغامر بثمرة فؤادك 1[/h]

أتمنى تثبيت الموضوع بجميع أجزائه

يسرني أن أقدم لكم هذه السلسلة المكتوبة عن تربية الأبناء بعنوان (لا تغامر بثمرة فؤادك )
متمنيا أن تحوز على رضاكم
بانتظار مشاركاتكم وتعليقاتكم

لا تغامر بثمرة فؤادك


الجزء الأول

الْمُدقِّق في واقع الكثيرين من أهل الخير والصلاح يَجِد أنَّهم مفرِّطون في حقِّ أبنائهم، مغامرون بِهم في وجْه أعتَى التيَّارات الجارفة من الفِتَن المعاصرة.
ويتجلَّى هذا التفريط إذا ما بَحثْتَ عن المنهجيَّة التي يربِّي بِها الأبُ أبناءَه، أو فتَّشت عن الأهداف والوسائل التي يتبعها لبناء شخصيَّتِهم وصياغةِ وتأصيلِ مبادئهم، والتي تصوغ في مَجْموعها برنامَجًا متكاملاً في التربية يُلائم مراحل نُموِّهم، ورُبَّما تفزعك المفاجأةُ حينما تَجِد أنَّه لا منهجيَّة ولا برامج ولا تأصيل عند كثيرٍ من الآباء - إلاَّ من رحم الله - بل هي الأماني الحالِمة.
فكلُّ واحد يتمنَّى من قلبه أن يكون ولَدُه خيْرًا منه، وأن يكون من أهل الْهُدى والصلاح ، وأن يتحلَّى بالعلم، ويتزوَّد بالتقوى، ولكن ليس كلُ ما يتمنَّاه المرء يُدْرِكه، وكلُ غاية لَها ثَمنُها ومقدِّماتُها، والبذر يورث الْحَصاد.
و سنَحْصر تناوُلَنا لِهذه القضية الكبيرة في زاويتين اثنتَيْن فقط؛ حتَّى لا يتشعَّب بنا الموضوع في زواياه المتعدِّدة، بِحَيث تُمثِّلان إضاءةً لنا؛ لِنُبصر بِهما حجْمَ المسؤولية والأمانة التي في أعناقنا، ونُدْرِك نوع هذا الواجب الذي لا نستطيع أداءَ هذه الأمانةِ إلاَّ به.

الزَّاوية الأُولَى:مقوِّمات المربِّي ذاتِه للقيام بالعملية التربوية:

الكل يدرك صعوبة التَّربية، ويلمس الأخطار المُحْدقة بالبيت الْمُسلم، وبالنَّشء الصاعد بصورة أخص ، ويزداد الشعور باكتناف الْمخاطر عند رؤية مَصائبِ الغير هنا وهناك؛ فهذا يشكو من انْفِراط عِقْدِ ولَدِه، وذاك يَصِيح بأنَّ الأولاد لَم يشبوا على مَحبَّة الدِّين والعِلْم والفضائل كما كان يتمنَّى، ومع إدراك هذا الْخَطر، واستيعاب شِدَّة الموقف، كان لزامًا ولا بدَّ أن يأخذ المرء أُهْبتَه واستعداده، ويلبس لِهذا الأمْر لِباسَه؛ وإنَّما يكون ذلك بإعداد الإنسان المربِّي نفْسَه أدَبًا وخُلقًا وعلمًا، وبناءُ بيتٍ على أساس من التَّقوى يكون المَحْضن الأوَّل لِثَمرات الفؤاد؛ بيت يُتلى فيه القرآن، وتُدرس فيه السُّنة، ويُمارَس فيه الإيمان، حتَّى إذا ما نشأ الولَد عرف الآداب وأدلَّتَها، وسمع الحديث وأَلِفَ لُغَة أهل العلم، وتعوَّدَ على الخيْر، وصُبِغ به.
يقول ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: "عوِّدوهم الخيْر؛ فإنَّ الخير عادة"


وللحديث بقية إن شاء الله

 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

الســــــــــلام عليكــــــــــم ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
بداية موفّقة لهاته السلسلة الشيّقة والمفيدة للجميع، جزاك الله خيرا أخي الكريم وجعلها في ميزان حسناتك..
 

نور مشرق

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
22 يوليو 2008
16,039
146
63
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

جزاك الله خير الجزاء ورفع قدرك
نسأل الله أن يهدي أبناءنا وأن يوفقنا في تربيتهم تربية حسنة
 

ابو العزام

مراقب الأركان العامة والتقنية
مراقب عام
27 أغسطس 2009
63,043
4,779
113
الجنس
ذكر
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

جزاك الله خيراً وبارك فيك أخي الإلهام على الموضوع الرائع
 

ابنةُ اليمِّ

مدير عام قديرة سابقة و عضو شرف
عضو شرف
26 مايو 2009
25,394
1,156
0
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

جزاك الله خيرًا أخي الكريم على هذا الانتقاء الموفّق
وصدق الكاتب حين تكلّم عن مقومات المربي
ففاقد الشئ لايعطيه
والبيت الذي يؤسس على التقوى لايُخشى منه على الأبناء
ننتظر بقية الحديث
 

الإلهام

مزمار فعّال
3 يناير 2012
195
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

أشكر لك مرورك وتعليقك أخي رضا
وفقك الله
 

الإلهام

مزمار فعّال
3 يناير 2012
195
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

أسأل الله تعالى أن يعيننا على تربية أبنائنا
وفقكِ الله يا نور
 

الإلهام

مزمار فعّال
3 يناير 2012
195
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

أسعد بوجودك وتعليقك كثيرا يا أبا العزام
 

الإلهام

مزمار فعّال
3 يناير 2012
195
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

وفقكِ الله يا ابنة اليم وسدد على الخير خطاكِ
 

الإلهام

مزمار فعّال
3 يناير 2012
195
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: لا تغامر بثمرة فؤادك 1

لا تغامر بثمرة فؤادك
الجزء الثانى
كثيرٌ من الآباء لا يستطيع توجيه أبنائِه بشكل علميٍّ، اللهم إلاَّ ما اقتضتْه الفِطْرة، وعُرِف بالسَّليقة.
ويكون ذلك في الغالب لقِلَّةٍ في العلم، فهم لَم يتدارسوا الكتاب والسُّنة بطريقةٍ يُمكن تدريسها للآخَرين. أو لضعْفٍ في الْمُمارسة الإيمانيَّة، فيكون سلوك الآباء ومُمارساتُهم ليست مبنيَّةً على دليل شرعيٍّ واضح، وموقفٍ إيمانِيٍّ صريح، بل تربية عفويَّة على عاداتٍ موروثة، وسلوكيَّات منقولة، تشتمل على الْحَسَن والقبيح، وبعضِ الإيجابيات، وكثيرٍ من السَّلبيات، مِمَّا ينعكس أثَرُه على الأبناء، فيَضْعف التأصيل الإيمانِي والقِيَمي في نَفْسِ الطفل، ويسهل اهتزازه أمام التيَّارات الجامِحَة والفِتَن العاتية.
ولأنَّ "فاقِدَ الشَّيء لا يعطيه"، "وكلُّ إناء ينضح بِما فيه"؛ فإنَّ للقلب غذاءً، لا يُمْكن أن يعيش بغيْر غِذائه، وأصل ذلك في تلقِّي الوَحْيَيْن، وفَهْم معاني الشَّريعة، والعمل بذلك، كما كان أصحاب النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَذْكرون ويَنصّتُون، فلا يُمْكن للآباء النُّهوضُ والرقي بالأبناء إيمانيًّا دون التمسُّك بِحَبْل الكتاب والسنة في نَفْس الأبوَيْن ابتداءً، ثُم تلقينهما للأبناء في مُختلف مراحلهم العمريَّة، وعلى مدار نُموِّهم الإدراكي والنَّفسي.
وهذه المهمَّة تَحتاج إلى إرادةٍ وقَصْد، مُمارسة وسلوكا ، وأخيرًا إلى وسائل وأدواتٍ، وكلّ بِحسَب استطاعته وطاقتِه، ومَن عنده فاقة يسعى إلى سدِّ فاقته أو الصَّبْر عليها، غيْرَ أنَّ الفاقة في الدِّين لا صبْر للإنسان عليها، ولا غِنَى له بدون تَدارُكِها، وموضوعنا الذي نتناوله من أهمِّ مقاصد الدِّين؛ إذْ هو يتعلَّق بالْجِدِّية في تلقِّي الدِّين وطلَبِه، والإقبال عليه، ولزومِ ذلك واستمراريَّته، وبالتالي التبصير به وتعبيد الناس لِخَالقهم ومولاهُم - جلَّ وعلا.
وإن كُنَّا قد ألْمَحْنا في الفقرات السابقة عن حاجة الأبوَيْن للعلم الشَّرعي والتلَقِّي المستمرِّ لِنُصوص الوحيَيْن - الكتاب والسُّنة - حتَّى يتسنَّى لَهُما تلقينُهما للأبناء؛ فإننا نَهْمس هنا، ونضيف إلى ما قدَّمناه ضرورة التأهُّب التَّربوي والنفسي لاستيعاب الدَّور الذي سيقوم به المربِّي النَّاصح، وما يتطلَّبه هذا الدَّور من مهامَّ تربويَّة، وخططٍ تنمويَّة، تتعاطى مع أنْماطِ سلوك الأبناء وقدراتِهم الإبداعية.
وسواءٌ تَمَّ التأهيل لِهذه المهامِّ عن طريق التأهيل الأكاديمي، أو بتلقِّي الخبرات وتناقُلِ التجارب، أو بالاستقراء والاستنباط، أو غيرها من الطُّرق، فالْمهم في بداية الطَّريق أن يعرف المربِّي أهَمِّية ذلك، ويسعى لتحصيله جدِّيًّا قدْرَ استطاعته وإمكاناته، وأن يَبْحث جاهِدًا، ويُكْثر من السُّؤال والتحرِّي في جوانب التَّربية، وأساليب تأصيل القِيَم والمعاني الإيمانيَّة، وطرق إخراج الشخصيَّة الْمُسلمة؛ لتحصيل هذا العلم الضَّروري المبنِيِّ على أصولٍ علميَّة منهجية، وليس متروكًا للتجارب والْمُغامرة، فليس لكلِّ أبٍ الحق في أن ينشئ تجاربه فيما يتعلق بأبنائه من البداية دون أن يَسْتبصر بِما انتهى إليه الآخرون، ودونَ أن يستفيد من خبْراتِهم أو يعتَبِر بنتائجهم، فهذا لا يقوله عاقل.
ولسْنَا بصدد أن نَذْكر أثر هذه التَّربية المنهجيَّة في التكوين النَّفْسي والبِنَاء العَقْلي الرَّصين، وكذلك في غرس معاني العقيدة وروح العِلْم، والانتماء إلى الحقِّ، وغير ذلك مِمَّا يحتاج إلى جهد وبَحْث طويل.

وللحديث بقية إن شاء الله
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع