- 5 يونيو 2010
- 156
- 17
- 0
- الجنس
- ذكر
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ..
لزاما عليَّ أن أدون الشكر الجزيل والعرفان الجميل , لكل مشرف ومراقب , ولكل عضوٍ ناشط , في هذا المنتدى المبارك الذي اعتلى ذُرَى المجد ؛ وحوى قصب السبق في خدمته لكتاب الله ..
ثم إني قد سطرت موضوعًا سابقًا يتحدث عن المبالغة في وصف القراء , وما وصل إليه حال البعض من مديح مبالغ ووصف لايوافق , وفي السطور القادمة أود أن أهمس في أسماع أحبتي مقترحًا عليهم اقتراحاً جميلاً ومُهمًا وهو أن نكون عونًا لقرائنا في إخلاص نياتهم , وصلاح طواياتهم ؛ وحسن قصدهم وعدم دخول الشيطان عليهم في أعمالهم ..
لاشيء أشد على قارئ القرآن صاحب الصوت الحسن (*) , من إخلاص النية لله , هنالك حرب طاحنة بين القارئ وبين الشيطان في مسألة الإخلاص , فإما أن يأتيه الشيطان من جانب ( الإعجاب بالنفس ) , أو من باب
( ليقال هو قارئ ) .
ولاشك أن مديحنا للقراء في وجوههم مهلكةٌ لهم , وإيصال مدحنا لأسماعهم مصيدة لقلوبهم ؛ وقاصمة لظهورهم .
إنني أعرف قارئًا إذا سمع مديح الناس لتلاوته ,ذهب إلي بيته يهيم على وجهه مكتئبًا حزينًا يخاف على أعماله أن يداخلها شيء .
نحن نحسن الظن بقرائنا أنهم مخلصون لله ؛ نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولانزكي على الله أحدا
لكنهم بشر نعم بشر, لم يأتو من كوكبٍ آخر ؛ يعتريهم مايعتري غيرهم ..
ألسنا نحبهم ونرجو الخير لهم ,( إذا فلا نمدحهم أمام وجوههم ), بل نكتفي بالدعاء لهم أن يرزقهم الله الإخلاص والقبول .
إن القارئ يُفضل أن تقول له في وجهه ( رزقك الله القبول والإخلاص ) ونحو تلك الدعوات , ولا أن تقول
( أهنيك على هذه الحنجرة الذهبية ) ( بصراحة اليوم أبدعت في مقام الحجاز ونقلتك للكرد ) ثم ماذا يستفيد القارئ إذا قلتَ له العبارتين السابقتين وأمثالها !! هو يعلم أكثر منك أن حنجرته ذهبية وقد تعرف على هذه المعلومة قبل أن يراك ..!!
جزاكم الله خيراً على تقبل هذا المقترح وقبول هذا التنبيه , وبارك الله لكم في أعمالكم وجمعكم مع من تحبون في جنات ونهر في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر .
ولعلي أرسل رسالة لكل قارئ يقرأ كلامي : ( إبتعد عن المواطن التي قد تكون سببًا في التأثير على إخلاصك ,وإن كنتَ مبتدأً فلاتستعجل على نفسك في الشهرة فدونك مشواااار طويل , وإذا أراد الله لعبدٍ قبولاً وفقه لذلك دون أن يُصدّر نفسـه , ولاتتهاون في من يريد أن يُصدَّرك وأنت لم تتحصرم , ولايغرنَّك ثناء العوام , وإذا خشعت في آية في العلن , فاخشع ضعف ذلك في السر , فذاك وقاية لك من مزالق الرياء
ولاتحمل هم هل تأثر المصلون بقراءتك أم لا !!
ولاتتكلف إتقان مقام معين , وبعد الصلاة لاتشغل نفسك في التفكير في مدى إتقانك تقليد القارئ فلان , ونقلتك من مقام لمقام , وإذا رأيت أحداً يسجل لك فلاتبالي , وكأنه لايوجد جهاز تسجيل .. ولاتنظر إلى عدد المصلين زاد أم نقص , ولاتلقي بالاً أكنتَ إمامًا في مسجد صغير أم جامع , ولاتتضايق من نقد الناس بل أفد واستفد , واجعل شعارك إلم تعجبك تلاوتي فالقراء كثر والحمدلله وتذكر أنك لن ترضي الناس كلهم لاختلاف أذواقهم بل عليك أن ترضي ربهم , وجاهد نفسك في حبس دمعتك وبكائك في العلن إن رأيت تأثيره على إخلاصك ودخول الشيطان عليك فيه .ولا تبالي بقراءة تعليقات الناس على تلاوتك إلا تعليقًا يفيدك ويطورك .
وأعلم أن العبد قد يجاهد نفسه في التخلص من الرياء والسمعة , فيحقق شيئًا مما يصبو إليه بإذن الله .. فيأتيه الشيطان بخفاء ويجعله يعجب بإخلاصه ؛ وتلك هي المهلكة وقاصمة الإخلاص , ولن يكون العبد مخلصًا حتى يتهم نفسه بعدم الإخلاص , واتهام النفس بعدم الإخلاص يدعو إلى استمرار المجاهدة والخلاص وفقك الله وثبت إخلاصك له حتى تلقاه )
(*) أخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن سليمان بن يسار قال:تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل أهل الشام: أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها, قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت, قال: كذبت, ولكنك قاتلت لأن يقال جريء, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار, ورجل تعلم العلم, وعلمه, وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها, قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته, وقرأت فيك القرآن, قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم, وقرأت القرآن ليقال هو قارئ, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار, ورجل وسع الله عليه, وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها, قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك, قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ).
محبكم .
لزاما عليَّ أن أدون الشكر الجزيل والعرفان الجميل , لكل مشرف ومراقب , ولكل عضوٍ ناشط , في هذا المنتدى المبارك الذي اعتلى ذُرَى المجد ؛ وحوى قصب السبق في خدمته لكتاب الله ..
ثم إني قد سطرت موضوعًا سابقًا يتحدث عن المبالغة في وصف القراء , وما وصل إليه حال البعض من مديح مبالغ ووصف لايوافق , وفي السطور القادمة أود أن أهمس في أسماع أحبتي مقترحًا عليهم اقتراحاً جميلاً ومُهمًا وهو أن نكون عونًا لقرائنا في إخلاص نياتهم , وصلاح طواياتهم ؛ وحسن قصدهم وعدم دخول الشيطان عليهم في أعمالهم ..
لاشيء أشد على قارئ القرآن صاحب الصوت الحسن (*) , من إخلاص النية لله , هنالك حرب طاحنة بين القارئ وبين الشيطان في مسألة الإخلاص , فإما أن يأتيه الشيطان من جانب ( الإعجاب بالنفس ) , أو من باب
( ليقال هو قارئ ) .
ولاشك أن مديحنا للقراء في وجوههم مهلكةٌ لهم , وإيصال مدحنا لأسماعهم مصيدة لقلوبهم ؛ وقاصمة لظهورهم .
إنني أعرف قارئًا إذا سمع مديح الناس لتلاوته ,ذهب إلي بيته يهيم على وجهه مكتئبًا حزينًا يخاف على أعماله أن يداخلها شيء .
نحن نحسن الظن بقرائنا أنهم مخلصون لله ؛ نحسبهم كذلك والله حسيبهم ولانزكي على الله أحدا
لكنهم بشر نعم بشر, لم يأتو من كوكبٍ آخر ؛ يعتريهم مايعتري غيرهم ..
ألسنا نحبهم ونرجو الخير لهم ,( إذا فلا نمدحهم أمام وجوههم ), بل نكتفي بالدعاء لهم أن يرزقهم الله الإخلاص والقبول .
إن القارئ يُفضل أن تقول له في وجهه ( رزقك الله القبول والإخلاص ) ونحو تلك الدعوات , ولا أن تقول
( أهنيك على هذه الحنجرة الذهبية ) ( بصراحة اليوم أبدعت في مقام الحجاز ونقلتك للكرد ) ثم ماذا يستفيد القارئ إذا قلتَ له العبارتين السابقتين وأمثالها !! هو يعلم أكثر منك أن حنجرته ذهبية وقد تعرف على هذه المعلومة قبل أن يراك ..!!
جزاكم الله خيراً على تقبل هذا المقترح وقبول هذا التنبيه , وبارك الله لكم في أعمالكم وجمعكم مع من تحبون في جنات ونهر في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر .
ولعلي أرسل رسالة لكل قارئ يقرأ كلامي : ( إبتعد عن المواطن التي قد تكون سببًا في التأثير على إخلاصك ,وإن كنتَ مبتدأً فلاتستعجل على نفسك في الشهرة فدونك مشواااار طويل , وإذا أراد الله لعبدٍ قبولاً وفقه لذلك دون أن يُصدّر نفسـه , ولاتتهاون في من يريد أن يُصدَّرك وأنت لم تتحصرم , ولايغرنَّك ثناء العوام , وإذا خشعت في آية في العلن , فاخشع ضعف ذلك في السر , فذاك وقاية لك من مزالق الرياء
ولاتحمل هم هل تأثر المصلون بقراءتك أم لا !!
ولاتتكلف إتقان مقام معين , وبعد الصلاة لاتشغل نفسك في التفكير في مدى إتقانك تقليد القارئ فلان , ونقلتك من مقام لمقام , وإذا رأيت أحداً يسجل لك فلاتبالي , وكأنه لايوجد جهاز تسجيل .. ولاتنظر إلى عدد المصلين زاد أم نقص , ولاتلقي بالاً أكنتَ إمامًا في مسجد صغير أم جامع , ولاتتضايق من نقد الناس بل أفد واستفد , واجعل شعارك إلم تعجبك تلاوتي فالقراء كثر والحمدلله وتذكر أنك لن ترضي الناس كلهم لاختلاف أذواقهم بل عليك أن ترضي ربهم , وجاهد نفسك في حبس دمعتك وبكائك في العلن إن رأيت تأثيره على إخلاصك ودخول الشيطان عليك فيه .ولا تبالي بقراءة تعليقات الناس على تلاوتك إلا تعليقًا يفيدك ويطورك .
وأعلم أن العبد قد يجاهد نفسه في التخلص من الرياء والسمعة , فيحقق شيئًا مما يصبو إليه بإذن الله .. فيأتيه الشيطان بخفاء ويجعله يعجب بإخلاصه ؛ وتلك هي المهلكة وقاصمة الإخلاص , ولن يكون العبد مخلصًا حتى يتهم نفسه بعدم الإخلاص , واتهام النفس بعدم الإخلاص يدعو إلى استمرار المجاهدة والخلاص وفقك الله وثبت إخلاصك له حتى تلقاه )
(*) أخرج الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن سليمان بن يسار قال:تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل أهل الشام: أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها, قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت, قال: كذبت, ولكنك قاتلت لأن يقال جريء, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار, ورجل تعلم العلم, وعلمه, وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها, قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته, وقرأت فيك القرآن, قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم, وقرأت القرآن ليقال هو قارئ, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار, ورجل وسع الله عليه, وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها, قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك, قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ).
محبكم .

