- 31 مايو 2006
- 406
- 0
- 0
[align=center](بسم الل)
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) (الحديد)
جاء في تفسير ابن كثير:
" يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ " أَيْ يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدَّار الدُّنْيَا نَشْهَد مَعَكُمْ الْجُمُعَات وَنُصَلِّي مَعَكُمْ الْجَمَاعَات وَنَقِف مَعَكُمْ بِعَرَفَاتٍ وَنَحْضُر مَعَكُمْ الْغَزَوَات وَنُؤَدِّي مَعَكُمْ سَائِر الْوَاجِبَات ؟ " قَالُوا بَلَى " أَيْ فَأَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُنَافِقِينَ قَائِلِينَ بَلَى قَدْ كُنْتُمْ مَعَنَا " وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ" قَالَ بَعْض السَّلَف أَيْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاللَّذَّاتِ وَالْمَعَاصِي وَالشَّهَوَات " وَتَرَبَّصْتُمْ " أَيْ أَخَّرْتُمْ التَّوْبَة مِنْ وَقْت إِلَى وَقْت . وَقَالَ قَتَادَة تَرَبَّصْتُمْ بِالْحَقِّ وَأَهْله" وَارْتَبْتُمْ " أَيْ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت " وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ " أَيْ قُلْتُمْ سَيُغْفَرُ لَنَا وَقِيلَ غَرَّتْكُمْ الدُّنْيَا " حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه " أَيْ مَا زِلْتُمْ فِي هَذَا حَتَّى جَاءَكُمْ الْمَوْت " وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور " أَيْ الشَّيْطَان قَالَ قَتَادَة : كَانُوا عَلَى خُدْعَة مِنْ الشَّيْطَان وَاَللَّه مَا زَالُوا عَلَيْهَا حَتَّى قَذَفَهُمْ اللَّه فِي النَّار. وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُنَافِقِينَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ مَعَنَا أَيْ بِأَبْدَانٍ لَا نِيَّة لَهَا وَلَا قُلُوب مَعَهَا وَإِنَّمَا كُنْتُمْ فِي حِيرَة وَشَكّ فَكُنْتُمْ تُرَاءُونَ النَّاس وَلَا تَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا . قَالَ مُجَاهِد : كَانَ الْمُنَافِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْيَاء يُنَاكِحُونَهُمْ وَيَغْشَوْنَهُمْ وَيُعَاشِرُونَهُمْ وَكَانُوا مَعَهُمْ أَمْوَاتًا وَيُعْطَوْنَ النُّور جَمِيعًا يَوْم الْقِيَامَة وَيُطْفَأ النُّور مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِذَا بَلَغُوا السُّور وَيُمَاز بَيْنهمْ حِينَئِذٍ . وَهَذَا الْقَوْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُنَافِي قَوْلهمْ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ عَنْهُمْ حَيْثُ يَقُول وَهُوَ أَصْدَق الْقَائِلِينَ" كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين " فَهَذَا إِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْه التَّقْرِيع لَهُمْ وَالتَّوْبِيخ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ " .
وهنا نتحدث عن الاغترار بالأماني وتمسك العبد بحبال الأمنيات و بأنه سيدخل الجنة بغير حساب أو أن لا تمسه النار إلا أياما معدودات
و تجد الإنسان يتعلق بأن الله عز و جل غفور رحيم و انه يتجاوز عن السيئان و يعفو و يصفح و يغفر و ينسى ان الله سبحانه و تعالى كما انه غفور رحيم لمن "تاب و أناب" فهو سبحانه و تعالى جبار لمن "عصى واستكبر" و قد قال عز وجل في سورة الحجر: "نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ".
و هنا ندرج بعض الأخطاء التي يتبعها الإنسان أو يعيش عليها و يتحجج بها و هي مغلوطة 100% و التي تساهل فيها العبد كثيرا
-الاحتجاج بحسن النية: كأن يعصي و يقصر و ينحرف و يقول أن الله سبحانه وتعالى رب قلوب و أنه طالما أن القلب سليم و النية صالحة فلا تضر المعصية و لا يضر ترك الفريضة.
- حب الدنيا: عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "حُبُّ الدُّنيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَة"، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى".
-اتباع الهوى: يقول صلى الله عليه وسلم: "الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ". ويقول أيضًا: "ثَلاثٌ مُهْلِكَات: شُحٌّ مُطَاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ، وإعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ".وقال السلف: إنما سُمِّي هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار. والهوى يدعو إلى تحصيل اللذة الحاضرة من غير تفكير في العاقبة، ويحث على نيل الشهوات عاجلاً، وإن كانت سببًا للألم والأذى في العاجل، ومنع لذات في الآجل.
-اقتحام الشبهات:والشبهات هي الأمور المختلطة التي لا يعلم كثير من الناس، أحلال هي أم حرام، وقد قيل: الشبهة أخت الحرام. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَن اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ".
-مخالطة أهل المعاصي وقرناء السوء:قال بعض السلف: ليس شيء أضر على القلب من مخالطة الفاسقين والنظر إلى أفعالهم. وقُل لي من صاحبك، أقول لك من أنت.
ومخالطة العصاة تجعل القلب يألف المعصية ويجترئ عليها، فينساق وراء العصاة وهو لا يدري. والرفيق السيئ قاطع طريق بينك وبين الله، فكلما سلكت درب الله عز وجل حاول أن يصرفك عنه إلى طريق الغواية، وعندما يأتي يوم القيامة سيتبرئ منك، ويلقي باللوم كله عليك، وساعتها تتمنى لو أعطيت لك الفرصة لتتبرأ منه كما تبرأ هو منك، ولكن لا تجد سوى الحسرة والندم، يقول رب العزة سبحانه وتعالى في سورة الفرقان: "ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنسَانِ خَذُولاً".
- اختلاط المفاهيم والمصطلحات:أحيانًا ما يطلق الناس -بحُسْن نية أو بسوء نية- بعض المصطلحات والمفاهيم، ويسمون الأشياء بأسماء معينة، فتكتسب الأسماء أو المسميات معانٍ أخرى تخالف الحقيقة، فتجعل الحرام حلالاً، والمفروض مكروهًا ومُعابًا.
وتشيع تلك الأسماء والمصطلحات والمفاهيم، فيحدث نتيجة لذلك سوء الفهم، وتنشأ الشبهات، وتشتد الخصومات.
من هذه المصطلحات: (التعصب)، و(التطرف)، و(الرجعية)، و(الإرهاب)، و(المجاملة). ومن هذه المفاهيم: (العمل عبادة)، و(روح الشريعة لا نصوصها)، و(الدين يُسر).
ولو نحينا تلك المصطلحات المحدثة، والمفاهيم المغلوطة في ذاتها، أو المغلوطة في فهم معانيها، ورجعنا عن هذه الأسماء العرفية، ورجعنا إلى الأصول الصحيحة لها، لتبين لنا وجه الحق.
- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السكوت عن المنكر إذا علم به المرء أو رآه، وكان في استطاعته تغييره دون مفاسد، فإن السكوت على المنكر من أفظع الأمور التي تضيع كرامة المرء في الدنيا وتوجب العقاب الشديد في الآخرة.
وبيّن أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للعنة، فقال عز وجل في سورة المائدة: "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ"، وقال صلى الله عليه وسلم معلقًا على هذه الآية: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمْ النَّقْصُ، كَانَ الرَّجُلُ فِيهِمْ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ"، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: "لا، حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ فَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا".
فإيانا و الإغترار و نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا طرق وأسباب معصيته، وأن يهدينا إلى طريق طاعته وتقواه، وأن يبلغنا رضاه.. اللهم آمين.[/align]
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) (الحديد)
جاء في تفسير ابن كثير:
" يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ " أَيْ يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدَّار الدُّنْيَا نَشْهَد مَعَكُمْ الْجُمُعَات وَنُصَلِّي مَعَكُمْ الْجَمَاعَات وَنَقِف مَعَكُمْ بِعَرَفَاتٍ وَنَحْضُر مَعَكُمْ الْغَزَوَات وَنُؤَدِّي مَعَكُمْ سَائِر الْوَاجِبَات ؟ " قَالُوا بَلَى " أَيْ فَأَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُنَافِقِينَ قَائِلِينَ بَلَى قَدْ كُنْتُمْ مَعَنَا " وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ" قَالَ بَعْض السَّلَف أَيْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاللَّذَّاتِ وَالْمَعَاصِي وَالشَّهَوَات " وَتَرَبَّصْتُمْ " أَيْ أَخَّرْتُمْ التَّوْبَة مِنْ وَقْت إِلَى وَقْت . وَقَالَ قَتَادَة تَرَبَّصْتُمْ بِالْحَقِّ وَأَهْله" وَارْتَبْتُمْ " أَيْ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَوْت " وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ " أَيْ قُلْتُمْ سَيُغْفَرُ لَنَا وَقِيلَ غَرَّتْكُمْ الدُّنْيَا " حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه " أَيْ مَا زِلْتُمْ فِي هَذَا حَتَّى جَاءَكُمْ الْمَوْت " وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور " أَيْ الشَّيْطَان قَالَ قَتَادَة : كَانُوا عَلَى خُدْعَة مِنْ الشَّيْطَان وَاَللَّه مَا زَالُوا عَلَيْهَا حَتَّى قَذَفَهُمْ اللَّه فِي النَّار. وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُنَافِقِينَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ مَعَنَا أَيْ بِأَبْدَانٍ لَا نِيَّة لَهَا وَلَا قُلُوب مَعَهَا وَإِنَّمَا كُنْتُمْ فِي حِيرَة وَشَكّ فَكُنْتُمْ تُرَاءُونَ النَّاس وَلَا تَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا . قَالَ مُجَاهِد : كَانَ الْمُنَافِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْيَاء يُنَاكِحُونَهُمْ وَيَغْشَوْنَهُمْ وَيُعَاشِرُونَهُمْ وَكَانُوا مَعَهُمْ أَمْوَاتًا وَيُعْطَوْنَ النُّور جَمِيعًا يَوْم الْقِيَامَة وَيُطْفَأ النُّور مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِذَا بَلَغُوا السُّور وَيُمَاز بَيْنهمْ حِينَئِذٍ . وَهَذَا الْقَوْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُنَافِي قَوْلهمْ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ عَنْهُمْ حَيْثُ يَقُول وَهُوَ أَصْدَق الْقَائِلِينَ" كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين " فَهَذَا إِنَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْه التَّقْرِيع لَهُمْ وَالتَّوْبِيخ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ " .
وهنا نتحدث عن الاغترار بالأماني وتمسك العبد بحبال الأمنيات و بأنه سيدخل الجنة بغير حساب أو أن لا تمسه النار إلا أياما معدودات
و تجد الإنسان يتعلق بأن الله عز و جل غفور رحيم و انه يتجاوز عن السيئان و يعفو و يصفح و يغفر و ينسى ان الله سبحانه و تعالى كما انه غفور رحيم لمن "تاب و أناب" فهو سبحانه و تعالى جبار لمن "عصى واستكبر" و قد قال عز وجل في سورة الحجر: "نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ".
و هنا ندرج بعض الأخطاء التي يتبعها الإنسان أو يعيش عليها و يتحجج بها و هي مغلوطة 100% و التي تساهل فيها العبد كثيرا
-الاحتجاج بحسن النية: كأن يعصي و يقصر و ينحرف و يقول أن الله سبحانه وتعالى رب قلوب و أنه طالما أن القلب سليم و النية صالحة فلا تضر المعصية و لا يضر ترك الفريضة.
- حب الدنيا: عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "حُبُّ الدُّنيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَة"، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى".
-اتباع الهوى: يقول صلى الله عليه وسلم: "الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ". ويقول أيضًا: "ثَلاثٌ مُهْلِكَات: شُحٌّ مُطَاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ، وإعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ".وقال السلف: إنما سُمِّي هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار. والهوى يدعو إلى تحصيل اللذة الحاضرة من غير تفكير في العاقبة، ويحث على نيل الشهوات عاجلاً، وإن كانت سببًا للألم والأذى في العاجل، ومنع لذات في الآجل.
-اقتحام الشبهات:والشبهات هي الأمور المختلطة التي لا يعلم كثير من الناس، أحلال هي أم حرام، وقد قيل: الشبهة أخت الحرام. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَن اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ".
-مخالطة أهل المعاصي وقرناء السوء:قال بعض السلف: ليس شيء أضر على القلب من مخالطة الفاسقين والنظر إلى أفعالهم. وقُل لي من صاحبك، أقول لك من أنت.
ومخالطة العصاة تجعل القلب يألف المعصية ويجترئ عليها، فينساق وراء العصاة وهو لا يدري. والرفيق السيئ قاطع طريق بينك وبين الله، فكلما سلكت درب الله عز وجل حاول أن يصرفك عنه إلى طريق الغواية، وعندما يأتي يوم القيامة سيتبرئ منك، ويلقي باللوم كله عليك، وساعتها تتمنى لو أعطيت لك الفرصة لتتبرأ منه كما تبرأ هو منك، ولكن لا تجد سوى الحسرة والندم، يقول رب العزة سبحانه وتعالى في سورة الفرقان: "ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنسَانِ خَذُولاً".
- اختلاط المفاهيم والمصطلحات:أحيانًا ما يطلق الناس -بحُسْن نية أو بسوء نية- بعض المصطلحات والمفاهيم، ويسمون الأشياء بأسماء معينة، فتكتسب الأسماء أو المسميات معانٍ أخرى تخالف الحقيقة، فتجعل الحرام حلالاً، والمفروض مكروهًا ومُعابًا.
وتشيع تلك الأسماء والمصطلحات والمفاهيم، فيحدث نتيجة لذلك سوء الفهم، وتنشأ الشبهات، وتشتد الخصومات.
من هذه المصطلحات: (التعصب)، و(التطرف)، و(الرجعية)، و(الإرهاب)، و(المجاملة). ومن هذه المفاهيم: (العمل عبادة)، و(روح الشريعة لا نصوصها)، و(الدين يُسر).
ولو نحينا تلك المصطلحات المحدثة، والمفاهيم المغلوطة في ذاتها، أو المغلوطة في فهم معانيها، ورجعنا عن هذه الأسماء العرفية، ورجعنا إلى الأصول الصحيحة لها، لتبين لنا وجه الحق.
- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السكوت عن المنكر إذا علم به المرء أو رآه، وكان في استطاعته تغييره دون مفاسد، فإن السكوت على المنكر من أفظع الأمور التي تضيع كرامة المرء في الدنيا وتوجب العقاب الشديد في الآخرة.
وبيّن أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للعنة، فقال عز وجل في سورة المائدة: "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ"، وقال صلى الله عليه وسلم معلقًا على هذه الآية: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمْ النَّقْصُ، كَانَ الرَّجُلُ فِيهِمْ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الْغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ"، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: "لا، حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ فَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا".
فإيانا و الإغترار و نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا طرق وأسباب معصيته، وأن يهدينا إلى طريق طاعته وتقواه، وأن يبلغنا رضاه.. اللهم آمين.[/align]

