- 7 يناير 2009
- 1,750
- 8
- 0
- الجنس
- ذكر
عن "السري" - رحمه الله تعالى - قال: دخلت سوق النخاسين، فرأيت جارية ينادى عليها بالبراءة من العيوب فاشتريتها بعشرة دنانير، فلما انصرفت بها -أي إلى المنزل- عرضت عليها الطعام فقالت لي: إني صائمة.. قال: فخرجت، فلما كان العشاء أتيتها بطعام فأكلت منه قليلا، ثم صلينا العشاء فجاءت إليّ و قالت: يا مولاي... بقيت لك خدمة؟ قلت: لا.. قالت: "دعني إذاً مع مولاي الأكبر". قلت: لك ذلك فانصرفت إلى غرفة تصلي فيها، و رقدت أنا، فلما مضى من الليل الثلث ضربت الباب عليّ.. فقلت لها: ماذا تريدين؟. قالت: يا مولاي أما لك حظ من الليل؟. قلت: لا فذهبت، فلما مضى النصف منه ضربت علي الباب و قالت: يا مولاي، قام المتهجدون إلى وردهم وشمر الصالحون إلى حظهم قلت: يا جارية أنا بالليل خشبة (أي جثة هامدة) و بالنهار جلبة (كثير السعي)... فلما بقي من الليل الثلث الأخير: ضربت علي الباب ضربا عنيفا.. و قالت: أما دعاك الشوق إلى مناجاة الملك، قدم لنفسك و خذ مكاناً فقد سبقك الخُدام قال السري: فهاج مني كلامها و قمت فأسبغت الوضوء و ركعت ركعات، ثم تحسست هذه الجارية في ظلمة الليل فوجدتها ساجدة و هي تقول: " الهي بحبك لي إلا غفرت لي " فقلت لها: يا جارية.. و من أين علمت أنه يحبك؟. قالت: لولا محبته ما أقامني وأنامك.. فقلت: اذهبي فأنت حرة لوجه الله العظيم.. فدعت ثم خرجت و هي تقول: " هذا العتق الأصغر بقي العتق الأكبر" (أي من النار).

