- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
تمتاز تونس الدولة وهي المعروفة في كتب المتقدمين باسم إفريقية بأنها تضم
مجموعةً من المساجد العتيقة التي أقيمت في القرون الثلاثة الأولى للهجرة،
وهذه المساجد بلا شك أفضل مساجد القرون قاطبةً؛ احتفاظًا بعناصرها
المعمارية ونظم تخطيطها الأولى وجامع القيروان وجامع سوسة.
أما تونس المدينة فتتميز بكثرة مساجدها، ومن أبرزها مسجد الزيتونة،
ولا خلاف حول أن الجامع- وفقًا للروايات- يرجع إنشاؤه إلى نهاية القرن الأول الهجري،
ويرجح المؤرخون أن من أمر ببناء هو حسان بن النعمان عام 84 هـ/ 703م،
ثم قام عبد الله بن الحبحاب بتوسعته عام 114 هـ/ 732 م، وزاد في مساحته
الأمير أبو إبراهيم أحمد سنة 248: 249هـ وكانت هذه الزيادة في حكم الخليفة
العباسي المستعين، ثم زيادة الله بن الأغلب سنة 250هـ/ 864م، وبلغ جامع
الزيتونة أوج مجده وإضافة أكبر مساحة له في أيام بني حفص في القرن الـ13م،
والمسجد مميز بعمارته وصومعته وقببه وعقوده وأعمدته الرخامية والخطوط العربية،
وعن سبب تسميته فيذكر أنه توجد به شجرة الزيتون بمكان في فنائه تعمل على
تلطيف درجة الحرارة.
ولقد قام بالتدريس في جامع الزيتونة كثير من العلماء الأجلاء والفقهاء الأماثل،
نذكر منهم قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن محمد بن حسن بن الغماز الخزرجي
الأنصاري، المتوفى في تونس سنة 693 هـ، وهو العالم الشاعر الأديب الفقيه.
وفي القرن الثالث عشر الميلادي ازدهر شأن جامع الزيتونة ازدهارًا أعطاه صفة
الجامعة العلمية، حيث استقدم إليه " أبو زكريا الأول " أساتذة كبار من صقلية
والأندلس، ليقوموا بتدريس علوم اللغة والفقه والأدب، والتاريخ والفلسفة
والرياضة والطب.
ومضت السنون والأعوام وجامع الزيتونة يتخرَّج فيه الكثير من العلماء والأئمة
والوعّاظ والمدرسين والقضاة والكتاب.
ويشغل المسجد مساحة مستطيلة ويتكون من أوسط صحن مكشوف يحده
من الجهات الجنوبية والشرقية رواق القبلة، بينما يشرف على الصحن من
الجهات الثلاث الأخرى رواق محمول عقوده على أعمدة مكونة من بلاطة واحدة.
وعن مكتبة جامع الزيتونة فيُذكر أن مدينة تونس تميزت بمكتباتها الزاخرة
بالكتب النادرة، ومن هذه المكتبات المكتبة الأحمدية التي أسسها المشير
أحمد باشا، وكوَّن لها رصيدها بشراء سائر كتب الوزير حسين خوجة وغيرها،
ثم أضاف إليها كتب عائلة الحسينية وأمر بنقل تلك المجموعة إلى جامع الزيتونة
بعد أن حبسها على طلبة العلم فوضعت الكتب في عشرين خزانة أحدثت داخل
رواق القبلة على يمين المحراب ويساره .
عمارة الجامع
للجامع ثلاثة عشر بابًا موزَّعةً كما يلي: ثلاثة أبواب في كل من الاتجاهين
جنوب غرب وشمال غرب، وبابان في الاتجاه الجنوبي الشرقي، وخمسة
أبواب في الاتجاه والشمالي الشرقي، وهذه الأبواب تؤدي إلى الأسواق
المختلفة المحيطة بالجامع، فقد اصطفَّت معظم الأسواق حول الجامع
الزيتونة الذي يمثل قلب المدينة الحقيقي.
رواق القبلة بجامع الزيتونة
والداخل إلى المسجد من الباب الشرقي يصعد بضع درجات فإذا اجتاز هذا
الباب والرواق الذي يليه اتجه إلى صحن المسجد، ويتكون هذا القسم من
خمسة عشر رواقًا، يفصل بينها أربعة عشر عقدًا، وطول رواق القبلة 54م
وعرضه 26م، والعقود فيه تسير عقودها متعامدة على جدار القبلة إلا أنها
لا تتصل به، ومحمولة على أعمدة، أغلبها من الرخام الأبيض والأحمر.
أما صفا الأعمدة القائمة في الرواق الأوسط فهما من الرخام الأحمر، وثمة
مجموعتان من الأعمدة ترتكز على إحداهما القبة القائمة أمام المحراب،
وترتكز العقود الأمامية من الرواق الأوسط على الأخرى، هذه الأعمدة رخامية،
لكنها مختلفة الألوان، وفي الزاوية الجنوبية الغربية من الجامع ترتفع مئذنته
المربعة الجميلة، وهذه المئذنة لم تضف للمسجد إلا في عام
(1312هـ/ 1895م) على طراز جامع القصبة، وللمسجد منبر يعود إلى عهد
الأغالبة وهو شبيه بمنبر جامع القيروان وإن كان أقل زخرفةً وإتقانًا منه،
وما زال جامع الزيتونة حتى اليوم- وسيبقى- صرحًا إسلاميًّا وعلميًّا يشع
بنوره خاصة بعد عمليات التجديد والترميم والرعاية الفائقة له، باعتباره
منارةً للعلم ورافدًا من روافد حفظ الهويَّة.
حفظ الله جامع الزيتونة هذا الحصن الذي تحطَّمت على صخوره الصلدة
محاولات الاستعمار الفرنسي في الفصل بين ماضي المجتمع العربي
في تونس وبلاد المغرب وحاضره .
تمتاز تونس الدولة وهي المعروفة في كتب المتقدمين باسم إفريقية بأنها تضم
مجموعةً من المساجد العتيقة التي أقيمت في القرون الثلاثة الأولى للهجرة،
وهذه المساجد بلا شك أفضل مساجد القرون قاطبةً؛ احتفاظًا بعناصرها
المعمارية ونظم تخطيطها الأولى وجامع القيروان وجامع سوسة.
أما تونس المدينة فتتميز بكثرة مساجدها، ومن أبرزها مسجد الزيتونة،
ولا خلاف حول أن الجامع- وفقًا للروايات- يرجع إنشاؤه إلى نهاية القرن الأول الهجري،
ويرجح المؤرخون أن من أمر ببناء هو حسان بن النعمان عام 84 هـ/ 703م،
ثم قام عبد الله بن الحبحاب بتوسعته عام 114 هـ/ 732 م، وزاد في مساحته
الأمير أبو إبراهيم أحمد سنة 248: 249هـ وكانت هذه الزيادة في حكم الخليفة
العباسي المستعين، ثم زيادة الله بن الأغلب سنة 250هـ/ 864م، وبلغ جامع
الزيتونة أوج مجده وإضافة أكبر مساحة له في أيام بني حفص في القرن الـ13م،
والمسجد مميز بعمارته وصومعته وقببه وعقوده وأعمدته الرخامية والخطوط العربية،
وعن سبب تسميته فيذكر أنه توجد به شجرة الزيتون بمكان في فنائه تعمل على
تلطيف درجة الحرارة.
ولقد قام بالتدريس في جامع الزيتونة كثير من العلماء الأجلاء والفقهاء الأماثل،
نذكر منهم قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن محمد بن حسن بن الغماز الخزرجي
الأنصاري، المتوفى في تونس سنة 693 هـ، وهو العالم الشاعر الأديب الفقيه.
وفي القرن الثالث عشر الميلادي ازدهر شأن جامع الزيتونة ازدهارًا أعطاه صفة
الجامعة العلمية، حيث استقدم إليه " أبو زكريا الأول " أساتذة كبار من صقلية
والأندلس، ليقوموا بتدريس علوم اللغة والفقه والأدب، والتاريخ والفلسفة
والرياضة والطب.
ومضت السنون والأعوام وجامع الزيتونة يتخرَّج فيه الكثير من العلماء والأئمة
والوعّاظ والمدرسين والقضاة والكتاب.
ويشغل المسجد مساحة مستطيلة ويتكون من أوسط صحن مكشوف يحده
من الجهات الجنوبية والشرقية رواق القبلة، بينما يشرف على الصحن من
الجهات الثلاث الأخرى رواق محمول عقوده على أعمدة مكونة من بلاطة واحدة.
وعن مكتبة جامع الزيتونة فيُذكر أن مدينة تونس تميزت بمكتباتها الزاخرة
بالكتب النادرة، ومن هذه المكتبات المكتبة الأحمدية التي أسسها المشير
أحمد باشا، وكوَّن لها رصيدها بشراء سائر كتب الوزير حسين خوجة وغيرها،
ثم أضاف إليها كتب عائلة الحسينية وأمر بنقل تلك المجموعة إلى جامع الزيتونة
بعد أن حبسها على طلبة العلم فوضعت الكتب في عشرين خزانة أحدثت داخل
رواق القبلة على يمين المحراب ويساره .
عمارة الجامع
للجامع ثلاثة عشر بابًا موزَّعةً كما يلي: ثلاثة أبواب في كل من الاتجاهين
جنوب غرب وشمال غرب، وبابان في الاتجاه الجنوبي الشرقي، وخمسة
أبواب في الاتجاه والشمالي الشرقي، وهذه الأبواب تؤدي إلى الأسواق
المختلفة المحيطة بالجامع، فقد اصطفَّت معظم الأسواق حول الجامع
الزيتونة الذي يمثل قلب المدينة الحقيقي.
رواق القبلة بجامع الزيتونة
والداخل إلى المسجد من الباب الشرقي يصعد بضع درجات فإذا اجتاز هذا
الباب والرواق الذي يليه اتجه إلى صحن المسجد، ويتكون هذا القسم من
خمسة عشر رواقًا، يفصل بينها أربعة عشر عقدًا، وطول رواق القبلة 54م
وعرضه 26م، والعقود فيه تسير عقودها متعامدة على جدار القبلة إلا أنها
لا تتصل به، ومحمولة على أعمدة، أغلبها من الرخام الأبيض والأحمر.
أما صفا الأعمدة القائمة في الرواق الأوسط فهما من الرخام الأحمر، وثمة
مجموعتان من الأعمدة ترتكز على إحداهما القبة القائمة أمام المحراب،
وترتكز العقود الأمامية من الرواق الأوسط على الأخرى، هذه الأعمدة رخامية،
لكنها مختلفة الألوان، وفي الزاوية الجنوبية الغربية من الجامع ترتفع مئذنته
المربعة الجميلة، وهذه المئذنة لم تضف للمسجد إلا في عام
(1312هـ/ 1895م) على طراز جامع القصبة، وللمسجد منبر يعود إلى عهد
الأغالبة وهو شبيه بمنبر جامع القيروان وإن كان أقل زخرفةً وإتقانًا منه،
وما زال جامع الزيتونة حتى اليوم- وسيبقى- صرحًا إسلاميًّا وعلميًّا يشع
بنوره خاصة بعد عمليات التجديد والترميم والرعاية الفائقة له، باعتباره
منارةً للعلم ورافدًا من روافد حفظ الهويَّة.
حفظ الله جامع الزيتونة هذا الحصن الذي تحطَّمت على صخوره الصلدة
محاولات الاستعمار الفرنسي في الفصل بين ماضي المجتمع العربي
في تونس وبلاد المغرب وحاضره .
منقول

