- 25 أبريل 2011
- 563
- 9
- 0
- الجنس
- ذكر

طهران - وكالة الأنباء القرآنية العالمية(IQNA): القارئ المبدع، القارئ الفذ، القارئ الخاشع، ذو الصوت الشجی والأداء الرائع الشيخ كامل يوسف البهتيمی وتلميذ الشيخ محمد الصيفی الذی تبناه واصطحبه فی حفلاته وأخذ بيده من قريته التی نشأ بها واستضافه فی بيته بالقاهرة فعرف طريق الشهرة حتى أصبح مقرىء القصر الجمهوری.
الشيخ كامل يوسف البهتيمی من مواليد حی "بهتيم" "بشبرا الخيمة" محافظة "القليوبية" عام 1922 م. ألحقه ابوه الذی كان من قراء القرآن بكتاب القرية وعمره ستة سنوات وأتم حفظ القرآن قبل بلوغ العاشرة من عمره فكان يذهب إلى مسجد القرية بعزبة ابراهيم بك ليقرأ القرآن قبل صلاة العصر دون أن يأذن له أحد بذلك وكانت ثقته بنفسه كبيرة فكان يطلب من مؤذن المسجد أن يسمح له برفع الآذان بدلا منه.
ولما رفض مؤذن المسجد ظل الطفل "محمد ذكی يوسف" الشهير "بكامل البهتيمی" يقرأ القرآن بالمسجد وبصوت مرتفع ليجذب انتباه المصلين فكان له ما أراد إذ أن حلاوة صوته أخذت تجذب الانتباه فبدأ المصلون يلتفون حوله بعد صلاة العصر يستمعون إلى القرآن بصوته مبهورين به وبدأوا يسألون عنه وعن أهله فعرفوه وألفوه وزاد معجبوه فی هذه السن الصغيرة فسمح له مؤذن المسجد أن يرفع الآذان مكانه تشجيعا له وأذن له بتلاوة القرآن بصفة دائمة قبل صلاة العصر.
فصار صيت الصبی كامل البهتيمی يملأ ربوع القرى المجاورة وأخذ الناس يدعونه لأحياء حفلاتهم وسهراتهم فكان أبوه يرافقه وظل على هذا الحال مدة طويلة حتى استقل عن أبيه وأصبح قارىء معروفا بالبلدة وكذلك قارىء للسورة يوم الجمعة بمسجد القرية، وكان أهل القرية يعتبرون ذلك اليوم عيدا لأنهم سيستمتعون بصوت ذلك الصبی وظل كذلك حتى أوائل الخمسينيات والتی شهدت شهرة الشيخ كامل يوسف البهتيمی.. وتاتی مقابلة مع "الأستاذ عصام البهتيمی"، ابن الشيخ كامل يوسف البهتيمی..
هل كان الشيخ كامل يتقاضى أجرا مقابل قراءته بمسجد القرية بذلك الوقت؟
كان لا يتقاضى مليما واحدا إلا أنه كان يقول لنا أنه يذهب للمسجد ليدرب صوته على تلاوة القرآن ويقلد الشيخان "محمد سلامة" و"محمد رفعت" ليثبت لمن يستمع إليه أنه موهبة فنال التشجيع الكبير والاستحسان وكان ذلك مبعث الثقة فی نفسه وكانت أمه تدعو له فيقول لها : سيأتی اليوم الذی يصبح فيه ابنك من مشاهير القراء فی مصر. فكانت أمه تفرح بهذا الكلام كثيرا وتدعو له فكان له ما سعى إليه بفضل الله تعالى.
| الشيخ كامل اليوسف، بالفعل لم يلتحق بأی معهد من معاهد القرآن وتعليم القراءات بل لم يدخل أی مدرسة لتعليم العلوم العادية ولكن بالممارسة والخبرة والاستماع الجيد إلى القراء مثل المشايخ محمد رفعت ومحمد سلامة والصيفی |
مع بداية عام 1952 م استمع إليه الشيخ محمد الصيفی فكان ذلك فاتحة خير عليه قادته لطريق الشهرة ...كيف التقى بالقارىء الشيخ محمد الصيفی ؟ وكيف كانت البداية نحو الشهرة فی القاهرة ؟
كان "الشيخ الصيفی" قد علم بوجود قارىء جديد ببهتيم يتمتع بحلاوة الصوت فذهب إلى بهتيم واستمع إلى تلاوة الشيخ كامل دون علمه فأعجب به وطلب منه أن ينزل ضيفا عليه فی "القاهرة" فأصطحبه ونزل ضيفا عليه فی بيته بحی "العباسية" فمهد له الطريق ليلتقی بجمهور القاهرة وجعل بطانته له فی الحفلات والسهرات وقدمه للناس على أنه اكتشافه وبعد فترة وجيزة بدأ جمهور القاهرة يتعرف عليه فأصبح يدعى بمفرده لأحياء الحفلات والسهرات فكان ذلك يسعد الشيخ محمد الصيفی فأخذ يشجعه من زاد من ثقته حتى ذاع صيته فی أحياء وضواحی القاهرة، وأصبح قارىء له مدرسة وأسلوبه فی الآداء وأفاض الله عليه من الخير الكثير والمال الوفير فأشترى قطعة أرض بشارع "نجيب" بحی العباسية أقام عليه عمارة كبيرة واستأذن من الشيخ الصيفی أن يستقل بحياته شاكرا له حسن ضيافته وكريم صنيعه وما قدمه له من عون طوال فترة إقامته بالقاهرة حتى استطاع أن يثبت جدارته وأهليته لقراءة القرآن وسط كوكبة من مشاهير وعظام القراء بالقاهرة.
هو بالفعل لم يلتحق بأی معهد من معاهد القرآن وتعليم القراءات بل لم يدخل أی مدرسة لتعليم العلوم العادية ولكن بالممارسة والخبرة والاستماع الجيد إلى القراء مثل المشايخ محمد رفعت ومحمد سلامة والصيفی وعلى حزين تعلم احكام التلاوة دون ان يشعر هو بذلك وقد اكتملت عناصر النجاح لديه بعد الاستماع إلى هؤلاء العمالقة فی قراءة القرآن.
رغم نجاح القارىء البهتيمی جماهريا إلا أن عدم ألتحاقه بمعهد القراءات ظل العقدة التی تطارده وتحول بينه وبين تقدمه لأختبار القراء بالأذاعة ...فكيف تخلص من تلك العقدة ؟ ومتى تم اعتماده بالأذاعة المصرية؟
هذا كلام صحيح مئة بالمائة ففی عام 1953 م عرض عليه الشيخ محمد الصيفی أن يتقدم بطلب للأذاعة لعقد امتحان له امام لجنة اختبار القراء إلا انه رفض خشية أن يتم احراجه لعدم إلمامه بعلوم وأحكام القرآن وعلوم التجويد وأته لم يدرس بأی معهد للقراءات ولكن المشايخ محمد الصيفی وعلی حزين أقنعاه بضرورة التقدم لهذا الامتحان وأن موهبة تفوق كثيرين تعلموا بمعاهد القراءات، فقهر ذلك الكلام خوفه وفك عقدته وتقدم للأمتحان ونجح بامتياز فتعاقدت معه الأذاعة المصرية فی أول نوفمبر عام 1953 م وتم تحديد مبلغ أربعة جنيهات شهريا مقابل التسجيلات التی يقوم بتسجيلها للأذاعة وتم تعيينه بعد ذلك قارىء للسورة يوم الجمعة بمسجد "عمر" بميدان "التحرير" بالقاهرة والذی ظل به حتى وفاته.
كانت علاقة الشيخ البهتيمی بالرئيس جمال عبدالناصر وطيدة ... كيف ترجمت هذه العلاقة؟
كان الشيخ كامل البهتيمی محبوبا من كل أعضاء مجلس قيادة الثورة وكان "الرئيس عبدالناصر" يحبه حبا شديدا ويطلبه لرئاسة الجمهورية لأحياء معظم الحفلات التی تقام بمقر الرئاسة وكان الناس يظنون أن اقتراب الشيخ البهتيمی من الرئيس عبدالناصر بغرض التقرب للسلطة أو سعيا وراء الشهرة ولأن عهد عبدالناصر كان مليئا بالمتناقضات ولم يكن محبوبا من بعض فئات شعبه فكان سخط الناس على الشيخ البهتيمی هو ترجمة لسخطهم الحقيقی على الرئيس عبدالناصر ولذا فبعد وفاة الشيخ كامل ومن بعده عبدالناصر تغيرت معاملة الحكومة لنا حتى معاملة الناس تغيرت فبدأت الحكومة تطالبنا بسداد ضرائب قديمةلانعرفعنها شيئا وامتنعت الأذاعة المصرية عن إذاعة تسجيلات الشيخ البهتيمی وكذلك التلفزيون الأمر الذی وصل بالدولةأنها لم تكرم الشيخ حتى الآن.
| فأخذ الشيخ الصيفی يشجع الشيخ كامل من زاد من ثقته حتى ذاع صيته فی أحياء وضواحی القاهرة، وأصبح قارىء له مدرسة وأسلوبه فی الآداء وأفاض الله عليه من الخير الكثير |
فی عام 1967 م ذهب الشيخ كامل يوسف البهتيمی إلى مدينة بور سعيد تلبية لدعوة وجهت إليه لأحياء ليلة مأتم ...فتلعثم لسانه أثناء القراءة وعجز عن النطق ...فماهی حقيقة هذا الأمر؟
كنت مصاحبا له فی تلك الليلة وبينما كان الشيخ يقرأ فی السرداق المقام فؤجئت وفؤجى الحاضرون بعدم قدرته على مواصلة القراءة بل وعجزه عن النطق وقد شعر بأن شيئا يقف فی حلقه فثقل لسانه فقمنا بنقله إلى الفندق الذی كنا ننزل به وتم إسعافه ونقله إلى القاهرة ولكن بعد تلك الحادثة بأسبوع واحد أصيب بشلل نصفی فتم علاجه واسترد عافيته وقد قيل لنا فيما بعد أنها كانت محاولة لقتله فی مدينة بور سعيد بعد أن وضع له مجهول مواد مخدرة فی فنجان قهوة كان قد تناوله قبل بدء التلاوة بالمآتم ورغم أن الشيخ أسترد عافيته إلا أن صوته لم يعد بنفس القوة التی كان عليها عن ذی قبل, ومرت الشهور حتى فؤجئنا به يدخل علينا البيت ذات يوم بعد رجوعه من إحدى السهرات وهو فی حالة إعياء شديد وقمنا بإستدعاء طبيبه الخاص "الدكتور مصطفى الجنزوری" الذی صرح لنا بأنه مصاب بنزيف فی المخ وبعدها بساعات قليلة فارق الشيخ كامل البهتيمی الحياة, وأذكر أن "الدكتور فرحات عمر" الفنان المعروف بالدكتور شديد قال لی مؤخرا وبالحرف الواحد أبوك يابنی مات مقتول.
ما هو أول أجر تقاضاه الشيخ البهتيمی وماهو آخر أجر كذلك ؟
أول أجر تقاضاه كان 25 قرشا ببلدته بهتيم ووضع هذا المبلغ على مخدة أمه قائلا لها أصبری يا أماه بكرة ربنا حيفتحها علينا وكان آخر أجر تقاضاه هو مبلغ 60 جنيها عن إحياء حفلة بالقاهرة و150 جنيها خارجا عن الليلة .
هل سجل القرآن الكريم مرتلا للأذاعة؟
للأسف وافته المنية قبل أن يتم ذلك ولكن سجله مجودا.
ما هی الأمنية التی توفى دون تحقيقها؟
الرجوع إلى القرية والاستقرار بها والوفاء ورد الجميل لأهلها إلا أن المنية وافته عام 1969 م عن عمر يناهز 47 عاما فحال ذلك دون تحقيق حلمه. رحمه الله رحمة واسعة.

