- 25 أبريل 2011
- 563
- 9
- 0
- الجنس
- ذكر
الشيخ محمد رفعت.. «بلال المصري» يفتتح الإذاعة المصرية
الشيخ محمد رفعت.. «بلال المصري» يفتتح الإذاعة المصرية
القاهرة - مروة حلمي | 2012-08-13
“رحلت صاحبة الديوان (السيدة زينب) وتركت بعضاً من بركتها حول المسجد الذي دفنت فيه”.. هذا ما قاله شيخ كتاب مسجد فاضل باشا في درب الجماميز بحي السيدة زينب عندما سمع ترتيل ذلك الطفل الصغير الذي لم يتعد الخامسة من عمره بوجهه البيضاوي وجبهته العريضة، وتلك العيون التي خبا نورها ولكنها أبت إلا أن توحي للناظر إليها بأنها تبادله النظر، وهذا الأنف المستقيم وكأنه استمد استقامته من كرامة غالية، وفم صغير تخرج منه آيات الرحمن وكأن الروح قد قدت من اللوح المحفوظ.
إلا أن هذا الطفل الذي ولد قبل احتلال الإنجليز لمصر بأسابيع قليلة، فقد بصره عندما أتم عامه الثاني، ولم يمهله القدر سوى سنوات قليلة درس فيها علم القراءات وعلم التفسير ثم المقامات الموسيقية على أيدي شيوخ عصره قبل أن يختطف الموت والده مأمور قسم شرطة الخليفة وهو في التاسعة من عمره، ليضيف اليتم إلى روح الطفل حساسية احتاجتها روحه كي تتكون شخصية قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، الذي ما لبث أن تولى قراءة القرآن في نفس المسجد الذي تعلم في كتابه، ليذيع صيته وتتسع شهرته ليسكن رويداً رويداً في قلوب عشاق كتاب الله.
في 1934 استعدت الأمة المصرية في زخم الأحداث السياسية الهائلة التي كانت تعصف بالبلاد.
لاستقبال بث الإذاعة المصرية، بعد توقف العديد من الإذاعات المحلية، ولم يجد ميكروفون الإذاعة صوتاً يصاحبه في لقائه الأول بالجمهور سوى كروان الإذاعة -كما أطلق عليه فيما بعد- ليصافح صوته آذان المستمعين بأول سورة الفتح “إنَّا فَتحنَا لكَ فَتْحاً مبِينًا”، وقد كانت لرفعت طريقة خاصة في تجويد القرآن حيث كان يهتم بتجسيد المعاني الظاهرة عبر طبقات صوته المختلفة والمقامات الموسيقية المتعددة ليصل المعنى لكل جوارح المستمع قبل أذنه.
لم يسبق أن اهتم أحد بمخارج الحروف وأعطى كل حرف حقه كما فعل الشيخ محمد رفعت حرصاً على تمام المعنى وكماله، لهذا أبكى من سمع آيات العذاب، وأشعل حب العابدين إلى لقاء ربهم بآيات الرحمة، كان ممتلئاً تصديقاً وإيماناً بما يقرأ.
ما زالت معالم شهر رمضان في مصر ثلاثة.. صلاة التراويح في المساجد.. انتشار الطعام والضياء في الشوارع.. أما في البيوت فصوت الشيخ محمد رفعت الذي رحل منذ 72 عاماً لكن صوته في رفع الآذان وقراءة القرآن لم يزل مرتبطاً في أرواح المصريين بالشهر الكريم، ذلك الصوت الذي وهبه الله إياه، وكي يزيد في اختباره أصابه سرطان الحنجرة في نهايات عمره، ليوقف المرض الصوت، ويعجز عن إيقاف الروح، ليرفض الشيخ تلقي أي مساعدات عرضها عليه الملوك والأمراء بحجة أن قارئ القرآن لا يهان.
لتبقى الكرامة لذلك الرجل الذي رفض صغيراً أن يرتزق بالقرآن، فيرزقه صاحب القرآن، ليرحل عن عالمنا في نفس يوم ميلاده الموافق 9 مايو عام 1950، عن عمر يناهز الثانية والستين.
صفحة الشيخ الله يرحمة علي الفيس بوك
http://www.facebook.com/pages/Sheikh-Muhammad-Rifat/242569872462798

