إعلانات المنتدى


لماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد



3911.imgcache.jpg




60559433053603644159.png



64906981530670574571.png



الحمد لله الذي كتب على عباده الموت والفناء، وتفرد سبحانه بالحياة والبقاء،
والصلاة والسلام على من ختمت به الرسل والأنبياء وعلى آله وأتباعه إلى
يوم اللقاءفإن الموت لا ريب فيه، ويقين لا شك فيه قال تعالى :

( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) [ق:19]


فمن يجادل في الموت وسكرته؟! ومن يخاصم في القبر وضمته؟! ومن يقدر على تأخير



موته وتأجيل ساعته؟! قال تعالى : ( فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ) [الأعراف:34]


فلماذا تتكبر أيها الإنسان وسوف تأكلك الديدان؟!
ولماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!
ولماذا التسويف والغفلة وأنت تعلم أن الموت يأتي بغتة؟!

قال تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ) [آل عمران:185]

قال تعالى : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) [الرحمن:

قال تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [القصص:88]
33929231874001354262.png


أخي المسلم / أختي المسلمة :

يخطئ من يظن أن الموت فناء محض وعدم تام، ليس بعده حياة ولا حساب ولا
حشر ولا نشر

ولا جنة ولا نار. إذ لو كان الأمر كذلك لا نتفت الحكمة من الخلق والوجود،
ولاستوى الناس جميعاً بعد الموت واستراحوا، فيكون المؤمن والكافر سواء،
والقاتل والمقتول سواء، والظالم والمظلوم سواء، والطائع والعاصي سواء،
والزاني والمصلي سواء، والفاجر والتقي سواء،

وهذا مذهب الملاحدة الذين هم شر من البهائم، فلا يقول ذلك إلا من خلع
رداء الحياء، ونادىعلى نفسه بالسفه والجنون

قال تعالى : ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا
عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [التغابن:7]



قال تعالى : (
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)


( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) [يس:79،78]

ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غابة كل حي

( وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ ) [فصلت:24]

قال تعالى : (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً )


فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [المؤمنون:




11019501916622303292.png



أخي المسلم / أختي المسلمة : في الإكثار من ذكر الموت فوائد منها :



1- أنه يحث على الاستعداد للموت قبل نزوله

2- أن ذكر الموت يقصر الأمل في طول البقاء. وطول الأمل من أعظم أسباب
الغفلة

3- أنه يزهد في الدنيا ويرضي بالقليل منها

فعن أنس بن مالك أن رسول الله مر بمجلس وهم يضحكون

فقال: { أكثروا ذكر هاذم اللذات }، أحسبه قال:

{ فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه }



4- أنه يرغّب في الآخرة ويدعو إلى الطاعة

5- أنه يهوّن على العبد مصائب الدنيا

6- أنه يمنع من الأشر والبطر والتوسع في لذات الدنيا

7- أنه يحث على التوبة واستدراك ما فات

8- أنه يرقق القلوب ويدمع الأعين، ويجلب باعث الدين، ويطرد باعث الهوى

9- أنه يدعو إلى التواضع وترك الكبر والظلم

10- أنه يدعو إلى سل السخائم ومسامحة الإخوان وقبول أعذارهم


51152546648266720021.png



1- زيارة القبور،
قال النبي صلى اله عليه و سلم : { زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة }

[أحمد وأبو داود وصححه الألباني]


2- زيارة مغاسل الأموات ورؤية الموتى حين يغسلون

3- مشاهدة المحتضرين وهن يعانون سكرات الموت وتلقينهم الشهادة

4- تشييع الجنائز والصلاة عليها وحضور دفنها

5- تلاوة القرآن، ولا سيما الآيات التي تذكر بالموت وسكراته

كقوله تعالى: ( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) [ق:19]

6- الشيب والمرض، فإنهما من رسل ملك الموت إلى العباد


7- الظواهر الكونية التي يحدثها الله تعالى تذكيراً لعباده بالموت والقدوم عليه

سبحانه كالزلازل والبراكين والفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف المدمرة

8- مطالعة أخبار الماضين من الأمم والجماعات التي أفناهم الموت وأبادهم البلى



03505436769297139246.png



إن للموت ألماً لا يعلمه إلا الذي يعالجه ويذوقه، فالميت ينقطع صوته، وتضعف
قوته عن الصياح لشدة الألم والكرب على القلب، فإن الموت قد هد كل جزء
من أجزاء البدن، وأضعف كل جوارحه، فلم يترك له قوة للاستغاثة أما العقل فقد
غشيته وسوسة،
وأما اللسان فقد أبكمه، وأما الأطراف فقد أضعفها، ويود لو قدر على الاستراحة

بالأنين والصياح، ولكنه لا يقدر على ذلك، فإن بقيت له قوة سمع له عند نزع الروح

وجذبها خوار وغرغرة من حلقه وصدره، وقد تغير لونه، وأزبد، ولكل عضو من أعضائه

سكرة بعد سكرة، وكربة بعد كربة، حتى تبلغ روحه إلى الحلقوم، فعند ذلك ينقطع

نظره عن الدنيا وأهلها، وتحيط به الحسرة والندامة إن كان من الخاسرين،
أو الفرح والسرور إن كان من المتقين.


قالت عائشة رضي الله عنها:

كان بين يدي النبي ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء

فيمسح بها وجهه

ويقول: { لا إله إلا الله إن للموت سكرات }

[ البخاري وفي لفظ أنه كان يقول عند موته: (اللهم أعني على سكرات الموت)

والسكرات هي الشدائد والكربات


وتشديد الله تعالى على أنبيائه عند الموت رفعة في أحوالهم، وكمال لدرجاتهم

ولا يفهم من هذا أن الله تعالى شدد عليهم أكثر مما شدد على العصاة والمخلطين

فإن تشديده على هؤلاء عقوبة لهم ومؤاخذة على إجرامهم، فلا نسبة بينه وبين هذا

فيا أيها المغرور:


فما لك ليس يعمل فيك وعظ *** ولا زجر كأنك من جماد

ستندم إن رحلت بغير زاد *** وتشقى إذ يناديك المنادي

فلا تأمن لذي الدنيا صلاحا *** فإن صلاحها عين الفساد

ولا تفرح بمال تقتنيه *** فإنك فيه معكوس المراد

وتب مما جنيت وأنت حس *** وكن متنبها قبل الرقاد

أترضى أن تكون رفيق قوم *** لهم زاد وأنت بغير زاد؟!


42252916296767884448.png




فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعد
ما أصدقه، ومن حاكم ما أعدله

كفى بالموت مقرحاً للقلوب، ومبكياً للعيون، ومفرقاً للجماعات، وهاذماً للذات،
وقاطعاً للأمنيات

فــ يا جامع المال! والمجتهد في البنيان


ليس لك والله من مالك إلا الأكفان، بل هي والله للخراب والذهاب، وجسمك
للتراب والمآب

فأين الذي جمعته من المال؟ هل أنقذك من الأهوال . ؟ كـــــــلا

بل تركته إلى من لا يحمدك، وقدمت بأوزارك على من لا يعذرك

ولقد أحسن من قال في تفسير قوله تعالى: ( وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) [القصص:77]

هو الكفن فهو وعظ متصل بما تقدم من قوله تعالى :

( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ )[القصص:77]

أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة وهي الجنة، فإن حق المؤمن أن
يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة، لا في الطين والماء، والتجبر والبغي
فكأنهم قالوا: لا تنس أن تترك جميع مالك إلا نصيب كالذي هو الكفن




62239853478010733293.png


إعلم أن حسن الخاتمة لا تكون إلا لمن استقام ظاهرة وصلح باطنه


أما سوء الخاتمة فإنها تكون لمن كان له فساد في العقل، أو إصرار على الكبائر،
وإقدام على العظائم

فربما غلب عليه ذلك حتى ينزل به الموت قبل التوبة، أو يكون مستقيماً ثم يتغير
عن حالهويخرج عن سننه، ويقبل على معصية ربه، فيكون ذلك سبباً لسوء خاتمته،
والعياذ بالله



62239853478010733293.png




46670078606703990246.png


 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: لماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!

جزاكم الله خيرا

وشكر لكم ونفع الله بكم

وكفى بالموت واعظا

اللهم انا نسألك قبل الموت توبة

وعند الموت شهادة ان لا اله الا الله

وعند الحساب مغفرة.. وعفو... ورضوان...
 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: لماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!

جزاكم الله خيرا

وشكر لكم ونفع الله بكم

وكفى بالموت واعظا

اللهم انا نسألك قبل الموت توبة

وعند الموت شهادة ان لا اله الا الله

وعند الحساب مغفرة.. وعفو... ورضوان...
جزاك الله خيرا لمرورك الطيب
حفظك الله
 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: لماذا تطغى وفي التراب ستلقى؟!

بارك الله فيك .
ونسأله أن يهون علينا وعليكم سكرات الموت . . .اللهم آمين .
اللهم آميـــــن
بارك الله فيك ورفع قدرك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع