- 1 أبريل 2012
- 2,485
- 140
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحييكم إخوتي الفضلاء وأخواتي الكريمات
وأنقل لكم
من اللطائف القرآنية ~|[ يُوسُف وامرأة العزيز ]|~
أثبت القرآن الكريم لامرأة العزيز مراودتها ليوسف ـ عليه الصلاة والسلام ـ وصرحت
آية منه بأنها همت به الفاحشة.قال الله تعالى: ((وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ
وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
* وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ
مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)).فلا إشكال في نسبة الهم إلى امرأة العزيز لأن الآية تقرر ذلك:
((ولقد همت به)).ولكن هل همَّ يوسف –عليه السلام- بها كما همت هي به؟؟
وكيف نفهم قول الله تعالى: ((وهمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه))؟؟
بعض المفسرين نسب الهمَّ ليوسف -عليه السلام- بامرأة العزيز، وذهب إلى أن همه
كان هم الفاحشة، واعتبر هؤلاء أن الواو في قوله تعالى ((وهمَّ بها)) عاطفة على
همها هي به فقرأوا الآية هكذا: ((ولقد همّت به وهم بها))!!
ومنهم من نفى عن يوسف همَّ الفاحشة واعتبره همّا من نوع آخر. نفوا عن يوسف
الهمّ بالفاحشة لأن الأنبياء معصومون عن ارتكاب الفواحش، وعن الهمّ بها قبل النبوة
وبعدها ونحن معهم في هذا النفي.
واعتبروا أن الواو في قوله تعالى: ((وهمَّ بها)) عاطفة، وقرأوا الجملتين معاً ((وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ
وَهَمَّ بِهَا))وذهبوا إلى أن همه كان همََّ الضرب، أي همَّ بضربها ورفع يده بالضرب، ولكنه
لم يضربها لأنه رأى برهان ربه، وهو عندهم شعوره بالحرج والخجل من ضربها، لأنه لا يليق
برجل أن يضرب امرأة ، فكيف إذا كانت المرأة سيدته !ولسنا مع هؤلاء في إثبات الهم ليوسف
وتفسيرهم بأن الهم همّ الضرب.
أدلة نفي الهمّ كله عنه –عليه السلام-:إن تركيب الآية وصياغتها توحي بأنه لم يهمَّ
بها، وتنفي عنه الهمَّ قال الله تعالى: ((وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ))
ونرى أن ((الواو)) هنا استئنافية وليست عاطفة، ويجب على القارئ أن يقف على الضمير
في (( به )) ثم يستأنف ((وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ))، وجملة (( هَمَّ بـها )) جواب
الشرط، لحرف الشرط ((لولا)) مقدَّم عليها، فتصبح الجملة هكذا: ((لولا أن رأى برهان
ربه لَهَمَّ بـها)).ومعلوم أن (( لولا)) حرف امتناع لوجود، فيمتنع تحقق جواب الشرط
وهو ((همَّ بها)) لوجود فعل الشرط وهو ((أن رأى برهان ربه)).وبرهان ربه هو:
إيمانه القوي بالله تعالى، وشعوره بمراقبته، وحرصه على عدم مخالفته،
واجتنابه للمعاصي والذنوب.
الخلاصة: تقرر هذه الآية الكريمة أن يوسف-عليه السلام- ما همَّ بامرأة العزيز،
لا همَّ الفاحشة لأنه منزه عن ذلك، ولا همَّ الضرب لعدم توفر الأدلة على ذلك.
وأن استخدام أداة الشرط ((لولا)) دون غيرها كان ليفهم القارئ من معناها نفيَ
الهم بالضرب أو الفاحشة عن يوسف عليه السلام.
د/صلاح الخالدي

