إعلانات المنتدى


الأدب مع ذوي القربى

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع ذوي القربى

جريمة قطع الرحم
قطع الرحم جريمة في الإسلام ، وكبيرة من الكبائر ، توعد الله تعالى صاحبها في الدنيا والآخرة ، وذم أهل القطيعة بما لا مزيد عليه ، لينفر من قَطْعِ الرحم ذوو العقول ؛ فقطع الرحم ليس من صفات الصادقين من المؤمنين ؛ ولم يذكرها القرآن إلا في صفات المنافقين والذين في قلوبهم مرض ؛ قال الله تعالى : ] الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [ [ البقرة : 27 ] ، وقال Y : ] وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ [ الرعد : 25 ] ، وقال U : ] فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [ [ محمد : 22 ، 23 ] ؛ وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ

الرَّحِمُ فَقَالَتْ : هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ؟

قَالَتْ : بَلَى ؛ قَالَ : فَذَاكِ لَكِ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : ] فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ

تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [ (1) ؛ قال النووي : وَالْعَائِذ : الْمُسْتَعِيذ ، وَهُوَ الْمُعْتَصِم بِالشَّيْءِ الْمُلْتَجِئ إِلَيْهِ الْمُسْتَجِير بِهِ ؛ قَالَ الْعُلَمَاء : وَحَقِيقَة الصِّلَة الْعَطْف وَالرَّحْمَة ؛ فَصِلَة اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عِبَارَةٌ عَنْ لُطْفه بِهِمْ ، وَرَحْمَته إِيَّاهُمْ ، وَعَطْفه بِإِحْسَانِهِ وَنِعَمه ؛ أَوْ صِلَتهمْ بِأَهْلِ مَلَكُوته الْأَعْلَى ، وَشَرْح صُدُورهمْ لِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَته (2) .
وبالمقابل القاطع مقطوع من هذا الخير العظيم ، والفضل الجزيل .
فَمَقْصُود هَذَا الْكَلَام - كما نقل ابن حجر عن القرطبي - الْإِخْبَار بِتَأَكُّدِ أَمْر صِلَة الرَّحِم ، وَأَنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَهَا مَنْزِلَة مَنْ اسْتَجَارَ بِهِ فَأَجَارَهُ فَأَدْخَلَهُ فِي حِمَايَته ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَارُ الله غَيْر مَخْذُول ، وَقَدْ قَالَ e : " مَنْ صَلَّى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذِمَّة اللَّه ، وَإِنَّ مَنْ يَطْلُبهُ اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّته يُدْرِكهُ ثُمَّ يَكُبّهُ عَلَى وَجْهه فِي النَّار " أَخْرَجَهُ مُسْلِم ( 3).


1- البخاري ( 4832 ، 5987 ، 7502 ) ، ومسلم ( 2554 ) .

2- انظر شرح مسلم : 16 / 112 ، 113 .

3- انظر فتح الباري : 10 / 418 ، والحديث رواه مسلم ( 657 ) .

 

الموجودة

مشرفة قديرة سابقة
5 يناير 2010
8,498
406
83
الجنس
أنثى
علم البلد
رد: الأدب مع ذوي القربى

بارك الله فيك
ولا حرمك عظيم الأجر

 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع ذوي القربى

عقوبة قاطع الرحم
يقرر العلماء أن عظم العقوبة يدل على عظم الجرم ؛ وقد جاءت الأحاديث النبوية ببيان عقوبة قاطع الرحم في الدنيا والآخرة ؛ مما يدل على عظم جرم قطيعة الرحم .
عقوبة قاطع الرحم في الدنيا
روى أحمد وأهل السنن إلا النسائي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e : " مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ

اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ " ( 1) ؛ قوله e : "

مَا مِنْ ذَنْب أَجْدَر " أَيْ : أَحَقّ وَأَوْلَى ؛ " لِصَاحِبِهِ " أَيْ : لِمُرْتَكِبِ الذَّنْب ، وقوله : " يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ

الْعُقُوبَةَ " أصل التعجيل إيقاع الشيء قبل أوانه ؛ وقوله : " مَعَ مَا يَدَّخِر " أَيْ : مَعَ مَا يُؤَجَّل مِنْ الْعُقُوبَة ؛


وقوله : " مِنَ الْبَغْي " أَيْ : بَغْي الْبَاغِي ، وَهُوَ الظُّلْم ، أَوْ الْخُرُوج عَلَى السُّلْطَان ، أَوْ الْكِبْر ؛ " وَقَطِيعَة الرَّحِم "
أَيْ : وَمَنْ قَطَعَ صِلَة ذَوِي الْأَرْحَام .

وفي الحديث بيان أن لقاطع الرحم عقوبة في الدنيا ، وإن كانت لم تحدد فلأنها تختلف من شخص لآخر ؛ وفي الحديث : " مَنْ قَطَعَ رَحِمًا أَوْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ رَأَى وَبَالَهُ قَبَلَ أَنْ يَمُوتَ " (2).


لا تقبل أعمال قاطع الرحم عند العرض الأسبوعي
يتعلق بقبول العمل شروط ثلاثة : الإيمان والإخلاص والاتباع ؛ فالعمل الذي فيه هذه الثلاثة يرجى له القبول ؛ لكن ورد أن من عقوبة قاطع الرحم ألا تقبل أعماله ليلة عرض الأعمال من كل أسبوع ، فقد روى أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ : " إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ " ( 3 ) ؛ وهو يدل على أن عمل قاطع الرحم لا يقبل عند العرض ليلة الجمعة ؛ وهذا وعيد

شديد يفيد أن قطع الرحم كبيرة ؛ ومعنى عدم قبوله هنا تعليق القبول حتى يتوب من قطع الرحم ؛ بدليل ما رواه

مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ : " تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ U فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا "(4) ؛ وارْكُوا ، أَيْ : أَخِّرُوا ؛ فالحديث يدل على أن هناك علاقة بين عرض الأعمال والمغفرة في ذلك اليوم ؛ فتأخير المغفرة عن من كانت بينه وبين أخيه شحناء ، يدل على تعليق قبول عملهما حتى يصطلحا ؛ ويدخل في ذلك عمل القاطع ؛ والعلم عند الله تعالى .

وروى البيهقي في ( شعب الإيمان ) عن ابن دينار ، أن كعب الأحبار ، جلس يومًا يقص بدمشق ، حتى إذا فرغ ، قال : إنا نريد أن ندعو ، فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ، وكان قاطعًا إلا قام عنا ؛ فقام فتى من القوم فولى إلى عمة له كان بينه وبينها هجرة ، فدخل عليها فصالحها ، فقالت : ما بدا لك ؟ قال : سمعت كعبًا يقول : كذا وكذا ؛ وقال كعب : إن الأعمال تعرض كل يوم خميس واثنين ، إلا عمل قاطع يجلجل بين السماء والأرض (5) .
وروى عبد الرزاق ومن طريقه الطبراني عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَالِسًا بَعْدَ الصُّبْحِ فِي حَلْقَةٍ فَقَالَ : أَنْشُدُ اللَّهَ قَاطَعَ رَحِمٍ لَمَا قَدِمَ عَنَّا ، فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَدْعُوَ رَبَّنَا، وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ مُرْتَجَةٌ [ أي : مغلقة ] دُونَ قَاطَعِ رَحِمٍ (6 ).
وللحديث صلة .
1- أحمد : 5 / 36 ، 38 ، وأبو داود ( 4902 ) ، والترمذي ( 2511 ) ، وابن ماجة (4211)؛وصححهابنحبان(455)، والحاكم ( 3301 ) .

2- رواه البخاري في التاريخ مرسلا عن القاسم بن عبد الرحمن مولى يزيد ؛ وصححه الألباني بطرقه في الصحيحة ( 1121 ) .

3- أحمد:2/483؛والبيهقيفيالشعب(7595 - الدارالسلفية)؛وقالالمنذريفيالترغيب:3/233:رواتهثقات.ا.هـ. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ( 2538 ) .

4- مسلم ( 2565 ) .

5- شعب الإيمان ( 7591 )

6- عبد الرزاق ( 20242 ) ، والطبراني في الكبير : ؛ وإسناده صحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود .
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع ذوي القربى

عقوبة قاطع الرحم في الآخرة
روى أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t عَنْ النَّبِيِّ e قَالَ : " الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ U ، تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ : يَا رَبِّ قُطِعْتُ ، يَا رَبِّ ظُلِمْتُ ، يَا رَبِّ أُسِيءَ إِلَيَّ " وفي رواية : " إِنَّ الرَّحِمَ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ ، تَقُولُ : يَا رَبِّ إِنِّي قُطِعْتُ ، يَا رَبِّ إِنِّي أُسِيءَ إِلَيَّ ، يَا رَبِّ إِنِّي ظُلِمْتُ ، يَا

رَبِّ يَا رَبِّ " قَالَ : " فَيُجِيبُهَا : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ " (1) . وقد

مر بك لفظ الصحيحين : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَتْ : هَذَا مَقَامُ

الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ " ؛ وهو لفظ عام للدنيا والآخرة .

وتقدم حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ t أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ e يَقُولُ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ " أي :

قاطع الرحم ؛ قال النووي - : هَذَا الْحَدِيث يُتَأَوَّل تَأْوِيلَيْنِ ؛ أَحَدهمَا : حَمْله عَلَى مَنْ يَسْتَحِلّ

الْقَطِيعَة بِلَا سَبَب وَلَا شُبْهَة مَعَ عِلْمه بِتَحْرِيمِهَا ، فَهَذَا كَافِر يُخَلَّد فِي النَّار ، وَلَا يَدْخُل الْجَنَّة

أَبَدًا ؛ وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ : لَا يَدْخُلهَا فِي أَوَّل الْأَمْر مَعَ السَّابِقِينَ ، بَلْ يُعَاقَب بِتَأَخُّرِهِ الْقَدْر الَّذِي

يُرِيدهُ اللَّهُ تَعَالَى (2).


فعلى قاطع رحمه أن يبادر بتوبة ، ويسارع بصلة الرحم والإحسان إليها ؛ ليسلم من هذه العقوبات التي تنتظر القاطع في الدنيا والآخرة .


1- رواه أحمد : 2 / 295 ، 383 ، 406 ، 455 ؛ وإسناده صحيح ، ورواه ابن أبي شيبة ( 25394 ) ، وابن حبان ( 444 ، 445 ) ، والشجنة : الشعبة والجزء من الشيء ؛ والمراد صلة وقرابة متصلة ومتشابكة .

2- انظر شرح مسلم : 16 / 113 .
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع ذوي القربى

خاتمة
من هذا العرض الموجز يتبين لنا عظيم اهتمام منهج الإسلام بصلة الأرحام ؛ وأن هذا الأدب

الراقي مع ذوي الأرحام له جزاؤه الحسن في الدنيا والآخرة ؛ وأن قاطع الرحم له جزاؤه السيئ

في الدنيا والآخرة ؛ مما يحدو بالمحسن أن يزداد إحسانًا ، وبالمسيء أن يبادر بالتوبة ، ويسارع بصلة رحمه ، ويتدارك تقصيره .


هذا ؛ والله أسأل أن يجعلنا والمسلمين من الواصلين لأرحامهم ابتغاء وجه الله تعالى ؛ وصلى

الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله .


وكتب

أفقر العباد لعفو رب البرية

محمد بن محمود بن إبراهيم عطية
 

أم مسلمة

عضو كالشعلة
12 يونيو 2012
327
47
28
الجنس
أنثى
رد: الأدب مع ذوي القربى

جزاك الله خيراً أستاذنا أحمد
وبوركت على هذا العرض
.......
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع ذوي القربى

جزاك الله خيراً أستاذنا أحمد
وبوركت على هذا العرض
.......
وجزاكم بمثله ، وبارك الله فيكم .
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع