إعلانات المنتدى


الأدب مع الوالدين

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فللوالدين حق غير منكور، وفضل غير مجحود لدى من عنده أدنى مسكة من عقل ، وما أصبحنا في زمن يُجحد فيه حق الوالدين ، وينكر فيه فضلهما ، إلا بسبب ضعف العقول عن فهم الحقائق ، وضعف الوازع الإيماني عن درك العواقب ، فعصى من عصى ، وعق من عق ، ولله تعالى يوم يجمع فيه الأولين والآخرين ، ويجازي كلا بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر .
وواقع الناس يدفعنا إلى أن نبين فضل الوالدين وحقهما وبرهما والإحسان إليهما ، إظهارًا للحق وإعذاراً عند الله تعالى ، ولعل الذين وقعوا في العقوق يتقون ويتداركون أمرهم ، فيتوبون ويُرجعون الحق إلى أهله ، ويندمون على ما قصروا في حق آبائهم ، ولا يعودون إلى مثله .
والحديث عن الأدب مع الوالدين حديث عن طاعة لله تعالى.. عن دين يتبع.. عن شكر واجب.. عن حق يؤدى.. عن أصل وفرع.. عن وفاء ودين.. عن جميل يرد.. عن رحمة موصولة.
هذا هو الإسلام ، ووالله ما رأيت ذلك في غير الإسلام .
إن غير المسلمين ممن يدعي الإنسانية ويتشدق بحقوق الإنسان لما أراد أن يكرم الأم جعل لها يوما في السنة !! ولم يتحدث عن حق الأب ولا إكرام الأب !!
أما في الإسلام فإن الله تعالى قد أعطى كل شيء حقه ، وبين حقوق كل أحد ، ولم أجد بعد حق الله وحق رسوله حقًّا هو أعظم من حق الوالدين ؛ ذلك لأن أعظم الناس منة على الإنسان والديه : كانا سبب وجوده في الحياة ، وأولياه الرعاية والعناية منذ كان جنينًا وإلى أن اشتد عوده وصار محتملا للكسب والاستقلال .
ويدلك على أن حق الوالدين من أوكد الحقوق بعد حق الله U وحق رسوله e أن الله تعالى ذكر الإحسان إليهما بعد توحيده ، فقرن بين حقه تعالى وحق الوالدين ؛ فقال سبحانه: ]وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[ (سورة الإسراء: 23) ، كما ذكر شكرهما بعد شكره ليؤكد على حقهما ، فقال Y: ]أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[ (سورة لقمان: 14).
ولما سئل النبي e: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: « أُمُّكَ » قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: « ثُمَّ

أُمُّكَ » قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: « ثُمَّ أُمُّكَ » قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: « ثُمَّ أَبُوكَ » متفق عليه من حديث

أبي هريرة([1]).

إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على فضل الوالدين وبرهما ، والتي تجعل المسلم يسعى إلى الإحسان إليهما وإكرامهما في كل لحظة لا في يوم واحد من العام.
بل وأكثر من ذلك فقد جعل الإسلام الإساءة إلى الوالدين بأدنى أنواع الإساءة جريمة ، قال الله تعالى: ]فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا[ (الإسراء: 23) ، فنهى عن أقل ما يكون من سوء القول ]فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ[، وعن أقل ما يكون من سوء الفعل ]وَلا تَنْهَرْهُمَا[ .
وحرَّم الله الرحيم على عاق والديه دخول الجنة ، فروى أحمد والنسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو t عَنْ النَّبِيِّ e قَالَ: « لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلا عَاقٌّ وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ » ([2]). إلى غير ذلك

من الأحاديث التي سنذكر منها طائفة إن شاء الله تعالى .



ولما أصبحنا في زمن كثر فيه عقوق الوالدين ، وقل فيه الإحسان إليهما ، فزاد فيه اللؤم وقل فيه الكرم ... وهل هناك لؤم أبشع من أن يقابل الإنسان الإحسان بالإساءة ؛ أو أن يعض اليد التي طالما مُدت إليه عونًا وشفقة ؛ أو يكون سببًا في نكد من يريد له السعادة.. هذا حال العاق مع والديه.

لما كان ذلك كذلك كان لابد من بيان الأدب الذي أمر به الله تعالى وأمر به رسوله مع الوالدين إعذارًا إلى الله تعالى ... ولعهم يتقون .
والله أسأل أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره والدال عليه ، هو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله أجمعين .

وكتبه

أفقر العباد إلى عفو رب البرية

محمد بن محمود بن إبراهيم عطية


[1]- البخاري (5971)، ومسلم (2548).

[2]- أحمد: 2 /، والنسائي (5672).
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

الأدب مع الوالدين في القرآن الكريم
قدمنا أن الأدب مع الوالدين طاعة لله ودين يتبع، ويعني هذا أن التقصير في هذا الأدب إثم بحسبه، فبعضه صغير وبعضه كبير وبعضه من أكبر الكبائر كما أخبر النبي e.
وقد جاءت الوصية بالوالدين وبيان الآداب التي تجب لهما في سبع مواضع من القرآن الكريم:
1) قال تعالى: ]وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[ (البقرة: 83). وهذا يدل على أن الوصية بالوالدين فريضة أيضا في الأديان السماوية السابقة؛ ودخول ذلك في الميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل يؤكد ذلك. كما يدل على ذلك أيضا ما ذكره الله تعالى على لسان يحيى u: ]وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً[ (مريم: 14)، وعلى لسان عيسى u:]وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً[ (مريم: 32)؛ وإنما ذكر هنا الوالدة فقط لأن عيسى u ليس له أب، وهذه آية من آيات الله تعالى في خلقه.
2) وقال تعالى: ]وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[(النساء: 36).
في هذه الآية بيان واضح لحق الوالدين إذ قرن الله تعالى الإحسان إليهما بتوحيده.
3) وقال تعالى: ]قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[ (الأنعام: 151). وفي هذا بيان واضح أيضا، فالمعنى حرم عليكم أن تعبدوا معه غيره من الأنداد والأصنام، وأوصى بالوالدين إحسانا، وإنما حذف أوصى لدلالة الكلام عليه.
4) وقال تعالى: ]وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً! وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً[ (الإسراء: 23، 24).
وهاتان الآيتان مع ما فيهما من بيان فريضة الإحسان بالوالدين يوضحان بعض الآداب معهما سيأتي تفصيلها.
5) وقال تعالى: ]وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ (العنكبوت: 8).
6) وقال تعالى: ]وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[ (لقمان: 14).
7) وقال تعالى: ]وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً[ (الأحقاف: 15).
والآيات الثلاث الأخيرة تبين مع الوصية بالوالدين فضل الأم مع بعض الآداب الأخرى التي سيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى.
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

بر الوالدين وفضله في السنة المطهرة
فضل بر الوالدين أمر مقرر في دين الإسلام وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي e تبين ذلك،

وتدل على كثير من أوجه الفضل لبر الوالدين؛ فمن ذلك:


1 – بر الوالدين من أفضل الأعمال وأحبها عند الله: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ t قَالَ: سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ e: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ وفي رواية: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: « الصَّلاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا » قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: « ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ » قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: « الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »([1]).

2 – بر الوالدين من أسباب رضا الله تعالى عن العبد؛ تقدم أن بر الوالدين قربة وعمل صالح فيقتضي ذلك أن يكون من أسباب رضا الله تعالى عن العبد، وقد جاءت الأحاديث مصرحة بذلك، فَأَخْرَجَ الترمذي وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو t عَنْ النَّبِيِّ e قَالَ: « رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ » ([2]). وروى ابن أبي شيبة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ t قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ أَبَوَانِ فَيُصْبِحُ وَهُوَ مُحْسِنٌ إلَيْهِمَا إلا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَيْنِ مِنْ الْجَنَّةِ

, وَلا يُمْسِي وَهُوَ مُسِيءٌ إلَيْهِمَا إلا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَيْنِ مِنْ النَّارِ , وَلا سَخِطَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا

فَيَرْضَى اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ , قَالَ: قُلْت: وَإِنْ كَانَا ظَالِمَيْنِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَا ظَالِمَيْنِ ([3]).

3 - بر الوالدين يقدم على تطوع الجهاد؛ ففِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو t قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ e فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنْ اللَّهِ؛ قَالَ: « فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ

حَيٌّ » قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلاهُمَا؛ قَالَ: « فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنْ اللَّهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: « فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ

فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا » لفظ مسلم ولفظ البخاري: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ e فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: « أَحَيٌّ وَالِدَاكَ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: « فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»([4]). وفي الحديث دليل لعظم فضيلة

برهما وأنه آكد من جهاد التطوع؛ ولذا ذهب جمهور العلماء أنه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما إذا

كانا مسلمين أو بإذن المسلم منهما. وهذا في جهاد التطوع فإن كان الجهاد فرضاً متعيناً فلا

حاجة إلى إذنهما وإن منعاه عصاهما وخرج ([5]) .وعن عروة بن الزبير قال : هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب فأقام بها مدة ، ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام فسألهما : أي الأعمال أفضل في الإسلام ؟ فقالا : الجهاد ؛ فسأل عمر فأغزاه في جيش ، وكان أبوه قد كبر وضعف ، فلما طالت غيبة كلاب عنه قال :


لمن شيخان قد نشدا كلابا ... كتاب الله إن قبل الكتابا

أناديه فيعرض في إباء ... فلا وأبي كلاب ما أصابا

إذا سجعت حمامة بطن واد ... إلى بيضاتها دعوا كلابا

أتاه مهاجران تكنفاه ... ففارق شيخه خطئا وخابا

تركت أباك مرعشة يداه ... وأمك ما تسيغ لها شرابا

تمسح مهره شفقا عليه ... وتجنبه أباعرها الصعابا

فإنك قد تركت أباك شيخًا ... يطارق أينقًا شزبًا طرابا

فإنك والتماس الأجر بعدي ... كباغي الماء يتبع السرابا
فبلغت أبياته عمر فلم يردد كلابا ، وطال مقامه فأهتر أمية وخلط جزعًا عليه ، ثم أتاه يوما وهو في مسجد رسول الله e وحوله المهاجرون والأنصار فوقف عليه ثم أنشأ يقول :

أعاذل قد عذلت بغير قدر ... ولا تدرين عاذل ما ألاقي

فإما كنت عاذلتي فردي ... كلابًا إذ توجه للعراق

ولم أقض اللبانة من كلاب ... غداة غَدَا وآذن بالفراق

فتى الفتيان في عسر ويسر ... شديد الركن في يوم التلاقي

فلا والله ما باليت وجدي ... ولا شفقي عليك ولا اشتياقي

وإبقائي عليك إذا شتونا ... وضمك تحت نحري واعتناقي

فلو فلق الفؤاد شديد وجدٍ ... لهمَّ سوادُ قلبي بانفلاق

سأستعدي على الفاروق ربًّا ... له دفع الحجيج إلى بساق

وأدعو الله مجتهدًا عليه ... ببطن الأخشبين إلى دفاق

إنِ الفاروق لم يردد كلابًا ... إلى شيخين هامهما زواق
قال فبكى عمر بكاء شديدا وكتب برد كلاب إلى المدينة ، فلما قدم دخل إليه فقال : ما بلغ من برك بأبيك ؟ قال: كنت أوثره وأكفيه أمره ، وكنت أعتمد إذا أردت أن أحلب له لبنا أغزر ناقة في إبله وأسمنها فأريحها وأتركها حتى تستقر ، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد ، ثم أحتلب له فأسقيه ؛ فبعث عمر إلى أمية من جاء به إليه ، فأدخله يتهادى وقد ضعف بصره وانحنى ، فقال له : كيف أنت يا أبا كلاب ، قال : كما تراني يا أمير المؤمنين ، قال : فهل لك من حاجة ؟ قال : نعم أشتهي أن أرى كلابا فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أن أموت ! فبكى عمر ثم قال : ستبلغ من هذا ما تحب إن شاء الله تعالى ؛ ثم أمر كلابا أن يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث إليه بلبنها ففعل ، فناوله عمر الإناء وقال دونك هذا : يا أبا كلاب ، فلما أخذه وأدناه إلى فمه قال لعمر : والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب من هذا الإناء ؛ فبكى عمر وقال : هذا كلاب عندك حاضرا قد جئناك به فوثب إلى ابنه وضمه إليه وقبله ، وجعل عمر يبكي ومن حضره ، وقال لكلاب : الزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا ثم شأنك بنفسك بعدهما ؛ وأمر له بعطائه وصرفه مع أبيه ، فلم يزل معه مقيما حتى مات أبوه ( [6] ) .


[1]- البخاري (527، 2782)، ومسلم (85).

[2]- الترمذي (1899)، والحاكم (7249) وصححه على شرط مسلم.

[3]- ابن أبي شيبة (25407).

[4]- البخاري (3004)، ومسلم (2549).

[5]- انظر شرح مسلم للنووي: 16 / 104، وشرح السنة للبغوي.

[6]- الأغاني : 10 / 15 : 17 ، وذكرها أبو يكر القرشي في مكارم الأخلاق ( 242 ) مختصرة .
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

بر الوالدين وفضله في السنة المطهرة
4 - بر الوالدين طريق الجنة ؛ روى أحمد وابن حبان عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ e: « دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ؛ كَذَاكُمْ الْبِرُّ، كَذَاكُمْ الْبِرُّ » ([1]) .
والمعنى : كذاكم جزاء البر .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t عَنْ النَّبِيِّ e قَالَ : « رَغِمَ أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ » قِيلَ : مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ » .
وَمَعْنَى : " رَغِمَ أَنْفُهُ " أَيْ : لَصِقَ بِالرَّغَامِ ، وَهُوَ التُّرَابُ؛ والمعنى أنه إذا قام ببرهما في هذه السن كان ذلك سبب لدخوله الجنة ، وإذا قصر في ذلك فقد رغم أنفه ، وهي كناية عن الخسران والذل .
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَححهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ e فَقَالَ : يَا

رَسُولَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ ؛ فَقَالَ : « هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ ؟ » قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : « فَالْزَمْهَا ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا

» ؛ وعند ابن ماجة: « الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ » ([2])؛ وروى أحمد والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ t أَنَّ رَجُلا

أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ لِيَ امْرَأَةً ، وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطَلاقِهَا ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ : " الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ " ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْهُ ([3]) .
وفي الحديث دليل على أن طاعة الوالدين باب من أبواب الجنة .
وروى البخاري في ( الأدب المفرد ) أن ابن عمر قال لطيسلة بن مياس : أتفرق من النار ، وتحب أن تدخل الجنة؟ قال : إى والله، قال: أحيٌّ والداك ؟ قال: عندي أمي ، قال : فوالله لو ألنت لها الكلام ، وأطعمتها الطعام ، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر ([4]) .
[1]- أحمد: 6 / 36، وابن حبان (7014).

[2]- النسائي (3104)، وابن ماجة (2781)، والحاكم (2502).

[3]- أحمد: 5 / 196، الترمذي (1900)، وابن ماجة (3663)، وسيأتي الحديث عن هذه المسألة إن شاء الله.

[4]- الأدب المفرد (8).
 

واثق الخطوهـ

مزمار ألماسي
7 سبتمبر 2010
1,650
45
48
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

جزاكم الله كل خير وأجزل لكم العطاء ولكاتب السطور
مبحث علمي مهم جداً في هذا العصر
والمشكلة أن بعض الآباء يعلم أبناءه كيف يعقه ولا يحسن تعليمه وتهذيبه ؟!
 

اخوكم المسافر

مشرف سابق
22 ديسمبر 2012
777
22
0
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

بارك الله فيكم على نفعكم الطيب نسال الله ان يرزقنا برهم وان يغفر لنا خطاينا وان يتوب علينا وعليهم
جزيتم خير الجزاء ورفع الله قدركم ولطف بكم ورزقكم الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

جزاكم الله كل خير وأجزل لكم العطاء ولكاتب السطور
مبحث علمي مهم جداً في هذا العصر
والمشكلة أن بعض الآباء يعلم أبناءه كيف يعقه ولا يحسن تعليمه وتهذيبه ؟!
وجزاك بمثله أخي الكريم ، نسأل الله أن يهدي الأبناء ، ويصلح الآباء . . .اللهم آمين .
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

بارك الله فيكم على نفعكم الطيب نسال الله ان يرزقنا برهم وان يغفر لنا خطاينا وان يتوب علينا وعليهم
جزيتم خير الجزاء ورفع الله قدركم ولطف بكم ورزقكم الجنة بغير حساب ولا سابق عذاب

اللهم آمين ، نحن وإياك ، بوركت وبورك مرورك العطر .
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

بر الوالدين وفضله في السنة
المطهرة
5 - بر الوالدين يزيد في العمر والرزق : أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عن أَنَسٍ t قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ ، وَأَنْ يُزَادَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ؛ فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " ([1]) . وأصله في الصحيحين بلفظ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " ([2]) .
و " يُنْسَأ " أَيْ : يُؤَخَّر . وَالأَثَر : الأَجَل , لأَنَّهُ تَابِع لِلْحَيَاةِ فِي أَثَرهَا ؛ وَبَسْط الرِّزْق : تَوْسِيعه وَكَثْرَته , وَقِيلَ : الْبَرَكَة فِيهِ .
وأما زيادة العمر ، فقيل : زيادة حقيقة ، وقيل : البركة فيه ؛ وقيل : حسن الذكر بعد الموت ([3]) .
وروى أحمد والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال : قال رسول الله e : " إن الرجل ليحرم الرزق

بالذنب يصيبه ، ولا يرد القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر " ورواه النسائي وابن ماجة

([4]).

وعن سلمان الفارسي t قال : قال رسول الله e : "لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر " ([5]) .
6 - بر الوالدين موصول بالأبناء : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e

قَالَ : " عِفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ , وَبَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ .. " الحديث ، وَأَخْرَجَهُ

الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " بِرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ ، وَعِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ

" ([6]) . فالحديث يدل على أن البر موصول بالأبناء جزاء ما بروا آباءهم .

7 - بر الوالدين يكفر الخطايا ؛ روى أحمد والتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ e فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا ، فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ ؟
قَالَ : " هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ " ، وَعند أحمد وابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ : " هَلْ لَك وَالِدَانِ ؟ " قَالَ : لا ؛ قَالَ : "

فَهَلْ لَك مِنْ خَالَةٍ ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَبِرَّهَا " ([7]) .

وفي الحديث دليل على أن بر الوالدين يكفر الذنوب ؛ وفيه - أيضًا - دليل على أن بر الخالة يدخل في ذلك ، وقد قال النبي e : " الخالة بمنزلة الأم " ([8]) .
ولذلك قال الإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله _ : بِرُّ الْوَالِدَيْنِ كَفَّارَةُ الْكَبَائِرِ .
وَرواه الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم عَنْ مَكْحُولٍ ([9]).
وروى أَحْمَدُ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرٍو الْقُشَيْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: " مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً فَهِيَ فِدَاؤُهُمِنْ النَّارِ ؛ وَمَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ " ([10]) .
وعند ابن أبي شيبة عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : يُرْجَى لِلْمُرْهَقِ بِالْبِرِّ الْجَنَّةُ , وَيُخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِ بِالْعُقُوقِ النَّارُ ( [11] ) . يقال : في فلان رهق ، أي : غشيان للمحارم .






[1]- أحمد : 3 / 229، 266 ، وإسناده صحيح .
[2] - البخاري (2067) ، ومسلم (2557) .
[3]- انظر شرح مسلم : 16 / 114، وفتح الباري : 3 / 435 .
[4] - رواه أحمد : 5 / 277 ، 280 ، 282 ، والنسائي في الكبرى مختصرًا كما في التحفة (2093) ، وابن ماجة (90، 4022) . ورواه الطبراني في الكبير : 2 / 100 (1442) ، وابن حبان (872) ، والحاكم : 1 / 493 ، وصححه ووافقه الذهبي . ورواه البغوي في شرح السنة (3418) ، وحسنه الحافظ العراقي كما نقله عنه البوصيري في ( الزوائد ) .
[5]- رواه الترمذي (2144) وقال : حسن غريب ، والطحاوي في شرح المشكل (3068) .
[6]- حديث أبي هريرة رواه الحاكم (7258) ، وحديث ابن عمر رواه الطبراني في الأوسط (1002) ، وحسنه المنذري في الترغيب : 3 / 218 ؛ ورواه الحاكم - أيضًا - عن جابر (7259) .
[7]- أحمد: 2 / 13 ، والترمذي (3975) ، وابن حبان (435)، والحاكم (7261) .
[8]- البخاري (2700) ، ومسلم (1783) .
[9]- انظر جامع العلوم والحكم ص 173 ، وزوائد الحارث للهيثمي (898) ، والحلية لأبي نعيم : 5 /
183.

[10]- أحمد: 4 / 344، وحسنه المنذري في الترغيب: 3 / 219.
[11]- ابن أبي شيبة (25405).
 
التعديل الأخير:

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

بر الوالدين وفضله في السنة المطهرة
8 - بر الوالدين من أسباب نجاة العبد في الشدائد؛ يدل على ذلك ما في الصحيحين عَنْ ابْنِ عُمَرَ - - سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ : " انْطَلَقَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمْ الْمَبِيتُ إلَى غَارٍ

فَدَخَلُوهُ , فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ , فَقَالُوا إنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ


إلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْت لا

أَغْبِقُ


قَبْلَهُمَا أَهْلا وَلا مَالا , فَنَأَى بِي طَلَبُ شَيْءٍ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا , فَحَلَبْت لَهُمَا غَبُوقَهُمَا

فَوَجَدْتهمَا


نَائِمَيْنِ فَكَرِهْت أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلا أَوْ مَالا فَلَبِثْت وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ انْتَظَرْت اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى

بَرَقَ الْفَجْرُ


فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا. اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِك فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ

الصَّخْرَةِ ,


فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ .. " الحديث ( [1] ) .


والْغَبوقُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ هُوَ الَّذِي يُشْرَبُ بِالْعَشِيِّ ، وَالمعنى : كُنْت لا أُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا فِي شُرْبِ اللَّبَنِ أَهْلًا وَلا غَيْرَهُمْ .
وَمعنى قَوْلُهُ : يَتَضَاغَوْنَ ، أَيْ : يَضِجُّونَ مِنْ الْجُوعِ .
والحديث واضح الدلالة على أن بر الوالدين كان سببًا في نجاة صاحبه مع صاحبيه ، عندما توسلوا بصالح الأعمال ، فقد سأل كل واحد منهم بعمل عظيم أخلص فيه لله ، لأن ذلك العمل مما يحبه الله ويرضاه ، محبة تقتضي إجابة صاحبه : فهذا سأل ببره لوالديه ، والآخر سأل بعفته التامة ، والثالث بأمانته وإحسانه .








[1]- البخاري (2272)، ومسلم (2743).
 
التعديل الأخير:

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

شكر واجب
الأدب مع الوالدين شكر واجب، فأولى أنواع الشكر بعد شكر الله تعالى هو شكر الوالدين، قال الله Y: ]أَنِ
اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[ (سورة لقمان: 14)، والشكر يكون على المعروف الخاص، وكم خص الوالدان أبناءهما بالكثير الكثير ، فوجب
على الأبناء أن يردوا ذلك بالشكر، والشكر هو الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف ؛ وهل يعرف الإنسان أحدًا - بعد رسول الله e - من الخلق هو أعظم معروفًا لديه من والديه ؟! والشكر يكون بالقلب واليد واللسان كما قيل :
أفادتكم النعماء مني
ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا

فتبين أن أداء شكر المعروف يتضمن شكر القلب بالمحبة وإضمار الخير والإحسان، وشكر اللسان بالثناء الجميل، وشكر الجوارح بإسداء ما يمكن
أداؤه من خير عملي ومنع كل أذى. ولذا جاءت النصوص: ]وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[؛ والإحسان يتضمن أمرين: إيصال كل خير، ومنع كل شر، وهذا
يتضمن القلب واللسان والجوارح؛ فمن أوصل الخير ولم يمنع الشر فما أحسن، ومن منع الشر ولم يوصل الخير فما أحسن، وإذا لم يحسن فقد أساء، وإذا أساء فقد ارتكب معصية، فيحتاج إلى أن يتوب ويرجع ويرضي أبويه ويعزم على دوام الإحسان إليهما.
 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين

الأدب مع الوالدين حق يؤدى
ليس هناك حق بعد حق الله تعالى وحق رسوله e هو أعظم من حق الوالدين، ولا يختلف في ذلك أحد عنده أدنى فهم؛ فإن هذا مما


جاءت به الشرائع وتواتر عبر الأجيال، وتقدم ما جاء في القرآن الكريم ؛ والسنة النبوية حافلة

بنصوص كثيرة تثبت ذلك ؛ منها ما رواه

الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ e فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ

بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : " أُمُّكَ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " ثُمَّ أُمُّكَ " قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: " ثُمَّ أُمُّكَ "

قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " ثُمَّ أَبُوكَ " ([1]) .
فلا يخفى ما في هذا الحديث من عظم حق الوالدين ، وبيان فضل الأم .


[1]- البخاري (5971)، ومسلم (2548).

 

أحمد نجاح محمد

مراقب سابق
24 مايو 2011
2,247
301
83
الجنس
ذكر
رد: الأدب مع الوالدين


حكم بر الوالدين
اتفقت كلمة الفقهاء على أن بر الوالدين فرض عين؛ قال ابن حزم في (مراتب الإجماع): واتفقوا أن
بر الوالدين فرض([1]). والبر اسم جامع لكل خير قولا وفعلا.


أصل وفرع
لا يشك عاقل في أن الأبوين هما أصل وجود الأبناء، وأن حياة الفرع من حياة الأصل؛ وكما أن الأصل يريد
أن يكون فرعه قويا صالحا فعلى الفرع أن يراعي بقاء الأصل كذلك لأنه منه يستمد استمرار حياته النافعة بإذن الله تعالى؛ وإن كان الله تعالى قضى أن الأصل في عالم النبات سبب في بقاء الفرع، بحيث لو أزيل الأصل لم يبق للفرع وجود ولا حياة؛ فقد قضى سبحانه في عالم الإنسان باتصال نفع الأصل بالفرع والفرع بالأصل إن كانا على منهجه وطاعته؛ ففي قصة موسى مع الخضر
slm2.png
؛ قال الله تعالى: ]وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً[(الكهف: 82).
فلصلاح الأصل ]وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً[ حفظ الكنز، فانتفع الغلامان (الفرع) بذلك. ولله در القائل:
رأيت صلاح المرء يصلح أهله ... ويعديهم داء الفساد إذا فسد
يعظم في الدنيا بقدر صلاحه ... ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد
وقال الله تعالى: ]وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً[(النساء: 9).
وأما انتفاع الأصل بالفرع ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة t قال : قال رسول الله e: « إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ،
أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » ([2]).عن أبي هريرة t أن رسول
الله e قال: « إِنَّ اللهَ U ليرفعُ الدرجةَ للعبدِ الصالحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يا ربِّ أَنَّى لي هَذَه؟
فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ "، رواه أحمد والبخاري في (الأدب المفرد) وابن ماجة وابن عبد البر في (التمهيد)، وهو حديث حسن، ورواه البزار والبغوي في (شرح السنة) وفيه: " يَقُولُ: بِدُعَاءِ وَلَدِكَ لَكَ " ([3]).
إنها حياة موصولة بين الأصل والفرع حتى يرفع فيها الأبناء إلى مقام الآباء في الجنة ليسعد كلاهما بالآخر؛ قال الله تعالى: ]وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ
مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ[(الطور:21).
فاللهم اجعلنا من هؤلاء بفضلك ومنك يا جواد يا كريم.

[1]- مراتب الإجماع ص 157؛ وانظر المغني: 9 / 170، المهذب: 2 / 229، وبدائع الصنائع: 7 / 98، والكافي لابن عبد البر ص 613.

[2] - مسلم (1631).

[3] - أحمد: 2 / 509، والبخاري في الأدب المفرد (36) وابن ماجة (3660)، والتمهيد: 23 / 142، 143. ورواه البزار كما في مجمع الزوائد: 10 / 153، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير عاصم ابن بهدلة، وهو حسن الحديث. ا.هـ. ورواه البغوي في شرح السنة (1396).
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع