- 30 مايو 2007
- 822
- 84
- 28
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- مصطفى إسماعيل
[FONT="]اشتهر أبناء مصر المحروسة بحبهم الشديد وشغفهم وتعلقهم الوجدانى بكتاب الله، فيكتب أحمد أمين فى كتابه الماتع: «قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية» الصادر فى عام 1953، تحت عنوان تلاوة القرآن[/FONT]: [FONT="]إن من سمات المصريين التى تميزوا بها عن سائر الشعوب ارتباطهم بكتاب الله، فاهتموا بحفظه وعلموه أولادهم، وانشأوا له الكتاتيب الصغيرة فى مختلف أنحاء البلاد فارتبط تعلم القرآن بتعلم القراءة والكتابة، ويقسم الشيخ المحفظ، والذى يلقبه الأطفال (بسيدنا)، مهامه بين التحفيظ والمراجعة فيحفظ الطفل ما فى استطاعته طوال الأسبوع، ثم يسمع للشيخ ما حفظه فى بداية الأسبوع التالى، ويستمر فى ذلك حتى يتم القرآن[/FONT].
[FONT="]وامتد الارتباط بين المصريين وكتاب الله إلى حد اتخاذ تلاوته من قبل البعض حرفة ومهنة يرتزق بها، وقد انتشرت هذه المهنة كما يؤكد أحمد أمين فى قاموسه بين فاقدى البصر حتى أصبحت مصدرا رئيسيا للرزق لمن يبتليه الله تعالي بفقد حبيبته، فيدعوه الناس إلى منازلهم فى أيام الجمع والاعياد والمآتم للقراءة، فإذا كان حسن الصوت اشتهر وذاع صيته، وإذا تدهور به الحال، يجلس ليقرأ فى الطرقات والشوارع فيعطف عليه المارة ببعض النقود أو المأكولات[/FONT].
[FONT="]ورغم حالته هذه، إلا أنه يقع فى قلب المصريين فى منزلة تسمو فوق منزلة المتسولين، باعتباره حافظا للقرآن[/FONT].
[FONT="]ويعتقد المصريون أن قراءة القرآن فى المنازل أو المحال التجارية تجلب البركة والرزق وتبعد الشياطين والابالسة، واعتاد الأغنياء وأفراد الطبقة المتوسطة إحضار القراء للمنازل طوال ليالى رمضان تبركا واحتفالا بالشهر الكريم، ويدعو صاحب المنزل الاصحاب والأقرباء للاستماع للقارىء وشرب المشروعات الساخنة من شاى وقهوة، وانتشرت هذه العادة أيضا بين النساء، خاصة فى المآتم فظهر جيل من القارئات المصريات مثل الشيخة: كريمة العدلية والشيخة منيرة عبده وغيرهما، وهناك تسجيلات لهن فى الإذاعة المصرية التى تم تسجيلها فى بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، كما اعتادت الشيخة كريمة العدلية إقامة حفل ضخم للإنشاد فى الخميس الأول من كل شهر فى أحد بيوت أثرياء الأقاليم وكان ذلك فى عام 1905، واعتاد حضور هذه الحفلات كبار القراء وهم فى مقتبل العمر حينذاك مثل الشيخ على محمود، ومحمد رفعت، ومحمد الصيفى ومنصور بدار. (راجع ألحان السماء لمحمود السعدنى[/FONT]).
[FONT="]وكانت عادة المصريين فى المآتم إحضار القارىء ليقرأ ما تيسر من سورة البقرة إذا كان الوقت عصرا، وتلاوة ما تيسر من سورة يونس وهود ويوسف والرعد والنحل والإسراء إذا جن الليل، ويختمون دائما بقصار السور[/FONT].
[FONT="]كما يتم دعوة القارىء لقراءة الآيات أثناء الدفن حتى يوارى الميت التراب، وأكد أحمد أمين أن من أسباب ذلك حث النساء الحاضرات لعملية الدفن على الامتناع عن العويل والصياح حيث اعتاد المصريون الاستماع بخشوع الى آيات القرآن متى بدأت التلاوة. ولنفس الأمر اعتاد الإمام فى المسجد قراءة ما تيسر من سورة الكهف يوم الجمعة قبل الصلاة ليحث المصلين على الإسراع للمسجد وعدم التأخر وللجلوس فى سكون وتؤدة[/FONT].
[FONT="]وامتد الأمر للحفلات السياسية الكبيرة، فكان يدعو منظمو الحفل أحد مشاهير القراء ليبدأ الحفل بتلاوة بعض آيات القرآن، وكان زعيم الأمة سعد زغلول باشا يفعل ذلك أثناء ثورة 1919، فكان يصاحبه فى جميع المحافل السياسية الشيخ محمود البربرى الذى كان يعرف بمقرىء حزب الوفد، فلا يبدأ الحزب اجتماعه إلا بقراءة وتلاوة الشيخ محمود، وكان الشيخ محمود يرفض التلحين فى التلاوة وكان مغرما بالإعادة فيقرأ لمدة ساعات طويلة عددا قليلا من الآيات. وعندما تم القبض عليه، طلب سعد من الشيخ منصور بدار أن يحل محله، فلقب «بمقرىء الثورة» وقد اعتزل الشيخ بدار التلاوة بعد تأبينه سعد زغلول لمدة سبع ليال متواصلة، ولم يظهر الشيخ بعد ذلك سوى مرتين فى الذكرى السنوية الثانية لسعد زغلول سنة 1930، وفى مأتم الملك فؤاد سنة 1936[/FONT].
[FONT="]ويؤكد أحمد أمين أن انتشار المذياع كان له أكبر الأثر فى اندثار هذه العادة وهى دعوة المقرئين للمنازل والمحال التجارية، واقتصارها فقط على المآتم، واعتادت الإذاعة المصرية على التعاقد مع مشاهير القراء واصحاب الأصوات الحسنة، وقامت بتسجيل العديد من الأسطوانات فكان لها أكبر الأثر فى الحفاظ على هذا التراث الضخم من الضياع، ثم كان انطلاق إذاعة القرآن الكريم فى الخامس والعشرين من مارس عام 1964م تتويجا لروح التناغم بين الشعب المصرى وكتاب الله عز وجل، لكونها أول إذاعة متخصصة فى الإعلام الدينى فى العالم العربى والإسلامى، وكانت أولى المهام الأساسية لهذه الإذاعة هى إذاعة آيات القرآن الكريم مرتلا ومجودا بصوت مشاهير القراء على مدى اليوم والليلة، كما اهتمت الإذاعة بالعلوم الشرعية الأخرى من تفسير وحديث وسنة وتاريخ اسلامى وغير ذلك بما يؤكد وسطية الاسلام ويبعده عن الافكار الهدامة المتطرفة ويرسخ حب الانتماء للوطن والحرص على ما فى الحضارة المصرية القديمة والمعاصرة من كنوز وتراث، فكانت الإذاعة ولا تزال أحد منابر الحق[/FONT].
[FONT="]هذه هى بعض عادات المصريين مع كتاب الله، والتى تدل على مدى تعلق هذا الشعب بقراءة القرآن فأصبح جزءا من تراثه وثقافته وهويته وتاريخه وحضارته[/FONT].[FONT="][/FONT]
[FONT="]وامتد الارتباط بين المصريين وكتاب الله إلى حد اتخاذ تلاوته من قبل البعض حرفة ومهنة يرتزق بها، وقد انتشرت هذه المهنة كما يؤكد أحمد أمين فى قاموسه بين فاقدى البصر حتى أصبحت مصدرا رئيسيا للرزق لمن يبتليه الله تعالي بفقد حبيبته، فيدعوه الناس إلى منازلهم فى أيام الجمع والاعياد والمآتم للقراءة، فإذا كان حسن الصوت اشتهر وذاع صيته، وإذا تدهور به الحال، يجلس ليقرأ فى الطرقات والشوارع فيعطف عليه المارة ببعض النقود أو المأكولات[/FONT].
[FONT="]ورغم حالته هذه، إلا أنه يقع فى قلب المصريين فى منزلة تسمو فوق منزلة المتسولين، باعتباره حافظا للقرآن[/FONT].
[FONT="]ويعتقد المصريون أن قراءة القرآن فى المنازل أو المحال التجارية تجلب البركة والرزق وتبعد الشياطين والابالسة، واعتاد الأغنياء وأفراد الطبقة المتوسطة إحضار القراء للمنازل طوال ليالى رمضان تبركا واحتفالا بالشهر الكريم، ويدعو صاحب المنزل الاصحاب والأقرباء للاستماع للقارىء وشرب المشروعات الساخنة من شاى وقهوة، وانتشرت هذه العادة أيضا بين النساء، خاصة فى المآتم فظهر جيل من القارئات المصريات مثل الشيخة: كريمة العدلية والشيخة منيرة عبده وغيرهما، وهناك تسجيلات لهن فى الإذاعة المصرية التى تم تسجيلها فى بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، كما اعتادت الشيخة كريمة العدلية إقامة حفل ضخم للإنشاد فى الخميس الأول من كل شهر فى أحد بيوت أثرياء الأقاليم وكان ذلك فى عام 1905، واعتاد حضور هذه الحفلات كبار القراء وهم فى مقتبل العمر حينذاك مثل الشيخ على محمود، ومحمد رفعت، ومحمد الصيفى ومنصور بدار. (راجع ألحان السماء لمحمود السعدنى[/FONT]).
[FONT="]وكانت عادة المصريين فى المآتم إحضار القارىء ليقرأ ما تيسر من سورة البقرة إذا كان الوقت عصرا، وتلاوة ما تيسر من سورة يونس وهود ويوسف والرعد والنحل والإسراء إذا جن الليل، ويختمون دائما بقصار السور[/FONT].
[FONT="]كما يتم دعوة القارىء لقراءة الآيات أثناء الدفن حتى يوارى الميت التراب، وأكد أحمد أمين أن من أسباب ذلك حث النساء الحاضرات لعملية الدفن على الامتناع عن العويل والصياح حيث اعتاد المصريون الاستماع بخشوع الى آيات القرآن متى بدأت التلاوة. ولنفس الأمر اعتاد الإمام فى المسجد قراءة ما تيسر من سورة الكهف يوم الجمعة قبل الصلاة ليحث المصلين على الإسراع للمسجد وعدم التأخر وللجلوس فى سكون وتؤدة[/FONT].
[FONT="]وامتد الأمر للحفلات السياسية الكبيرة، فكان يدعو منظمو الحفل أحد مشاهير القراء ليبدأ الحفل بتلاوة بعض آيات القرآن، وكان زعيم الأمة سعد زغلول باشا يفعل ذلك أثناء ثورة 1919، فكان يصاحبه فى جميع المحافل السياسية الشيخ محمود البربرى الذى كان يعرف بمقرىء حزب الوفد، فلا يبدأ الحزب اجتماعه إلا بقراءة وتلاوة الشيخ محمود، وكان الشيخ محمود يرفض التلحين فى التلاوة وكان مغرما بالإعادة فيقرأ لمدة ساعات طويلة عددا قليلا من الآيات. وعندما تم القبض عليه، طلب سعد من الشيخ منصور بدار أن يحل محله، فلقب «بمقرىء الثورة» وقد اعتزل الشيخ بدار التلاوة بعد تأبينه سعد زغلول لمدة سبع ليال متواصلة، ولم يظهر الشيخ بعد ذلك سوى مرتين فى الذكرى السنوية الثانية لسعد زغلول سنة 1930، وفى مأتم الملك فؤاد سنة 1936[/FONT].
[FONT="]ويؤكد أحمد أمين أن انتشار المذياع كان له أكبر الأثر فى اندثار هذه العادة وهى دعوة المقرئين للمنازل والمحال التجارية، واقتصارها فقط على المآتم، واعتادت الإذاعة المصرية على التعاقد مع مشاهير القراء واصحاب الأصوات الحسنة، وقامت بتسجيل العديد من الأسطوانات فكان لها أكبر الأثر فى الحفاظ على هذا التراث الضخم من الضياع، ثم كان انطلاق إذاعة القرآن الكريم فى الخامس والعشرين من مارس عام 1964م تتويجا لروح التناغم بين الشعب المصرى وكتاب الله عز وجل، لكونها أول إذاعة متخصصة فى الإعلام الدينى فى العالم العربى والإسلامى، وكانت أولى المهام الأساسية لهذه الإذاعة هى إذاعة آيات القرآن الكريم مرتلا ومجودا بصوت مشاهير القراء على مدى اليوم والليلة، كما اهتمت الإذاعة بالعلوم الشرعية الأخرى من تفسير وحديث وسنة وتاريخ اسلامى وغير ذلك بما يؤكد وسطية الاسلام ويبعده عن الافكار الهدامة المتطرفة ويرسخ حب الانتماء للوطن والحرص على ما فى الحضارة المصرية القديمة والمعاصرة من كنوز وتراث، فكانت الإذاعة ولا تزال أحد منابر الحق[/FONT].
[FONT="]هذه هى بعض عادات المصريين مع كتاب الله، والتى تدل على مدى تعلق هذا الشعب بقراءة القرآن فأصبح جزءا من تراثه وثقافته وهويته وتاريخه وحضارته[/FONT].[FONT="][/FONT]
[FONT="]د علي جمعه[/FONT]

