إعلانات المنتدى


خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين 17 جمادي الأول 1434 هـ / 29 مارس2013م ::: رضا الجنايني

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين 17/5/1434
http://www.alharamain.gov.sa/index.cfm?do=cms.khutbah
خطبة المسجد الحرام
الضمير الحي .. معناه وأهميته
ألقى فضيلة الشيخ سعود الشريم - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "الضمير الحي .. معناه وأهميته"، والتي تحدَّث فيها عن الضمير، وبيان معناه وأهميته، وعرَّجَ على ذكرِ أنواعه الثلاثة، وختمَ ببيان نتائجِ موتِ الضمير عند الناسِ.

الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ [فاطر: 1]، غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [غافر: 3]، لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص: 70]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ [الأعراف: 158]، صلواتُ الله وسلامُه عليه، وعلى آل بيتِه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المُؤمنين، وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله -، واعلَموا أن هذه الدنيا دار ممرٍّ لا دار مقرٍّ، وقد جعلَكم الله مُستخلَفين فيها لينظُر كيف تعملون، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى [الليل: 5- 7].

أيها المسلمون:
إن العالَم اليوم يعيشُ أوجَ مراحله التقنيَّة والمعلوماتية، ويشهدُ حُمم براكين الابتِكارات والمُحدثات في كافة الميادين، فلا يلبَثُ الناسُ لحظاتٍ يسيرةً مع مُستحدَثٍ جديدٍ يتأمَّلون صورتَه، إلا داهمَهم من الجديد ما يُنسيهم الأول، وهكذا دوالَيك.
وفي ين إن العالَم اليوم استطاعَ بهمَّته وحُبِّ استِطلاعِه أن يصِلَ إلى الفضاء ويصنع القُنبلة النووية، إلا أنه في الوقتِ نفسِه لم يستطِع إيقاظَ الضمير لدى المُجتمعات والشُّعوب، ولم يملأ الخواءَ الروحيَّ في أن يجعل الحياةَ وسيلةً لا غاية. فأبصَروا نجومَ الفضاء، وعمُوا عن القَذاة في العين.
الضميرُ الحيُّ مطلبٌ بُحَّت لأجلِه أصواتُ الناصِحين المُخلِصين لأمتهم وشُعوبهم، عزَّ عليه أن يُلاقِي رجعَ صدًى ينتشِلُ أمةَ الإسلام من الضيقِ إلى السَّعَة، ومن الذلِّ إلى العزِّ، ومن الأثَرة إلى الإيثار، ومن الشَّين إلى الزَّين.
وغالبًا ما تكونُ اليقَظةُ مُتأخرةً - إن وُجِدَت - بعد الوقوع لا قبلَه، والمُنقِذُ فيها هو الوقوعُ نفسُه لا أصواتُ الناصِحين، فيصدُقُ قولُ بعضِهم:
بذلتُ لهم نُصحِي بمُنعرَجِ اللِّوَا فلم يستبينُوا النُّصحَ إلا ضُحَى الغَدِ
الضميرُ - عباد الله - هو ذلكم الشعورُ الإنسانيُّ الباطنيُّ الذي يجعلُ المرءَ رقيبًا على سُلوكه، ولديه الاستِعدادُ النفسي ليميزَ الخبيثَ من الطيب في الأقوال والأعمال والأفكار، واستِحسان الحسن، واستِقباح القبيح.
والإسلامُ في صَميمه شريعةٌ حُرَّةٌ قد حرَّرَت العبادَ من عبادة العباد إلى عبادة الله وحدَه، ودلَّت على أن العزَّة مع الإيمان، والذلَّة والدُّون مع الكُفر والفُسوق والعِصيان.
يبدُو ذلك كلُّه جليًّا من خلال ضمير الفرد، وينتهِي في مُحيط ضمير المُجتمعات الإسلامية بأسرِها؛ لأن الضميرَ الحيَّ إذا غابَ عن المُجتمعات أصبحَ أفرادُها أشباحًا بلا أرواح، وربما ترقَّت ببعضِ بنِيها إلى أن يكون شياطين في جُثمان إنسٍ.
ولا يُمكن أن يكون في واقع الناس قضايا مُشتركةٌ في الضَّعف والقوة، والغِنى والفقر، والإيمان والفِسق، والعدلِ والظلم إلا وله صلةٌ وثيقةٌ بيقَظة الضمير، أو غفلَتِه وغفوَته.
لقد عانَت المُجتمعات المُسلِمة في هذا العصر من غيابِ الضمير الحيِّ الواعِي، ذلكم الضميرُ الذي عوَّدَهم في غابرِ الأزمان أنه إذا عطسَ أحدٌ منهم في المشرقِ شمَّتَه من بالمغرب، وإذا استغاثَ من بالشمال لامسَت استِغاثتُه أسماعَ من بالجَنوب.
بَيْد أن الدهشة كل الدهشة ما أصابَ الأمةَ في هذا العصر؛ حيث يصرخُ من هو بجانبِك ويئِنُّ فلا يُسمَع، ويُشيرُ بيدَيه: الغوثَ الغوثَ، فلا يُرى! فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج: 46].
إنه لن يستيقظَ ضميرُ الأمة إلا بيقَظَة ضمائر أفرادِها؛ إذ كيف يستقيمُ الظلُّ والعُودُ أعوجُ؟! وكيف يلبَسُ الخاتمَ امرؤٌ أكتَعُ اليَدَيْن، وكلما ضعُف الضمير كلما تأخَّرت ساعةُ الوعي، وكأنما على ضمائرٍ أقالُها، فأصبحَت عقْرَى حلْقَى.
ثم إن الناسَ أصنافٌ مع ضمائرهم:
فصِنفٌ ضميرُه ظاهرٌ حيٌّ، يعرفُ المعروف، ويُنكِرُ المُنكَر، يُشارِكُ أمَّتَه همومَها وآلامَها وآمالَها، يُواسِي ويُسلِي ويتوجَّع، ذليلٌ على المُؤمنين الصادقين، عزيزٌ على الجبابِرة المُجرِمين، لا يخافُ لومةَ لائمٍ، و ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة: 54].
وصِنفٌ من الناس ضميرُه مُستترٌ لا محلَّ له من الإعراب، مثلُ العبد الذي هو كلٌّ على مولاه أينما يُوجِّهه لا يأتِ بخير، وجودُه زيادةٌ في العدد، لا يهُشُّ ولا ينُشُّ، فهو لم يمُتْ ولكنه مُستترٌ لُدنيا يُصيبُها، أو حظٍّ يستوفِيه، أو يخشَى ذريةً ضِعافًا من خلفِه، ولسانُ حالِه يقول: نفسي نفسي. فلا يستفيدُ منه فقيرٌ، ولا ينصحُ مُستنصِحًا، وكأنه خُلِق ليأكُل ويشرب.
ومثلُ هذا إن لم يتعاهَد ضميرَه، فسيكونُ مع الزمن في عِداد الضمائر الميْتَة.
وصِنفٌ ثالثٌ، وهو الضميرُ المَيْت الذي يغلبُ شرُّه خيرَه أو لا خيرَ فيه، لا تجِده في المُقدِّمة ولا في السَّاقَة، لا يُشاطِرُ إلا في الشرِّ، ولا تراهُ إلا في دوائر القُبح يأمُر بالمُنكر، وينهَى عن المعروف، ويقبِضُ يدَيْه، نسِيَ الله فنسِيَه، لا تجِده إلا كاذِبًا غاشًّا أنانيًّا همَّازًا لمَّازًا مشَّاءً بِنَميمٍ، لسانُ حاله يقول: أنا ومن وراء الطوفان، وإن لم تتغدَّ بزيدٍ تعشَّى بك.
هو كالذُّباب لا يقعُ إلا على الجُروح، يعوذُ مُجتمعه من أمثالِه حين يُمسِي وحين يُصبِح، وكأنه إنما خُلِق ليُثقِّل ميزانَه بالآثام فيلقَى ربَّه يوم القيامة وما في وجهِه مُزعَةُ لحمٍ.
ألا فاتقوا الله - رحمكم الله -، واعلَموا أن الضميرَ الحيَّ هو مضخَّةُ الإيمان الحقيقيِّ، المُثمِر التوادَّ والتراحُم والتعاطُف، وهو جامعُ الأعضاء في جسدٍ واحدٍ وهو جسدُ الأمة المُتكامِل، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مثلُ المُؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إذا اشتكَى منه عضوٌ تداعَى لهخ سائرُ الجسد بالسَّهر والحُمَّى»؛ رواه مسلم.
إنه لو حاكمَ كل واحدٍ منَّا نفسَه أمام ضميرِه لعلِمَ أن شجرةَ الضمير الغافلِ لا تُثمِرُ أبدًا، وأن من بالغَ في الاستِسلام لما يُملِيه عليه ضميرُه إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ، فإن ضميرَه ستضيقُ به الواسِعةُ بما رحُبَت، وتزغُلُ عينُه عن رُؤية الحقيقة، وسيعلمُ كل مُحاسِبٍ أن عواقبٍ الصمت عن مُحاسَبَة الضمير وتعاهُده أشدّ خُطورةً من أسبابِه.
ولذا فإنه ينبغي أن يستنطِقَ كلُّ حريصٍ ضميرَه؛ لأن الضميرَ الصامِت شيطانٌ أخرس، كما أن الضميرَ الناطِقَ بالسوء شيطانٌ ناطقٌ.
وقد جاءَت الشريعةُ الإسلاميَّةُ سادَّةً أبوابَ موت الضمير وضعفِه، حاثَّةً المُجتمع المُسلم على إدراك ذلكم؛ لئلا يقعَ ضحيَّةَ ضميرٍ ميْتٍ أو غائبٍ، في حين إن قوامَه وقوَّتَه وتكامُلَه إنما يكونُ بالضمير الحيِّ الواعِي، لا شيء غيرَ ذلك.
فقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسَدوا، ولا تناجَشُوا، ولا تباغَضُوا، ولا تدابَروا، ولا يبِع بعضُكم على بيعِ بعضٍ، وكونوا عباد لله إخوانًا، المُسلمُ أخو المُسلم لا يظلِمُه، ولا يخذُلُه، ولا يكذِبُه، ولا يحقِرُه، التقوى ها هُنا» - ويُشيرُ إلى صدره ثلاث مراتٍ -، وذلك هو الضميرُ الحيُّ - عباد الله -.
«التقوى ها هُنا»، ثم يقول: «بحسبِ امرئٍ من الشرِّ أن يحقِرَ أخاه المُسلمَ، كلُّ المُسلم على المُسلم حرامٌ، دمُه ومالُه وعِرضُه».
باركَ الله ولكم في القرآن والسُّنَّة، ونفعَني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ والحكمة، قد قلتُ ما قلتُ، إن كان صوابًا فمنَ الله، وإن كان خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفَّارًا.


الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاةُ والسلامُ على من لا نبيَّ بعده.
وبعد، فيا أيها الناس:
لا يشكُّ صادقٌ البتَّة أن الأمةَ بمجموعها وهي تكتوِي بلَهيبِ الصِّراعات والنَّكَبَات والعُدوان والحُروب التي أكلَت الأخضرَ واليابِسَ أحوجُ ما تكون إلى الضمير الصادق الذي لا غِلَّ فيه ولا حسَد، الضمير المُشفِق الناصِح الذي يُقدِّمُ مصلحةَ بني مِلَّتِه ومُجتمعِه وأهلِه الظاهِرة على مصلَحَته الشخصيَّة القاصِرة؛ لأننا نُدرِكُ أنه عندما يموتُ الضميرُ تزأرُ الأثَرَةُ وحبُّ الذات، ويُصبِحُ منطقُ الأفراد والمُجتمعات: عليك نفسَك، لن تُقدِّم أو تُؤخِّر، ماذا عساكَ أن تصنَع؟ لستَ كفيلاً على بني آدم، ولا وكيلاً، ولا حفيظًا.
إنه عندما يموتُ الضميرُ يُقال: دَع ما لله لله، وما لقيصرَ لقيصرَ، عندما يموتُ الضميرُ يُؤمَّنُ الخائنُ، ويُخوَّنُ الأمين، ويُصدَّقُ الكاذِبُ، ويُكذَّبُ الصادق.
عندما يموتُ الضمير يستأسِدُ الحَمَل، ويستنوِقُ الجمَل، ويستنثِرُ البُغاث، وتستقِي البِحارُ من الرَّكَايا، وتنطِقُ الرُّويبِضَة، ويتَّخِذُ الناسُ رُؤوسًا جُهَّالاً فيضِلُّوا ويُضِلُّوا.
عندما يموتُ الضميرُ يُصبِحُ التعييرُ نصيحةً، والغِيبةُ حُريَّةً، والنَّميمةُ تحذيرًا.
وعندما يموتُ الضميرُ يُمكنُ للظالِمِ أن يدُكَّ شعبًا كاملاً فلا يُبالِي في أي وادٍ هلَك، فيقتُل ويفجُر، ويأسِرُ ويُشرِّد، فيستصرِخون ويستغيثُون ويُنادُون، ولكن لا حياةَ لمن يُنادَى.
عندما يموتُ الضميرُ يعلُو الظلمُ، ويخبُو العدل، ويكثُر الشُّحُّ، ويقِلُّ الناصِح، وتُستمطَرُ الآفاتُ والعُقوبات، ويُهدَمُ البُنيان لبِنَةً لبِنَةً، ولاتَ ساعة ترميمٍ.
وأخيرًا عندما يموتُ الضميرُ يموتُ الإحساس، وإذا ماتَ الإحساسُ استوَت الأعالِي والأسافِل، فصارَ باطنُ الأرض خيرًا لأهلها من ظاهرِها.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقومُ الساعةُ حتى يمُرَّ الرجلُ على القبر فيتمرَّغُ عليه ويقول: يا ليتَني كنتُ مكان صاحِب هذا القبر، وليس به الدِّين، إلا البلاء»؛ رواه البخاري ومسلم.
ولا خيرَ في نَيْل الحياة وعيشِها إذا ضاعَ مِفتاحُ الضمائرِ وانمَحَى
ألستَ ترَى أن الحُبوبَ ثَخينةً تحُولُ دقيقًا كلما تطحنُ الرَّحَى
هذا وصلُّوا - رحمكم الله - على خيرِ البرية، وأزكى البشرية: محمد بن عبد الله، صاحبِ الحوض والشفاعة؛ فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنَّى بملائكته المُسبِّحة بقُدسه، وأيَّه بكم - أيها المؤمنون -، فقال - جل وعلا -: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56]، وقال - صلوات الله وسلامه عليه -: «من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».
اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّك وعبدك ورسولك محمدٍ، وعلى أصحابِه الخلفاء الأربعة: أبي بكرٍ، وعُمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر صحابةِ نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الشركَ والمشركين، اللهم انصُر دينَكَ وكتابَكَ وسُنَّةَ نبيِّك وعبادَكَ المؤمنين.
اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المُسلمين، ونفِّس كربَ المكروبين، واقضِ الدَّيْنَ عن المَدينين، واشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم آتِ نفوسَنا تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاةَ أمورنا، واجعل ولايتَنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلِح له بِطانتَه يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم انصُر إخواننا المُستضعَفين في دينِهم في سائر الأوطان، اللهم انصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم، اللهم انصُرهم عاجلاً غيرَ آجلٍ يا ذا الجلال والإكرام، اللهم انصُرهم في فلسطين، وفي سُوريا، وفي بُورما، وفي سائر بلادك يا ذا الجلال والإكرام، يا رب العالمين.
اللهم عجِّل لهم بالنصر والفَرَج، واجعَل العاقبةَ لهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفُقراء، أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطين، اللهم أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطين، اللهم أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطين، اللهم لا تحرِمنا خيرَ ما عندَك بشرِّ ما عندنا يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم إنا خلقٌ من خلقِك، فلا تمنَع عنَّا بذنُوبِنا فضلَك يا حي يا قيوم يا رب العالمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].
سبحان ربِّنا رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

خطبة المسجد النبوي
http://www.alharamain.gov.sa/index.cfm?do=cms.khutbah&hjyear=1434&hjmonth=05&hjday=17&placeid=2&browseby=khateebaudio

الصلاة .. الركن العظيم
ألقى فضيلة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "الصلاة .. الركن العظيم"، والتي تحدَّث فيها عن الصلاة وأهميتها في الإسلام، وأنها شريعةُ الأمم قبلنا، إلا أن لهذه الأمة خصائص فيها، وبيَّن فضائلَ وأدلَّة وجوبِها من كتاب الله وسنة رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وحذَّر من تركِها أو التهاوُن بها.

الخطبة الأولى
الحمد لله، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادِيَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثَه الله بالهُدى ودين الحقِّ ليُظهِرَه على الدين كلِّه ولو كرِه المُشرِكون، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، وتمسَّكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى؛ ففي تقوى الله صلاحُ الأمور، وعزُّ الدهور، وأحسنُ العاقبة يوم النُّشور، قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق: 5].
عباد الله:
هل لكم في رُكنٍ عظيمٍ، وعملٍ كريمٍ، وخيرٍ مُستديم، يُصلِح الله به جميعَ أعمالكم، ويُزكِّي به قلوبَكم، ويُقوِّمُ به أخلاقَكم، ويُدِرُّ به أرزاقَكم، ويعمُرُ به دُنياكم، ويرفعُ به في الجنات درجاتِكم، وتُدرِكون به من سبَقَكم، وتنالُون به فوقَ أمانيّكم؟ هل لكم في ذلك كلِّه؟
فما هو هذا الرُّكنُ العظيم الذي تنالُون به كلَّ خير، ويدفعُ الله به كلَّ شرٍّ؟
ألا إنه: إقامةُ الصلاة بشُروطها وأركانها وواجباتها وسُننها؛ فالصلاةُ هي الركنُ الأعظم بعد الشهادتين، فرَضَها الله تعالى في كل دينٍ شرعَه، ولا يقبلُ الله من أحدٍ من الأولين والآخرين دينًا بغير الصلاة، قال الله تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [الحج: 34، 35].
ولكن الله بمنِّه ورحمتِه خصَّ هذه الأمة من الفضائل بما لم يخُصَّ به أمةً قبلها؛ لفضلِ كتابها، وكرامة رسولها - صلى الله عليه وسلم - على ربِّه.
فمما خصَّها الله تعالى به وفضَّلها: أن فرضَ الله - عز وجل - على هذه الأمة الصلوات الخمس في السماء ليلة المِعراج، فأوحَى الله إلى عبدِه ورسولِه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وكلَّمه بكلامٍ سمِعه من ربِّ العزة - تبارك وتعالى -، وفرضَ عليه الصلوات الخمس بلا واسطة ملَكٍ؛ حيث عُرِج بسيد البشر من السماوات العُلى إلى سِدرة المُنتهَى، ثم رفعَه الله إلى مُستوى لم يبلغه أحد، ثم أمرَ الله - سبحانه - جبريلَ - صلى الله عليه وسلم - أن يؤُمَّ نبيَّنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في أول وقت كل صلاةٍ وآخره، فقال له: "يا محمد! هذا وقتُ الأنبياء من قبلك، والوقتُ ما بين هذين الوقتَين"؛ رواه أبو داود وغيره من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
ففرَضَها الله بلا واسطة، وفرضَها بإمامة جبريل - عليه الصلاة والسلام -، وبواسطته زيادةً في تأكيد فرضِها، وبيان منزلتِها، وبيَّن الله تعالى في كتابه أفعالَها وأقوالَها، وشرعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أركانَها وواجباتها ومُستحبَّاتها، وعلَّم أصحابَه كلَّ قولٍ وفعلٍ يُقيمُها، وصلَّى بهم إمامًا مُدَّة حياته في جميع أحواله.
وقال - عليه الصلاة والسلام -: «صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي»؛ رواه البخاري ومسلم.
ونقلَ كلُّ جيلٍ عمن قبلَه الصلوات، لم يُهمِلوا منها قلاً ولا فعلاً. فلله الحمدُ أن جعلَنا مُسلمين، وحفِظَ لنا الدين.
الله أكبر! ما أعظم رحمة الله، وما أجلَّ نعمَه على الناس.
وفرضُ الصلوات من ربِّ العالمين على الأمةِ لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بلا واسِطة ملَكٍ من أعظم الأدلَّة على منزلةِ الصلواتِ عند الله تعالى، ومكانتها من الدين، وأنها جِماعُ الخير كلِّه، يبقَى الدينُ في الأرض ما بقِيَت الصلاة، وينقُصُ الدينُ إذا نقَصَت، وينتهِي الدينُ في الأرض إذا انتهَت، وتصلحُ الأرض بكثرة المُقيمين للصلاة، وتخربُ الأرض بقلَّة المُقيمين للصلاة.
ولو أن كلَّ مُسلمٍ ومُسلمةٍ أقامَ الصلاةَ كما أقامَها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه لكانَت الأمةُ في عافيةٍ من الفتن والشُّرور والمُخالَفات، ولأمِنَت من العُقوبات، ولكفَاها الله شرَّ أعدائِها، ولصلُحَت حالُ كل مُسلمٍ ومُسلمة، وانتظَمت أحوالُه، وحسُنَت عواقِبُه.
وبصلاحِ الأفراد يكثُر الخيرُ في المُجتمع، ويقِلُّ الشرَّ، ويحبُّ الناسُ المعروفَ، ويُبغِضون المُنكَر، ولكن إذا تهاوَن الناسُ بالصلاةِ فضيَّعها بعضُهم، أو دخلَ النقصُ على أركانها وواجباتها عند بعضِهم، أو زهِدَ بعضُهم في أدائِها مع جماعة المُسلمين في المساجِد، أو أخَّرها عن مواقيتِها؛ انعكسَ التقصيرُ في الصلاة على أمور الناس، فانفرطَ على كل مُضيِّعٍ بصلاتِه أمرَه، وتغيَّرَت عليه حالُه، وتشتَّتَ شملُه.
قال الله تعالى: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف: 28]. ومن كان في قلبِه حياةٌ أحسَّ بالعُقوبة، وما لجُرحٍ بميِّتٍ إيلامُ.
قالت أمُّ سلَمة - رضي الله عنها -: "كان الناسُ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضَعون أبصارَهم في موضعِ سُجودِهم، وكانوا في عهد أبي بكرٍ يضَعون أبصارَهم قريبًا من موضعِ سُجودِهم، وكانوا في عهد عُمر يطمَحُ بعضُهم بأبصارِهم إلى جِهة القبلة، وفي عهد عُثمان تلفَّتُوا يمينًا وشمالاً، فوقَعت الفتنةُ".
فانظُر إلى فقهِ أم سلَمة - رضي الله عنها -، وكيف علِمَت انعِكاسَ الصلاة على أحوال الناس صلاحًا أو فسادًا.
ودخلَ بعضُ أصحاب أنس بن مالك - رضي الله عنه - فوجدَه يبكِي، فقال: ما يُبكِيك يا أبا حمزة؟ فقال: أبكِي لما أحدثَ الناسُ، حتى هذه الصلاة أخَّرُوها عن وقتِها.
الصلاةُ هي الدين، وجامعةُ أمور الإسلام، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رأسُ الأمر الإسلام، وعمُودُه الصلاة»؛ رواه الترمذي من حديث مُعاذٍ - رضي الله عنه -.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلواتُ الخمس، والجُمعة إلى الجُمعة كفَّارةٌ لما بينهنَّ ما لم تُغشَ الكبائر»؛ رواه مسلم.
وعن عُبادة بن الصامِت - رضي الله عنه - قال: سمِعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد؛ فمن جاءَ بهنَّ ولم يُضيِّع منهنَّ شيئًا استِخفافًا بحقِّهنَّ كان له عند الله عهدٌ أن يُدخِلَه الجنة، ومن لم يأتِ بهنَّ فليس له عند الله عهدٌ .. الحديث»؛ رواه أبو داود والنسائي.
وعن عبد الله بن قُرطٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ يوم القيامةِ الصلاةُ؛ فإن صلُحَت صلُح سائرُ عمله، وإن فسَدَت فسَدَ سائرُ عمله»؛ رواه الطبراني.
وروحُ الصلاة هو الخُشوع، مع إصابة السُّنَّة، وأداؤُها مع الجماعة، قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون: 1، 2].
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سمِعَ النداءَ فلم يُجِب فلا صلاةَ له إلا من عُذرٍ»؛ رواه الحاكم، وقال: "صحيحٌ على شرطِهما".
وأما المرأةُ فصلاتُها في بيتِها أفضل، عن أم سلَمة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيرُ مساجد النساء قعرُ بيوتهنَّ»؛ رواه أحمد والطبراني.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المرأةُ عورةٌ، فإذا خرجَت استشرَفَها الشيطان»؛ رواه الترمذي.
وفي رواية ابن خُزيمة وابن حبّان عنه - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وأقربُ ما تكونُ من وجهِ ربِّها وهي في قعرِ بيتها».
لأن المرأةَ وهي في قعرِ بيتها مصُونةٌ محفوظةٌ من الفتن، لا تفتنُ أحدًا، ولا يفتِنُها أحد، أما إذا تبرَّجَت بزينةٍ فتَنَت وفُتِنَت، ووقع الشرُّ والهلاك، قال الله تعالى لأمهات المُؤمنين: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الأحزاب: 33]، وهنَّ الأُسوة المُثلَى لنساء المُسلمين.
قال الله تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت: 45].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعَنا بهدي سيِّد المُرسَلين وقولِه القَويم، أقول قولي هذا وأستغفرُ الله العظيمَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وليِّ المتقين، أحمدُ ربي وأشكرُه، وأتوبُ إليه وأستغفِرُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القويُّ المتين، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الصادقُ الوعد الأمين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
أما بعد:
فاتقوا الله يُصلِح لكم أعمالَكم، ويغفِر لكم ذنوبَكم.
واعلَموا - عباد الله - أن مما يُزكِّي الصلاة ويجبُرُ ما نقصَ منها: المُحافظة على السُّنن الرواتب قبلها وبعدَها، والمُداوَمة على الوِتر، والازدِياد من نوافِل الصلاة؛ فإنها تُكمِّل الفريضة، وتُكفِّر الذنوب، مع الأذكار المسنونة.
عن أم حبيبة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلَّى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا حرَّمَه الله على النار»؛ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رحِمَ الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا»؛ رواه أبو داود والترمذي.
وركعتان بعد المغربِ أو ستّ ركعاتٍ، وركعتان قبل العشاء أو أربع، وبعد العشاء يتنفَّلُ بما يُيسِّرُه الله له، ويختِمُ بالوِتر - وآخرُ وقته السَّحَر -، و«ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها»؛ رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
وفي الحديث: «وإنك لن تسجُد لله سجدةً إلا رفعَك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً».
وقال النبي - عليه الصلاة والسلام - قال لبعضِ أصحابِه: «أعِنِّي على نفسِك بكثرةِ السُّجُود».
وتركُ الصلاة سببٌ لدخول النار، قال الله تعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: 42- 47].
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56]، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».
فصلُّوا وسلِّموا على سيدِ الأولين والآخرين وإمام المُرسلين، اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ.
اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأزواجِه وذريَّته وأهل بيته صلاةً وسلامًا كثيرًا، اللهم وارضَ عن الصحابة أجمعين، وعن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن سائر أصحاب نبيِّك أجمعين، وعن التابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنَّا معهم بمنِّك وكرمِك ورحمتِك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الكفرَ والكافرين يا رب العالمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشركِين، إنك على كل شيء قدير.
اللهم هيِّئ للمُسلمين من أمرِهم رشَدًا.
اللهم اغفِر لأمواتنا وأموات المُسلمين يا رب العالمين، نوِّر عليهم قبورَهم، واغفِر ذنوبَهم، وضاعِف حسناتِهم، وتجاوَز عن سيئاتهم، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزُقنا اتِّباعَه، وأرِنا الباطلَ وارزُقنا اجتِنابَه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضِلّ، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم ثبِّت قلوبَنا على طاعتِك يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.
اللهم إنا نسألُك أن تنصُر دينك، اللهم انصُر دينَك وكتابَك وسُنَّة نبيِّك يا قوي يا عزيز، اللهم انصُر كتابَك وسُنَّة نبيِّك في كل مكانٍ يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.
اللهم إنا نسألُك أن تُعيذَنا من شُرور أنفُسنا، اللهم أعِذنا من شرور أنفسِنا، ومن سيئات أعمالنا، وأعِذنا من شرِّ كل ذي شرٍّ برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إن إخواننا المُسلمين ظُلِموا في الشام، اللهم إنهم ظُلِموا، اللهم إنه نزلَ بهم من البلاء والكَرب ونزل بهم من الشدائد ما لا يكشِفُه غيرُك يا أرحم الراحمين، اللهم لا تُسلِّط عليهم القومَ الظالمين، واجعل الدائرةَ على القوم الظالمين يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير، لا تُسلِّط عليهم القومَ الظالمين يا أرحم الراحمين.
اللهم أنت النصيرُ وأنت على كل شيء قدير، اللهم عجِّل برفع كُرباتهم، اللهم عجِّل برفع الشدائد عنهم يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير؛ فإنك أنت الله لا إله إلا أنت الملجأ وإليك المصير.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح اللهم ولاةَ أمورنا.
اللهم اجعل هذا البلد آمنًا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المُسلمين عامَّةً يا رب العالمين.
اللهم وفِّق وفِّق خادمَ الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، وأعِنه يا رب العالمين على أمور الدين وإقامة الدين، وما فيه الخيرُ لشعبِه والمُسلمين يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.
اللهم إنا نسألُك يا ذا الجلال والإكرام نسألُك اللهم أن تُغيثَنا، اللهم أغِنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم لا تكِلنا إلى أنفُسنا طرفةَ عينٍ ولا أقلَّ من ذلك يا ذا الجلال والإكرام.
عباد الله:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [النحل: 90، 91].
واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.





WWW.ALHARAMAIN.GOV.SA




 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين 17 جمادي الأول 1434 هـ / 29 مارس2013م ::: رضا الجناي

تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
 

مادي 15

مشرفة الركن العام
المشرفون
16 مايو 2008
12,244
855
113
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الله المطرود
علم البلد
رد: خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين 17 جمادي الأول 1434 هـ / 29 مارس2013م ::: رضا الجناي

،،،،
اللهم آمــين
أحسن الله إليكم أخي الفاضل
أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه
 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين 17 جمادي الأول 1434 هـ / 29 مارس2013م ::: رضا الجناي

جزاكم الله خيرا ونفع بكم

وتقبل الله منا ومنكم صالح القول والعمل
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين 17 جمادي الأول 1434 هـ / 29 مارس2013م ::: رضا الجناي

،،،،
اللهم آمــين
أحسن الله إليكم أخي الفاضل
أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه
آمين ...رحم الله والديكم وعفا عنكم وجعلكم ممن يتعلمون القرآن ويعلمونه فهم خير البرية
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين 17 جمادي الأول 1434 هـ / 29 مارس2013م ::: رضا الجناي

جزاكم الله خيرا ونفع بكم

وتقبل الله منا ومنكم صالح القول والعمل

آمين ...حياكم الله وجعلكم من البارين الناجين الفائزين بالرضوان وأعالي الجنان ومرافقي النبي العدنان
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع