- 22 أغسطس 2010
- 310
- 2
- 0
- الجنس
- ذكر
بــــــــــــــسم الله الرحـــــــــــــمن الرحــــــــــــــــــــــيم
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء: 59).
وقال الإمام البغوي رحمه الله
قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } اخْتَلَفُوا فِي { أُولِي الْأَمْرِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: هُمُ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَالِمَ دِينِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَمُجَاهِدٍ، وَدَلِيلُهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ"( النِّسَاءِ -83 ) .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْوُلَاةُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَيُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى الرَّعِيَّةِ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا.( تفسير البغوي)
وقال الإمام القرطبي رحمه الله
فَأَمَرَ بطاعته عز وجل أولا، وهي امتثال أو أمره وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ، ثُمَّ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ ثَانِيًا فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُثُمَّ بِطَاعَةِ الْأُمَرَاءِ ثَالِثًا، عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: أَطِيعُوا السُّلْطَانَ فِي سَبْعَةٍ: ضَرْبِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَالْمَكَايِيلِ وَالْأَوْزَانِ، وَالْأَحْكَامِ وَالْحَجِّ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجِهَادِ. قَالَ سَهْلٌ: وَإِذَا نَهَى السُّلْطَانُ الْعَالِمَ أَنْ يُفْتِيَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ، فَإِنْ أَفْتَى فَهُوَ عَاصٍ وَإِنْ كَانَ أَمِيرًا جَائِرًا. وقال ابن خويز منداد: وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فِيهِ طَاعَةٌ، وَلَا تَجِبُ فِيمَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ،( الجامع لأحكام القرآن)
وقال الإمام السعدي رحمه الله
وأمر بطاعة أولي الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.
ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها { ذَلِكَ } أي: الرد إلى الله ورسوله { خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم. (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)
وقال الإمام النووي:المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم(شرح مسلم (12/223)
وقال الإمام النووي
بَاب وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ
أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوبهَا فِي غَيْر مَعْصِيَة ، وَعَلَى تَحْرِيمهَا فِي الْمَعْصِيَة . نَقَلَ الْإِجْمَاع عَلَى هَذَا ، الْقَاضِي عِيَاضٌ وَآخَرُونَ (شرح مسلم)
وقال شيخ الأسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في رسالة الأصول الستة :
الأصل الثالث : إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً فبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً،ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم ، فكيف العمل به؟). الجامع الفريد من كتب ورسائل لأئمة الدعوة الإسلامية (281))
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم (رواه البخاري ومسلم)
وعن جرير رضي الله عنه قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم (رواه البخاري ومسلم )
وَعَنْ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ (متفق عليه)
قال الإمام المباركفورى
قَوْلُهُ : ( السَّمْعُ ) الْأَوْلَى الْأَمْرُ بِإِجَابَةِ أَقْوَالِهِمْ ( وَالطَّاعَةُ ) لِأَوَامِرِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ
( عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ ) أَيْ حَقٌّ وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ ( فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ) أَيْ فِيمَا وَافَقَ غَرَضَهُ أَوْ خَالَفَهُ ( مَا لَمْ يُؤْمَرْ ) أَيْ الْمُسْلِمُ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ ( بِمَعْصِيَةٍ ) أَيْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ( فَإِنْ أُمِرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( فَلَا سَمِعَ عَلَيْهِ وَلَا طَاعَةَ )
تَجِبُ بَلْ يَحْرُمُ إِذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ . وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَمَرَ بِمَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ وَجَبَ . قَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاكِمِ وَطَاعَتُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ أَمَرَهُ بِمَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ أَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِنْ أَمَرَهُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُحَارَبَةُ الْإِمَامِ
(تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي)
و عن عدي بن حاتم قال: قلنا: يا رسول الله، لا نسألك عن طاعة مَنِ اتقى ولكن من فعل وفعل، فذكر الشر، فقال: "اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا".
(صحيح ظلال الجنة في تخريج السنة)(2/254)).
وعن عبادة بن الصامت أنه قام فيهم فحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "من عبد الله لا يشرك به شيئاً وأقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع فإن الله يدخله من أي أبواب الجنة، فإن لها ثمانية أبواب".
(صحيح ظلال الجنة في تخريج السنة)(2/226)).
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ"
أخرجه الترمذي وصححه الألباني في "رياض الصالحين" (74/867) وفي (السلسلة الصحيحة)(2/441)
. قال العلامة المباركفوري وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ)
قَالَ الْقَارِي: أَيْ الْخَلِيفَةَ وَالسُّلْطَانَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الْأُمَرَاءِ, أَوْ الْمُرَادُ الْعُلَمَاءُ, أَوْ أَعَمُّ, أَيْ كُلَّ مَنْ تَوَلَّى أَمْرًا مِنْ أُمُورِكُمْ سَوَاءٌ كَانَ السُّلْطَانَ وَلَوْ جَائِرًا وَمُتَغَلِّبًا وَغَيْرَهُ وَمِنْ أُمَرَائِهِ وَسَائِرِ نُوَّابِهِ, أَلَّا أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ, وَلَمْ يَقُلْ أَمِيرَكُمْ إِذْ هُوَ خَاصٌّ عُرْفًا بِبَعْضِ مَنْ ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي)
و عن أبي ذر قال: إنَّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مُجدَّع الأطراف.
وفي رواية: عبداً حبشياً مُجدَّع الأطراف.(روهما مسلم في صحيحه (6/14)).
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون؛ فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصِنا. قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور فإن كل بدعة ضلالة".
(صحيح صحيح الترغيب والترهيب)(1/10)
.
وعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب؛ قلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإنْ عبداً حبشياً، فإنما المؤمن كالجملِ الأنِف حيثُما قِيدَ انقاد".
(صحيح (صحيح ابن ماجة)(1/13) و (السلسلة الصحيحة)(3/11)).
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا وإن قال بغيره فإن عليه منه " ( متفق عليه )
قال الإمام ابن حجر رحمه الله
وَفِي الْحَدِيث وُجُوب طَاعَة وُلَاة الْأُمُور وَهِيَ مُقَيَّدَة بِغَيْرِ الْأَمْر بِالْمَعْصِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْفِتَن ، وَالْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِطَاعَتِهِمْ الْمُحَافَظَة عَلَى اِتِّفَاق الْكَلِمَة لِمَا فِي الِافْتِرَاق مِنْ الْفَسَاد(فتح الباري بشرح صحيح البخاري 13-112)
وعن أبي ذر قال إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وأن أصلي الصلاة لوقتها فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك وإلا كانت لك نافلة(رواه مسلم)
قال الإمام النووي رحمه الله
قَوْله : ( أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ أَسْمَع وَأُطِيع وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّع الْأَطْرَاف )
أَيْ مُقَطَّع الْأَطْرَاف ؛ وَالْجَدْع : بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة الْقَطْع ، وَالْمُجَدَّع أَرْدَأ الْعَبِيد لِخِسَّتِهِ ، وَقِلَّة قِيمَته وَمَنْفَعَته ، وَنُفْرَة النَّاس مِنْهُ . وَفِي هَذَا : الْحَثُّ عَلَى طَاعَة وُلَاة الْأُمُور مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَة ،(شرح مسلم 12-225)
وعن جنادة ابن أبى أمية قال: " دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض , فقلنا: أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبى صلى الله عليه وسلم , قال: " دعانا النبى صلى الله عليه وسلم فبايعنا , فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله , إلا أن تروا كفرا(متفق عليه)
قال الإمام النووي رحمه الله
مَعْنَى الْحَدِيث : لَا تُنَازِعُوا وُلَاة الْأُمُور فِي وِلَايَتهمْ ، وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوهُ عَلَيْهِمْ ، وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ، وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ .( شرح مسلم)
وعن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني قال : قلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : " نعم " قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : " نعم وفيه دخن " . قلت : وما دخنه ؟ قال : " قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر " . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " . قلت : يا رسول الله صفهم لنا . قال : " هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " . متفق عليه . وفي رواية لمسلم : قال : " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " . قال حذيفة : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " ( متفق عليه )
قال الإمام النووي رحمه الله
فِي حَدِيث حُذَيْفَة هَذَا : لُزُوم جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامهمْ ، وَوُجُوب طَاعَته ، وَإِنْ فَسَقَ وَعَمِلَ الْمَعَاصِي مِنْ أَخْذ الْأَمْوَال وَغَيْر ذَلِكَ ، فَتَجِب طَاعَته فِي غَيْر مَعْصِيَة .
.( شرح مسلم)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَتَانِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَنَا نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ـ فضَرَبَني برِجلِهِ وَقَالَ
أَلَا أَرَاكَ نائماً فيه؟! ) قلت: بلى يارسول اللَّهِ! غَلَبَتْني عَيْنِي قَالَ
فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْهُ)؟ قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَضرِبُ بِسَيْفِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خيرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ وأقربُ رُشْداً؟! تَسْمَعُ وتُطِيعُ وتنساقُ لهم حيث سَاقُوك)( حسنالتعليقات الحسان)
وعن وائل بن حجر قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا ؟ قال : " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " .
( رواه مسلم )
فإنَّ الله تعالى حمَّل الولاة وأوجب عليهم أن يعدلوا بين الناس، وأن يؤدوا إليهم حقهم، فإذا لم يفعلوا أثموا على ذلك، وحمل الرعية السمع والطاعة لهم، ولم يأمرهم بالخروج عن طاعتهم من أجل ظلمهم وجورهم.
وعن عبد الله بن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها " قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : " أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم " ( متفق عليه )
وعن زيد بن وهب سمعت عبد الله قال
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم(رواه البخاري)
قال الإمام ابن حجر رحمه الله
قَوْله ( قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا )
أَيْ أَنْ نَفْعَل إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ .
قَوْله ( أَدُّوا إِلَيْهِمْ )
أَيْ إِلَى الْأُمَرَاء
( حَقَّهُمْ )
أَيْ الَّذِي وَجَبَ لَهُمْ الْمُطَالَبَة بِهِ وَقَبْضه سَوَاء كَانَ يَخْتَصّ بِهِمْ أَوْ يَعُمّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ " تُؤَدُّونَ الْحَقّ الَّذِي عَلَيْكُمْ " أَيْ بَذْل الْمَال الْوَاجِب فِي الزَّكَاة وَالنَّفْس فِي الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد عِنْدَ التَّعْيِين وَنَحْو ذَلِكَ .
قَوْله ( وَسَلُوا اللَّه حَقَّكُمْ )
(فتح الباري بشرح صحيح البخاري )
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى أميره يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "
( متفق عليه )
قال ابن بطال كما في " فتح الباري " لابن حجر رحمه الله ( 13 / 9 ) :
في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها.. الخ (فتح الباري)
وعن عوف بن مالك الأشجعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خيار أئمتكم الذين يحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذي تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنوهم ويلعنوكم " قال : قلنا : يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال : " لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة " . (رواه مسلم)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب برها و فاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه " . (رواه مسلم)
وعن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من وراءهم ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي بتقديم وتأخير وروى صدره إلى قوله ليس بفقيه
رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه بزيادة عليهما
(صحيح صحيح الترغيب والترهيب)
وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ جُنَادةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا، أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأُثْرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ(متفق عليه)
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون حلفاء فيكثرون " قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : " فوا بيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم " ( متفق عليه )
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها و فجارها أمراء فجارها و إن أمرت عليكم قريش عبدا حبشيا مجدعا فاسمعوا له و أطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه و ضرب عنقه فإن خير بين إسلامه و ضرب عنقه فليقدم عنقه .( صحيح الجامع .)
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله
( رواه البخاري)
وعن عباده بن الصامت رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من عبد الله لا يشرك به شيئا و أقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع دخل الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء (صحيح رواه احمد وبن أبى عاصم والطبرانى).
وعن الحارث بن بشير رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمركم بخمس السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد
( صحيح رواه احمد وبن عاصم والترمذى).
.
وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أوصني فقال اسمع وأطع وعليك بالعلانية وإياك والسر
( صحيح رواه بن أبى عاصم صححه الألباني في الظلال).
وعن بن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نزع يده من طاعة لم يكن له يوم القيامة حجة( صحيح رواه احمد وبن أبى عاصم.
وعن أبى هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من خرج عن الجماعة ومات فميتة جاهلية(رواه مسلم).
أعده
أبوعلي
رائد علي أبو الكاس
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (النساء: 59).
وقال الإمام البغوي رحمه الله
قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } اخْتَلَفُوا فِي { أُولِي الْأَمْرِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: هُمُ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَالِمَ دِينِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَمُجَاهِدٍ، وَدَلِيلُهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ"( النِّسَاءِ -83 ) .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هُمُ الْأُمَرَاءُ وَالْوُلَاةُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَيُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى الرَّعِيَّةِ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا.( تفسير البغوي)
وقال الإمام القرطبي رحمه الله
فَأَمَرَ بطاعته عز وجل أولا، وهي امتثال أو أمره وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ، ثُمَّ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ ثَانِيًا فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُثُمَّ بِطَاعَةِ الْأُمَرَاءِ ثَالِثًا، عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: أَطِيعُوا السُّلْطَانَ فِي سَبْعَةٍ: ضَرْبِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَالْمَكَايِيلِ وَالْأَوْزَانِ، وَالْأَحْكَامِ وَالْحَجِّ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجِهَادِ. قَالَ سَهْلٌ: وَإِذَا نَهَى السُّلْطَانُ الْعَالِمَ أَنْ يُفْتِيَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ، فَإِنْ أَفْتَى فَهُوَ عَاصٍ وَإِنْ كَانَ أَمِيرًا جَائِرًا. وقال ابن خويز منداد: وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فِيهِ طَاعَةٌ، وَلَا تَجِبُ فِيمَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ،( الجامع لأحكام القرآن)
وقال الإمام السعدي رحمه الله
وأمر بطاعة أولي الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.
ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: { إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها { ذَلِكَ } أي: الرد إلى الله ورسوله { خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا } فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم. (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)
وقال الإمام النووي:المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم(شرح مسلم (12/223)
وقال الإمام النووي
بَاب وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ
أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوبهَا فِي غَيْر مَعْصِيَة ، وَعَلَى تَحْرِيمهَا فِي الْمَعْصِيَة . نَقَلَ الْإِجْمَاع عَلَى هَذَا ، الْقَاضِي عِيَاضٌ وَآخَرُونَ (شرح مسلم)
وقال شيخ الأسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في رسالة الأصول الستة :
الأصل الثالث : إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً فبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً،ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم ، فكيف العمل به؟). الجامع الفريد من كتب ورسائل لأئمة الدعوة الإسلامية (281))
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم (رواه البخاري ومسلم)
وعن جرير رضي الله عنه قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم (رواه البخاري ومسلم )
وَعَنْ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ (متفق عليه)
قال الإمام المباركفورى
قَوْلُهُ : ( السَّمْعُ ) الْأَوْلَى الْأَمْرُ بِإِجَابَةِ أَقْوَالِهِمْ ( وَالطَّاعَةُ ) لِأَوَامِرِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ
( عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ ) أَيْ حَقٌّ وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ ( فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ) أَيْ فِيمَا وَافَقَ غَرَضَهُ أَوْ خَالَفَهُ ( مَا لَمْ يُؤْمَرْ ) أَيْ الْمُسْلِمُ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ ( بِمَعْصِيَةٍ ) أَيْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ( فَإِنْ أُمِرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( فَلَا سَمِعَ عَلَيْهِ وَلَا طَاعَةَ )
تَجِبُ بَلْ يَحْرُمُ إِذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ . وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَمَرَ بِمَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ وَجَبَ . قَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاكِمِ وَطَاعَتُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ أَمَرَهُ بِمَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ أَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِنْ أَمَرَهُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُحَارَبَةُ الْإِمَامِ
(تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي)
و عن عدي بن حاتم قال: قلنا: يا رسول الله، لا نسألك عن طاعة مَنِ اتقى ولكن من فعل وفعل، فذكر الشر، فقال: "اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا".
(صحيح ظلال الجنة في تخريج السنة)(2/254)).
وعن عبادة بن الصامت أنه قام فيهم فحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "من عبد الله لا يشرك به شيئاً وأقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع فإن الله يدخله من أي أبواب الجنة، فإن لها ثمانية أبواب".
(صحيح ظلال الجنة في تخريج السنة)(2/226)).
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ"
أخرجه الترمذي وصححه الألباني في "رياض الصالحين" (74/867) وفي (السلسلة الصحيحة)(2/441)
. قال العلامة المباركفوري وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ)
قَالَ الْقَارِي: أَيْ الْخَلِيفَةَ وَالسُّلْطَانَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الْأُمَرَاءِ, أَوْ الْمُرَادُ الْعُلَمَاءُ, أَوْ أَعَمُّ, أَيْ كُلَّ مَنْ تَوَلَّى أَمْرًا مِنْ أُمُورِكُمْ سَوَاءٌ كَانَ السُّلْطَانَ وَلَوْ جَائِرًا وَمُتَغَلِّبًا وَغَيْرَهُ وَمِنْ أُمَرَائِهِ وَسَائِرِ نُوَّابِهِ, أَلَّا أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ, وَلَمْ يَقُلْ أَمِيرَكُمْ إِذْ هُوَ خَاصٌّ عُرْفًا بِبَعْضِ مَنْ ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي)
و عن أبي ذر قال: إنَّ خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مُجدَّع الأطراف.
وفي رواية: عبداً حبشياً مُجدَّع الأطراف.(روهما مسلم في صحيحه (6/14)).
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون؛ فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصِنا. قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور فإن كل بدعة ضلالة".
(صحيح صحيح الترغيب والترهيب)(1/10)
.
وعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب؛ قلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: "قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإنْ عبداً حبشياً، فإنما المؤمن كالجملِ الأنِف حيثُما قِيدَ انقاد".
(صحيح (صحيح ابن ماجة)(1/13) و (السلسلة الصحيحة)(3/11)).
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا وإن قال بغيره فإن عليه منه " ( متفق عليه )
قال الإمام ابن حجر رحمه الله
وَفِي الْحَدِيث وُجُوب طَاعَة وُلَاة الْأُمُور وَهِيَ مُقَيَّدَة بِغَيْرِ الْأَمْر بِالْمَعْصِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْفِتَن ، وَالْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِطَاعَتِهِمْ الْمُحَافَظَة عَلَى اِتِّفَاق الْكَلِمَة لِمَا فِي الِافْتِرَاق مِنْ الْفَسَاد(فتح الباري بشرح صحيح البخاري 13-112)
وعن أبي ذر قال إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وأن أصلي الصلاة لوقتها فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك وإلا كانت لك نافلة(رواه مسلم)
قال الإمام النووي رحمه الله
قَوْله : ( أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ أَسْمَع وَأُطِيع وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّع الْأَطْرَاف )
أَيْ مُقَطَّع الْأَطْرَاف ؛ وَالْجَدْع : بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة الْقَطْع ، وَالْمُجَدَّع أَرْدَأ الْعَبِيد لِخِسَّتِهِ ، وَقِلَّة قِيمَته وَمَنْفَعَته ، وَنُفْرَة النَّاس مِنْهُ . وَفِي هَذَا : الْحَثُّ عَلَى طَاعَة وُلَاة الْأُمُور مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَة ،(شرح مسلم 12-225)
وعن جنادة ابن أبى أمية قال: " دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض , فقلنا: أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبى صلى الله عليه وسلم , قال: " دعانا النبى صلى الله عليه وسلم فبايعنا , فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله , إلا أن تروا كفرا(متفق عليه)
قال الإمام النووي رحمه الله
مَعْنَى الْحَدِيث : لَا تُنَازِعُوا وُلَاة الْأُمُور فِي وِلَايَتهمْ ، وَلَا تَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ تَرَوْا مِنْهُمْ مُنْكَرًا مُحَقَّقًا تَعْلَمُونَهُ مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْكِرُوهُ عَلَيْهِمْ ، وَقُولُوا بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ، وَأَمَّا الْخُرُوج عَلَيْهِمْ وَقِتَالهمْ فَحَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانُوا فَسَقَة ظَالِمِينَ .( شرح مسلم)
وعن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني قال : قلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : " نعم " قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : " نعم وفيه دخن " . قلت : وما دخنه ؟ قال : " قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر " . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " . قلت : يا رسول الله صفهم لنا . قال : " هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " . متفق عليه . وفي رواية لمسلم : قال : " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " . قال حذيفة : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " ( متفق عليه )
قال الإمام النووي رحمه الله
فِي حَدِيث حُذَيْفَة هَذَا : لُزُوم جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامهمْ ، وَوُجُوب طَاعَته ، وَإِنْ فَسَقَ وَعَمِلَ الْمَعَاصِي مِنْ أَخْذ الْأَمْوَال وَغَيْر ذَلِكَ ، فَتَجِب طَاعَته فِي غَيْر مَعْصِيَة .
.( شرح مسلم)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَتَانِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَنَا نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ـ فضَرَبَني برِجلِهِ وَقَالَ
وعن وائل بن حجر قال : سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا ؟ قال : " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " .
( رواه مسلم )
فإنَّ الله تعالى حمَّل الولاة وأوجب عليهم أن يعدلوا بين الناس، وأن يؤدوا إليهم حقهم، فإذا لم يفعلوا أثموا على ذلك، وحمل الرعية السمع والطاعة لهم، ولم يأمرهم بالخروج عن طاعتهم من أجل ظلمهم وجورهم.
وعن عبد الله بن مسعود قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها " قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : " أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم " ( متفق عليه )
وعن زيد بن وهب سمعت عبد الله قال
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم(رواه البخاري)
قال الإمام ابن حجر رحمه الله
قَوْله ( قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا )
أَيْ أَنْ نَفْعَل إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ .
قَوْله ( أَدُّوا إِلَيْهِمْ )
أَيْ إِلَى الْأُمَرَاء
( حَقَّهُمْ )
أَيْ الَّذِي وَجَبَ لَهُمْ الْمُطَالَبَة بِهِ وَقَبْضه سَوَاء كَانَ يَخْتَصّ بِهِمْ أَوْ يَعُمّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ " تُؤَدُّونَ الْحَقّ الَّذِي عَلَيْكُمْ " أَيْ بَذْل الْمَال الْوَاجِب فِي الزَّكَاة وَالنَّفْس فِي الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد عِنْدَ التَّعْيِين وَنَحْو ذَلِكَ .
قَوْله ( وَسَلُوا اللَّه حَقَّكُمْ )
(فتح الباري بشرح صحيح البخاري )
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من رأى أميره يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "
( متفق عليه )
قال ابن بطال كما في " فتح الباري " لابن حجر رحمه الله ( 13 / 9 ) :
في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها.. الخ (فتح الباري)
وعن عوف بن مالك الأشجعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خيار أئمتكم الذين يحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذي تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنوهم ويلعنوكم " قال : قلنا : يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال : " لا ما أقاموا فيكم الصلاة لا ما أقاموا فيكم الصلاة ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة " . (رواه مسلم)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب برها و فاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه " . (رواه مسلم)
وعن زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نضر الله امرأ سمع منا حديثا فبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من وراءهم ومن كانت الدنيا نيته فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي بتقديم وتأخير وروى صدره إلى قوله ليس بفقيه
رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه بزيادة عليهما
(صحيح صحيح الترغيب والترهيب)
وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ جُنَادةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللهُ، حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا، أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأُثْرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ(متفق عليه)
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون حلفاء فيكثرون " قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : " فوا بيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم " ( متفق عليه )
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها و فجارها أمراء فجارها و إن أمرت عليكم قريش عبدا حبشيا مجدعا فاسمعوا له و أطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه و ضرب عنقه فإن خير بين إسلامه و ضرب عنقه فليقدم عنقه .( صحيح الجامع .)
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله
( رواه البخاري)
وعن عباده بن الصامت رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من عبد الله لا يشرك به شيئا و أقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع دخل الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء (صحيح رواه احمد وبن أبى عاصم والطبرانى).
وعن الحارث بن بشير رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمركم بخمس السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد
( صحيح رواه احمد وبن عاصم والترمذى).
.
وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أوصني فقال اسمع وأطع وعليك بالعلانية وإياك والسر
( صحيح رواه بن أبى عاصم صححه الألباني في الظلال).
وعن بن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نزع يده من طاعة لم يكن له يوم القيامة حجة( صحيح رواه احمد وبن أبى عاصم.
وعن أبى هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من خرج عن الجماعة ومات فميتة جاهلية(رواه مسلم).
أعده
أبوعلي
رائد علي أبو الكاس

