- 4 أبريل 2007
- 6,384
- 9
- 0
- الجنس
- ذكر
عوائق العبودية
فإن من أعظم أسباب الإعراض عن الله عدم معرفة حقيقة العبودية وسرّها وأنها مجرد تكليف ومشقة وخلاف مطلب القلب ومُتَعلَّقِة .
فالشاب ينشأ وفي قلبه ميل ومحبة للجمال وتعلّق بالصّور الجميلة هذا أعظم ما يصبوا إليه قلبه في الغالب ثم قد تثبت محبته لصورة واحدة وقد ينتقل من صورة إلى غيرها والإرادة واحدة وهي طلب اللذة فلولا أنه يجد لذة عظيمة بهذه الصورة لما تعلق قلبه بها، وطلب اللذّة والنعيم ليس أمراً مذموماً وإنما الشأن في سرِّ هذه اللذة والنعيم ما هو إذا كان حاصلاً من التعلق بالصور، كذلك هل هذا هو متعلَّق القلب الحقيقي الذي يحصل به نعيمه وسعادته وسروره أم لا ؟ .
لابد من معرفة أمور مهمة لتظهر الإجابة على هذا الكلام واضحة جلية منها:
الأول : معرفة الفطرة التي فطر عليها الإنسان : اعلم أن الفطرة التي فطر عليها كل إنسان هي إرادة خالقه ومحبته فمهما تعلقت هذه الإرادة والمحبة والطلب بغيره مهما يكن سواء إرادة الدنيا أو عشق الصور أو غير ذلك مما يتوهم الإنسان أنه بحصوله له ينال نعميه وسروره ولذته فإن هذا انحراف عن الفطرة ثم لابد من حصول الألم والهمّ والغمّ سواءً حصل هذا المحبوب المزعوم أم لم يحصل لأن ذلك خلاف الفطرة والخِلْقة لكن السرور واللذة التي تحصل بذلك هي من جنس لذة الطعام الشهي المسموم .
الثاني : معرفة العبودية : وهي خلوص المحبة للإله الحق سبحانه بحيث لا يُشاركه فيها غيره فلابد إذاً من التخلص من المحبوب المشارك والمنازع لهذه المحبة.
الثالث : معرفة حقيقة المحبوب المشارك المنازع لهذه المحبة : وهو في الغالب طلب المال والعز والشرف كذلك المحبة والعشق والتلذذ برؤية الصور الجميلة وطلب وصالها.
أما الأول وهو ما نسميه طلب الدنيا فهذا ليس مذموماً مطلقاً لكن المذموم منه إذا كان غاية الكائن الحي ومبلغ علمه أما إذا كان وسيلة لغيره فلا بأس به يعني أن يكون وسيلة للغاية الحقيقية التي من أجلها أُوجِدَ هذا الكائن فيكون كالمركب الموصل أو مثل الكنيف الذي يقضي فيه الإنسان حاجته ولا يحتاج أن يقال ولا يتعلق قلبه فيه فهذا معلوم كذلك تكون هذه الوسيلة من طريق طيب.
والفكرة بالموت والعبرة بالأموات تهَوِّن هذا التعلّق وأيضاً الفكر في مفارقة هذا المحبوب قبل الموت حيث أن ذلك يحصل كثيراً يهون التعلق به .
كذلك التعب في تحصيله والهم والغم الحاصل عند حصوله لأنه لابد من ذلك ثم تَبِعاتُه في الآخرة وليس أشفى لهذا الداء من تدبر نصوص الكتاب والسُّنَّة الواردة بهذا الشأن وهي كثيرة جداً .
أما عشق الصور الجميلة وطلب وصالها فهذا أيضاً يُهونه التفكر في المحبوب وأنه مَحْشُوٌّ من الأنجاس والأقذار فكيف يتعبد القلب مَنْ هذه صفته وكما يقال:
لو فكّر العاشق في مُنْتَهى *** حُسْنِ الذي يَسْبِيهِ لم يَسْبِه
كذلك تحول هذا المعشوق وتغير جماله في وقت قصير وأيضاً تجنِّيه على عاشقه وإدلاله مع أنه ليس هنالك مهما بلغ من الحسن وإنما المسألة كما يقال :
هَوَيتك إذْ عيني عليها غشاوةٌ*** فلما انجلتْ قَطَّعْتُ نفسي ألُومُها
والرغبات تسْتر العيوب فمن أعمل فكره فيما وصفت سهل عليه التخلص إن كان أسيراً واستمر في الحرية من رِقِّ العبودية لقطاع الطريق إن كان طليقاً.
ولولا سعة خيال الإنسان بتصوره الشيء على غير حقيقته كذلك الأماني التي هي مركب النفس الفارغة والشهوة والأغاني المهيجة والقصص المثيرة والغفلة أو الإعراض جملة عن الوعد والوعيد لما حصل من ذلك شيء كما يقال :
وما الحبُّ لَوْ لم تَجْلُهُ كَفُّ بارعٍ *** سِوَى الهمِّ والغَمِّ المُبَرِّحِ والخُسْرِ
الرابع : معرفة المحبوب الحق وما يتصف به من صفات الكمال والجمال والجلال .
ويكفي في هذا أن أهل الجنة بعد ما يباشرون نعيمها الذي هو فوق الوصف إذا رأوا ربّهم وسمعوا كلامه وَدُّوا ألاَّ يعودوا إلى نعيمهم فيها وأن يدوم لهم قُرْب محبوبهم ورؤية وجهه الكريم وسماع كلامه حيث أن هذا متعلق القلب الحقيقي الذي لذته فيه أعظم من لذة النعيم المخلوق في الجنة فضلاً عن محبوبات الدنيا ونعيمها، لكن لابد من التّخْلية قبل التحْلية فتفريغ القلب من المحبوبات المتصوَّرة المتخيَّلة المنقوشة صورها في القلب لابد منه لتبقى المحبة الحقيقية بلا مُزَاحم بانجلاء هذه الحجب الكثيفة، لِتُفْضي المحبة للمحبوب الحق، وتأمل هذه الأبيات التي تبين خلوص الود للمحبوب الحق ونسخ محبة كل من سواه من القلب :
لقد كان يَسْبي القلب في كـــلِّ ليلـــةٍ*** ثمانونَ بل تسعونَ نفســاً وأرْجَحُ
يهيـمُ بهـــذا ثــــــم يألــــَفُ غيــــــرَهُ*** ويَسْلوهموا من فَوْرهِ حين يُصبح
وقد كان قلبي ضائعـــاً قبــــل حُبكــم ***فكان بحب الخلق يَلْهُـــو ويمــرح
فلمـا دعـــــــا قلبـي هـــواك أجابـــَهُ*** فلسـتُ أراهُ عـــن خبائـــك يبــرح
حُرِمْتُ منائـــي منــكَ إن كنتُ كاذبــاً*** وإن كنتُ فــي الدنيــا بغـيركَ أفرح
وإن كان شيء في الوجود سواكموا*** يُسَــرُّ بــه القلـــب الجريح ويفرح
إذا لعبـت أيـــدي الهـــــوى بمحبكــم*** فليس لــه عــن بابكــم متزحـزح
فإن أدركتـــه غُرْبـــْةٌ عن دياركـــــمْ*** فحبكمــوا بين الحشــا ليس يبرح
وكمْ مُشْتَرٍ فــي الخلــق قدْ سَام قلبَهُ*** فلــــــم يَـــرَهُ إلا لحبــــكَ يصْلــُحُ
هــوى غيركـــم نـــار تلظَّى ومحبسٌ ***وحبكموا الفردوسُ بل هو أفسـح
فيــا ضَيْــم قلـبٍ قـدْ تعلــَّق غيركــــمْ ***ويا رحمـــة ممــا يجـــول ويكدح
إذا تبيّن هذا فعلى المعشوق أيضاً الموهوب مسحة من جمال ووضاءة ألاَّ ينخدع ويغتر بنفسه ويغرَّ غيره وأن يتفكر في حاضر حاله ومستقبله ولا يتصنع لعاشقه رِضىً بما يصنع فإنه يشاركه في الإثم والانقطاع عن الله.أما حب الرجل لزوجته فمحمود مالم يتعد الحدود : ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) هذه بعض عوائق العبودية .
فإن من أعظم أسباب الإعراض عن الله عدم معرفة حقيقة العبودية وسرّها وأنها مجرد تكليف ومشقة وخلاف مطلب القلب ومُتَعلَّقِة .
فالشاب ينشأ وفي قلبه ميل ومحبة للجمال وتعلّق بالصّور الجميلة هذا أعظم ما يصبوا إليه قلبه في الغالب ثم قد تثبت محبته لصورة واحدة وقد ينتقل من صورة إلى غيرها والإرادة واحدة وهي طلب اللذة فلولا أنه يجد لذة عظيمة بهذه الصورة لما تعلق قلبه بها، وطلب اللذّة والنعيم ليس أمراً مذموماً وإنما الشأن في سرِّ هذه اللذة والنعيم ما هو إذا كان حاصلاً من التعلق بالصور، كذلك هل هذا هو متعلَّق القلب الحقيقي الذي يحصل به نعيمه وسعادته وسروره أم لا ؟ .
لابد من معرفة أمور مهمة لتظهر الإجابة على هذا الكلام واضحة جلية منها:
الأول : معرفة الفطرة التي فطر عليها الإنسان : اعلم أن الفطرة التي فطر عليها كل إنسان هي إرادة خالقه ومحبته فمهما تعلقت هذه الإرادة والمحبة والطلب بغيره مهما يكن سواء إرادة الدنيا أو عشق الصور أو غير ذلك مما يتوهم الإنسان أنه بحصوله له ينال نعميه وسروره ولذته فإن هذا انحراف عن الفطرة ثم لابد من حصول الألم والهمّ والغمّ سواءً حصل هذا المحبوب المزعوم أم لم يحصل لأن ذلك خلاف الفطرة والخِلْقة لكن السرور واللذة التي تحصل بذلك هي من جنس لذة الطعام الشهي المسموم .
الثاني : معرفة العبودية : وهي خلوص المحبة للإله الحق سبحانه بحيث لا يُشاركه فيها غيره فلابد إذاً من التخلص من المحبوب المشارك والمنازع لهذه المحبة.
الثالث : معرفة حقيقة المحبوب المشارك المنازع لهذه المحبة : وهو في الغالب طلب المال والعز والشرف كذلك المحبة والعشق والتلذذ برؤية الصور الجميلة وطلب وصالها.
أما الأول وهو ما نسميه طلب الدنيا فهذا ليس مذموماً مطلقاً لكن المذموم منه إذا كان غاية الكائن الحي ومبلغ علمه أما إذا كان وسيلة لغيره فلا بأس به يعني أن يكون وسيلة للغاية الحقيقية التي من أجلها أُوجِدَ هذا الكائن فيكون كالمركب الموصل أو مثل الكنيف الذي يقضي فيه الإنسان حاجته ولا يحتاج أن يقال ولا يتعلق قلبه فيه فهذا معلوم كذلك تكون هذه الوسيلة من طريق طيب.
والفكرة بالموت والعبرة بالأموات تهَوِّن هذا التعلّق وأيضاً الفكر في مفارقة هذا المحبوب قبل الموت حيث أن ذلك يحصل كثيراً يهون التعلق به .
كذلك التعب في تحصيله والهم والغم الحاصل عند حصوله لأنه لابد من ذلك ثم تَبِعاتُه في الآخرة وليس أشفى لهذا الداء من تدبر نصوص الكتاب والسُّنَّة الواردة بهذا الشأن وهي كثيرة جداً .
أما عشق الصور الجميلة وطلب وصالها فهذا أيضاً يُهونه التفكر في المحبوب وأنه مَحْشُوٌّ من الأنجاس والأقذار فكيف يتعبد القلب مَنْ هذه صفته وكما يقال:
لو فكّر العاشق في مُنْتَهى *** حُسْنِ الذي يَسْبِيهِ لم يَسْبِه
كذلك تحول هذا المعشوق وتغير جماله في وقت قصير وأيضاً تجنِّيه على عاشقه وإدلاله مع أنه ليس هنالك مهما بلغ من الحسن وإنما المسألة كما يقال :
هَوَيتك إذْ عيني عليها غشاوةٌ*** فلما انجلتْ قَطَّعْتُ نفسي ألُومُها
والرغبات تسْتر العيوب فمن أعمل فكره فيما وصفت سهل عليه التخلص إن كان أسيراً واستمر في الحرية من رِقِّ العبودية لقطاع الطريق إن كان طليقاً.
ولولا سعة خيال الإنسان بتصوره الشيء على غير حقيقته كذلك الأماني التي هي مركب النفس الفارغة والشهوة والأغاني المهيجة والقصص المثيرة والغفلة أو الإعراض جملة عن الوعد والوعيد لما حصل من ذلك شيء كما يقال :
وما الحبُّ لَوْ لم تَجْلُهُ كَفُّ بارعٍ *** سِوَى الهمِّ والغَمِّ المُبَرِّحِ والخُسْرِ
الرابع : معرفة المحبوب الحق وما يتصف به من صفات الكمال والجمال والجلال .
ويكفي في هذا أن أهل الجنة بعد ما يباشرون نعيمها الذي هو فوق الوصف إذا رأوا ربّهم وسمعوا كلامه وَدُّوا ألاَّ يعودوا إلى نعيمهم فيها وأن يدوم لهم قُرْب محبوبهم ورؤية وجهه الكريم وسماع كلامه حيث أن هذا متعلق القلب الحقيقي الذي لذته فيه أعظم من لذة النعيم المخلوق في الجنة فضلاً عن محبوبات الدنيا ونعيمها، لكن لابد من التّخْلية قبل التحْلية فتفريغ القلب من المحبوبات المتصوَّرة المتخيَّلة المنقوشة صورها في القلب لابد منه لتبقى المحبة الحقيقية بلا مُزَاحم بانجلاء هذه الحجب الكثيفة، لِتُفْضي المحبة للمحبوب الحق، وتأمل هذه الأبيات التي تبين خلوص الود للمحبوب الحق ونسخ محبة كل من سواه من القلب :
لقد كان يَسْبي القلب في كـــلِّ ليلـــةٍ*** ثمانونَ بل تسعونَ نفســاً وأرْجَحُ
يهيـمُ بهـــذا ثــــــم يألــــَفُ غيــــــرَهُ*** ويَسْلوهموا من فَوْرهِ حين يُصبح
وقد كان قلبي ضائعـــاً قبــــل حُبكــم ***فكان بحب الخلق يَلْهُـــو ويمــرح
فلمـا دعـــــــا قلبـي هـــواك أجابـــَهُ*** فلسـتُ أراهُ عـــن خبائـــك يبــرح
حُرِمْتُ منائـــي منــكَ إن كنتُ كاذبــاً*** وإن كنتُ فــي الدنيــا بغـيركَ أفرح
وإن كان شيء في الوجود سواكموا*** يُسَــرُّ بــه القلـــب الجريح ويفرح
إذا لعبـت أيـــدي الهـــــوى بمحبكــم*** فليس لــه عــن بابكــم متزحـزح
فإن أدركتـــه غُرْبـــْةٌ عن دياركـــــمْ*** فحبكمــوا بين الحشــا ليس يبرح
وكمْ مُشْتَرٍ فــي الخلــق قدْ سَام قلبَهُ*** فلــــــم يَـــرَهُ إلا لحبــــكَ يصْلــُحُ
هــوى غيركـــم نـــار تلظَّى ومحبسٌ ***وحبكموا الفردوسُ بل هو أفسـح
فيــا ضَيْــم قلـبٍ قـدْ تعلــَّق غيركــــمْ ***ويا رحمـــة ممــا يجـــول ويكدح
إذا تبيّن هذا فعلى المعشوق أيضاً الموهوب مسحة من جمال ووضاءة ألاَّ ينخدع ويغتر بنفسه ويغرَّ غيره وأن يتفكر في حاضر حاله ومستقبله ولا يتصنع لعاشقه رِضىً بما يصنع فإنه يشاركه في الإثم والانقطاع عن الله.أما حب الرجل لزوجته فمحمود مالم يتعد الحدود : ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) هذه بعض عوائق العبودية .

