- 13 يونيو 2013
- 44
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمد صدّيق المنشاوي
فقر وعزة نفس
قال أبو محمد الفرغاني في ذيل تاريخه على تاريخ الطبري، قال: حدثني أبو علي هارون بن عبد العزيز أن أبا جعفر لما دخل بغداد كانت معه بضاعة يتقوت منها فسرقت، فأفضى به الحال إلى بيع ثيابه وكُميّ قميصه، فقال له بعض أصدقائه: تنشط لتأديب بعض ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، قال: نعم. فمضى الرجل فأحكم له أمره وعاد فأوصله إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه، فقربه الوزير ورفع مجلسه وأجرى عليه عشرة دنانير في الشهر، فاشترط عليه أوقات طلبه للعلم والصلوات والراحة، وسأل سلفة رزق شهر ففعل. وأدخل في حجرة التأديب، وخرج إليه الصبي، وهو أبو يحيى، فلما كتـّبه أخذ الخدم اللوح ودخلوا مستبشرين، فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير، فرد الجميعَ وقال: قد شرطت على شيء فلا آخذ سواه، فدرى الوزير ذلك، فأدخله إليه وسأله فقال: هؤلاء عبيد وهم لا يملكون، فعظم ذلك في نفسه.
رجل مبارك من بيت مباركين
كتب سيدنا عمر بن الخطاب إلى فيروز الديلمي أما بعد: فقد بلغني أنه قد شغلك أكل الألباب بالعسل، فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم على بركة الله، فاغز في سبيل الله. فقدم فيروز فاستأذن على عمر، فأذن له، فزاحمه قوم من قريش، فرفع فيروز يده فلطم أنف القرشي، فدخل القرشي على عمر مستدميا، فقال له عمر: من بك؟ قال: فيروز وهو على الباب، فأذن لفيروز بالدخول، فدخل، فقال: ما هذا يا فيروز؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنا كنا حديثي عهد بملك وإنك كتبت إلي ولم تكتب إليه، وأذنت لي بالدخول ولم تأذن له، فأراد أن يدخل في إذني قبلي فكان مني ما قد أخبرك، قال عمر: القصاص. قال فيروز: لا بد؟ قال: لا بد؟ قال: فجثا فيروز على ركبتيه وقام الفتى ليقتص منه، فقال له عمر: على رسلك أيها الفتى حتى أخبرك بشيء سمعته من رسول الله.. سمعت رسول الله ذات غداة يقول: قتل الظيلمة الأسود العنسي الكذاب، قتله العبد الصالح فيروز الديلمي، أفتراك مقتصًا منه بعد إذ سمعت هذا من رسول الله؟ قال الفتى: قد عفوت عنه بعد إذ أخبرتني عن رسول الله بهذا، فقال فيروز لعمر: فترى هذا مخرجي مما صنعت؛ إقراري له وعفوه غير مستكره؟ قال: نعم. قال فيروز: فأشهدك أن سيفي وفرسي وثلاثين ألفا من مالي هبة له. قال: عفوت مأجورًا يا أخا قريش وأخذت مالًا.
قال أبو محمد الفرغاني في ذيل تاريخه على تاريخ الطبري، قال: حدثني أبو علي هارون بن عبد العزيز أن أبا جعفر لما دخل بغداد كانت معه بضاعة يتقوت منها فسرقت، فأفضى به الحال إلى بيع ثيابه وكُميّ قميصه، فقال له بعض أصدقائه: تنشط لتأديب بعض ولد الوزير أبي الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، قال: نعم. فمضى الرجل فأحكم له أمره وعاد فأوصله إلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه، فقربه الوزير ورفع مجلسه وأجرى عليه عشرة دنانير في الشهر، فاشترط عليه أوقات طلبه للعلم والصلوات والراحة، وسأل سلفة رزق شهر ففعل. وأدخل في حجرة التأديب، وخرج إليه الصبي، وهو أبو يحيى، فلما كتـّبه أخذ الخدم اللوح ودخلوا مستبشرين، فلم تبق جارية إلا أهدت إليه صينية فيها دراهم ودنانير، فرد الجميعَ وقال: قد شرطت على شيء فلا آخذ سواه، فدرى الوزير ذلك، فأدخله إليه وسأله فقال: هؤلاء عبيد وهم لا يملكون، فعظم ذلك في نفسه.
رجل مبارك من بيت مباركين
كتب سيدنا عمر بن الخطاب إلى فيروز الديلمي أما بعد: فقد بلغني أنه قد شغلك أكل الألباب بالعسل، فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم على بركة الله، فاغز في سبيل الله. فقدم فيروز فاستأذن على عمر، فأذن له، فزاحمه قوم من قريش، فرفع فيروز يده فلطم أنف القرشي، فدخل القرشي على عمر مستدميا، فقال له عمر: من بك؟ قال: فيروز وهو على الباب، فأذن لفيروز بالدخول، فدخل، فقال: ما هذا يا فيروز؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنا كنا حديثي عهد بملك وإنك كتبت إلي ولم تكتب إليه، وأذنت لي بالدخول ولم تأذن له، فأراد أن يدخل في إذني قبلي فكان مني ما قد أخبرك، قال عمر: القصاص. قال فيروز: لا بد؟ قال: لا بد؟ قال: فجثا فيروز على ركبتيه وقام الفتى ليقتص منه، فقال له عمر: على رسلك أيها الفتى حتى أخبرك بشيء سمعته من رسول الله.. سمعت رسول الله ذات غداة يقول: قتل الظيلمة الأسود العنسي الكذاب، قتله العبد الصالح فيروز الديلمي، أفتراك مقتصًا منه بعد إذ سمعت هذا من رسول الله؟ قال الفتى: قد عفوت عنه بعد إذ أخبرتني عن رسول الله بهذا، فقال فيروز لعمر: فترى هذا مخرجي مما صنعت؛ إقراري له وعفوه غير مستكره؟ قال: نعم. قال فيروز: فأشهدك أن سيفي وفرسي وثلاثين ألفا من مالي هبة له. قال: عفوت مأجورًا يا أخا قريش وأخذت مالًا.

