- 23 مارس 2011
- 1,271
- 411
- 83
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
أود أن أشير الى أن الموضوع مقسم لجزئين
جزء نظري وآخر تطبيقي
أولا الجزء النظري
يتحدث عن سرد وقائع فتح مكة نقلا من كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير
أقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد غزوة مؤتة جمادى الآخرة ورجبًا ثم إن بني بكر بن عبد مناة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: الوتير وكانت خزاعة في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبكر في عهد قريش في صلح الحديبية وكان سبب ذلك أن رجلًا من بني الحضرمي اسمه مالك بن عباد وكان حليفًا للأسود بن رزن الدثلي ثم البكري في الجاهلية خرج تاجرًا فلما كان بأرض خزاعة قتلوه وأخذوا ماله فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فعدت خزاعة على بني الأسود بن رزن وهم سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة وكانوا من أشراف بني بكر فبينما خزاعة وبكر على ذلك جاء الإسلام واشتغل الناس به فلما كان صلح الحديبية ودخلت خزاعة في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودخلت بكر في عهد قريش اغتنمت بكر تلك الهدنة وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة ثأرهم بقتل بني الأسود فخرج نوفل بن معاوية الدثلي بمن تبعه من بكر حتى بيت خزاعة على ماء الوتير.
وقيل: كان سبب ذلك أن رجلًا من خزاعة سمع رجلًا من بكر ينشد هجاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فشجه فهاج الشر بينهم وثارت بكر بخزاعة حتى بيتوهم باوتير وأعانت قريش بني بكر على خزاعة بسلاح ودواب وقاتل معهم جماعة من قريش مختفين منهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهل بن عمرو فانحازت خزاعة إلى الحرم وقتل منهم نفر.
فلما دخلت خزاعة الحرم قالت بكر: يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك! فقال: لا إله له اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرفون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه فلما نقضت بكر وقريش العهد الذي بينهم وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج عمرو بن سالم الخزاعي ثم الكعبي حتى قدم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة فوقف عليه لا همّ إنّي ناشدٌ محمّدًا حلف أبينا وأبيه الأتلدا فوالدًا كنّا وكنت ولدا ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر رسول الله نصرًا أعتدا وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجرّدا أبيض مثل البدر ينمي صعدا إن سيم خسفًا وجهه تربّدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إنّ قريشًا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكّدا وجعلوا لي في كداءٍ رصدا وزعموا أن لست أدعوا أحدا وهم أذلّ وأقلّ عددا هم بيّتونا بالوتير هجّدا فقتّلونا ركّعًا وسجّدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد نصرت يا عمرو بن سالم! ثم عرض لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنان من السماء فقال: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب.
وكان بين عبد المطلب وخزاعة حلف قديم فلهذا قال عمرو بن سالم: حلف أبينا وأبيه الأتلدا.
ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد قال: كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليجدد العهد خوفًا ويزيد في المدة.
ومضى بديل فلقي أبا سفيان بعسفان يريد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليجدد العهد خوفًا منه فقال لبديل: من أين أقبلت قال: من خزاعة في الساحل وبطن هذا الوادي.
قال: أوما أتيت محمدًا قال: لا.
فقال أبو سفيان لأصحابه لما راح بديل: انظروا بعر ناقته فإن جاء المدينة لقد علف النوى.
فنظروا بعر الناقة فرأوا فيه النوى.
ثم خرج أبو سفيان حتى أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدخل على ابنته أم حبيبة زوج النبي فلما أراد أن يجلس على فراش رسول الله طوته عنه.
فقال: أرغبت به عني أم رغبت بي عنه فقالت: هو فراش رسول الله وأنت مشرك نجسٌ فلم أحب أن تجلس عليه فقال: لقد أصابك بعدي شر.
ثم خرج حتى أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكلمه فلم يرد عليه شيئًان ثم أتى أبا بكر فكلمه ليكلم له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ما أنا بفاعل ثم أتى عمر فكلمه فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم! والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به.
ثم خرج حتى أتى عليًا وعنده فاطمة والحسن غلام فكلمه في ذلك فقال له: والله لقد عزم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أمر لا نستطيع أن نكلمه فيه.
فقال لفاطمة: يا بنت محمد هل لك أن تأمري ابنك هذا أن يجير بين الناس فيكون سيد العرب فقالت: ما بلغ ابني أن يجير بين الناس وما يجير على رسول الله أحد.
فالتفت إلى علي فقال له: أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني.
قال: أنت سيد كنانة فقم فأجر بين الناس والحق بأرضك فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس قد أجرت بين الناس.
ثم ركب بعيره وقدم مكة وأخبر قريشًا ما جرى له وما أشار به علي عليه.
فقالوا له: والله ما زاد على أن يسخر بك.
ثم إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تجهز وأمر الناس بالتجهز إلى مكة وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها.
فكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يعلمهم الخبر وسيره مع امرأة من مزينة اسمها كنود وقيل: مع سارة مولاة لبني المطلب.
فأرسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليًا والزبير فأدركاها وأخذا منها الكتاب وجاءا به إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأحضر حاطبًا وقال له: ما حملك على هذا فقال: والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما بدت ولا غيرت ولكن لي بين أظهرهم أهل وولد وليس لي عشيرة فصانعتهم عليهم.
فقال عمر: دعني أضرب عنقه فإنه قد نافق.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم وأنزل الله في حاطب: «يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أوْلِيَاءَ» «الممتحنة: 1» . إلى ثم مضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري وخرج لعشر مضين من رمضان وفتح مكة لعشر بقين منه فصام حتى بلغ ما بين عسفان وأمج فأفطروا واستوعب معه المهاجرون والأنصار فسبعت سليم وألفت مزينة وفي كل القبائل عدد وإسلام وأدركه عيينة بن حصن الفزاري بالعرج والأقرع بن حابس بالسقيا ولقيه العباس بن عبد المطلب باحجفة وقيل: بذي الحليفة مهاجرًا فأمره رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يرسل رحله إلى المدينة ويعود معه وقال له: أنت آخر المهاجرين وأنا آخر الأنبياء.
ولقيه أيضًا محرمة بن نوفل وأبو سيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بنيق العقاب فالتمسا الدخول على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكلمته أم سلمة فيهما وقالت له: ابن عمك وابن عمتك.
قال: لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي وأما ابن عمتي فهو الذي قال بمكة ما قال.
فلما سمعا ذلك وكان مع أبي سفيان ابن له اسمه جعفر فقال: والله ليأذن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا.
فرق لهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأدخلهما إليه فأسلما.
وقيل: إن عليًا قال لأبي سفيان بن الحارث: إيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: «تَاللهِ لقد آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإنْ كَنّا لَخَاطِئِينَ» «يوسف: 91» . فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه فعلًا ولا قولًا ففعل ذلك.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» «يوسف: 92» . وقربهما فأسلما وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما مضى: لعمرك إنّي يوم أحمل رايةً لتغلب خيل اللاّت خيل محمّد لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى وأهتدي وهادٍ هداني غير نفسي ونالني مع الله من طردت كلّ مطرّد الأبيات.
فضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صدره وقال: «أنت طرّدتني كلَّ مطرَّد» .
وقيل: إن أبا سفيان لم يرفع رأسه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حياء منه.
وقدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر الظهران في عشرة آلاف فارس من بني غفار أربعمائة ومن مزينة ألف وثلاثة نفر ومن بني سليم سبعمائة ومن جهينة ألف وأربعمائة وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف من العرب ثم من تميم وأسد وقيس.
فلما نزل مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب: يا هلاك قريش! والله لئن بغتها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بلادها فدخل عنوة إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر.
فجلس على بغلة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: أخرج لعلي أرى حطابًا أو رجلًا يدخل مكة فيخبرهم بكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيأتونه ويستأمنونه.
قال: فخرجت أطوف في الأراك إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء الخزاعي قد خرجوا يتجسسون.
فقال أبو سفيان: ما رأيت نيرانًا أكثر من هذه.
فقال بديل: هذه نيران خزاعة.
فقال أبو سفيان: خزاعة أذل من ذلك.
فقلت: يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان كان يكنى بذلك فقال: أبو الفضل ! قلت: نعم.
قال: لبيك فداك أبي وأمي ما وراءك فقلت: هذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المسلمين أتاكم في عشرة آلاف.
قال: ما تأمرني قلت: تركب معي فأستأمن لك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك.
فردفني فخرجت أركض به نحو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكلما مررت بنار من نيران المسلمين يقولون: عم رسول الله على بغلة رسول الله حتى مررنا بنار عمر بن الخطاب فقال أبو سفيان: الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد! ثم اشتد نحو النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وركضت البغلة فسبقت عمر ودخل عمر على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره وقال: دعني أضرب عنقه.
فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته.
ثم أخذت برأس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقلت: لا يناجيه اليوم أحد دوني.
فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلًا يا عمر فوالله ما تصنع هذا إلا لأنه من بني عبد مناف ولو كان من بني عدي ما قلت هذه المقالة.
فقال: مهلًا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب من إسلام الخطاب لو أسلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فقد آمناه حتى تغدو علي به بالغداة.
فرجعت به إلى منزلي وغدوت به على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو كان مع الله غيه لقد أغنى عني شيئًا.
فقال: ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله فقال: بأبي أنت وأمي أما هذه ففي النفس منها شيء.
قال العباس: فقلت له: ويحكم تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك! قال: فتشهد وأسلم معه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء.
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للعباس: اذهب فاحبس أبا سفيان عند خطم الجبل بمضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله.
فقلت: يا رسول الله إنه يحب الفخر فاجعل له شيئًا يكون في قومه.
فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن.
قال: فخرجت به فحبسته عند خطم الجبل فمرت عليه القبائل فيقول: من هؤلاء فأقول: أمسلم.
فيقول: ما لي ولأسلم.
ويقول: من هؤلاء فأقول: جهينة.
فيقول: ما لي ولجهينة.
حتى مر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كتيبته الخضراء مع المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق.
فقال: من هؤلاء فقلت: هذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المهاجرين والأنصار.
فقال: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا.
فقلت: ويحك إنها النبوة.
فقال: نعم إذن.
فقلت: الحق بقومك سريعًا فحذرهم.
فخرج حتى أتى مكة ومعه حكيم بن حزام فصرخ في المسجد: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به.
فقالوا: فمه.
قال: من دخل داري فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ثم قال: يا معشر قريش أسلموا تسلموا.
فأقبلت امرأته هند فأخذت بلحيته وقالت: يا آل غالب اقتلوا هذا الشيخ الأحمق.
فقال: أرسلي لحيتي وأقسم لئن أنت لم تسلمي لتضربن عنقك ادخلي بيتك! فتركته.
وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أثرهما الزبير وأمره أن يدخل ببعض الناس من كداء وكان على المجنبة اليسرى وأمر سعد بن عبادة أن يدخل ببعض الناس من كداء فقال سعد حين وجهه: اليوم يوم الملحمة اليوم تستح الحرمة.
فسمعها رجل من المهاجرين فأعلم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لعلي بن أبي طالب: أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الذي تدخل بها وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكة من الليط في بعض الناس وكان معه أسلم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من العرب وهو أول يوم أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خالد بن الوليد.
ولما وصل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ذي طوىً وقف على راحلته وهو معتجر ببرد خز أحمر وقد وضع رأسه تواضعًا لله تعالى حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى إن أسفل لحيته ليمس واسطة الرحل ثم تقدم ودخل من أذاخر بأعلاها وضربت قبته هناك.
وكان عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو قد جمعوا ناسًا بالخندمة ليقاتلوا ومعهم الأحابيش وبنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة فلقيهم خالد بن الوليد فقاتلهم فقتل من المسلمين جابر بن جبيل الفهري وحبيش بن خالد وهو الأشعر الكعبي وسلمة بن الميلاء وقتل من المشركين ثلاثة عشر رجلًا ثم انهزم المشركون.
وكان مع عكرمة حماس بن خالد الدثلي وكان قد قال لأمرأته: لآتينك بخادم من أصحاب محمد فلما عاد إليها منهزمًا قالت له تستهزئ به: أين الخادم فقال: فأنت لو شهدتنا بالخندمه إذ فرّ صفوانٌ وفرّ عكرمه وأبو يزيد كالعجوز المؤتمه لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمه إذ ضربتنا بالسّيوف المثلمه لهم زفيرٌ خلفنا وغمغمه وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد عهد إلى امرائه أن لا يقتلوا أحدًا إلا من قاتلهم.
فلما انهزم المشركون وأراد المسلمون دخول مكة قام في وجوههم نساء مشركات يلطمن وجوه الخيل بالخمر وقد نشرن شعورهن فرآهن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى جنبه أبو بكر فتبسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: يا أبا بكر كيف قال حسان فأنشده: تكاد جيادنا مستمطرات يلطّمهنّ بالخمر النّساء وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أمر بقتل ثمانية رجال وأربع نسوة فأما الرجال فمنهم عكرمة بن أبي جهل كان يشبه أباه في إيذاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعداوته والإنفاق على محاربته فلما فتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة خافه على نفسه فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له وخرجت في طلبه ومعها غلام لها رومي فراودها عن نفسها فأطعمته ولم تمكنه حتى أتت حيًا من العرب فاستعانتهم عليه فأوثقوه وأدركت عكرمة وهو يريد ركوب البحر فقالت: جئتك من عند أوصل الناس وأحملهم وأكرمهم وقد آمنك فرجع وأخبرته خبر الرومي فقتله قبل أن يسلم.
فلما قدم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سر به فأسلم وسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يستغفر له فاستغفر.ومنهم صفوان بن أمية بن خلف وكان أيضًا شديدًا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهرب خوفًا منه إلى جدة فقال بن وهب الجمحي: يا رسول الله إن صفوان سيد قومي وقد خرج هاربًا منك فآمنه.
قال: هو آمنٌ وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة ليعرف بها أمانه فخرج بها عمير فأدركه بجدة فأعلمه بأمانه وقال: إنه أحلم الناس وأوصلهم وإنه ابن عمك وعزه عزك وشرفه شرفك.
قال: إني أخافه على نفسي.
قال: هو أحلم من ذلك.
فرجع صفوان وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا يزعم أنك آمنتني.
قال: صدق.
قال: اجعلني بالخيار شهرين.
قال: أنت فيه أربعة أشهر فأقام معه كافرًا وشهد معه حنينًا والطائف ثم أسلم وحسن إسلامه وتوفي بمكة عند خروج الناس إلى البصرة ليوم الجمل.
ومنهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي وكان قد أسلم وكتب الوحي إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان إذا أملى عليه: عزيز حكيم يكتب: عليم حكيم وأشباه ذلك ثم ارتد وقال لقريش: إني أكتب أحرف محمدٍ في قرآنه حيث شئت ودينكم خير من دينه فلما كان يوم الفتح فر إلى عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه عثمان حتى اطمأن الناس ثم أحضره عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وطلب له الأمان فصمت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ طويلًا ثم آمنه فأسلم وعاد فلما انصرف قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه: لقد صمت ليقتله أحدكم.
فقال أحدهم: هلا أومأت إلينا فقال: ما كان للنبي أن يقتل بالإشارة إن الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين.
ومنهم عبد الله بن خطل وكان قد أسلم فأرسله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مصدقًا ومعه رجل من الأنصار وغلامٌ له رومي قد أسلم فكان الرومي يخدمه ويصنع الطعام فنسي يومًا أن يصنع له طعامًا فقتله وارتد وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقتله سعيد بن حريث المخزومي أخو عمرو بن حريث وأبو برزة الأسلمي.
ومنهم الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي وكان يؤذي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة وينشد الهجاء فيه فلما كان يوم الفتح هرب من بيته فلقيه علي بن أبي طالب فقتله.
ومنهم مقيس بن صبابة وإنما أمر بقتله لأنه قتل الأنصاري الذي قتل أخاه هشامًا خطًا وارتد فلما انهزم أهل مكة يوم الفتح اختفى بمكان هو وجماعة وشربوا الخمر فعلم به نميلة بن عبد الله الكناني فأتاه فضربه بالسيف حتى قتله.
ومنهم عبد الله بن الزبعري السهمي وكان يهجو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة ويعظم القول فيه فهرب يوم الفتح هو وهبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هانئ بنت أبي طالب إلى نجران فأما هبيرة فأقام بها مشركًا حتى هلك وأما ابن الزبعري فرجع إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واعتذر فقبل عذره فقال حين أسلم: يا رسول المليك إنّ لساني راتقٌ ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشّيطان في سنن الغ يّ ومن نال مثله مثبور آمن اللّحم والعظام بربّي ثمّ نفسي الشهيد أنت النّذير في أشعار له كثيرة يعتذر بها.
ومنهم وحشي بن حرب قاتل حمزة فهرب يوم الفتح إلى الطائف ثم قدم في وفد أهله على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوحشي قال: نعم.
قال: أخبرني كيف قتلت عمي فأخبره فبكى وقال: غيب وجهك عني.
وهو أول من جلد في الخمر وأول من لبس المعصفر المصقول في الشام.
وهرب حويطب بن عبد العزى فرآه أبو ذر في حائط فأخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكانه فقال: أوليس قد آمنا الناس إلا من قد أمرنا بقتله فأخبره بذلك فجاء إلى النبي فأسلم.
قيل: إنه دخل يومًا على مروان بن الحكم وهو على المدينة فقال له مروان: يا شيخ تأخر فأما النساء فمنهن هند بنت عتبة وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بقتلها لما فعلت بحمزة ولما كانت تؤذي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة فجاءت إليه النساء متخفية فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها وقالت: لقد كنا منكم في غرور وأهدت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جديين واعتذريت من قلة ولادة غنمها فدعا لها بالبركة في غنمها فكثرت فكانت تهب وتقول: هذا من بركة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالحمد لله الذي هدانا للإسلام.
ومنهن سارة وهي مولاة عمرو بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وهي التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة في قول بعضهم وكانت قدمت على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مسلمة فوصلها فعادت إلى مكة مرتدة فأمر بقتلها فقتلها علي بن أبي طالب.
ومنهن قينتا عبد الله بن خطل وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأمر بقتلهما فقتلت إحداهما واسمها قريبة وفرت الأخرى وتنكرت وجاءت إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأسلمت وبقيت إلى خلافة عمر بن الخطاب فأوطأها رجل فرسه خطًا فماتت وقيل: بقيت إلى خلافة عثمان فكسر رجل ضلعًا من أضلاعها خطًا فماتت فأغرمه عثمان ديتها.ولما دخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة كانت عليه عمامة سوداء فوقف على باب الكعبة وقال: لا إله إلا الله وحده وصدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل دم أو مأثرة أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحج.
ثم قال: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخٍ كريم.
قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء فعفا عنهم وكان الله قد أمكنه منهم وكانوا له فيئًا فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء.
وطاف بالكعبة سبعًا ودخلها وصلى فيها ورأى فيها صور الأنبياء فأمر بها فمحيت وكان على الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا وكان بيده قضيب فكان يشير به إلى الأصنام وهو يقرأ: «وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» «الإسراء: 81» . فلا يشير إلى صنم منها إلا سقط لوجهه.
وقيل بل أمر بها وخذمت وكسرت.
ثم جلس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للبيعة على الصفا وعمر بن الخطاب تحته واجتمع الناس لبيعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الإسلام فكان يبايعهم على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا فكانت هذه بيعة الرجال.
وأما بيعة النساء فإنه لما فرغ من الرجال بايع النساء فأتاه منهن نساء من نساء قريش منهن أم هانئ بنت أبي طالب وأم حبيب بنت العاص بن أمية وكانت عند عمرو بن عبد ود العامري وأروى بنت أبي العيص عمة عتاب بن أسيد وأختها عاتكة بنت أبي العيص وكانت عند الطلب بن أبي وداعة السهمي وأمه بنت عفان بن العاص أخت عثمان وكانت عند سعد حليف بني مخزوم وهند بنت عتبة وكانت عند أبي سفيان ويسيرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وأم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل وفاختة بنت الوليد بن المغيرة أخت خالد وكانت عند صفوان بن أمية بن خلف وريطة بنت الحجاج وكانت عند عمرو بن العاص في غيرهن وكانت هند متنكرة لصنيعها بحمزة فهي تخاف أن تؤخذ به وقال لهن: تبايعنني على أن لا تشركن بالله شيئًا.
قالت هند: إنك والله لتأخذ علينا ما لا تأخذه على الرجال فسنؤتيكه.
قال: ولا تسرقن.
قالت: والله إن كنت لأصبت من مال أبي سفيان الهنة والهنة.
فقال أبو سفيان وكان حاضرًا: أما ما مضى فأنت منه في حل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهند قالت: أنا هند فاعف عما سلف عفا الله عنك.
قال: ولا تزنين.
قالت: وهي تزني الحرة قال: ولا تقتلن أولادكن.
قالت: ربيناهم صغارًا وقتلتهم يوم بدر كبارًا فأنت وهم أعلم.
فضحك عمر.
قال: ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن.
قالت: والله إن إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل.
قال: ولا تعصينني في معروف.
قالت: ما جلسنا هذا المجس ونحن نريد أن نعصيك.
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر: بايعهن.
وإستغفر لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يمس النساء ولا يصافح امرأة ولا تمسه امرأة إلا امرأة أحلها له أو ذات محرم منه.
ولما جاء وقت الظهر أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلالًا أن يؤذن على ظهر الكعبة وقريش فوق الجبال فمنهم من يطلب الأمان ومنهم من قد أمن فلما أذن وقال: أشهد أن محمدًا رسول الله قالت جويرية بنت أبي جهل: لقد أكرم الله أبي حين لم يشهد نهيق بلال فوق الكعبة.
وقيل: إنها قالت: لقد رفع الله ذكر محمد وأما نحن فسنصلي ولكنا لا نحب من قتلالأحبة.
وقال خالد بن أسد أخو عثمان بن أسد: لقد أكرم الله أبي فلم ير هذا اليوم.
وقال الحارث بن هشام: ليتني مت قبل هذا اليوم.
وقال جماعة نحو هذا القول.
ثم أسلموا وحسن إسلامهم ورضي الله عنهم.
وأما الأسماء المشكلة: فحاطب بن أبي بلتعة بالحاء والطاء المهملتين والباء الموحدة وبلتعة بالباء الموحدة وبعد اللام تاء مثناة من فوقها.
وعيينة بن حصن بضم العين المهملة ويائين مثناتين من تحت ثم نون تصغير عين.
وبديل بن ورقاء بضم الباء الموحدة.
وعتاب بالتاء فوقها نقطتان وآخره باء موحدة.
وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين.وقول أم سلمة: ابن عمك وابن عمتك فتعني بابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابن عمته عبد الله بن أبي أمية وهو أخوها لأبيها وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب.
وحبيش بن خالد بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة ثم بالياء المثناة من تحت وآخره شين معجمة.
انتهى نقلا من الكامل في التاريخ لابن الأثير
ثانيا الجزء التطبيقي
ليست الغاية من تذاكرنا لهذه الغزوة هو الاكتفاء بسرد وقائع حدثت منذ أكثر من ألف عام مضت بل الغاية أن نقوم الغزوة ونخرج بما فيها من عبر و توجيهات ونتائج ثم نسقطها على واقعنا وما نحن نعيشه اليوم من أحداث كي نستفيد بأكبر قدر ممكن مما فيها ولذلك اخترت لكم بعض النقاط التي سنقف عليها في فتح مكة وتتناولها بالبحث والتوضيح
أنا أدرك أنا معنا الكثير من الأقلام المتميزة فلا بأس أن ننفض ما عليها من غبار ولذلك فلكم أن تختارو احد هذه المباحث وتنورونا بما وجدتم فيه
لنبدأ مع وقائع فتح مكة من أولها
أولا
المهاجرين من الصحابة رضوان عليهم اخرجوا من مكة رغما عنهم ولم يرغبو في ذلك ورغم أنهم استقروا بالمدينة إلا ان حب مكة لم يزل يختلج في صدورهم رغم ما عانوا فيها وقد قال صلى الله عليه وسلم انك أحب البلاد الي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت
لماذا هذا الحب لمكة؟
لأنها وطنهم الأول وهنا نقف عند نقطة تهمنا جدا وهي المبحث الأول حب الوطن
حب الوطن من الإيمان.
كيف يعبر الإنسان عن حبه لوطنه؟
هل بالبكاء على أطلال شيدها آباء أباء أجداده وقول القائل كنا وكنا وكان آباؤنا يفعلون ونحن أبناء بني فلان وفلان هل هذا تعبير صائب عن حب الوطن
وهناك من يعبر عن حبه لوطنه بالتفسيق والتكفير والتبديع والتفجير وتجد يسلب وينهب في المال العام
أم ان تعبيرنا عن حبنا لأوطاننا يكون
بأن نساهم في تنمية أوطاننا لبنة لبنة بكل ما أوتينا من قوة فكريا وثقافيا واجتماعيا وان نكون معول بناء لا معول هدم وأن نحب لأوطاننا مانحبه لأنفسنا من رقي وازدهار واستقرار
هذا هو المبحث الأول وهي كيفر نعبر عن حبنا لأوطاننا
ثانيا:-
صلح الحديبية
من قرأ بتمعن ما كتبنا عن صلح الحديبية سيدرك جيدا كم سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلح مع قريش قبل فتح مكة وكيف كانت بنود صلح الحديبية مجحفة في حقه صلى الله عليه وسلم ومن معه لكنه قبلها صلى الله عليه وسلم سعيا من في نشر ثقافة الصلح بين المسلمين.
ما مدى سعينا للصلح اليوم؟
هل أدركنا أن الأمان والاستقرار نعمة من نعم الله وأن كفر هذه النعمة سيجعلنا ممن قال فيهم المولى عز وجل ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ياتيها رزقها من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانو يصنعون.
كيف سيكون حال امتنا في جميع النواحي إذا تصالحت كل الأطراف المتنازعة اليوم
هذا هو المبحث الثاني:- السعي للصلح
ثالثا:- الغدر ونقض العهد
لا زلنا مع وقائع فتح مكة ولعلنا أدركنا أن السبب الرئيسي لفتح مكة المعظم هو أن بكر دخلت في حلف قريش وخزاعة دخلت في حلف النبي صلى الله عليه وسلم وكانتا لا تزالا على شركهما وكانت بينهما ثارات فأعانت قريش بكر على خزاعة ونقضت عهد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقضي بكف القتال عشر سنين, فجاء عمر بن سالم الخزاعي يستنجد بالنبي فقال له صلى الله عليه وسلم لا نصرني الله إن لم أنصرك فكانت أول دواعي الفتح
ما حالنا اليوم ما عهودنا ومواثيقنا مع أننا نعلم أن الغدر وخيانة العهد إحدى علامات النفاق؟
لنضرب مثالا بسيطا
-هل يعلم الموظفون بأي مؤسسة من المدير الى العامل البسيط أنهم اخذوا على أنفسهم عهدا بأن يعملوا بجد وأن يلتزموا بوقت دوامهم من أوله الى آخره هل يدركون حقيقة أن هذا عهد عليهم وأنهم سيسألون عنه؟
-وهل يعلم من سافر لبلاد من البلدان ووقع على عهد بان يلتزم بقوانين هذا البلاد مادام فيها سواء فيزا أو غيره ثم لما يدخل البلاد يسعى فيها فسادا وخرابا هل يدرك أنه خان العهد؟
3- ما مدى استفادة في حياتك واستفادة من حولك إذا وفيت بكل عهودك ووعودك؟
وهذا هو المبحث الثالث-أهمية الوفاء بالعهود والمواثيق
رابعا:- من استوعب فتح مكة جيدا سيعلم أنها فتحت بدون قتال وأن رسول لم يكن ليجعل المسلمين ينتهكون حرمة الحرم ولو بقطرة دم واحدة فرسول الله صلى الله عليه وسلم بنظرته الثاقبة أراد أن يباغت قريش دون علم فدعا المولى عز وجل أن يأخذ عن المسلمين العيون والأخبار ثم لما كان على مشارف مكة امر باشعال عشرة الاف نار أي كل جندي يشعل نارا لكي ينبه أهل مكة انه لافائدة من القتال كي لاتاخذهم الحمية وتغرهم انفسهم ويخرجون لقتال المسلمين ونهى سعد بن عبادة سيد الأنصار ونزع منه الراية لأنه غرسها ونادى بذل وخراب قريش كأن المسلمين جاؤو مخربين منتقمين ثم انه صلى الله عليه وسلم استغل اسلام ابي سفيان وأمره أن يعلمهم انه من دخل داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار ابي سفيان فهو آمن فأدرك أهل مكة ان سيدهم ابو سفيان قد اسلم فلم يعد داع للمقاومة والقتال ثم عفا عنهم صلى الله عليه وسلم عفوا شاملا وقال اذهبو فأنتم الطلقاء.
كل هذا كان سعيا منه صلى الله عليه وسلم لكف الدماء والصفح والعفو عند المقدرة وأن المسلمين ينصرون عندما يستضعفون ويعفون ويصفحون عندما يقدرون
اليوم وللأسف صار المسلمون يتهمون بالتعطش للدماء وهذا جاء نتيجة لأفعال اناس لم يفهمو الاسلام حق الفهم
هل دعوة الإسلام جاءت كدعوة تكفير وتفسيق وتبديع وتفجير ؟
أم أن الإسلام جاء لنشر السلام والاطمئنان
اذا أقدرك الله ومكنك من شخص ظلمك ظلما شديدا وندم وطلب العفو هل انت مستعد أن تعفو عنه ارضاء لله تبتغي بذلك وجه
كم سيغير عفوك في شخصية هذا الشخص هل سينهاه عن ظلمه وطغيانه
وهذا هو المبحث الرابع-العفو عند المقدرة
خامساً:-
لما أتم صلى الله عليه وسلم الفتح ظن الأنصار أنه صلى الله عليه وسلم سيبقى في مكة ولن يعود معهم وحز ذلك في انفسهم فوصل ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المحيا محياكم والممات مماتكم وصلى الظهر ركعتين وقال اتمو فإنا قوم على سفر فأدرك الأنصار حب رسول الله لهم ثم ولى على مكة عتاب بن أسيد وكان شابا لا يتعدى عمره الثمانية عشر سنة.
لماذا ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة شابا رغم أنه فيها من الوجهاء من هو أكبر منه سنا و خبرة بأمور الحياة والتدبير وبأمور السياسة كما يقال عندنا اليوم
أكيد هنالك حكمة وسر في ذلك
وهذا هو المبحث الخامس و الأخير - كيف نستغل عنفوان الشباب اليوم كما استغله رسولنا صلى الله عليه وسلم واسلافنا رضوان الله عليهم
أرجو ممن كانت له همة ويبتغي النفع والفائدة أن يختار احد المباحث ويفرده بالبحث ويرتب مع وقع عليه فيه من فوائد في موضوع منفرد مستعينا بالنقاط الثلاث التي بينتها في كل مبحث.
وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم.

