إعلانات المنتدى


فقه المسح على الخفاف

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
تعريف المسح على الخُفَّين، وحِكمة مشروعيَّته
تعريف المسح على الخُفَّين
المسح: هو إمرار اليد المبتلَّة بلا تسييل . (1)

الخُفُّ: هو ما يُلبس في الرِّجل من جلدٍ رقيق . (2)

حِكمة مشروعيَّة المسح على الخُفَّين
الحِكمة من المسح على الخُفَّين هي التيسير، والتَّخفيف عن المكلَّفين الذين يشقُّ
عليهم نزْعُ الخُفِّ وغَسلُ الرِّجلين، خاصَّةً في أوقات الشِّتاء والبَرد الشَّديد، وفي
السَّفر، وما يصاحبه من الاستعجال، ومواصلة السَّفر . (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)))) يُنظر: ))الفتاوى الكبرى(( لابن تيمية ) 1/ 366 (، ))التعريفات(( للجرجاني )ص: 272 (.
(2)))) يُنظر: ))الدر المختار(( للحصكفي ) 1/ 281 (، ))المصباح المنير(( للفيومي ) 1/ 176 (.
(3) ))) ))الموسوعة الفقهية الكويتية(( ) 37 / 262 (، ))الموقع الرسمي لابن عثيمين - فتاوى نور على
الدرب((.







حُكم المسح على الخُفَّين
يجوز المسح على الخُفَّين (1)

الدليل من الكتاب:
قول الله تعالى: }فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَ الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ{ المائدة: 6 )

وجه الدَّلالة:
أنَّه على قراءة الجرِّ في قوله تعالى: }وَأَرْجُلكُمْ{، تكون )أَرجلِكم( معطوفةً على
قوله: }وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ{، فتدخُل في ضمنِ الممسوح ، حين تكون مستورةً
بالخفِّ ونحوه ، كما بيَّنتْه السُّنَّة (2)

الدليل من السُّنَّة:
عن عبد الله بن عُمرَ، عن سعد بن أبي وقَّاص، ))عن النبيِّ صلَّ الله عليه وسلَّمَ
أنَّه مَسَح على الخُفَّين((، وأنَّ عبد الله بن عُمرَ سأل عُمرَ عن ذلك فقال: نعَمْ، إذا
حدَّثك شيئًا سعدٌ ، عن النبيِّ صلَّ الله عليه وسلَّمَ ، فلا تسألْ عنه غيرَه (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ))) ))بدائع الصنائع(( للكاساني ) 1/ 7(، ))الذخيرة(( للقرافي ) 1/ 321(، ))الحاوي الكبير((
للماوردي ) 1/ 350 (، ))الإنصاف(( للمرداوي ) 1/ 12 8 (.
(2) ))) قال الصَّنعاني: )هو أحسنُ الوجوه التي تُوجَّه به قراءةُ الجرِّ(. ))سبل السلام(( ) 1/ 58 (،
وينظر: ))التمهيد(( لابن عبد البر ) 24 / 256 (، ))مجموع فتاوى ورسائل العثيمين((
.)159 -157/11 (
(3) ))) رواه البخاري ) 202 (.



تقبل الله منا ومنكم صالح القول والعمل
 
التعديل الأخير:
  • أعجبني
التفاعلات: 2 أشخاص

نادر الدين

مشرف سابق
3 سبتمبر 2011
4,031
91
0
الجنس
ذكر
رد: فقه المسح على الخفاف

جزاك الله خيراً أيها المبارك .
 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: فقه المسح على الخفاف

جزاكم الله خيرا
وسعدت بتشريفكم
اللهم اجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم
وتقبله منا يارب
 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: فقه المسح على الخفاف

نتابع........

الدليل
من الإجماع:
أجمع أهل العلم على ذلك، وممَّن نقل الإجماع: ابن المبارك، وابن المنذر، وابن
عبد البَّر، والبَغَويُّ، وابن قُدامة، والنوويُّ (1)

حُكم المسح على الجَوارب
يجوز المسح على الجَوربين في الجملة (2) وهو مذهب الشَّافعيَّة، والحنابلة ،
والظَّاهريَّة، وبه قال أبو يوسف ، ومحمَّد بن الحسن ، ورُوي رجوع أبي حنيفة إليه
في مرَضه (3) وبه قال بعض السَّلف (4) واختاره ابن باز، وابن عثيمين (5)

الدَّليل:
عمَلُ الصَّحابة رضي الله عنهم، وحكَى فيه إجماعَهم: ابنُ حزم، وابن قُدامة (6)

المسح على الجوارب إذا لم تكُن صفيقةً
اختلف أهل العلم في جواز المسح على الجوارب ، إذا لم تكُن صفيقةً (7) وذلك
على قولين:
القول الأوَّل: يجوز المسح على الجَوربينِ مطلقًا، ولو لم يكونا صَفيقينِ، وهذا
مذهب الظَّاهريَّة (8) ، وبه قال بعض السَّلف(9) واختاره ابن عثيمين (10) وذلك لأنَّ
المقصود من جواز المسح على الخفِّ، والجوربِ، ونحوهما، الرُّخصةُ للمُكلَّف،
والتسهيل عليه، بحيث لا يلزمه خلْعُ الجورب، أو الخفِّ عند الوضوء، وهذه
العلَّة يستوي فيها الخفُّ، أو الجورب المخرَّق والسَّليم، والخفيف والثَّقيل (11)
القول الثَّاني: لا يجوز المسح على الجوارب إذا لم تكن صفيقةً، وهذا مذهب
جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والشَّافعيَّة، والحنابلة (12) وهو اختيار ابن باز (13)
وذلك للآتي:
- أنَّه إذا لم يكن صفيقًا، فإنَّه لا يمكن متابعة المشي عليه؛ ولذا لم يجُزِ المسح
عليه.
أنَّ الرَّقيق ليس بساتر، فإذا كان شفَّافًا، فالقدَم في حُكم المكشوفة (14)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الأوسط(( ) 2/ 82 ، 83 (، ))التمهيد(( ) 11/ 13 7 (، ))شرح السنة(( ) 1/ 454 (، ))المغني((
) 206/1 (، ))شرح النووي على صحيح مسلم(( ) 3/ 164 (.
2- الجوربان: تثنية جورب، وهو لباس الرِّجل، ويُسمِّيه العامة )شراب(. انظر: ))لسان العرب((
لابن منظور ) 1/ 259 (، ))تاج العروس(( للزبيدي ) 2/ 156 (.
3- المجموع(( للنووي ) 1/ 499 (، ))المغني(( لابن قدامة ) 1/ 21 5 (، ))المحلى(( لابن حزم
) 321 /1 (، ))بدائع الصنائع(( للكاساني ) 1/ 10 (.
4- المحلى(( لابن حزم ) 1/ 323(، ))المجموع(( للنووي ) 1/ 500 (.
5- مجموع فتاوى ابن باز(( ) 10 / 112(، ))مجموع فتاوى ورسائل العثيمين(( ) 11/ 167 (.
6- المحلى(( ) 1/ 32 4 (، ))المغني(( ) 1/ 21 5 (.
7- صفيقة: جمع صَفيق: أي ثَخين غير شفَّاف، بحيث لا تُرى البَشَة معه. ))لسان العرب(( لابن
منظور )مادة: صفق(، ))الشرح الممتع(( لابن عثيمين ) 1/ 231(.
8- المحلى(( لابن حزم ) 1/ 321(.
9- المجموع(( ) 1/ 500 (.
10 - مجموع فتاوى ورسائل العثيمين(( ) 11/ 167 (.
11- يُنظر: ))مجموع فتاوى ورسائل العثيمين(( ) 11/ 167 (.
12- حاشية ابن عابدين(( ) 1/ 269 (، ))المجموع(( للنووي ) 1/ 499 (، ))المغني(( لابن قدامة
.)21 5/1(
13- مجموع فتاوى ابن باز(( ) 10 / 11 0 (.
14- يُنظر: ))المجموع(( للنووي ) 1/ 500 (، ))المغني(( لابن قدامة ) 1/ 21 5 (.


تقبل الله منا ومنكم صالح القول والعمل
 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: فقه المسح على الخفاف

نتابع...

المسح على النَّعلينِ

لا يجوز المسح على النَّعلينِ؛ وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة: الحنفيَّة، والمالكيَّة،
والشَّافعيَّة، والحنابلة)))، وحُكي في ذلك الإجماع)))؛ وذلك لأنَّه إذا مسح على
نَعليه، فإنَّه حينئذٍ لم يغسل رِجليه، ولم يمسح على ساتر لها، فلم يأتِ بالأصل، ولا
بالبَدل))).

حُكم المسح على اللَّفائف
اختلف أهل العلم في حُكم المسح على اللَّفائف))) على قولين:
القول الأوَّل: عدم جواز المسح عليها، وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة: الحنفيَّة،
والمالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحنابلة)))، وحُكيَ فيه الإجماع))).

وذلك للآتي:
القول الأول : أنَّ اللفائف لا تُسمَّى خُفًّا، ولا هي في معناه، والرُّخصة
إنما جاءت في مسح الخفَّين.
- أنَّ الخِرَق ونحوها لا تعمُّ الحاجة إليها، كما أنَّه لا مشقَّة في نزعها))).
القول الثَّاني: يجوز المسح على اللَّفائف، وهو وجهٌ للحنابلة)))، واختاره ابن
تيميَّة، وابن عثيمين))).

الدليل:
القياس على الخفِّ، فإذا كان الخفُّ قد أباح الشرعُ المسح عليه، فاللِّفافة من
باب أَوْلى؛ فمَن يَلبَسها غالبًا يكون من أهل الحاجة، ولُبْسُها يكون للبرد أو للتأذِّي
بالحَفاء، أو للتأذِّي بالجُرح))).

هل الأفضل المسح على الخُفَّين، أم خَلْعهما وغَسْل الرِّجلينِ؟
المسح للابس الخُفَّين أفضل مِن خلعهما وغَسْل الرِّجلين)))، وهو مذهب
الحنابلة، وقول بعض الحنفيَّة)))، وهو قول بعض السَّلف)))، واختيار ابن المنذر،
وابن تيميَّة، وابن القيِّم، والشِّنقيطيِّ، وابن باز، وابن عثيمين))).

الدليل:
عن عُروةَ بن المُغيرةِ، عن أبيه رضي الله عنه قال: كنتُ مع النبيِّ صلَّ الله عليه
وسلَّمَ في سَفرٍ، فأهويتُ لِنزعَ خُفَّيْهِ، فقال: ))دَعْهما؛ فإنِّ أدخلتُهما طاهرتينِ،
فمَسَح عليهما(())).
فلم يكن النبيُّ صلَّ الله عليه وسلَّم يتكلَّف ضدَّ حاله التي عليها قدماه، بل إنْ
كانتَا في الخُفِّ، مسح عليهما ولم ينزعهما، وإنْ كانتَا مكشوفتَينِ، غَسل القَدمين ولم
يَلبَس الخفَّ؛ ليمسحَ عليه))).

تقبل الله منا ومنكم صالح القول والعمل
 

أحمد عمار

مشرف الركن العام
المشرفون
10 فبراير 2010
3,062
284
83
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: فقه المسح على الخفاف

نتابع....

شروط المسح
هل يُشترط أن يكون الممسوح عليه جِلدًا؟
لا يُشترط أن يكون الممسوح عليه جِلدًا، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من
الحنفيَّة، والشَّافعيَّة، والحنابلة)))، واختاره ابن حزم الظاهري))).

وذلك للآتي:
- أنَّ الرُّخصة جاءتْ في المسح على الخفَّين؛ فكلُّ ما صدَق عليه اسم الخُفِّ
أو كان في معناه ، جاز المسح عليه ؛ جِلدًا كان أو غيره ، ولا يجوز تقييد مطلقات
النُّصوص إلاَ بدليل))).
- أنَّ سبب التَّرخيص الحاجة إلى ذلك، وهي موجودةٌ في المسح على غير الجِلد.

أن يثبُت الخفُّ بنفسه
اختلف أهل العلم في اشتراط ثبوت الخفِّ بنفسه، وذلك على قولين:
القول الأوَّل: يُشترط في الخفِّ أن يثبت بنفسه، وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة:
الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحنابلة))).
وذلك للآتي:
أنَّ الرُّخْصة إنَّما وردتْ في الخفِّ المعتاد، الذي يُمكن متابعةُ المشي عليه،
وليس مثلَه ما لا يمكن متابعةُ المشي عليه.
- أنَّ الذي تدْعو الحاجة إلى لُبسه هو الذي يُمكن متابعة المشي فيه، فأمَّا ما
يسقط إذا مشى فيه ، فلا يشقُّ نزْعه ، ولا يحتاج إلى المسح عليه))).


القول الثَّاني: لا يُشترط أن يثبت الخفُّ بنفسه ، وهو وجهٌ عند الشَّافعيَّة)))،
واختاره ابن تيميَّة، وابن عثيمين)))؛ وذلك لأنَّ النبيَّ صلَّ الله عليه وسلَّمَ قد
أمر أمَّته بالمسح على الخفَّين، ولم يقيِّد ذلك بكون الخفِّ يثبُت بنفْسه أو لا يثبُت
بنفْسه))).

أن يكون الخفُّ ساترًا لما يجب غسلُه
اختلف أهل العلم في اشتراط أن يكون الخفُّ ساترًا لما يجب غسله على قولين:

القول الأوَّل: يُشترط أن يكون الخف ساترًا لمحلِّ الفرض، وهذا باتِّفاق
المذاهب الفقهيَّة: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحنابلة))).
وذلك للآتي:
- أنَّ الرُّخصة في المسح على الخفَّين جاءت في الخِفاف التي تستُر محلَّ الفرض؛
فيجب الاقتصار على محلِّ الرُّخصة.
- أنَّه لو لم يستر محلَّ الفرض، فإنَّه يكون حُكم ما ظهر من القدم الغَسلَ ،
وحُكم ما استتر المسحَ ، ولا سبيل إلى الجمع بين الغَسل والمسح من غير ضرورة؛
فغلب الغَسل كما لو ظهرت إحدى الرِّجلين.
- أنَّ ما لا يستر محلَّ الفرض أشبَهَ النَّعلين؛ فلا تتعلَّق به الرُّخصة))).
القول الثَّاني: لا يُشترط أن يكون الخُفَّان ساترينِ لمحلِّ الفرض، واختاره ابن
حزم، وابن تيميَّة، وابن عثيمين))).

وذلك للآتي:
- أنَّ الرُّخصة في النُّصوص جاءت عامَّة في المسح على الخِفاف، وليس فيها
اشتراط أن تكون الخفافُ ساترةً لمحلِّ الفرض.
- أنَّه خفٌّ يمكن متابعة المشي معه ؛ فلا فرْقَ مؤثِّرًا بينه وبين السَّاتر.
- أنَّه لو كان ثَمَّة حدٌّ محدود، لما أهمله عليه الصَّلاة والسَّلام ولا أغفله ؛ فوجب
أنَّ كلَّ ما يقع عليه اسم خفٍّ أو جورب، أو لُبِس على الرِّجلين، فالمسح عليه
جائز))).

تقبل الله منا ومنكم صالح القول والعمل
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع