إعلانات المنتدى


قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ben_tachfine

مزمار داوُدي
13 ديسمبر 2005
3,858
9
38
الجنس
ذكر
(بسم الل)

كلنا يعرف هذه الآية:

"وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ"

و قد حصل بيني و بين بعض الأغمار جدال طويل في تفسيرها، فنسبو ليوسف عليه السلام ما لا يستحق أن يكون فيه من الهم للفاحشة..

فرأيت أن أناقش الأمر معكم إخوتي الكرام..

لن أضع تفسير الآية حتى يعطيني كل واحد منكم ما يعتقد أنه الصواب في تفسير الآية..

ثم نناقش الأمر..

فالمرجو المشاركة بكثافة لأن هذا الأمر فيه قذف للأنبياء عليهم السلام


نرجو منكم المشاركة بكثافة
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,911
118
63
الجنس
ذكر
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

أخي ياسين قرأت في يوم من الأيام أشياء كثيرة عن هذه الآية واحتفظت في جهازي بهذ الرابط الذي يلخص أغلب ما قرأت عساه يجيب عن جزء من سؤالك فتفضل مشكورا

من هنا :
 

ben_tachfine

مزمار داوُدي
13 ديسمبر 2005
3,858
9
38
الجنس
ذكر
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

بسم اله الرحمن الرحيم

رحمك الله أخي رضا على ما قدمت..

هذا هو ما أعتقده، غير أني أريد أن أزيل لبسا و وسواسا قد يعتري البعض عند قراءة هذه الآيات..

ننتظر المزيد من الإخوة، فهذا عرض نبي الله يوسف عليه الصلاة و السلام
 

فالح الخزاعي

مدير عام سابق وعضو شرف
عضو شرف
27 أغسطس 2005
11,537
84
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

جزاك الله خيرا أخي ياسين ونفع بك وشكرا للأخ رضا على الرابط القيم وهو الرد الذي نعرفه على هؤلاء
 

الداعية

مراقبة قديرة سابقة وعضو شرف
عضو شرف
11 نوفمبر 2005
19,977
75
48
الجنس
أنثى
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

جزاك الله خيرا اخي رضا على الافادة وهذا اعتقادنا والله اعلم في انتظار باقي الاخوة الاعضاء
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاه والسلام على محمد وله وصحبه اجمعين

ولا عدوان الى على الظالمين

وبعد :

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)


وراودته التي هو في بيتها عن نفسه , وغلقت الأبواب وقالت:هيت لك ! قال:معاذ الله . إنه ربي أحسن مثواي . إنه لا يفلح الظالمون - ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه . كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء . إنه من عبادنا المخلصين - واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر , وألفيا سيدها لدى الباب . قالت:ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ? إلا أن يسجن أو عذاب أليم . قال:هي راودتني عن نفسي . وشهد شاهد من أهلها . إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ; وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين . فلما رأى قميصه قد من دبر قال:إنه من كيدكن . إن كيدكن عظيم . يوسف أعرض عن هذا , واستغفري لذنبك , إنك كنت من الخاطئين . .
إن السياق لم يذكر كم كانت سنها وكم كانت سنه ; فلننظر في هذا الأمر من باب التقدير .
لقد كان يوسف غلاما عندما التقطته السيارة وباعته في مصر . أي إنه كان حوالي الرابعة عشرة تنقص ولا تزيد . فهذه هي السن التي يطلق فيها لفظ الغلام , وبعدها يسمى فتى فشابا فرجلا . . . وهي السن التي يجوز فيها أن يقول يعقوب: (وأخاف أن يأكله الذئب). . وفي هذا الوقت كانت هي زوجة , وكانت وزوجها لم يرزقا أولادا كما يبدو من قوله: (أو نتخذه ولدا). . فهذا الخاطر . . خاطر التبني . . لا يرد على النفس عادة إلا حين لا يكون هناك ولد ; ويكون هناك يأس أو شبه يأس من الولد . فلا بد أن تكون قد مضت على زواجهما فترة , يعلمان فيها أن لا ولد لهما . وعل كل حال فالمتوقع عن رئيس وزراء مصر ألا تقل سنه عن أربعين سنة , وأن تكون سن زوجه حينئذ حوالي الثلاثين .
ونتوقع كذلك أن تكون سنها أربعين سنة عندما يكون يوسف في الخامسة والعشرين أو حواليها . وهيالسن التي نرجح أن الحادثة وقعت فيها . . نرجحه لأن تصرف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها كانت مكتملة جريئة , مالكة لكيدها , متهالكة كذلك على فتاها . ونرجحه من كلمة النسوة فيما بعد . . (امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه). . وإن كانت كلمة فتى تقال بمعنى عبد , ولكنها لا تقال إلا ولها حقيقة من مدلولها من سن يوسف . وهو ما ترجحه شواهد الحال .
نبحث هذا البحث , لنصل منه إلى نتيجة معينة . لنقول:إن التجربة التي مر بها يوسف - أو المحنة - لم تكن فقط في مواجهة المراودة في هذا المشهد الذي يصوره السياق . إنما كانت في حياة يوسف فترة مراهقته كلها في جو هذا القصر , مع هذه المرأة بين سن الثلاثين وسن الأربعين , مع جو القصور , وجو البيئة التي يصورها قول الزوج أمام الحالة التي وجد فيها امرأته مع يوسف:
(يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين).
وكفى . . !
والتي يتحدث فيها النسوة عن امرأة العزيز , فيكون جوابها عليهن , مأدبة يخرج عليهن يوسف فيها , فيفتتن به , ويصرحن , فتصرح المرأة:
(ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين). .
فهذه البيئة التي تسمح بهذا وذلك بيئة خاصة . هي بيئة الطبقة المترفة دائما . ويوسف كان فيها مولى وتربى فيها في سن الفتنة . . فهذه هي المحنة الطويلة التي مر بها يوسف , وصمد لها , ونجا منها ومن تأثيراتها ومغرياتها وميوعتها ووسائلها الخبيثة . ولسنه وسن المرأة التي يعيش معها تحت سقف واحد كل هذه المدة قيمة في تقدير مدى الفتنة وخطورة المحنة والصمود لها هذا الأمد الطويل . أما هذه المرة فلو كانت وحدها وكانت مفاجأة بلا تمهيد من إغراء طويل , لما كان عسيرا أن يصمد لها يوسف , وبخاصة أنه هو مطلوب فيها لا طالب . وتهالك المرأة قد يصد من نفس الرجل . وهي كانت متهالكة .
والآن نواجه النصوص:
(وراودته التي هو في بيتها عن نفسه , وغلقت الأبواب , وقالت:هيت لك !). .
وإذن فقد كانت المراودة في هذه المرة مكشوفة , وكانت الدعوة فيها سافرة إلى الفعل الأخير . . وحركة تغليق الأبواب لا تكون إلا في اللحظة الأخيرة , وقد وصلت المرأة إلى اللحظة الحاسمة التي تهتاج فيها دفعة الجسد الغليظة , ونداء الجسد الأخير:
(وقالت:هيت لك !).
هذه الدعوة السافرة الجاهرة الغليظة لا تكون أول دعوة من المرأة . إنما تكون هي الدعوة الأخيرة . وقد لا تكون أبدا إذا لم تضطر إليها المرأة اضطرارا . والفتى يعيش معها وقوته وفتوته تتكامل , وأنوثتها هي كذلك تكمل وتنضج , فلا بد كانت هناك إغراءات شتى خفيفة لطيفة , قبل هذه المفاجأة الغليظة العنيفة .
(قال:معاذ الله . إنه ربي أحسن مثواي . إنه لا يفلح الظالمون). .
(معاذ الله). .
أعيذ نفسي بالله أن أفعل .
(إنه ربي أحسن مثواي). .


وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30)
وأكرمني بأن نجاني من الجب وجعل في هذه الدار مثواي الطيب الآمن .
(إنه لا يفلح الظالمون). . الذين يتجاوزون حدود الله , فيرتكبون ما تدعينني اللحظة إليه .
والنص هنا صريح وقاطع في أن رد يوسف المباشر على المراودة السافرة كان هو التأبي , المصحوب بتذكر نعمة الله عليه , وبتذكر حدوده وجزاء من يتجاوزون هذه الحدود . فلم تكن هناك استجابة في أول الموقف لما دعته إليه دعوة غليظة جاهزة بعد تغليق الأبواب , وبعد الهتاف باللفظ الصريح الذي يتجمل القرآن في حكايته وروايته:
(وقالت:هيت لك).
(ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه)!
لقد حصر جميع المفسرين القدامى والمحدثين نظرهم في تلك الواقعة الأخيرة . فأما الذين ساروا وراء الإسرائيليات فقد رووا أساطير كثيرة يصورون فيها يوسف هائج الغريزة مندفعا شبقا , والله يدافعه ببراهين كثيرة فلا يندفع ! صورت له هيئة أبيه يعقوب في سقف المخدع عاضا على أصبعه بفمه ! وصورت له لوحات كتبت عليها آيات من القرآن - أي نعم من القرآن ! - تنهي عن مثل هذا المنكر , وهو لا يرعوي ! حتى أرسل الله جبريل يقول له:أدرك عبدي , فجاء فضربه في صدره . . إلى آخر هذه التصورات الأسطورية التي سار وراءها بعض الرواة وهي واضحة التلفيق والاختراع !
وأما جمهور المفسرين فسار على أنها همت به هم الفعل , وهم بها هم النفس , ثم تجلى له برهان ربه فترك .
وأنكر المرحوم الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار على الجمهور هذا الرأي . وقال:إنها إنما همت بضربه نتيجة إبائه وإهانته لها وهي السيدة الآمرة , وهم هو برد الاعتداء ; ولكنه آثر الهرب فلحقت به وقدت قميصه من دبر . . وتفسير الهم بأنه هم الضرب ورد الضرب مسألة لا دليل عليها في العبارة , فهي مجرد رأي لمحاولة البعد بيوسف عن هم الفعل أو هم الميل إليه في تلك الواقعة . وفيه تكلف وإبعاد عن مدلول النص .
أما الذي خطر لي وأنا أراجع النصوص هنا , وأراجع الظروف التي عاش فيها يوسف , في داخل القصر مع هذه المرأة الناضجة فترة من الزمن طويلة , وقبل أن يؤتى الحكم والعلم وبعدما أوتيهما . .
الذي خطر لي أن قوله تعالى:
(ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه). .
هو نهاية موقف طويل من الإغراء , بعدما أبى يوسف في أول الأمر واستعصم . . وهو تصوير واقعي صادق لحالة النفس البشرية الصالحة في المقاومة والضعف ; ثم الاعتصام بالله في النهاية والنجاة . . ولكن السياق القرآني لم يفصل في تلك المشاعر البشرية المتداخلة المتعارضة المتغالبة ; لأن المنهج القرآني لا يريد أن يجعل من هذه اللحظة معرضا يستغرق أكثر من مساحته المناسبة في محيط القصة , وفي محيط الحياة البشرية المتكاملة كذلك . فذكر طرفي الموقف بين الاعتصام في أوله والاعتصام في نهايته , مع الإلمام بلحظة الضعف بينهما , ليكتمل الصدق والواقعية والجو النظيف جميعا .
هذا ما خطر لنا ونحن نواجه النصوص , ونتصور الظروف . وهو أقرب إلى الطبيعة البشرية وإلى العصمة النبوية . وما كان يوسف سوى بشر . نعم إنه بشر مختار . ومن ثم لم يتجاوز همه الميل النفسي في لحظة مناللحظات . فلما أن رأى برهان ربه الذي نبض في ضميره وقلبه , بعد لحظة الضعف الطارئة , عاد إلى الاعتصام والتأبي .
(كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء , إنه من عبادنا المخلصين). .


هذا والله اعلم
 

ابومالك الازدي

مزمار داوُدي
2 يونيو 2007
3,474
2
0
الجنس
ذكر
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

تفسير الآية الكريمة كما بينه الاخوه جزاهم الله خير والله اعلم
 

عمر 7

مزمار داوُدي
9 مارس 2007
3,701
6
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

جزاك الله خيرا أخي ياسين ونفع بك وشكرا للأخ رضا على الرابط القيم وهو الرد الذي نعرفه على هؤلاء
 

الكاسر

مزمار داوُدي
27 فبراير 2006
4,050
12
0
الجنس
ذكر
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

أرى والله أعلم أنّه لا إشكال في ذلك بتاتاً " و همّ بها لولا أن رأى برهان ربّه" أي لو لم ير برهان ربّه لهمّ بها و هم لم يهمّ بها مطلقاً لا فعلاً و عزماً و لا أوّل الأمر و لا آخره....... و هذا مذهب اللغويّين.... و ليس في ذلك معرّةٌ ليوسف عليه الصلاة و السلام إذ كل الناس معصومون بعصمة الله تعالى

أتذكّر أني قرأت هذا القول منذ مدّة لسيّد عفّاني في كتابه الرائع " ترطيب الأفواه بذكر من يظلّه الله "

والله تعالى أعلى و أعلم
 

ben_tachfine

مزمار داوُدي
13 ديسمبر 2005
3,858
9
38
الجنس
ذكر
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

بسم الله الرحمن الريحم

ما أردت من خلال هذا الموضوع أن ألفت انتباه الإخوة و الأخوات إلى أمور مهمة كهذه، و تعالي الناس و جرأتهم على أنبياء الله..

جزاكم الله خيرا على المرور الطيب و الكلمات المعبرة..

لا حرمكم الله الأجر و الثواب..
 

محمد الجنابي

عضو شرف
عضو شرف
9 فبراير 2007
15,361
18
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: قذف لنبي الله يوسف عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاه والسلام على محمد وله وصحبه اجمعين

ولا عدوان الى على الظالمين

وبعد :

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)


وراودته التي هو في بيتها عن نفسه , وغلقت الأبواب وقالت:هيت لك ! قال:معاذ الله . إنه ربي أحسن مثواي . إنه لا يفلح الظالمون - ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه . كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء . إنه من عبادنا المخلصين - واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر , وألفيا سيدها لدى الباب . قالت:ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ? إلا أن يسجن أو عذاب أليم . قال:هي راودتني عن نفسي . وشهد شاهد من أهلها . إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ; وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين . فلما رأى قميصه قد من دبر قال:إنه من كيدكن . إن كيدكن عظيم . يوسف أعرض عن هذا , واستغفري لذنبك , إنك كنت من الخاطئين . .
إن السياق لم يذكر كم كانت سنها وكم كانت سنه ; فلننظر في هذا الأمر من باب التقدير .
لقد كان يوسف غلاما عندما التقطته السيارة وباعته في مصر . أي إنه كان حوالي الرابعة عشرة تنقص ولا تزيد . فهذه هي السن التي يطلق فيها لفظ الغلام , وبعدها يسمى فتى فشابا فرجلا . . . وهي السن التي يجوز فيها أن يقول يعقوب: (وأخاف أن يأكله الذئب). . وفي هذا الوقت كانت هي زوجة , وكانت وزوجها لم يرزقا أولادا كما يبدو من قوله: (أو نتخذه ولدا). . فهذا الخاطر . . خاطر التبني . . لا يرد على النفس عادة إلا حين لا يكون هناك ولد ; ويكون هناك يأس أو شبه يأس من الولد . فلا بد أن تكون قد مضت على زواجهما فترة , يعلمان فيها أن لا ولد لهما . وعل كل حال فالمتوقع عن رئيس وزراء مصر ألا تقل سنه عن أربعين سنة , وأن تكون سن زوجه حينئذ حوالي الثلاثين .
ونتوقع كذلك أن تكون سنها أربعين سنة عندما يكون يوسف في الخامسة والعشرين أو حواليها . وهيالسن التي نرجح أن الحادثة وقعت فيها . . نرجحه لأن تصرف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها كانت مكتملة جريئة , مالكة لكيدها , متهالكة كذلك على فتاها . ونرجحه من كلمة النسوة فيما بعد . . (امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه). . وإن كانت كلمة فتى تقال بمعنى عبد , ولكنها لا تقال إلا ولها حقيقة من مدلولها من سن يوسف . وهو ما ترجحه شواهد الحال .
نبحث هذا البحث , لنصل منه إلى نتيجة معينة . لنقول:إن التجربة التي مر بها يوسف - أو المحنة - لم تكن فقط في مواجهة المراودة في هذا المشهد الذي يصوره السياق . إنما كانت في حياة يوسف فترة مراهقته كلها في جو هذا القصر , مع هذه المرأة بين سن الثلاثين وسن الأربعين , مع جو القصور , وجو البيئة التي يصورها قول الزوج أمام الحالة التي وجد فيها امرأته مع يوسف:
(يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين).
وكفى . . !
والتي يتحدث فيها النسوة عن امرأة العزيز , فيكون جوابها عليهن , مأدبة يخرج عليهن يوسف فيها , فيفتتن به , ويصرحن , فتصرح المرأة:
(ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين). .
فهذه البيئة التي تسمح بهذا وذلك بيئة خاصة . هي بيئة الطبقة المترفة دائما . ويوسف كان فيها مولى وتربى فيها في سن الفتنة . . فهذه هي المحنة الطويلة التي مر بها يوسف , وصمد لها , ونجا منها ومن تأثيراتها ومغرياتها وميوعتها ووسائلها الخبيثة . ولسنه وسن المرأة التي يعيش معها تحت سقف واحد كل هذه المدة قيمة في تقدير مدى الفتنة وخطورة المحنة والصمود لها هذا الأمد الطويل . أما هذه المرة فلو كانت وحدها وكانت مفاجأة بلا تمهيد من إغراء طويل , لما كان عسيرا أن يصمد لها يوسف , وبخاصة أنه هو مطلوب فيها لا طالب . وتهالك المرأة قد يصد من نفس الرجل . وهي كانت متهالكة .
والآن نواجه النصوص:
(وراودته التي هو في بيتها عن نفسه , وغلقت الأبواب , وقالت:هيت لك !). .
وإذن فقد كانت المراودة في هذه المرة مكشوفة , وكانت الدعوة فيها سافرة إلى الفعل الأخير . . وحركة تغليق الأبواب لا تكون إلا في اللحظة الأخيرة , وقد وصلت المرأة إلى اللحظة الحاسمة التي تهتاج فيها دفعة الجسد الغليظة , ونداء الجسد الأخير:
(وقالت:هيت لك !).
هذه الدعوة السافرة الجاهرة الغليظة لا تكون أول دعوة من المرأة . إنما تكون هي الدعوة الأخيرة . وقد لا تكون أبدا إذا لم تضطر إليها المرأة اضطرارا . والفتى يعيش معها وقوته وفتوته تتكامل , وأنوثتها هي كذلك تكمل وتنضج , فلا بد كانت هناك إغراءات شتى خفيفة لطيفة , قبل هذه المفاجأة الغليظة العنيفة .
(قال:معاذ الله . إنه ربي أحسن مثواي . إنه لا يفلح الظالمون). .
(معاذ الله). .
أعيذ نفسي بالله أن أفعل .
(إنه ربي أحسن مثواي). .


وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30)
وأكرمني بأن نجاني من الجب وجعل في هذه الدار مثواي الطيب الآمن .
(إنه لا يفلح الظالمون). . الذين يتجاوزون حدود الله , فيرتكبون ما تدعينني اللحظة إليه .
والنص هنا صريح وقاطع في أن رد يوسف المباشر على المراودة السافرة كان هو التأبي , المصحوب بتذكر نعمة الله عليه , وبتذكر حدوده وجزاء من يتجاوزون هذه الحدود . فلم تكن هناك استجابة في أول الموقف لما دعته إليه دعوة غليظة جاهزة بعد تغليق الأبواب , وبعد الهتاف باللفظ الصريح الذي يتجمل القرآن في حكايته وروايته:
(وقالت:هيت لك).
(ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه)!
لقد حصر جميع المفسرين القدامى والمحدثين نظرهم في تلك الواقعة الأخيرة . فأما الذين ساروا وراء الإسرائيليات فقد رووا أساطير كثيرة يصورون فيها يوسف هائج الغريزة مندفعا شبقا , والله يدافعه ببراهين كثيرة فلا يندفع ! صورت له هيئة أبيه يعقوب في سقف المخدع عاضا على أصبعه بفمه ! وصورت له لوحات كتبت عليها آيات من القرآن - أي نعم من القرآن ! - تنهي عن مثل هذا المنكر , وهو لا يرعوي ! حتى أرسل الله جبريل يقول له:أدرك عبدي , فجاء فضربه في صدره . . إلى آخر هذه التصورات الأسطورية التي سار وراءها بعض الرواة وهي واضحة التلفيق والاختراع !
وأما جمهور المفسرين فسار على أنها همت به هم الفعل , وهم بها هم النفس , ثم تجلى له برهان ربه فترك .
وأنكر المرحوم الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار على الجمهور هذا الرأي . وقال:إنها إنما همت بضربه نتيجة إبائه وإهانته لها وهي السيدة الآمرة , وهم هو برد الاعتداء ; ولكنه آثر الهرب فلحقت به وقدت قميصه من دبر . . وتفسير الهم بأنه هم الضرب ورد الضرب مسألة لا دليل عليها في العبارة , فهي مجرد رأي لمحاولة البعد بيوسف عن هم الفعل أو هم الميل إليه في تلك الواقعة . وفيه تكلف وإبعاد عن مدلول النص .
أما الذي خطر لي وأنا أراجع النصوص هنا , وأراجع الظروف التي عاش فيها يوسف , في داخل القصر مع هذه المرأة الناضجة فترة من الزمن طويلة , وقبل أن يؤتى الحكم والعلم وبعدما أوتيهما . .
الذي خطر لي أن قوله تعالى:
(ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه). .
هو نهاية موقف طويل من الإغراء , بعدما أبى يوسف في أول الأمر واستعصم . . وهو تصوير واقعي صادق لحالة النفس البشرية الصالحة في المقاومة والضعف ; ثم الاعتصام بالله في النهاية والنجاة . . ولكن السياق القرآني لم يفصل في تلك المشاعر البشرية المتداخلة المتعارضة المتغالبة ; لأن المنهج القرآني لا يريد أن يجعل من هذه اللحظة معرضا يستغرق أكثر من مساحته المناسبة في محيط القصة , وفي محيط الحياة البشرية المتكاملة كذلك . فذكر طرفي الموقف بين الاعتصام في أوله والاعتصام في نهايته , مع الإلمام بلحظة الضعف بينهما , ليكتمل الصدق والواقعية والجو النظيف جميعا .
هذا ما خطر لنا ونحن نواجه النصوص , ونتصور الظروف . وهو أقرب إلى الطبيعة البشرية وإلى العصمة النبوية . وما كان يوسف سوى بشر . نعم إنه بشر مختار . ومن ثم لم يتجاوز همه الميل النفسي في لحظة مناللحظات . فلما أن رأى برهان ربه الذي نبض في ضميره وقلبه , بعد لحظة الضعف الطارئة , عاد إلى الاعتصام والتأبي .
(كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء , إنه من عبادنا المخلصين). .


هذا والله اعلم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع