رد: قرَّةُ العينَيْن ، بنقل صلوات وأخبار الحرمين الشريفَيْن ، لـ شهر ذي الحجه 1436ه
يقول الشيخ د. محمد الخضيري: كنت بمكة ليلة خسوف القمر ليلة الخامس من شهر ذي الحجة 1436هـ وكنت أسكن بعيداً عن الحرم.
عزمت على الخروج للحرم لأدرك فيه صلاة الخسوف وصلتة الفجر مع د. بندر بليلة إمام المسجد الحرام.
لبست ثوباً معلقاً من ثيابي ظناً مني أنه ثوبي الذي فيه أغراضي، ولم أشعر أنه ثوب آخر من ثيابي ليس فيه مال ولا شيء !!
ركبت سيارة الأجرة مع شيخ مسن من أهل مكة، ولما وصلت الحرم أدخلت يدي في جيبي فاكتشفت الحقيقة، وأخبرت الرجل بأنه ليس معي شيء من المال، وكان الرجل شهماً، فقال: لا بأس عليك ، لا خير فينا إن لم نعذرك والرزق يأتي به الله.
حاولت أن أتعرف عليه لأسدد المبلغ له لاحقاً فأبى فنزلت من سيارته وأنا أدعو له وأشكره.
دخلت الحرم وصلينا واستمتعنا بصوت إمامنا د. بندر بليلة وبخطبته بعد الصلاة.
بعد الفجر أصابني هم الرجوع إلى البيت! كيف سأستأجر سيارة وليس معي نقود ولا شيء؟
خرجت بعد طلوع الشمس من الحرم وأنا أدعو الله أن ييسر الأمور
وصلت إلى مكان سيارات الأجرة من جهة أجياد فلم أجد أحداً يتكفل بإيصالي إلى بيتي لأدخله وآخذ من المال، كلهم يوصلون للطرق الرئيسية ولا يدخلون الأحياء
فجأة التفت فوجدت سيارة خاصة تمر وفيها رجلان فأشرت بيدي فوقف سائق السيارة فركبت في الخلف
رحّب بي الرجلان باسمي فعرفت أنهما عرفا من أنا، ثم نظرت إلى الرجل الذي يقود السيارة فإذا هو الشيخ بندر بليلة إمام الحرم !!
تحدثت مع الشيخ بندر ومع صاحبه وهو الشيخ زياد ابن إمام الحرم الشيخ أسامة خياط، ورأيت من لطفهما ونبلهما وكرم أخلاقهما ودعابتهما ما أبهجني وشرح صدري
ثم أخبرتهما بعذري في ركوبي معهما بهذه الطريقة ففرحا بذلك وأخبراني أنهما كانا ينويان الخروج من الحرم من مدة ولكنهما تأخرا بقدر من الله إلى هذه اللحظة، ثم قالا : لعلنا حُبسنا بقدر الله لأجلك !!
لما أوصلاني إلى باب المنزل نزلا للمصافحة والعناق ورأيتهما على المواجهة وزودني الشيخ بندر برقمه طالبا التكرم بالزيارة
ثم أرسلت له رسالة شكر هاتفية وختمتها بقولي:
محبك الراكب قهراً: محمد بن عبدالعزيز الخضيري!
فأجابني بلطف وتواضع:
محبك السائق فخراً: بندر بن عبدالعزيز بليلة !