- 24 أكتوبر 2012
- 4,503
- 1,017
- 113
- الجنس
- ذكر
- علم البلد
-
بِسم الله الرحمن الرحيم
فِي مثل هذا اليوم السادس مِن فبراير ، و لكن فِي عام 1969 م .
كان آخر يوم لـِ عبقريّ مِن عباقرة التلاوة ; حيث لفظ أنفاسه الأخيرة فِي الحياة الدنيا ، لتصعد الروح إلي بارئها ، فيقال لها في السموات العلي ما جاء في الحديث النبوي الشريف :
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ : اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ ، كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ) .
إنه الشيخ مُحمد زكي يوسف ، و شهرته ( كامل يوسف البهتيمي ) .
وُلِد فِي أبريل عام 1922 م ، نشأ يتيماً حيث توفي والده سريعاً ، و كالعادة فقَد حمل المسئوليّة مبكراً ، و كذا فقد حفظ القرآن الكريم مُبكراً !
عُرف بين أهل بلدته ( بهتيم ) بِحُسن الصوت و براعة الآداء ، فكان يقرأ كُل جُمعة فِي مسجد البلدة ، و قديماً قرأت أنه كان لا يتقاضي أجراً علي قرائته و هو صغير ، فلما سُئل فِي ذلك ! قال بأنه يقرأ حتي يُثبت للناس أنه صاحب موهبة حقيقيه و أنه يستطيع تقليد الشيخ محمد رِفعت ، و هو صاحب الصوت العجيب الذي ينتشر عبر المذياع فِي كُل يوم !
كان عنيداً مُنذ الصِغر ، يتحدي نفسه و يحاول أن يثبت لها أن هناك دائماً الأفضل ، فما وصلنا مِن تسجيلات يؤكد علي هذه الملاحظات ، فالشيخ في كل تسجيل هو أجمل مِن الآخر ، و في الاستوديوهات لا يقل عن الحفلات أبداً ، فـَ هذا لا يدع مجالاً للشك بأنه مِن الأشخاص الذين لا يروق لهم أنصاف النجاحات ..!
مَرت الآيام علي ذاك الطفل البديع ، حتي عرفته القريّة كلها و البلدان المجاوُرة ، ثُم انتقل إلي القاهرة حيث معقل الشهرة و المجد !
و كان الشيخ مُحمد الصيفي بِمثابة أبيه ، فما مِن قارئ دخل مِن باب الشهرة إلا و قد وجد الشيخ الصيفي ينتظره علي الباب ، فـَ لُقِب بـِ أبو القراء .
تعلم الشيخ البهتيمي علي يد الشيخ محمد سلامة ، و كان يرافقه الشيخ مُحمد صديق المنشاوي ، رُفقاء التعلم و الوفاة ، تعلموا علي يد الشيخ سلامة صاحب مدرسة الخط المباشر و مِن القراء الكِبار الذين أسسوا دولة التلاوة .. فـَ كان المِنشاوي و البهتيمي أصدقاء حتي الوفاة فِي نفس العام !
التحق الشيخ كامل بالاذاعة عام 1938 م ، ثُم اعتمد مرة أخري فِي عام 1953 م بعقد قدره 50 قرشاً ..!
مَرت الأيام و كان فيها الشيخ البهتيمي مِن قُراء مِصر المشاهير ، عرفه الناس كافّة ، فـ قرأ في جميع أنحاء مِصر ، و سافر إلي العديد مِن البلدان العربيّة و الأجنبيّة خِلال عُمره القصير .. و أكثر بلد قضي فيها فترة تبلغ العشر سنوات هي دولة فلسطين الذي قضي فيها فترة الأربيعينيات تقريباً .
عاش الشيخ كامل 47 عاماً قضاها فِي عزة و كبرياء ، و هو مؤمنٌ بأن لـِ قارئ القرآن هَيبة و مكانة لا بد مِن المُحافظة عليها ، فـَ كم مِن ليلة رفض الذِهاب لإحيائها لأن صاحب العزاء تحدث معه فِي أجره قبل الذهاب ! و ماذا عن ملابسه التي تُجهز كُل يوم كأنه ذاهب لِلقاء أحد الرؤساء !
سمعنا كثيراً عن القراء ، و عرفنا كيف كانوا فِي عِزة و كبرياء ، لكن ذاك البهتيميّ لم يكن مِثلهم ، بل كان حالة فريدة جاءت مرة واحدة فقط ، و لم تتكرر فيما بعد .. كان حالة فريدة مِن حيث الشخصية العجيبة و الإحساس الغريب الذي انعكس علي موهبته الفذّة و أدائه المُبهر ..!
فِي السادس مِن فبراير لِعام 1969 م رحل ذلك الصوت الحزين ، الذي كان يتألم بداخله فِي آيات العذاب فيؤلم مَن حوله ! و يفرح بداخله فِي آيات الفرَح فيفرح مَن حوله ! تركيبة عجيبه و إحساس نادر الوجود ، توفر فِي شخصية نادرة لم تتكرر حتي الآن ..!
اليوم يمر 47 عاماً علي قارئ عاش 47 عاماً !
إنه الشيخ صاحب الصوت الحزين ، الحنجرة الفولاذيّة ، شهيد دولة التلاوة ، صريع الحُسّاد ،
أو كما قال عنه صديقه : مَتين القرار رفيع الجواب ..!
و إليكم :
خبر نادر جداً ، نشرته جريدة الأهرام فِي 5 فبراير 1973 م .
مُرفق معه صورة نادرة جداً للشيخ فِي سِنه المُبكر .
.. لا تنسوا أخي و أبي مِن صالح دعائكم ..

