إعلانات المنتدى


من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

النصر المبين

مزمار نشيط
18 مايو 2007
33
0
0
الجنس
ذكر
(بسم الل)

من خصال عباد الرحمان أن يكونوا أشداءَ على الكفار رحماء بينهم، يدعون ربهم أن يهب لهم من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين وأن يجعلهم للمتقين إماما. من يقتدي بغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتخذ من دونه إماما تكن له الزوجـة ويكن لها الزوج سُخونة أعين، وتكن الذرية ويكن المجتمع مجتمع كراهية، ويكن إسلام المتشدد المتنطع منفرا صادا عن سبيل الله.

رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام الأعظم، الزوج الراعي المعلم الذي يسن للأمة ويوصينا ربّنا عز وجل أن نتخذه أسوة حسنة، هاهو ذا تتكئ الزوج المصونة عائشة على منكبيه، وتتفرج على حبشة يلعبون. وأين؟ في المسجد. ثم لا تنتهي الفرجة بملل الزوج الرسول القدوة حتى تكون الزوج الحريصة على اللهو كما أخبرت عن نفسها في حديث البخاري هي التي تسأم. هكذا تُعامل أم المؤمنين وعليها ما ليس على النساء.

أهذا هو ديننا الرفيق بالمرأة زوجا، المتواضع الرحيم بالمرأة أضعف ما تكون المرأة حين تأخذ بيده تذهب به حيث شاءت ليدافع عن حقها؟

أم أن ديننا هو التجهم والتعسير والتكشير وترجيم الأقوال الأشد غلظة على المرأة؟

ماذا وراء البرقع والجلباب الفضفاض والسجن المتنقل الذي يفرضه بعضهم على إماء الله؟ إذا كان تحت ذلك ووراء جدران بيت الزوجية حبيسة مومنة خاشعة عابدة تتقي ربها وتصبر على تعسف من يسيء استعمال سلطة الدرجة ومسؤولية الرعاية قلنا وسكتنا. وأمسكنا عن الخوض في شأن خاص شاذ.

لكنا نقول ولا نسكت إن زعم زاعم أن ديننا عسر لا يسر فيه، وتنفير لا تبشير، وإكراه لا رضى، وحيف لا عدل، وحرَج ما معه فرج.

إذا كانت رباطة الجأش في نصرة المظلوم مروءة وخلُقا فاضلا فإن الدين يعزز المروءة لتكون كلمة الحق في إنصاف المسلمات ونبذ لومة اللائم في سنة رسول الله الرفيقة بهن من أوجب الواجبات.

ما دون سنته صلى الله عليه وسلم الناصعة المضيئة كالشمس من شبهة في صحة النقل، أو نسخ طرأ، أو خاص لا يعمم أو مقيد ما له إطلاق، أو دلالة لفظية مشتركة. السنة من مقام العصمة تقول: هكذا فكونوا مع الزوج التي تحرص على اللهو، ومع المظلومة التي تريد النصَفَة. ويأتي المتشدد ومعه العبارة الجامعة المانعة: "لا يجوز!"

هو مِنَّا وإِلَيْنَا ذلك الصادق في إيمانه، الغيور على دينه، الغاضب لله ورسوله، الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر. لكنا لا نقبل منه أن يأتينا بترجيحات شاذة مقدسة عنده لما تقادم عليها الزمن وذاع صيت الفقيه المرجح حتى أصبح قوله هو السنة وما سواه بدعة.

الدليل!

أفتحتاج الدلالة اللفظية في حديث البخاري عن الزوج تتفرج وعن الأَمة تقود الإمام الأعظم باليد إلى استنباط وتأويل وشرح؟ في متناول كل مسلمة لها نصيب من العلم باللغة أن تقرأ النص وتدرك معنى حبشة تلعب، ومعنى المسجد، ومعنى زوج تتكئ على منكبي زوجها، ومعنى جارية تحرص على اللهو وتتفرج حتى تسأم والزوج صابر لها موافق راض.

كل مسلمة في متناولها أن تدرك معنى أَمة، ومعنى تأخذ بيده، ومعنى تنطلق به أينما شاءت. وهو أمر آخر غيرُ مصافحة الرجل للنساء التي ورد الحديث الصحيح بمنعها.

وفي متناول كل لبيبة ولبيب أن يستنتج من هذه الأعمال النموذجية أن روحاً من الود والرفق والمساعدة والإنصاف والاحترام كانت تسود المجتمع النبوي والبيت النبوي.

هل يعني هذا أن الاجتهاد في متناول كل مسلمة ومسلم معهما نصيب من العلم باللغة ودلالتها اللفظية؟ كلا ليس في المسألة المعروضة اجتهاد للفهم، لكن اجتهاد لاتباع سنة ثابتة بالقطع دالة بالنص الصريح الواضح.

للاجتهاد أهله وشروطه، في مقدمتها التقوى والعلم، ثم تحصيل الأدوات المنهاجية الأصولية. للاجتهاد موضوعه وهدفه، وهو استنباط الحكم من نصوص تتعارض، أو تحتمل التأويل، أو تشترك في لفظها معان متعددة، أو خصص نص آخر مفهوم النص المطروح للبحث أو عممه أو أطلقه وقيده.

وهذا لا مجال فيه للواعظ التقي الغيور على دينه ما لم يبن على أساس متين من التلمذة على المدرسة الأصولية ومناهجها التي هي أنفس ما تركه لنا وشيده وأقام صرحه العظيم فقهاؤنا الجهابذة رضي الله عنهم.

تجد غالبا المتنطعين المانعين إما جامدين على تقليد مقالة تقادمت فتقدست وصارت سورا لا يتجاوز، وغمامة قاتمة تحجب ضوء شمس السنة النبوية. وإما قارئين للقرآن والحديث قراءة حرفية جزئية بعقلية سطحية تبسيطية تقسم العالم قسمين ساذجين: يجوز ولا يجوز. ويزعم أحدهم أنه باستطاعته واستطاعة كل من فك كلمات الكتب الستة أن يجتهد ويحكم في الحلال والحرام. ولا تجد عند مثل الجامد المقلد المنحاز للرأي الشاذ و"المجتهد" وليس معه ماعونُ الاجتهاد أية دراية بمراتب الأحكام من وجوب إلى استحباب، ومن حرمة إلى كراهة، ومن حسن إلى خلاف الأَوْلى.

لا مجال للغيور على دينه والغيورة أن تتصديا للاجتهاد حتى يستوفيا الشروط. وإن باب الاجتهاد الذي فتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز لأحد أن يغلقه. الاجتهاد له شروطه المعتبرة الضابطة التي ليست بدعة في الدين، لكنها لجام للعابثين بالدين والمتهورين في الدين.

حُجة الاجتهاد وضرورة تجديده يتذرع بها أمثال قاسم أمين وبورقيبة والملحدات والإسلامولوجيون، فيحتقرون الفقه الموروث، ويتباهَون باطلاعهم الواسع على التاريخ، وعلى أحوال العالم، والقوانين الاجتماعية للتطور، ودورات الاقتصاد العالمي، وحاجات البلاد الإسلامية المتخلفة، وإمكانياتها، وأسباب قهر المرأة سابقا ولاحقا، والعلاقة السلطوية الاقتصادية بين الرجال والنساء وبين الزوج وزوجه.

هؤلاء إباحيون يعرفون الداء ويؤولون الآيات والأحاديث على مَنْحىً يؤيد هوَسهم الذي يقترحونه دواء. والغيور المتحرك بإيمانه، القوي بإرادته، يصطدم بمظاهر الفتنة ومنها تبرج النساء المسلمات فيرى منكرا يجب أن يغير، وليس معه نصيب من معرفة الداء وطوايا الفتنة وعمق جذورها، وأسباب استفحالها، وحبال الجاهلية الرابطة بين المسلمين وبين العالم بروابط المدنية والصناعة والتجارة والإعلام والسياسة.

يعرف الدواء معرفته تلك التبسيطية، الجامدة أو المتهورة، وتغلي في نفسه الغيرة الصادقة، وتستفزه المظاهر البدعية الكفرية الخليعة، فلا يجد معه إلا سلاح "لا يجوز" يذب به عن الحوزة.

إن شرع الله أينما كانت مصلحة المسلمين. ومن لا يعرف واقع المسلمين ومنابع الفتنة في تاريخه، وحاضرهم في العالم وحضورهم، وطبيعة الصراع الدائر بين الإسلام والصليبية اليهودية، لا يستطيع أن ينزل شرع الله على واقع يستعصي، ويمتنع، ويماطل، ويتحكم في السلطة من لا يحبون الإسلام ولا يريدون لأهله خيرا. وتشتد وَطأَة البلاء فتكون "لا يجوز" تعبيرا عن الرفض، وتغيب ضرورة الصبر والتدرج.

رعاية المصلحة كانت رائد فقهائنا الأقدمين حين أصدروا فتوى جواز إمارة المستولي بالسيف. بهذه الفتوى أدخلوا ثورة الثائرين في إطار الشرع ليستوعبها مخافة أن ينخرق شمل الأمة وينفتق رتقها.

هذا الهم السياسي من جانب فقهائنا رحمهم الله كان وراء تغليب مصلحة على مصلحة، وارتكاب أخف الضررين، ودَرْء مفسدة كبيرة بمفسدة أصغر.

واصطبغ الاجتهاد بصبغة الاضطرار فيما عدا العبادات الفردية من طهارة وصلاة وصيام وحج. وتقلص الفقه في حدود ضيقة لما وقع على العلماء ضغط الحاكم الذي يريد الناس على طاعة لا يخولها له الشرع. فهجر الفقهاء قضايا الحكم، وأخلَوْا الساحة، ففقه الحكم في تراثنا يكاد يكون قاعا صَفصَفا. وفقه حقوق المرأة تابع. ضاعت حقوقها مع حقوق الكافّة.

يأتي المقلد الجامد فيدخل علينا الوهْن في الدين حينما يتبنى الفتوى القديمة بقطع النظر عن مصدرها الظرفي. يجيزها بلا سؤال ولا التفات إلى نصيحة الأسلاف رضي الله عنهم الذين أوصونا أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال. كلمة "أحوال" هذه تقول لنا بصريح العبارة لمن يفهم ما تخفي السطور: ها نحن اجتهدنا في حدود ما تسمح به ظروفنا السياسية، فكونوا رجالا في ظروفكم! كلمة "أحوال" تعني ظروف الحكم العاض الذي يغلق باب الاجتهاد فتضمُر حاسة الفقه الحي ويعيش المقلدون على جثت فقهية ورِمَمٍ اجتهادية، ينظرون بأعين الموتى إلى واقع حي يحركه غيرهم فينزعجون ويغضبون ويصرخون: "لا يجوز".

ويأتي المتهور "المجتهد" بفقه حرفي مجرد يحلق في سماء المثاليات ويلتصق بحضارة الجمل والبادية وحبشة تلعب، لا يجوز إن لم يكونوا حبشا، وفي المسجد، لا يجوز أن يلعبوا في غيره، وهكذا هذا العالَم لا يجوز لأنه ليس صورة طبق الأصل. وكأن الله عز وجل خلق هذه الكرة لنا لا لغيرنا، وكأن بلاءه سبحانه للعباد لا مكان له في الاعتبار.

من لا يتصفح مع نصوص القرآن وصحيح الحديث صحيح الواقع المتغير الذي جعل الله تغيره بلاء يَعْجزُ عن عبادة الله وعن الاجتهاد.

انحط الاجتهاد زمانا منذ نهاية القرن الرابع بانحطاط الحكم منذ ما بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة. نفَسٌ من قوة دفْع النبوة والخلافة الراشدة ارتفع بالعقول المجتهدة في "أحوالها" أربعة قرون. الآن تسبق الصحوة الإسلامية الاجتهاد التجديدي الضروري وتفرضه. وتجعله شرط حياة. فهل ينتظر منتظر الإمام المهدي ليزجرنا عن كلمة العجز "لا يجوز"؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله.

(ص)
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

[align=center]

اليكم فتوئ من الشيخ ابن باز رحمه الله

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم... وفقه الله لكل خير آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فكتابكم المؤرخ بدون وصل وصلكم الله بهداه، وهذا نصه: (أرجو من فضيلتكم إجابتي عن أهمية الغطاء على وجه المرأة، وهل هو واجب أوجبه الدين الإسلامي؟ وإذا كان كذلك فما هو الدليل على ذلك؟ إنني أسمع الكثير وأعتقد أن الغطاء عم استعماله في الجزيرة على عهد الأتراك، ومنذ ذلك الوقت سار التشديد على استعماله حتى أصبح يراه الجميع أنه فرض على كل امرأة، كما قرأت أنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة الراشدين كانت المرأة تشارك الرجل في الكثير من الأعمال، كما تساعده في أيام الحروب، فهل هذه الأشياء حقيقة؟ أم أن فهمي غلط لا أساس له؟ إنني أنتظر الإجابة من فضيلتكم لفهم الحقيقة وحذف ما هو مشوه) انتهى.


الجواب :
الحجاب كان أول الإسلام غير مفروض على المرأة، وكانت تبدي وجهها وكفيها عند الرجال، ثم شرع الله سبحانه الحجاب للمرأة وأوجب ذلك عليها صيانة لها وحماية لها من نظر الرجال الأجانب إليها، وحسماً لمادة الفتنة بها، وذلك بعد نزول آية الحجاب، وهي قوله تعالى في الآية من سورة الأحزاب: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ..}[1] الآية.

والآية المذكورة وإن كانت نزلت في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فالمراد منها: هن وغيرهن من النساء لعموم العلة المذكورة والمعنى في ذلك.

وقال سبحانه وتعالى في السورة نفسها: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..}[2] الآية.

فإن هذه الآية تعمهن وغيرهن بالإجماع، ومثل قوله عز وجل في سورة الأحزاب أيضاً: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا..}[3] الآية. وأنزل الله في ذلك أيضاً آيتين أخريين في سورة النور وهما قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ..}[4] الآية، والبعولة هم: الأزواج، والزينة هي: المحاسن والمفاتن والوجه أعظمها وقوله سبحانه: {إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} المراد به: الملابس في أصح قولي العلماء، كما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لقوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[5].

ووجه الدلالة من هذه الآية على وجوب تحجب النساء - وهو ستر الوجه وجميع البدن عن الرجال غير المحارم - أن الله سبحانه رفع الجناح عن القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً وهن العجائز إذا كن غير متبرجات بزينة، فعلم بذلك أن الشابات يجب عليهن الحجاب وعليهن جناح في تركه.

وهكذا العجائز المتبرجات بالزينة عليهن أن يتحجبن لأنهن فتنة، ثم إنه سبحانه أخبر في آخر الآية أن استعفاف القواعد غير المتبرجات خير لهن وما ذاك إلا لكونه أبعد لهن من الفتنة، وقد ثبت عن عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما ما يدل على وجوب ستر المرأة وجهها عن غير المحارم ولو كانت في حال الإحرام كما ثبت عن عائشة رضي الله عنها في الصحيحين ما يدل على أن كشف الوجه للمرأة كان في أول الإسلام ثم نسخ بآية الحجاب.

وبذلك تعلم أن حجاب المرأة أمر قديم من عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد فرضه الله سبحانه، وليس من عمل الأتراك، أما مشاركة النساء للرجال في كثير من الأعمال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كعلاج الجرحى وسقيهم في حال الجهاد، ونحو ذلك فهو صحيح مع التحجب والعفة والبعد عن أسباب الريبة، كما قالت أم سليم رضي الله عنها: (كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي الجرحى ونحمل الماء ونداوي المرضى)، هكذا كان عملهن لا عمل نساء اليوم في كثير من الأقطار التي يدعي أهلها الإسلام اللاتي اختلطن بالرجال في مجالات الأعمال وهن متبرجات مبتذلات، فآل الأمر إلى تفشي الرذيلة، وتفكك الأسر، وفساد المجتمع ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ونسأل الله أن يهدي الجميع صراطه المستقيم، وأن يوفقنا وإياك وسائر أخواننا للعلم النافع والعمل به، إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بارك الله فيك اخي كلامك من دون دليل شرعي لا هذا ولا ذاك وانما هي النفس والنفس امارة بسوء ..

((اللهم اهدي ضال المسلمين))
--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة الأحزاب الآية 53.

[2] سورة الأحزاب الآية 33.

[3] سورة الأحزاب الآية 59.

[4] سورة النور الآيتان 30، 31.

[5] سورة النور الآية 60.
[/align]
 

محمد أبو يوسف

عضو شرف
عضو شرف
28 نوفمبر 2005
2,415
11
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
مصطفى إسماعيل
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

[align=center]أم أن ديننا هو التجهم والتعسير والتكشير وترجيم الأقوال الأشد غلظة على المرأة؟

ماذا وراء البرقع والجلباب الفضفاض والسجن المتنقل الذي يفرضه بعضهم على إماء الله؟ إذا كان تحت ذلك ووراء جدران بيت الزوجية حبيسة مومنة خاشعة عابدة تتقي ربها وتصبر على تعسف من يسيء استعمال سلطة الدرجة ومسؤولية الرعاية قلنا وسكتنا. وأمسكنا عن الخوض في شأن خاص شاذ.
[/align]


[align=center]هذه هي عادتك يا ياسين و قد صقلت بها العديد و العديد من الشباب المساكين حتى صاورا يرددون ما تقول دون روية أو دليل أو برهان و هذا كله بسبب افتتانهم بنصائحك الخالدة عبر التاريخ و بأسلوبك البلاغي البطولي زعموا و ما فيه إلا الدعوة الصارخة للشرك و القبور و الكذب الصراح على أئمة الدين و مت غيظا أنت و أتباعك فبنات أهل السنة الأخيار على أتم الرضى بالبرقع و الجلباب الفضفاض أما السجن الذي تدعيه متنقلا فهو فرض فرضه الله على نساء المؤمنين و أنى لك أن تفهم هذا أنت و لا غيرك من دعاة الحجاب المتبرج و أنصاف الحلول و ليس لك هم سوى ارضاء شهوات المنهزمين و أصحاب فقه البديل و لولا ضيق الوقت لنقلت ما يفرح به أهل السنة ضدك و ينكمش به اتباعك خجلا إن عقلوا فاللهم عليك بالمبتدعة في كل زمن و حين [/align]
 

النصر المبين

مزمار نشيط
18 مايو 2007
33
0
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

قعيدة البيت ناسكة المسجد في الجمع التي كانت تثلج صدر الفقيه السائح ماذا كان يملأ وقتها ويشغل فراغها؟ ما وظيفتها في الحياة بصفتها مسلمة تنتمي إلى خير أمة أخرجت للناس؟ إسعاد أهلها وذويها من فرائض فطرتها وأمومتها، لكن ماذا تقدم من خدمة لأمتها؟ أن تغشى المسجد وتسمع الوعظ شيء حسن، مطر رحمة يحيي القلوب وينعش الإيمان من جمعة لجمعة. لكن أين هي من مجالس العلم ومدارس التفقه في الدين؟ أين هي من المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية وفي الجهاد وفي الاقتصاد كما كانت الصحابيات يشاركن؟

في كتاب الله وسنة الرسول كلِّفت المومنات بأمانة الحافظية، ويَنحدر الزمن بالمرأة فإذا هي أمانة تحفظها الجدران. وتمر القرون من انحطاط لانحطاط ومن ضَعف لِضَعف حتى تغزُوَنا الجاهلية غزوتها الشاملة ويحتل ديارنا الاستعمار الأوربي، فيجد المسلمة مقهورةً مغلقةً عنها أبواب العلم، مُوصَدةً عليها أبواب البيت. ويجد الرجل لا يتصور للمرأة ولا يريد لها ومنها إلا عفة وِقائية فلسفتها سوء الظن وضامنها القُفل. ولا يَلبث الاحتكاك بالغرب وثقافته ونسائه العاريات الكاسيات في عواصم المسلمين أن يخرج المسلمة من البيت بمباركة أمثال قاسم أمين وإمامة أمثال بورقيبة. ويلقيَ بها في الشارع متهتكة أشد ما كان التهتك.

فما السبيل اليومَ لكشف الغُمة عن الأمة في شأن المسلمة؟ كيف نخرجها من سجن الجهل والأمية والعطلة والفراغ والزينة التبرجية والفتن والعضلة؟ إن جعلنا مثلنا الأعلى ناسكات نابْلُس كما شاهدهن الفقيه منذ ثمانية قرون فإنما نعمل على شَلِّ شطر الأمة، وبتر جزء متكامل من جسم خير أمة أخرجت للناس. جزءٍ كامل في ذاته لولا البِلَى الذي أصاب الإيمان في قلب الرجل والمرأة، فلم تنفعهما خطبة الجمعة، ولم تحي فيهما ولم تجدد معاني الحياة والمشاركة والتعاون البريء في ميادين الجهاد والاقتصاد كما كانت التربية النبوية صنعت بالمومنين والمومنات.

حبْس المرأة تعطيل، وتجهيلها تمكين لأعدى عدو -وهو الجهل- من مقوماتنا. على المدى القريب تسمع المرأة ويسمع الرجل نداء الضرورة الحياتية، ونداء استقلال المرأة الاقتصادي لتأمَنَ غوائل الرجل في مجتمع الكراهية الذي كادت تنفصم فيه عُرَا التكامل والتراحم والتلاحم بين ذوي القربى والنسب والدين. وعلى المدَى الإصلاحيِّ لا بد أن نهيِّئ البيئة المناسبة، ونبرمج التربية الملائمة لتضطلع المرأة المسلمة بما يكلفها به نداء الضرورات الكسبية، وما يدعوها إليه نداء سعادتها الأخروية، مندمجاً كل ذلك متكاملا.

والنموذج الصحابي هو القبلة لا العفة الوقائية العاطلة.

نستعرض مشاهد من حياة الصحابيات رضي الله عنهن. ونستفيد من كتاب "تحرير المرأة" للأستاذ أبي شقة، فقد قرب فيه الشّقَّة جزاه الله خيرا. ولا غنى للمومنات عن الاطلاع على حياة الصحابيات لتطمئن قلوبهن وعقولهن إلى أن النموذج الذي ينبغي أن يحتذى هو ذاك الذي رعته تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشارك فيه بنفسه، وحضرته أمهات المومنين. ليس النموذج الفقيه المتشدد الذي بقي حائرا بين نصوص محررة واضحة وبين واقع الألف قرية التي سادتها الزينة والعطلة والفتن والعُضلة. حار الفقه، فتشدد، وسد الذرائع، وأغلق الأبواب، وحجّر على العقول، وغَم القلوب، وأمات في الأجيال الناشئة في حضن السجينات ما أحيته أمهات الجيل الأول في الفاتحين المجاهدين. مجاهدات ربين مجاهدين. ولا تربي السجينات إلا صورة من عطالتهن.

أم سُلَيْم زوج أبي طلحة جاءت بابنها أنس وهو طفل ليخدُم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان بعدُ أنَساً الذي تعلم في المدرسة المحمدية، وعلَّم الأمة بما رواه من أحاديث جزءا مهما من دينها. كان النبي صلى الله عليه وسلم يحْفَظ لأم سُلَيم فضْلَها أن أخْدَمته ابنها. فكان إذا مر بجنَبَات بيتها دخل عليها فسلم عليها. (رواه البخاري). ويقول أنس: "تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله. فصنعت أمي أم سُليم حِيساً (جبن مصنوع بسمن وتمر) فجعلته في تَوْرٍ (إناء من حجر) فقالت: يا أنس! اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقُل له: بعثَت بهذا إليك أمي، وهي تُقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله!" (رواه مسلم). واستضافت أم سليم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها ومعه سبعون أو ثمانون رجلا، فأتتهم بالخبز ففتَّته وعَصَرتْ عُكتها (إناء من جلد)، تخدُمُ ضيفها لا ترى في ذلك حرجا، ويقر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي دواوين الحديث كثير من أخبار المومنات وخدمتهن لضيفهن الكريم وأصحابه.

ويخبر أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغْزُو بأم سُليم ونِسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى. (رواه مسلم). ويخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه قائلا: "رأيْتُني دخلت الجنة فإذا أنا بالرُّمَيْصَاءِ امرأةِ أبي طلحة". (رواه الشيخان). الرميصاء بصيغة التصغير هي العُمَيْشاء. هل هذه الكلمة من فِيهِ الشريف صلى الله عليه وسلم عَيْب وتحقير وتصغير؟ كلا! بل الكلمة بصيغتها التصغيرية ودلالتها اللغوية كأنها تقول: هذه المرأة قليلة الحظ من جمال الجسم انظروا أين أوصلها إيمانها!

ونقف مع شخصية أخرى هي أسماء بنت عميس رضي الله عنها، من ذوات الهجرتين. هاجرت مع زوجها إلى الحبشة ثم إلى المدينة. دخلت أسماء على حفصة أم المومنين زائرة، فدخل عمر بن الخطاب على ابنته حفصة وعندها أسماء. فسأل: مَنْ هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: الحبشية هذه! البحريةُ هذه! قالت أسماء: نعم! قال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم! وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له أسماء: يا نبيّ الله! إن عمر قال كذا وكذا! سألها النبي صلى الله عليه وسلم: ما قُلتِ له؟ قالت: قلت له كذا وكذا! قال: ليس بأحق بي منكم. وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهلَ السفينة هجرتان. قالت أسماء بعد ذلك: فَلَقَد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالاً. ( أفواجا) يسألوني عن هذا الحديث... (رواه الشيخان).

هل كن منعزلات حبيسات بيوت تلك الأمهات العظيمات؟ هل كان المجتمع معسكرين، رجال هنا ونساء مغيبات؟ يأتونها أرسالاً يتعلمون. جمعهم العلم بعد أن جمعتهم السفينة، وجمعتهم الهجرة، وجمعهم الإيمان.

ماذا قالت أسماء لعمر حينما تعزز عليها بالأسبقية والأحقية؟ قالت غاضبة: كلا والله! كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم. وكنا في دار البُعَداءِ البُغَضاء بالحبشة. وذلك في الله وفي رسول الله. وايْمُ الله! لاَ أطعَم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحن كنا نؤْذَى ونخاف. وسأذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وأسألُه. والله لا أكذِب ولا أزيغُ ولا أزيد عليه...

قال الفقيه المتشدد، ولا دليل معه: صوت المرأة عورة! المرأة المثالية إذا هي الحجر الصامت، لا يغضب ولا يرفع الصوت! أم تُرى أن أسماء حين غضبت على عمر كانت تهمس وتضع قطنا في فمها لكيلا يُعْرف صوتُها كما يفتي بذلك بعض بُلَهاء الوُعّاظ!

أسماء بنت عميس المهاجرة المجادلة الغاضبة كيف كانت في بيتها وإسعاد ذويها؟ عاطلةً كانت عالَةً مُعَطلةً يُطعمها غيرها؟ قال ابن هشام في السيرة بسند ابن اسحاق إلى أسماء قالت: "لما أصيب جعفر (بن أبي طالب زوجها) وأصحابه، دخلَ عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغْتُ أربعين مَنّاً (رِطلا)، وعجنت عجيني، وغَسَلْتُ بَنِيَّ ودهنتهم ونظفتهم. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتِيني بِبَنِي جعفر. قالت: فأتيتُه بهم، فتشَمَّمَهم وذَرَفَتْ عيناه (دمَعَتْ). فقلت: يا رسول الله! بأَبِي أنتَ وأُمي! ما يُبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، أصيبوا هذا اليوم. (وهي معجزة أن يطلع على ذلك يومه وهم في غزوة مُؤْتَةَ في الشام). قالت: فقمت أصيح! واجتمعت إليّ النساء. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: لا تُغْفِلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما، فإنهم قَدْ شُغِلوا بأمر صاحبهم".

هل صاحت! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع ويرفُقُ ويواسي. أم أرعَد وأبرق وزمجر؟

وتزوج أبو بكر أسماء بنت عميس بعد ذلك، فيروي مسلم أن نَفَراً من بني هاشم دخلوا عليها فدخل أبو بكر الصديق ووجدهم. زيارة وبراءة.

ونقرأ عن أسماءَ أخرى، وهي أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة أم المومنين. قالت: "كنت أنقُل النَّوَى من أرض الزبير (زوجِها) التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مِنِّي على ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ (نحو كيلومترين). فجئت يوما والنوى على رأسي. فلقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفَر من الأنصار. فدعاني لِيَحْمِلني خلفه. فاستحييت أن أسير مع الرجال..." الحديث رواه الشيخان.

مشتغلة لاَ عاطلة. النّوَى علَف فرس الفارس المجاهد الزبير رضي الله عنه. والمسافة بعيدة. ورفق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواضعه حاضران. والحياء شعبة من الإيمان، منعها الحياء من رفقة الرجال والركوب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما منعها الشرع.

نقرأ عن أسماء الصديقية رضي الله عنها حرصها على العلم بعد أن قرأنا حرصها على جمع النوى لعلَفِ فرس الجهاد، وبعد أن قرأنا حياءها الذي صانها عما لا تصون عنه الجدران. قالت الصديقية: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا (بعد صلاة الكسوف) فذكر فتنة القبر الذي يُفتَتَن فيه المرء. فلما ذكر ذلك ضجّ المسلمون ضجّة حالت بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما سكت ضجيجهم قلت لرجل قريب مني: أيْ! بارك الله فيك، ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر كلامه؟ قال الرجل: قال: قد أوحِيَ إِليّ أنكم في القبور قريبا من فتنة الدجال… الحديث رواه البخاري إلى كلمة "ضجة" وروى النسائي والإسماعيلي بقيته.

وروى الشيخان أن أم الفضل بنت الحارث كان عندها ناس تَمَارَوْا يَوْم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم. فالعلم كان مطلب مشتركا، تسأل المومنة جارها في المسجد، ويتناقش المسلمون في بيت المسلمة. بيتها مدرسة.

وتفتح أم شريك بيتها للأضياف والإحسان. قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمةَ بنت قيس وهي في عدة طلاقها: انتقلي إلى أم شريك -وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان- فقالت فاطمة: سأفعل! فقال: لا تفعلي! إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان. وفي رواية: يأتيها المهاجرون والأنصار.

ما خلَّفَ الرجالَ والنساءَ عن الإسلام وأحكام الإسلام وآداب الإسلام وسعة الإسلام إلا الجهل بتاريخ الإسلام وتقليد المتشددين بغير حق في الإسلام.
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

احسنت اخي محمد بارك الله فيك ونفع بك

ولاحول ولا قوة الاباالله

حسبنا الله ونعم الوكيل
 

النصر المبين

مزمار نشيط
18 مايو 2007
33
0
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

وأرجو من الأخ أن يكف عن الإتهام بعدم تقديم الدليل فكما ترى كل الأدلة التي طرحت من وحي السنة التي تصر أن تغمض عينيك عنها فالعجب كل العجب من أناس يأتيهم الدليل النبوي و هم مصرون على مقولة فلان و علان.
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

[align=center]اقرا وتعلم من كبار الشيوخ رحمهم الله


فتوى الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في هذه المسألة:

سئل –رحمه الله-:
"فضيلة الشيخ، لا شك أن من شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عالماً بشروطه. هل هو منكر أو غير منكر؟ وبعض الناس إذا رأى أحد رجال الهيئة يعترض على امرأة كاشفة الوجه. يقول: لا يجب عليك أن تنكر؛ لأنها لا تخلو من حالتين: إما أن تكون مسلمة ترى عدم وجوب ستر الوجه، وإلا كافرة فلا يجب في الأصل أن تتحجب. هل ما يقول هذا صحيح، أو غير صحيح؟
والجواب: لا، هذا غير صحيح، لأن المعاصي قسمان: قسم لا تضر إلا صاحبها فهذا ندعه ورأيه إذا كان أهلاً للاجتهاد. وقسم تضر غير صاحبها، ولا شك أن كشف المرأة وجهها لا يختص ضرره بها هي، بل يضر غيرها؛ لأن الناس يفتتنون بها، وعلى هذا يجب أن تنهاها سواء كانت كافرة أو مسلمة، وسواء كانت ترى هذا القول أولا تراه، انهها وأنت إذا فعلت ما فيه ردع الشر سلمت منه.
أما ما كان لا يضر إلا صاحبه؛ مثل رجل يشرب الدخان، وقال: أنا أرى حلّه ولا أرى أنه حرام، وعلمائي يقولون إنه حلال، فهذا ندعه إذا كان عاميًّا، لأن العاميّ قوله قول علمائه، فإذا قال: أنا أرى أنه ليس بحرام نتركه لأن هذا لا يضر إلا نفسه. إلا إذا ثبت صحيًّا أنه يضر الناس بخنقهم أو كان يؤذيهم برائحته، قد نمنعه من هذه الناحية.
فاعرف هذه القاعدة: إن المعاصي قسمان: قسم لا تضر إلا صاحبها فهذه إذا خالفنا أحد في اجتهادنا ندعه، وقسم تضر الغير فهذا نمنعه من أجل الضرر المتعدي. لكن إذا خيف من ذلك فتنة تزيد على كشف هذا الوجه، فإنه يُدرأ أعظم الشرين بأخفهما. ولكن إذا رأيت امرأة كاشفة مع ولي أمرها تمسك ولي الأمر وتقول: يا أخي هذا لا يجوز هذا حرام هذا يضر أهلك ويضر غيرهم. تكلمه بالتي هي أحسن؛ باللين. لا تتكلم مع المرأة نفسها؛ قد يكون في هذا ضرر أكبر عليك أنت"(34) .

وسئل –رحمه الله-: "فضيلة الشيخ: هل ينكر على المرأة التي تكشف الوجه، أم أن المسألة خلافية، والمسائل الخلافية لا إنكار فيها ؟
الجواب: لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق، ذهب الدين كلّه حين تتبع الرخص لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس. نضرب مثلاً: هذا رجلٌ مسَّ امرأة لشهوة، وأكل لحم إبل، ثم قام ليصلي، فقال: أنا أتبع الإمام أحمد في أن مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء، وأتبع الشافعي في أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء، وسأصلي على هذه الحال، فهل صلاته الآن صحيحة على المذهبين ؟ هي غير صحيحة؛ لأنها إن لم تبطل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل بطلت على مذهب الإمام الشافعي، وإن لم تبطل على مذهب الإمام الشافعي بطلت على مذهب الإمام أحمد، فيضيع دين الإنسان. المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين؛ قسم: مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف؛ بمعنى أن الخلاف ثابت حقاً وله حكم النظر، فهذا لا إنكار فيه على المجتهد، أما عامة الناس، فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم، لئلا ينفلت العامة؛ لأننا لو قلنا للعامي: أي قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به، لم تكن الأمة أمة واحدة، ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي –رحمه الله-: "العوام على مذهب علمائهم". فمثلاً عندنا هنا في المملكة العربية السعودية أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها، فنحن نلزم نساءنا بذلك، حتى لو قالت لنا امرأة: أنا سأتبع المذهب الفلاني وكشف الوجه فيه جائز، قلنا: ليس لك ذلك؛ لأنك عامية ما وصلت إلى درجة الاجتهاد، وإنما تريدين اتباع هذا المذهب لأنه رخصة، وتتبع الرخص حرام.
أما لو ذهب عالم من العلماء الذي أداه اجتهاده إلى أن المرأة لا حرج عليها في كشف الوجه، ويقول: إنها امرأتي سوف أجعلها تكشف الوجه، قلنا: لا بأس، لكن لا يجعلها تكشف الوجه في بلاد يسترون الوجوه، يمنع من هذا؛ لأنه يفسد غيره، ولأن المسألة فيها اتفاق على أن ستر الوجه أولى، فإذا كان ستر الوجه أولى فنحن إذا ألزمناه بذلك لم نكن ألزمناه بما هو حرام على مذهبه، إنما ألزمناه بالأولى على مذهبه، ولأمر آخر هو ألا يقلده غيره من أهل هذه البلاد المحافظة، فيحصل من ذلك تفرق وتفتيت للكلمة. أما إذا ذهب إلى بلاده، فلا نلزمه برأينا، ما دامت المسألة اجتهادية وتخضع لشيء من النظر في الأدلة والترجيح بينها.
القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محل للاجتهاد فيه، فينكر على المخالف فيه لأنه لا عذر له"(35).
داعيًا الله له بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدم لأمته من تقريب علوم السنة بين أيديهم . سائله سبحانه أن يجمعني به والمسلمين في جنات النعيم ، إخوانًا على سرر متقابلين . والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

لماذا لا تذكر مصدر الأحاديث ؟؟

ام انك من الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنو حسبنا الله ونعم الوكيل
[/align]
 

النصر المبين

مزمار نشيط
18 مايو 2007
33
0
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

كنت أعلم من البداية أن البعض هنا ستضيق حويصلته عن سماع رأي لايعجبه فينطلق مبدِّعاً مضللا دون مراعاة لآداب الحوار التي كان عليها السلف الصالح.
تعمدت إدراج إسم الأستاذ حتى أعرف في أي مكان و مع من أشارك الحوار ، كان الكلام كله مرصعا بأدلة نبوية دامغة ناصعة ، ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، اللهم لاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

وأرجو من الأخ أن يكف عن الإتهام بعدم تقديم الدليل فكما ترى كل الأدلة التي طرحت من وحي السنة التي تصر أن تغمض عينيك عنها فالعجب كل العجب من أناس يأتيهم الدليل النبوي و هم مصرون على مقولة فلان و علان.



اين الأحاديث التي تستدل بها اما الأحاديث التي ذكرت هي لا يستدل بها..؟

اللهم اهدي ضال المسلمين..

امين
 
التعديل الأخير:

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

اتحداك ان تجد حديث واحد يدل على كلامك

بشرط ان يكون الحديث صحيحآ.....
 

محمد أبو يوسف

عضو شرف
عضو شرف
28 نوفمبر 2005
2,415
11
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
مصطفى إسماعيل
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

وأرجو من الأخ أن يكف عن الإتهام بعدم تقديم الدليل فكما ترى كل الأدلة التي طرحت من وحي السنة التي تصر أن تغمض عينيك عنها فالعجب كل العجب من أناس يأتيهم الدليل النبوي و هم مصرون على مقولة فلان و علان.

[align=center]أي دليل تتحدث عنه أخي بارك الله فيك و ياسين يخربط في الكلام و يكذب الكذب الصراح على أئمة الإسلام و يدعي أن ذلك هو المنهج القويم لبلوغ خلافة الإسلام و كما ترى دائما ينقل بعضا من الأحاديث و لا يستطيع حتى أن يميز صحيحها من سقيمها سوى ليها بفهمه المعوج وصياغة ذلك ببراعة أدبية و رموز بلاغية ليستطيع نشر سمومه الفتاكة بين عامة المسلمين و إني لأسألك و برفق أخي الكريم ماذا يقصد هذا المتهور دائما عندما يقول كما تنقل غفر الله لك : رعاية المصلحة كانت رائد فقهائنا الأقدمين حين أصدروا فتوى جواز إمارة المستولي بالسيف. بهذه الفتوى أدخلوا ثورة الثائرين في إطار الشرع ليستوعبها مخافة أن ينخرق شمل الأمة وينفتق رتقها .

بالله عليكم ماذا يقصد من كلامه هذا ... آه نسيت ... هو يتكلم برموز أنى لكم أن تفهموها ... هذا ما يردده دائما أصحابه المتبعين و كأنه هو المبعوث رحمة للعالمين ... سبحان الله فكلام الله يفهم و يعلم و كلام ياسين غامض عند أصحابه على الدوام ... إذا قلنا لهم انظروا ماذا قال ... قالوا لنا لم تفهموه جيدا لأن مستواه العربي الكلامي البلاغي يفوق عقولكم القاصرة و لن تستطيعوا فهمه جيدا ... عجيب كل الكلام يفهم إلا كلام ( العبقري ) ياسين .

و أتسائل مرة أخرى هل لمز علماء أهل السنة الأخيار يعد علما و فقها في نظرك و نظر ياسين و هو الآن يردد يقول : قال الفقيه المتشدد، ولا دليل معه: صوت المرأة عورة! المرأة المثالية إذا هي الحجر الصامت، لا يغضب ولا يرفع الصوت! أم تُرى أن أسماء حين غضبت على عمر كانت تهمس وتضع قطنا في فمها لكيلا يُعْرف صوتُها كما يفتي بذلك بعض بُلَهاء الوُعّاظ !

صوت المرأة عورة ! من يقول بهذا يا ياسين
و الصحيح هو قوله جل و علا ( و لا يخضعن بالقول حتى يطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا )
فالخضوع بالقول هو المحرم يا نذير شئم المغاربة أما جعجعتك هذه فنعرفها جيدا و هي كما يقال شنشنة نعرفها من أخزب و الأمثلة كثيرة على كذبك و هذه كتبك و لله الحمد شاهدة عليك أبد الدهر بما تنشره فيها من دعوة لعلم الغيب و دعاء القبور و تقديس المنامات و المشاهدات زعموا حسبنا الله عليك و نعم الوكيل
[/align]
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

وعيب عليك ان تقول على علماء الأمة فلان وعلان تأدب .

اما تعلم ان العلماء خلف الأنبياء

ولكن اقول كما قال :
الأمام الشافعي رحمه الله

أصبحت مطرحآ في معشرجهلوا******حق الأديب فباعوا الرس بالذنب

والناس يجمعهم شمل وبينهم******في العقل فرق وفي الأداب والحسب
 

ابومالك الازدي

مزمار داوُدي
2 يونيو 2007
3,474
2
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

انت كل الاحاديث التي اتيت بها ليست بأدلة فانتم معرفون يادعاة تحرير المراة من الشرف والعفة وتتبعون الغرب بذلك حسبنا الله عليكم وكف عن ماتقوم به من ترويج للافكار الهدامة الغربية التي تدعو لسفور المراأة بحجة الحضارة الكذابة ياهل الفجور واهل السفور فانتم معروفون 00
لكن هيهات هيهات ان تنجح افكاركم الرذيلة فان في هذه الامة من يردكم عند حدكم وكفى بكتاب الله وسنة رسوله الذان يدعوان الى حشمة المراة والى كرامتها واقوال العلماء من اين اتى اليس هم اعلم بكتاب الله وسنة رسوله منكم يا اهل التدليس والتلبيس 0
 
التعديل الأخير:

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

خذ عندك الأحاديث الصحيحة واقوال العلماء

1- ما روته عائشة - رضي الله عنها - في قصة الإفك التي أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما، إ

ذ قالت أثناء الحديث: (وكان صفوان بن المعطل قد عرّس (بات) من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند

منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، وكان قد رآني قبل الحجاب،

فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي).

2- وعنها رضي الله عنها: (كان الركبان يمرون بنا، ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه).

3- وعن أسماء رضي الله عنها: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الحرام).

4- ومن أقوال بعض العلماء ما يأتي:

- قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: لم تزل عادة النساء قديماً وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب.

ـ وقال في موضع آخر ومنه خمار المرأة؛ لأنه يستر وجهها.

- ونقل عن الشوكاني في نيل الأوطار: اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه.

- وقال الغزالي: لم يزل الرجال على مر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات.

- ونقل النووي عن الجويني اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات.

- وقال ابن تيمية في تفسير سورة النور: وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في

النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن.

- وقال ابن القيم في بدائع الفوائد: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره.

- وقال بكر أبو زيد في كتابه حراسة الفضيلة ص 82: وإن جميع ما يستدل به دعاة السفور عن

الوجه والكفين لا يخلو من حال من ثلاث حالات:

1- دليل صحيح صريح، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب، كما يعلمه من حقق في تواريخ الأحداث

أي قبل عام خمسة من الهجرة أو في حق القواعد من النساء، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء.

2- دليل صحيح، لكنه غير صريح لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على

حجب الوجه والكفين كسائر البدن والزينة، ومعلوم أن رد المتشابه إلى المحكم هو طريق الراسخين في العلم.

ـ 3 ـ دليل صريح، لكنه غير صحيح ولا يحتج به ولا يجوز أن تُعارض به النصوص الصريحة والهدي
المستمر من حجب النساء لأبدانهن وزينتهن، ومنها الوجه والكفان.
 

ابومالك الازدي

مزمار داوُدي
2 يونيو 2007
3,474
2
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه


قال تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن".

في هذه الآية دلالة محكمة على وجوب الحجاب الكامل على سائر المؤمنات، وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول: الأمر واحد للجميع، فالصفة واحدة.
في الآية مقدمة ونتيجة:
المقدمة: أن الأزواج والبنات ونساء المؤمنين أمرن بأمر واحد، بلا فرق، هو: إدناء الجلباب.
النتيجة: أن صفة الإدناء في جميعهن واحدة.
فالجمع إذا خوطب بشيء، فالأصل أن فحوى الخطاب واحد في حق الجميع، ما لم يرد استثناء. وهنا لا استثناء في الآية، فيبقى الخطاب واحدا، فبالنظر إلى دلالة الآية: فإنها صريحة الدلالة في تساوي الأزواج والبنات ونساء المؤمنين، في صفة الإدناء، بغير فرق بين أحد.
لكن السؤال الوارد هنا: ما صفة الإدناء؟.
والجواب: أن إحدى الفئات التي ذكرت في الآية وهم: الأزواج. قد عرف صفة إدنائها بقوله تعالى: "وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب"، وبالإجماع الآية تدل على الحجاب الكامل.
وفقا لهذين الأمرين نخرج بنتيجة هي: أن صفة الإدناء في حق الجميع هو: الحجاب الكامل.

ويمكن تصوير المسألة بمقدمتين ونتيجة:
المقدمة الأولى: الجميع: الأزواج، والبنات، ونساء المؤمنين. خوطبن بخطاب واحد هو: إدناء الجلباب.
المقدمة الثانية: أن صفة الإدناء في حق بعض هذا الجميع (الأزواج) هو الحجاب الكامل بالإجماع.
النتيجة إذن: صفة الإدناء في حق الجميع واحد، هو: الحجاب الكامل.
ففي الآية نفسها قرينة واضحة على التغطية، قال الشيخ الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان 6/586:
"فإن قيل: لفظ الآية الكريمة، وهو قوله تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن" لا يستلزم معناه ستر الوجه لغة، ولم يرد نص من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع على استلزامه، وقول بعض المفسرين: إنه يستلزمه. معارض بقول بعضهم: إنه لا يستلزمه. وبهذا يسقط الاستدلال بالآية على وجوب ستر الوجه.
فالجواب: أن في الآية الكريمة قرينة واضحة على أن قوله تعالى فيها: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، يدخل في معناه ستر وجوههن، بإدناء جلابيبهن عليها، والقرينة المذكورة: هي قوله تعالى: "قل لأزواجك"، ووجوب احتجاب أزواجه وسترهن وجوههن، لا نزاع فيه بين المسلمين. فذكر الأزواج مع البنات ونساء المؤمنين، يدل على وجوب ستر الوجوه، بإدناء الجلابيب، كما ترى".
فإن نازع منازع فقال: كلا، لا نسلم بأن فحوى الخطاب في حق الجميع واحد هنا، فالأمر واحد، هو إدناء الجلباب، لكن صفة الإدناء يختلف، فالأزواج عليهن الحجاب الكامل، والمؤمنات لهن كشف الوجه.
وهذا مثل قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"، فالجميع رجس محرم، لكن الصفة تختلف، فالخمر حرمته في شربه، والميسر في اللعب به، والأنصاب في التقرب إليها، والأزلام في الاستقسام بها، وهكذا فالتحريم واحد، وصوره مختلفة.

فالجواب من أوجه:
الأول: أن هذا القول يتضمن الإقرار بدلالة الإدناء على التغطية؛ وإن كان يخصه بالأزواج، وبهذا ينتقض قولهم الأول: أن الإدناء في الآية لا يدل على التغطية بوجه.
الثاني: أن أصحاب هذا القول ترددوا في تفسير الإدناء بين التغطية والكشف، وبالتالي لن تكون دلالة الآية، عندهم، قاطعة على الكشف، وهذا يلزمهم، أما نحن فنقول: الآية لا تدل إلا على التغطية. ومن ثم دلالتها عندنا قاطعة على التغطية، وينتج عن هذا: أنه ليس لهم القول بأن الآية لا تدل على التغطية.
الثالث: قد علمنا بطلان تخصيص الأزواج بالحجاب الكامل، كما سبق بيانه في آية الحجاب. وإذا بطل التخصيص رجع فحوى الخطاب واحدا في حق الجميع، دون استثناء أو اختلاف.
الرابع: ما قولهم في بنات النبي صلى الله عليه وسلم، هل الإدناء في حقهن بالكشف أم بالتغطية؟.. إن قالوا: التغطية. لزمهم ذلك في سائر النساء، إذ لا موجب للتفريق بين البنات وسائر النساء. وهم لا يقولون بالكشف، لأنهم يساوونهن بالأزواج رضوان الله عليهن.
لكن إن سلموا بأن الخطاب واحد للجميع، لزمهم أن يقروا بأن الصفة واحدة للجميع أيضا.


الوجه الثاني: تفسير الإدناء بالكشف يلزم منه جواز كشف الأزواج وجوههن.

الإدناء، عموما، إما أن يكون بتغطية الوجه، وإما بدونه.
- فإن فسر بكشف الوجه، لزم منه كشف الأزواج وجوههن، وهذا باطل، لوجوب التغطية في حقهن.
- وإن فسر بتغطية الوجه لم يلزم منه أية لوازم باطلة، بل يكون موافقا لأمر الله تعالى الأزواج بتغطية وجوههن في الآية الأخرى، وليس في تغطية البنات ونساء المؤمنين وجوههن ما ينكر أو يعترض عليه.
فإن قيل: الصفة متفاوتة، فالأزواج عليهن التغطية، وسائر النساء ليس عليهن، والإدناء يتضمن المعنيين.
فالجواب: أن هذا الإيراد وجوابه تقدم في الوجه السابق.

الوجه الثالث: أن صفة الإدناء لغة هو التغطية

قال تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، فعل الإدناء عدي بـ "على"، وهو يستعمل لما يكون من أعلى إلى أسفل، فدلالة الآية: أن الإدناء يكون من فوق الرأس. وحينئذ ينزل بعض الجلباب على الوجه. فهذا شاهد على أن الإدناء هنا متضمن تغطية الوجه، بنزول بعض الجلباب عليه.
قال الزمخشري في تفسيره الكشاف [3/274]:
" ومعنى: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدني ثوبك على وجهك".
وقال الإمام النحوي المفسر أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط [7/240]:
" (من) في (جلابيبهن) للتبعيض، و(عليهن) شامل لجميع أجسادهن، أو (عليهن) على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".
فهذان إمامان في اللغة، قد فسرا الإدناء بإرخاء الجلباب على الوجه.
وقال النسفي في تفسيره [3/315]: "و (من) للتبعيض؛ أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها".

الوجه الرابع: سبب النزول يشير إلى أن المعنى وجوب التغطية.

قال ابن جرير: "حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما- في قوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"، إلى قوله: "وكان الله غفورا رحيما"، قال: كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله النساء أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وإدناء الجلباب: أن تقنّع وتشد على جبينها".
وساق سنده إلى قتادة ومجاهد وأبي صالح بمثل هذا المعنى والسبب في نزول الآية.[التفسير 19/182-183]
فقد كان من علامة الحرة منذ الجاهلية تغطية وجهها، بخلاف الأمة فكانت تكشف وجهها، ولا يعني ذلك أن كل الحرائر كن يغطين، بل كان مشهورا عنهن، قال النابغة الذبياني، وهو من شعراء الجاهلية، يصف المتجردة زوجة النعمان، لما فجأها بالدخول، فسقط خمارها، فعمدت، فغطت وجهها بذراعيها، وكانت ضخمة، فاستترت بهما:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه*** فتناولته واتقتنا باليد (1)
فلما حصل الأذى من الفساق والمنافقين حين خروج النساء ليلا، أمرهن الله تعالى أن يتشبهن بالحرائر في تغطية الوجه، حتى يعرفن بذلك فلا يتعرضن للأذى.
قال الإمام النحوي المفسر أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط [7/240]:
" (من) في (جلابيبهن) للتبعيض، و(عليهن) شامل لجميع أجسادهن، أو (عليهن) على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".
وروى ابن سعد في طبقاته [8/176،177] عن محمد بن كعب القرظي قال: "كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المسلمين ويؤذيهن، فإذا قيل له، قال: (كنت أحسبها أمة)، فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء، ويدنين عليهن من جلابيبهن، تخمر وجهها إلا إحدى عينيها، يقول: "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" (2).
وهذا المعنى تتابع المفسرون على حكايته في تفسير هذه الآية، فكلهم ذهبوا في قوله تعالى: "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"؛ أي يعرفن أنهن حرائر، بتغطية وجوههن وأجسادهن بالجلباب، حتى يتميزن عن الإماء، وبهذا يعرف أن الأمة لا يجب عليها حجاب وجهها، فالفرق بينهما ثابت بهذه الآية، وتظاهر المفسرين، من الصحابة والتابعين، على هذا التفريق، كما أنه قد ثبت في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي بن أخطب، قال الصحابة: "إن حجبها فهي امرأته، وإلا فأم ولد". رواه البخاري ومسلم (3).

الوجه الخامس: تفسير الجلباب بتغطية الوجه ورد عن جمع من الصحابة والسلف.

وبهذا المعنى جاءت الأقوال عن السلف، فقد روى ابن جرير في تفسيره [19/181]، فقال:
- "حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن": أمر الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة".
- وروى أيضا فقال: "حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة في قوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن". فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة. قال ابن عون: بردائه، فتقنع، فغطى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه، أو على الحاجب".
- وساق الأثر نفسه من طريق يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، قال سألت عبيدة عن قوله: الآية. قال: "فقال بثوبه، فغطى رأسه ووجهه، وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه".[التفسير 19/181-182]
- وفي الدر المنثور [5/415]: "وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال: سألت عبيدة رضي الله عنه عن هذه الآية: "يدنين عليهن من جلابيبهن" فرفع ملحفة كانت عليه، فقنع بها، وغطى رأسه كله، حتى بلغ الحاجبين، وغطى وجهه، وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر، مما يلي العين".
فهذا قول جمع من السلف في صفة الإدناء: ابن عباس، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وابن عون، وابن علية، وغيرهم.

الوجه السادس: أقوال المفسرين في تفسير الإدناء بتغطية الوجه.

تظاهر المفسرون وتتابعوا على تفسير الإدناء في الآية بتغطية الوجوه والأبدان، ولم يمر بي مفسر قال إنها تدل على الكشف، غاية ما هنالك بعض الأقوال أن من صفته: ستر معظم الوجه. وهذه أقوال هؤلاء الأئمة:
(1) ابن جرير [19/181] قال: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين، لا يتشبهن بالإماء في لباسهن، إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن، لئلا يعرضن لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر، بأذى من القول". وهذا النص صريح في صفة إدناء نساء المؤمنين، وأنه يعم تغطية الوجه.
(2) قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن في تفسير الآية [5/245]: "في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن".
(3) قال: إلكيا الهراس في تفسيره [انظر: عودة الحجاب 3/184]: "الجلباب هو الرداء، فأمرهن بتغطية وجوههن ورؤوسهن، ولم يوجب ذلك على الإماء".
(4) قال الزمخشري في تفسيره الكشاف [3/274]: " ومعنى: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن. يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك على وجهك. وذلك أن النساء كن في أول الإسلام على هجيراهن في الجاهلية، متبذلات، تبرز المرأة في درع وخمار، لافصل بين الحرة والأمة، وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرضون إذا خرجن بالليل، إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان، للإماء، وربما تعرضوا للحرة، بعلة الأمة، يقولون: حسبناها أمة. فأمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء، بلبس الأردية والملاحف، وستر الرؤوس والوجوه، ليحتشمن، ويهبن، فلا يطمع فيهن طامع، وذلك قوله: "ذلك أدنى أن يعرفن"؛ أي أولى وأجدر بأن يعرفن، فلا يتعرض لهن، ولايلقين ما يكرهن.
فإن قلت ما معنى "من" في: "من جلابيبهن"؟، قلت: هو للتبعيض، إلا أن معنى التبعيض محتمل وجهين:
أحدهما: أن يتجلببن ببعض ما لهن من الجلابيب، والمراد أن لا تكون الحرة متبذلة في درع وخمار، كالأمة والماهنة، ولها جلبابان فصاعدا في بيتها.
والثاني: أن ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على وجهها، تتقنع حتى تتميز من الأمة، وعن ابن سيرين: (سألت عبيدة السلماني عن ذلك، فقال: أن تضع رداءها فوق الحاجب، ثم تديره حتى تضعه على أنفها)، وعن السدي: (أن تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين)، وعن الكسائي: (يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن) أراد بالانضمام معنى الإدناء".
(5) قال البغوي في تفسيره [3/469]: "قال ابن عباس وأبو عبيدة: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينا واحدة، ليعلم أنهن حرائر"، ذكر هذا وما ذكر غيره.
(6) قال القرطبي في تفسيره [14/243]: "لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن، كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن، وتشعب الفكرة فيهن، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن، إذا أردن الخروج إلى حوائجهن".
(7) قال البيضاوي في تفسيره أنوار التنزيل [4/386]: "يدنين عليهن من جلابيبهن" يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن، إذا برزن لحاجة.
(8) قال الإمام النسفي في تفسيره مدارك التنزيل [3/315]: "يدنيهن عليهن من جلابيبهن" يرخينها عليهن، ويغطين وجوههن وأعطافهن، يقال إذا زال الثوب عن وجه المرأة: أدنى ثوبك على وجهك. و (من) للتبعيض، أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها، تتقنع حتى تتميز من الأمة.
(9) قال ابن جزي الكلبي في تفسيره التسهيل لعلوم التنزيل [534]: "كان نساء العرب يكشفن وجوههن، كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعيا إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن، ويفهم الفرق بين الحرائر والإماء، والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار، وقيل: هو الرداء. وصورة إدنائه عند ابن عباس: أن تلويه على وجهها، حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها. وقيل: أن تلويه حتى لا ينظر إلا عيناها. وقيل: أن تغطي نصف وجهها".
(10) قال ابن تيمية[الفتاوى 22/110]: "قبل أن تنزل آية الحجاب، كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذا ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها، لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب، بقوله: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن" حجب النساء عن الرجال".
(11) وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية، في تفسيره [6/471] أثر علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وأثر عبيدة السلماني، كما أورد قول عكرمة: "تغطي ثغرة نحرها بجلبابها، تدنيه عليها".
(12) قال أبو حيان في تفسيره [7/240]: " وقال أبو عبيدة السلماني حين سئل عن ذلك، فقال: أن تضع رداءها فوق الحاجب، ثم تديره حتى تضعه على أنفها. وقال السدي: (تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين). انتهى، وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة. وقال الكسائي: يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن. أراد بالانضمام معنى الإدناء. وقال ابن عباس وقتادة: وذلك أن تلويه فوق الجبين، وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه... و "من" في "جلابيبهن" للتبعيض، و "عليهن" شامل لجميع أجسادهن، أو "عليهن" على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه".
(13) قال أبو السعود في تفسيره إرشاد العقل السليم 7/115]: " الجلباب ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء، تلويه المرأة على رأسها، وتبقي منه ما أرسله على صدرها، وقيل: هي الملحفة، وكل ما يستر به؛ أي يغطين بها وجوههن وأبدانهن، إذا برزن لداعية من الدواعي، و"من" للتبعيض، لما مر من أن المعهود التلفع ببعضها، وإرخاء بعضها".
(14) قال: السيوطي: "هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن" [عون المعبود شرح سنن أبي داود 12/158، اللباس، باب قول الله تعالى: "يدنين عليهن.."]
(15) قال الألوسي في روح المعاني [11/264]: "الإدناء: التقريب. يقال: أدناني. أي قربني، وضمن معنى الإرخاء أو السدل، ولذا عدّي بـ (على)، على ما يظهر لي، ولعل نكتة التضمين: الإشارة إلى أن المطلوب تستر، يتأتى معه رؤية الطريق إذا مشين، فتأمل. ونقل أبو حيان عن الكسائي أنه قال: أي يتقنعن بملاحفهن، منضمة عليهن، ثم قال: أراد بالانضمام معنى الإدناء، وفي الكشاف معنى "يدنين عليهن" يرخين عليهن، يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة، أدني ثوبك على وجهك. وفسر ذلك سعيد بن جبير بيسدلن عليهن، وعندي أن كل ذلك بيان لحاصل المعنى، والظاهر أن المراد بعليهن على جميع أجسادهن، وقيل: على رؤوسهن، أو على وجوههن، لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه". ثم أورد أثر عبيدة السلماني، وأثر ابن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في إبداء عين واحدة، والأثر الآخر عنه وقتادة في ليّ الحجاب فوق الجبين وشده ثم عطفه على الأنف، وإن ظهرت العينان، مع ستر الصدر ومعظم الوجه، ثم ذكر أثر أم سلمة – رضي الله عنها- عند عبد الرزاق وعائشة – رضي الله عنها -عند ابن مردوية في صنيع نساء الأنصار بعد نزول الآية، ثم قال:"ومن للتبعيض، ويحتمل ذلك على ما في الكشاف لوجهين:
أحدهما: أن يكون المراد بالبعض واحدا من الجلابيب، وإدناء ذلك عليهن، أن يلبسنه على البدن كله.
وثانيهما: أن يكون المراد بالبعض جزءا منه، وإدناء ذلك عليهن: أن يتقنعن، فيسترن الرأس والوجه بجزء من الجلباب، مع إرخاء الباقي على البدن".
(16) قال الشوكاني في فتح القدير [4/304]: "من للتبعيض، والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار، قال الجوهري: الجلباب: الملحفة. وقيل: القناع0 وقيل: هو ثوب يستر جميع بدن المرأة. كما ثبت في الصحيح من حديث أم عطية – رضي الله عنها - أنها قالت: (يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب، فقال: لتلبسها أختها من جلبابها)، قال الواحدي: قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة، فيعلم أنهن حرائر، فلا يعرض لهن بأذى. وقال الحسن: تغطي نصف وجهها. وقال قتادة: تلويه فوق الجبين، وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه".
(17) قال القاسمي في تفسيره محاسن التأويل [انظر: عودة الحجاب 3/201]: "أمرن أن يخالفن بزيهن عن زي الإماء، بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه ليحتشمن ويهبن، فلا يطمع فيهن طامع".
(18) قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان [6/586]: "ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن".
(19) جاء في تفسير الجلالين [560]: "أي يرخين بعضها على الوجوه، إذا خرجن لحاجتهن، إلا عينا واحدة، "ذلك أدنى"؛ أقرب إلى أن يعرفن بأنهن حرائر، "فلا يؤذين"، بالتعرض لهن".
- وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود [12/158، اللباس، باب في قوله الله تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن" : "أي يرخين بعضها على الوجوه، إذا خرجن لحاجتهن، إلا عينا واحدة، كذا في الجلالين. وقال في جامع البيان: الجلباب: رداء فوق الخمار، تستر من فوق إلى أسفل؛ يعني يرخينها عليهن، ويغطين وجوههن وأبدانهن".
- وإلى هذا القول ذهب الشيخ أبو الأعلى المودودي، والجزائري، ، والدكتور محمد محمود جحازي، والشيخ عبد العزيز بن خلف، وعبد الله الأنصاري وغيرهم. [انظر: عودة الحجاب: 3/200-211]
هؤلاء هم أئمة التفسير المشهورون، لم نر فيهم من فسر الإدناء بكشف الوجه بلفظ صريح، بل جلهم تتابعوا على التصريح بالتغطية، كما رأينا، وبعضهم ذكر هيئات أخرى، بعضها صريح في تغطية معظم الوجه، وبعضها غير صريح في الكشف، بل إلى التغطية هو أقرب، فمن ذلك ما جاء عن ابن جرير قال [التفسير 19/182]:
- "وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن"، ثم ساق سندا إلى ابن عباس – رضي الله عنهما - قال: "كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن، وإدناء الجلباب: أن تقنّع وتشد على جبينها".
وهذا ليس فيه نص على الكشف، بل فيه شاهد على التغطية وهو التقنع. وسيأتي مزيد بيان لمعنى القناع.
وذكر الشوكاني في تفسيره فتح القدير قال:
- "قال: الواحدي: قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة، فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى. وقال: الحسن: تغطي نصف وجهها. وقال قتادة: تلويه فوق الجبين وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه".

فنحن بين تفسيرات:
- منها تغطية الوجه إلا العين.
- ومنها تغطية نصف الوجه.
- ومنها إبداء العينين وبعض الوجه، مع ستر معظمه.
والأول منها هو المشهور، وهو قول ابن عباس – رضي الله عنهما-، وجمع من التابعين، وعليه جل المفسرين، وأكثرهم يذكره، وليس فيها نص صريح يقول بكشف الوجه، بل حتى هذا الذي اعتمدوا عليه في جواز الكشف، فيه ما يدل على التغطية، وهو ذكر التقنع.
ومما يجدر لفت النظر إليه: أن أولئك الذين صرحوا بجواز الكشف، في آية الزينة، كالقرطبي، والبغوي، وابن عطية، لما جاءوا إلى هذه الآية فسروها بتغطية الوجه، وليس في قول أحد من أهل العلم والمفسرين أن هذه الآية خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في وسع أحد أن يدعي ذلك، فهي عامة، حيث ذكر: الأزواج، والبنات، ونساء المؤمنين. معا، تحت أمر واحد.
وبعد كل هذه الدلائل، والتظاهر والاتفاق بين المفسرين: كيف يصح الاستدلال بهذه الآية على الكشف؟!.

استطراد: اعتراض.. وجواب
منع الشيخ الألباني من دلالة هذه الآية على التغطية، وذهب إلى أنها دليل على الكشف، واستدل بأمور:
(1) أن الإدناء في اللغة هو التقريب، وليس تغطية الوجه. [الرد المفحم ص7]
(2) الآية وحدها ليست نصا صريحا في التغطية، بل لا بد من مرجح. [الرد المفحم ص7]
(3) الاستدلال بأثر لابن عباس – رضي الله عنهما - فيه: "تدني جلبابها إلى وجهها، ولا تضرب به". [الرد المفحم ص8]
(4) الاستدلال ببعض الآثار عن قتادة ومجاهد وسعيد بن جبير. [الرد المفحم ص51]
(5) رد وتضعيف أثر ابن أبي طلحة عن ابن عباس – رضي الله عنهما - وأثر عبيدة السلماني. [جلباب المرأة المسلمة ص88]

والجواب على إيرادات الشيخ، رحمه الله تعالى، وأعلى درجته، يكون بما يلي:
(1) معنى الإدناء في اللغة قال الشيخ: "يصر المخالفون المتشددون على المرأة، وفي مقدمتهم الشيخ حمود التويجري حفظه الله، على أن معنى "يدنين": يغطين وجوههن. وهو خلاف معنى أصل هذه الكلمة: الإدناء. لغة، وهو التقريب".
الإدناء في اللغة هو التقريب بين الشيئين، فالدنو هو القرب، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة [2/303]: "دنى: الدال، والنون، والحرف المعتل، أصل واحد، يقاس بعضه على بعض، وهو المقاربة.. ودانيت بين الأمرين: قاربت بينهما".
فهذا معنى الإدناء، فهل فيه ما يمنع أن يكون معناها تغطية الوجه؟.
هل يلزم من إدناء الجلباب كشف الوجه، وعدم تغطيته؟.
الجواب: كلا، لا يلزم، بل العكس هو الصحيح، فإن كل الدلائل الشرعية، واللغوية، وأقوال المفسرين تشير إلى أن الإدناء يلزم منه تغطية الوجه، والأدلة ما يلي:
(1) أن هذا هو قول أهل اللغة من المفسرين، كما هو قول الزمخشري، قال: "يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال: إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدني ثوبك على وجهك"، وعن أبي حيان مثله، وقد تقدم.
(2) أن الفعل عدي بـ (على): "يدنين عليهن"، فهذا دليل على أن الإدناء يكون من فوق الرؤوس، وحينئذ ينزل بعض الجلباب على الوجه، فيغطيه.
(3) تفسير ابن عباس رضي الله عنهما الإدناء في الآية بتغطية الوجه، كما في رواية علي بن أبي طلحة.
(4) تطبيق التابعين لهذا المعنى عمليا، كما ورد عن عبيدة السلماني، وابن سيرين، وابن عون، وابن علية.
(5) تتابع المفسرين على ذكر رواية علي بن أبي طلحة، في تفسير الآية، وهي صريحة في التغطية، وتصريحهم بأن معنى الإدناء هو تغطية الأبدان والوجوه، حتى إنك لا تجد مفسرا فسر الآية بالكشف.
كل هذه الأمور تدل على رجحان التغطية، إذن دلالة الكلمة في اللغة هي التغطية، وليس الكشف.

(2) هل النص ليس صريحا في التغطية فيحتاج إلى مرجح؟.
يقول الشيخ: "وبينت أنه ليس نصا في تغطية الوجه، وأن على المخالفين أن يأتوا بما يرجح ما ذهبوا إليه".
يقال هنا: لو سلمنا، جدلا، أن الآية تحتمل المعنيين، وتحتاج إلى مرجح، فالمرجحات هي ما سبق من وجوه:
الأول: ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الآية: مرجح على أن المراد هو التغطية.
الثاني: أن تفسير الإدناء بالكشف، يلزم منه كشف الأزواج وجوههن، ولا قائل به، وهذا مرجح آخر.
الثالث: أنه قال عليهن: "يدنين عليهن"، والإدناء من أعلى دليل على التغطية، وهذا مرجح ثالث.
الرابع: سبب النزول أن النساء كن يكشفن الوجه والشعر، فأمرن بالتغطية. وهذا مرجح رابع.
الخامس: تفسير ابن عباس – رضي الله عنهما - وعبيدة السلماني وجمع من التابعين الآية بالتغطية، مرجح خامس.
السادس: تتابع المفسرين على تفسير الآية بالتغطية، فلا تجد من يقول بالكشف، مرجح سادس.
السابع: قول المفسرين من أهل اللغة، كالزمخشري وأبي حيان، مرجح سابع.

(3) أثر ابن عباس – رضي الله عنهما : "تدني الجلباب إلى وجهها، ولا تضرب به".
ذكر الشيخ أن هذا الأثر أخرجه أبو داود في مسائله (ص110) بسند صحيح جدا [الرد المفحم51].
ونص الأثر هو كما يلي: قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد، في باب: ما تلبس المرأة في حرامها:
"حدثنا أحمد، قال حدثنا يحيى وروح، عن ابن جريج، قال أخبرنا، قال عطاء، أخبرني أبو الشعثاء، أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به)، قال روح في حديثه: قلت: وما لا تضرب به؟، فأشار لي، كما تجلبب المرأة، ثم أشار لي ما على خدها من الجلباب، قال: تعطفه، وتضرب به على وجهها، كما هو مسدول على وجهها".
والشيخ حكم بالشذوذ على زيادة روح، فقال:
"وهذه زيادة شاذة لا تصح، لأن يحيى جبل في الحفظ؛ قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت في البصرة"، وقال: هو أثبت من هؤلاء. يعنى: ابن مهدي وغيره. فإذا قابلت هذه الشهادة منه بقوله في روح: لم يكن به بأس. عرفت الفرق بينهما، ولم تقبل زيادته على يحيى، ولم يدر التويجري هذا الفرق، ورجح رواية روح واحتج بها! ذلك مبلغه من العلم بهذا الفن". [الرد المفحم ص51]

فمخلص رأي الشيخ هنا يدور حول أمرين:
الأول: الجزم بأن معنى: "لا تضرب به" هو المنع من غطاء الوجه، أو هو دليل على الكشف.
الثاني: بنى على هذا المعنى الحكم بالشذوذ على زيادة روح، كونها تدل صراحة على التغطية.
وتعليقا يقال:
الشذوذ مصطلح يطلق على زيادة تفرد بها ثقة، خالف بها غيره، ولا يطلق على ما رواه ولم يروه غيره، وبهذا عرفه الشافعي، حيث قال: " هو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره". قال ابن كثير: "الذي قاله الشافعي أولاً هو الصواب: أنه إذا روى الثقة شيئا، قد خالف فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود، وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيره، بل هو المقبول، إذا كان عدلا، ضابطا، حافظا، فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل". [الباعث الحثيث 56]
وإذا طبقنا هذا التعريف على زيادة روح فهل هي من قبيل رواية الثقة حديثا يخالف ما روى الناس؟، أم أن الراوي روى ما لم يرو غيره؟.
الجواب: قد علمنا أن الشيخ بنى حكمه بالشذوذ: على الجزم بأن معنى "لا تضرب به" هو: الكشف. وهذا ما لايسلم به، فللمنازع أن يقول: هذه مصادرة على المطلوب. وعلى القائل الدليل على ما ذهب إليه.
فهذه الكلمة، غامضة المعنى، لا تفهم لأول وهلة، فيُحتاج إلى مفسر، فتعين معنى ما، والجزم به، دون الاستناد إلى دليل مرجح، هو ما لا يقبل، وهذا ما فعله الشيخ.

بل لنا أن نقول عكس ذلك؛ أن معنى: "لا تضرب به"؛ أي تغطي وجهها، لكن بصورة معينة، إذ صور التغطية متعددة، فمنها ما يكون بالجلباب، ومنها ما يكون بالقناع، ومنها ما يكون بالخمار. والأدلة ما يلي:
(1) أن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو القائل، قد فسر كلامه بالتغطية، وخص نوعا منه هو السدل، فهو أدرى بما قال، وليس لنا أن نتحكم في كلامه، فنفسره بغير ما فسره هو به، خاصة إذا لم يكن لدينا دليل يبطل هذا التفسير.
(2) أن هذا الأثر ساقه أبو داود في باب: "ما تلبس المرأة في حرامها"، وهذا فيه قطع للخلاف، وذلك: أن المحرمة ممنوعة من النقاب، غير ممنوعة من السدل، لأن النقاب فيه شد على العضو، وهو الوجه، وهذا ما تمنع منه، كما تمنع من القفاز، للعلة ذاتها، أما السدل فليس فيه الشد، ولذا جاز، ومن هنا ورد عن عائشة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، ونساء المؤمنين السدل حال الإحرام، فابن عباس – رضي الله عنهما- إذن كان يقصد بقوله: "لا تضرب به" أي النهي عن الشد على الوجه، بالنقاب ونحوه، ولذا لما سئل عن المعنى فسره بما يباح للمحرمة، مما لا يكون ضربا به، ففسره بالسدل. وعكس السدل هو الضرب به.
(3) أن الإمام أحمد رحمه الله فهم هذه المسألة عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، فكان يفتي المحرمة بالسدل للمحرمة، ويمنع من الضرب به، وهو الشد على الوجه، لما فيه من ملابسة العضو (4).
(4) أن القول بأن الكلمة معناها: الكشف. فيه إشكال؛ إذ مقتضاه أن ابن عباس – رضي الله عنهما - أطلق النهي عن تغطية الوجه، ومعلوم أن أقل أحوال التغطية الاستحباب، ومن المستبعد جدا أن ينهاهن عن التغطية، هذا إن كان حكما عاما، وأما إن كان خاصا بالمحرمة، فكذلك بعيد أن يطلق المنع من التغطية لأمرين:
الأول: أنه بلا ريب، كان يرى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابيات يغطين، بمرأى منه صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة، فكيف يمنعهن من شيء رأى وشاهد إباحة الشارع لهن؟!.
الثاني: أن حمل كلامه على المنع من التغطية، يلزم دخول الأزواج رضوان الله عليهن في هذا الحكم، لأن حكمهن في الإحرام حكم سائر النساء.
ومن هذا يتبين لنا أنه لا وجه للحكم على هذه الزيادة بالشذوذ، لأنه لا شذوذ هنا، ولا دليل عليه، بل هي زيادة ثقة، يروي ما لم يرو غيره. وهذا على فرض أن هذه الزيادة من قول ابن عباس!!.
فإن من المحتمل أن تكون من سؤال روح لشيخه، حيث جاء في النص: "قال روح في حديثه: قلت..". فالنص فيه احتمال الأمرين: أن يكون المسؤول ابن عباس – رضي الله عنهما -من تلميذه أبي الشعثاء، وقد يكون المسؤول شيخ روح، يسأله روح. فلو قدر أن الاحتمال الثاني هو الوارد، فالحكم على الزيادة بالشذوذ خطأ لا يصح، إذ ليس كلاما لابن عباس – رضي الله عنهما -، بل تفسير الراوي كلامه، وتفسير الراوي لا يخضع لقاعدة القبول والشذوذ، بل لقاعدة الخطأ والصواب، والذي يبدو أن الشيخ رحمه الله تعالى عدّ الزيادة من كلام ابن عباس – رضي الله عنهما- ، فلذا أجرى عليها قاعدة الشذوذ والقبول، لكن قد تبين لنا: أن الزيادة إنما هي من قبيل رواية الراوي ما لم يرو غيره.

إذن الخطأ وقع في أمرين:
الأول: استعمال مصطلح الشذوذ في هذا الموضع، وليس محله.
الثاني: الجزم بأن معنى الكلمة عدم التغطية، دون تقديم دليل يدل عليه، وبنا الحكم بالشذوذ عليه.

(4) الآثار عن قتادة وسعيد بن جبير ومجاهد.
استدل الشيخ الألباني ببعض الآثار لدعم قوله في الكشف، وهي كما يلي [الجلباب 85، الرد المفحم51]:
- في الدر 5/222: وأخرج بن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: "يدنين عليهن من جلابيبهن"، قال: يسدلن عليهن من جلابيبهن، وهو القناع فوق الخمار، ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار، وقد شدت بها رأسها ونحرها".
- ونقل الجصاص في أحكام القرآن (3/372) عن مجاهد وابن عباس: "تغطي الحرة إذا خرجت جبينها ورأسها" .
- وعن ابن جرير عن قتادة: "أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب".
ويقال هنا: هذه النصوص، وقد مضى ذكرها عند سرد أقوال المفسرين، ليس فيها القول بكشف الوجه، وإنما قال الشيخ ذلك، من رأيه في معنى القناع، أنه غطاء الرأس دون الوجه [انظر: الرد المفحم 20]، لكن يشكل عليه تتابع العلماء على تفسير القناع بما يدل على أنه غطاء الوجه، والأدلة ما يلي:
(1) في البخاري: ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد..)، قال الحافظ في الفتح (6/25): "قوله: (مقنع) بفتح القاف والنون المشددة، وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب". ومع صراحة هذا التفسير، غير أن الشيخ رحمه الله أبى إلا أن يقول: "فإنه يعني ما جاور الوجه، وإلا لم يستطع المشي، فضلا عن القتال، كما هو ظاهر" [الرد المفحم 21]. والواقع أن كل من رأى الأقنعة، علم أنها غطاء الوجه. فالقناع يغطي الوجه، حتى لا يبدو إلا العين، للنظر، كهيئة النقاب، وحينئذ يمكن المشي والقتال، وكلام ابن حجر واضح أنه يعني بالقناع غطاء الوجه، فهذا صريح كلامه، فتأويل هذا الصريح بعدئذ، لينقلب فيغدو : "ما جاور الوجه".. أمر غير سائغ بمرة..؟!!!.
(2) مر معنا سابقا قول الزمخشري: "أن ترخي المرأة بعض جلبابها وفضله على وجهها، تتقنع، حتى تتميز من الأمة"، وهو من أئمة اللغة العربية، وها قد فسر القناع بما يفيد تغطية الوجه.
(3) في أثر عبيدة، وقد رواه ابن جرير، كما مر سابقا: "قال ابن عون: بردائه، فتقنع، فغطى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه، أو على الحاجب". وهنا كذلك فسر التقنع بما يفيد تغطية الوجه.

والقناع عند العرب معروف بكونه غطاء الوجه، وهاكم أدلة على هذا:
(1) المقنع الكندي، إنما عرف بهذا اللقب، لأنه كان يغطي وجهه ببرقع من حرير، كما ذكر البغدادي في كتابه [ الفرق بين الفرق ص243]، وزعم أنه إله، وأنه لو كشف وجهه لم يحتمل أحد رؤيته [الموسوعة الفلسفية 2/323 ]
(2) ذكر اليعقوبي في تاريخه [2/315]: "وكانت العرب تحضر سوق عكاظ وعلى وجوهها البراقع، فيقال: إن أول عربي كشف قناعه ظريف بن غنم العنبري".
(3) المثل السائر: "ألقى عن وجهه قناع الحياء" [لسان العرب 11/323، مادة: قنع].
ولعل كذلك مما دعا الشيخ ليتبنى هذا الرأي، هو ما جاء في الآثار من ذكر الرأس والجبين، دون الوجه.
وإذا تأمل المرء القناع، عرف أنه لا بد فيه من شد على الجبين والرأس، فبدونه لا يكون، وإذا كان كذلك فليس بعيدا أن يذكر الشد على الرأس والجبين، ويستغنى به عن ذكر الوجه، لأن هذا لازم لهذا.
فأقوال هؤلاء الأئمة ليس فيها المنع من تغطية الوجه، وذكرهم القناع دليل على أنهم أرادوا تغطية الوجه. فإذا اعترض أحد فقال: ليس في هذه الأقوال التصريح بتغطية الوجه.
قيل: وليس فيها التصريح بكشف الوجه، فيبقى محتملا، وعندنا ما يرجح التغطية، وهو ذكر القناع، فيحمل عليه إذن.

(5) أثر ابن عباس – رضي الله عنهما -. مضى ذكر الأثرين، وهما صريحان في التغطية، غير أن الشيخ مال إلى تضعيفهما، فقال في أثر ابن عباس:
- "لا يصح هذا عن ابن عباس، لأن الطبري رواه من طريق علي عنه، وعلي هذا هو ابن أبي طلحة، كما علقه عنه ابن كثير، وهو مع أنه تكلم فيه بعض الأئمة، لم يسمع من ابن عباس – رضي الله عنهما ، بل لم يره، وقد قيل: بينهما مجاهد، فإن صح هذا في هذا الأثر فهو متصل، لكن في الطريق إليه أبو صالح، واسمه عبد الله بن صالح، وفيه ضعف". [جلباب المرأة 88]
فالشيخ إذن رد هذا الأثر من جهتين: من جهة علي ابن أبي طلحة، ومن جهة عبد الله بن صالح.
فأما علي بن أبي طلحة، فقد ذكر الشيخ أنه إن صح أخذه التفسير من مجاهد فهو متصل، وهذا هو ما كان، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (3/134):
- "أخذ تفسير ابن عباس – رضي الله عنهما - عن مجاهد، فلم يذكر مجاهدا، بل أرسله عن ابن عباس" رضي الله عنهما -.
فهذه شهادة باتصال تفسيره إلى ابن عباس، هذا وإن رواية علي هذه من الروايات المقبولة والمعتبرة عند المحدثين، قال السيوطي [في الإتقان في علوم القرآن 2/241]:
"وقد ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة، وفيه روايات وطرق مختلفة، فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي، عنه قال أحمد بن حنبل:
- بمصر صحيفة في التفسير، رواها علي ابن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر، قاصدا، ما كان كثيرا.
أسنده أبو جعفر في ناسخه. قال ابن حجر:
- وهذه النسخة كانت عند أبي صالح، كاتب الليث، رواها معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، وهي عند البخاري عن أبي صالح، وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيرا، فيما يعلقه عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، وأخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح.
وقال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس رضي الله عنهما - التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير. قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة، وهو ثقة، فلا ضير في ذلك"(5).
وذكر ابن حجر في كتابه [العجاب في بيان الأسباب ص57-58] فقال: "ومن طريق: معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وعلي: صدوق. لم يلق ابن عباس، لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما، يعتمدون على هذه النسخة".
وابن حجر نفسه يحتج بهذه الرواية ويصححها، ففي الفتح [13/271] قال:
"وأخرج الطبري بسند صحيح عن عاصم بن كلي، عن أبيه عن ابن عباس – رضي الله عنهما - ثم أخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس – رضي الله عنهما - بسند صحيح، قال: الأب: الثمار الرطبة".
إذن لا وجه للطعن في هذه الرواية، فهي ثابتة، عمل بها الأئمة، واحتجوا بها، وليس بعد قول الإمام أحمد والبخاري وابن حاتم وابن حجر فيها قول.
أما عبد الله بن صالح، فقد نقل الذهبي أقوال الأئمة فيه، بين مجرح ومعدل (ميزان الاعتدال 2/440-442)، فالشيخ قال فيه ضعف، وهذه إشارة إلى أن ضعفه ليس بالشديد، وهكذا قال أبو زرعة:
- "لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث".
- "وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد".
- قال الذهبي: "وقد روى عنه البخاري في الصحيح، على الصحيح، ولكنه يدلسه، يقول: حدثنا عبد الله ولا ينسبه، وهو هو، نعم علق البخاري حديثا فقال فيه: قال الليث بن سعد، حدثني جعفر بن ربيعة، ثم قال في آخر الحديث: حدثني عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، فذكره. ولكن هذا عند ابن حمّويه السرخسي دون صاحبيه، وفي الجملة ما هو بدون نعيم بن حماد، ولا إسماعيل بن أبي أويس، ولا سويد بن سعيد، وحديثهم في الصحيحين، ولكل منهم مناكير تغتفر في كثرة ما روي".
فإذا كان هذا رأي الذهبي فيه، وابن عدي، وأبي زرعة، والبخاري، فكيف يرد حديثه جملة وتفصيلا؟.
ثم إن ثناء الإمام أحمد وقبوله، والإمام البخاري، وابن أبي حاتم، وابن حجر:
ما في صحيفة علي بن أبي طلحة تعديل وقبول ضمني لرواية أبي صالح عبد الله بن صالح، إذ هو أحد رواة هذه الصحيفة.
وأمر أخير هو: أن هذه الرواية معتضدة بأثر عبيدة السلماني، الذي بنفس معناها، لكن الشيخ كذلك ضعفها، من وجوه هي [الرد المفحم 55-57] ما يلي:

(6) أثر عبيدة السلماني.
(1) قال الشيخ رحمه الله تعالى: " أنه مقطوع، موقوف، فلا حجة فيه، لأن عبيدة السلماني تابعي، اتفاقا، فلو أنه رفع حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكان مرسلا، لا حجة فيه، فكيف إذا كان موقوفا عليه كهذا، فكيف وقد خالف تفسير ترجمان القرآن: ابن عباس – رضي الله عنهما -، ومن معه من الأصحاب؟".
هنا يقال:
الأول: هذا الأثر سنده كالشمس، لا مطعن فيه بوجه.
ثانياً: ليس رفع الأثر محل الاحتجاج، فهذا لم يدعه أحد، بل في كونه حكاية قول جماعة من السلف في معنى الآية، وهذا ثابت بثبوت سنده.
ثالثاً: لو فرض جدلا مخالفته رأي ابن عباس، فليس دليلا على ضعفه، إذ هو أثر مستقل، وليس رواية عن ابن عباس، فكيف وهو موافق تمام الموافقة لقول ابن عباس رضي الله عنهما؟.
(2) قال: "أنهم اضطربوا في ضبط العين المكشوفة فيه، فقيل: (اليسرى)، كما رأيت، وقيل: (اليمنى)، وهو رواية الطبري (22/33)، وقيل: (إحدى عينيه)، وهي رواية أخرى له".
يقال: الاضطراب في المتن هو: الاختلاف بين ألفاظ الروايات، على وجه لا يمكن الترجيح بينها. والاختلاف هنا ليس من هذا القبيل ألبتة، بل هو متصور، أن يقول أحدهم: اليمنى. والآخر: اليسرى. فالغلط هنا وارد، لكنه ليس بالغلط القادح في الرواية.
هذا والشيخ نفسه قد قبل مثل هذا الاختلاف في حديث أسماء المشهور في كشف الوجه، ولم يرده بدعوى الاضطراب، بل شنع على من رده، فقال [الرد المفحم ص109]:
" نعم لقد شغب العنبري على المتن من ناحية واحدة، فقال: نرى الرسول صلى الله عليه وسلم في الطريق الأولى يشير إلى الوجه والكفين، وفي الطريق الثانية لم يبد إلا أصابعه.
فأقول: نعم، ولكن ما بالك كتمت اتفاق الطريق الثالثة، الصحيحة إلى قتادة باعترافك، مع الطريق الأولى؟!. أليس هذا مما يرجح لفظ: (الكفين) على (الأصابع)".
فالشيخ هنا لم يحكم على الحديث بالاضطراب، مع كونه ورد في رواية بلفظ: (الوجه والكفين)، وفي الأخرى بلفظ: (الأصابع)، لكنه حكم بالاضطراب على أثر عبيدة السلماني بالاضطراب، لأنه روي من طريق بلفظ: (العين اليمنى)، وفي أخرى: (اليسرى)، وفي ثالثة: (إحدى عينيه)..!!.
الذي نعلمه أن الغلط في تحديد العين وارد، ومن ثم فلا وجه للحكم على الأثر بالاضطراب.
وانظر بعد هذا إلى كلام الشيخ، وهو يعلق على حديث عبيدة [الرد المفحم 56]:
"وإذا عرفت هذا، فاعلم أن الاضطراب عند علماء الحديث علة في الرواية تسقطها عن مرتبة الاحتجاج بها، حتى ولو كان شكليا كهذا، لأنه يدل على أن الراوي لم يضبطها ولم يحفظها".
ويقال هنا: على هذا الميزان يجب كذلك إسقاط حديث أسماء، لأن العلة ذاتها موجودة فيه ..!!.
مع ملاحظة أن الشيخ أبلغ الجهد في تصحيحه، حتى إنه استغرق قرابة 50 صفحة في الكلام عنه في الرد المفحم [من ص79-127].
(3) قال: "ذكره ابن تيمية في الفتاوى (15/371) بسياق آخر يختلف تماما عن السياق المذكور، فقال: "وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره: إن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن، حتى لايظهر إلا عيونهن، لأجل رؤية الطريق".
يقال: من الواضح أن شيخ الإسلام كان يروي الأثر نفسه، لكن بالمعنى، وليس من طريق آخر، ويحكي تاريخا واقعا، فلا أدري كيف يكون هذا دليلا على ضعف الرواية الأصل وبطلانها؟!!.
والعجب أن الشيخ نفسه قد ذكر هذا فقال [الرد المفحم ص56]:
"على أن سياق ابن تيمية ليس شكليا، كما هو ظاهر، لأنه ليس في تفسير الآية، وإنما هو إخبار عن واقع النساء في العصر الأول، وهو بهذا المعنى صحيح ثابت في أخبار كثيرة، كما سيأتي في الكتاب بعنوان: (مشروعية ستر الوجه) ص104، ولكن ذلك لا يقضي وجوب الستر، لأنه مجرد فعل منهن".
فإذا كان الأمر كذلك، فكيف صار هذا وجها لتضعيف أثر عبيدة السلماني؟!.
(4) قال: "مخالفته لتفسير ابن عباس – رضي الله عنهما - للآية كما تقدم بيانه، فما خالفه مطرح بلا شك".
يقال: تقدم ثبوت أثر ابن عباس – رضي الله عنهما - من رواية ابن أبي طلحة، بشهادة الأئمة: أحمد، والبخاري، وابن أبي حاتم، وابن حجر. وهي موافقة تماما لما جاء في أثر عبيدة السلماني، وعليه فلا حجة لهذا الوجه.

ختام المبحث: وبعد بيان هذه الاعتراضات من الشيخ رحمه الله والجواب عليها، يتبين بوضوح أنه لا حجة في هذه الآية على القول بالكشف. والأمر الملفت للنظر:
- تظاهر المفسرين على تفسير الآية بالتغطية، فلا تجد مفسرا صرح فيه بكشف الوجه، وهذا بخلاف ما جاء عنهم في آية الزينة: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"، لأمر سنذكره في موضعه.
- ويلاحظ أن الشيخ لم يلتفت إلى هذا التظاهرة، وتصريح جماهير المفسرين بدلالة الآية على تغطية الوجه، فلم يذكرها، ولم يتطرق إليها، كما لم يلتفت إلى كلام أهل اللغة، من المفسرين، كالزمخشري وابن حيان، في تفسيرهم الإدناء بالتغطية!!.
وبعد: فالنتيجة المهمة التي نخرج بها من هذا المبحث هي:
- أنه إذا كانت الآية قطعية الثبوت، وهذا بإجماع المسلمين، لأنها من القرآن، والله تعالى حفظه.
- وإذا ثبتت قطعية دلالتها على وجوب حجاب الوجه، بما سبق من الوجوه والأدلة.
فنخرج من ذلك: أن الآية محكمة الدلالة، فتكون من المحكمات، التي يصار إليها حين الخلاف، فما عارضها، وكان ثابتا بسند صحيح، بدلالة صريحة على الكشف، فهو متشابه، كأن يكون قبل الأمر بالحجاب، أو لعذر خاص، وحالة خاصة،، فيرد هذا المتشابه إلى هذا المحكم، ويفهم في ضوئه، وبذلك ينتفي التعارض، فهذا سبيل التعامل مع المحكمات، لا يصح ولا يجوز تعطيلها لأجل متشابه.
هذا لو كان هذا المتشابه بهذا الوصف من الثبوت والدلالة، فكيف إذا كان باطل السند، كحديث أسماء؟، أو محتمل الدلالة غير قطعي في الكشف، كحديث الخثعمية؟.
وهذا حال الآثار التي استدل بها الذين أجازوا الكشف، فحينئذ فلا ريب أن الواجب طرحه، وعدم الالتفات إليه، ولا يجوز بحال تقديمه على نص محكم.

--------------------------------
(1) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 11/14.
(2) يرى الشيخ الألباني، رحمه الله تعالى وأعلى درجته، أن هذا الأثر لا يصح، وأعله بثلاثة أمور: إرسال ابن كعب، فهو تابعي لم يدرك عصر النبوة، وضعف ابن أبي سبرة، والواقدي. [انظر: جلباب المرأة المسلمة 90-91]، والروايات التاريخية قد لا تعامل بالصرامة نفسها، التي تعامل بها الروايات الحديثية. [انظر: السيرة النبوية الصحيحة، أكرم العمري1/20]، ثم إن هذا الأثر ليس الوحيد في هذا المعنى، بل الآثار كثيرة.
(3) البخاري في المغازي، باب: غزوة خيبر.
(4) قال الإمام أحمد: " إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق، وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل"، قال ابن قدامة: " كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها"، وقال الخرقي: "والمرأة إحرامها في وجهها، فإن احتاجت سدلت على وجهها"، قال ابن قدامة: " إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها". [المغني 3/305-306، 1/638]، وقال ابن تيمية: " والذي يدل عليه كلام أحمد وقدماء أصحابه، جواز الإسبال سواء وقع على البشرة أو لم يقع، لأن أحمد قال: تسدل الثوب"، قال: " ولأن في مجافاته مشقة شديدة، والحاجة إلى ستر الوجه عامة، وما احتيج إليه لحاجة عامة أبيح مطلقا، كلبس السراويل والخف... ولأن وجه المرأة كبدن الرجل وكيد المرأة، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم -قال: (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)، ولم ينهها عن تخمير الوجه مطلقا، فمن ادعى تحريم تخميره مطلقا، فعليه الدليل، بل تخصيص النهي بالنقاب وقرانه بالقفاز دليل على أنه إنما نهاها عما صنع لستر الوجه، كالقفاز المصنوع لستر اليد، والقميص المصنوع لستر البدن، فعلى هذا: يجوز أن تخمره بالثوب من أسفل ومن فوق ما لم يكن مصنوعا على وجه يثبت على الوجه، وأن تخمره بالملحفة وقت النوم" [العدة شرح العمدة 2/270-271]، أي أن المرأة ممنوعة من الخمار المفصل المشدود على الوجه المصنوع على قدره، كما يمنع الرجل من السراويل المصنوعة على قدر الأرجل، والقميص المصنوع على قدر البدن، ولعلي أذكر هنا بعض الآثار المتعلقة بهذه المسألة:
- عن عائشة رضي الله عنها: " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه"، رواه أبو داود في الحج باب في المحرمة تغطي وجهها.
- وعن فاطمة بنت المنذر: " كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق فلا تنكره علينا" رواه مالك في الموطأ في الحج، باب: تخمير المحرم وجهه.
فهذه الآثار وغيرها صريحة في تغطية الوجه، حال الإحرام، والله أعلم.
(5) وانظر مزيد كلام في هذه الرواية في كتاب: التفسير والمفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي 1/78
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

بارك الله فيكم اخواني بينو له عسى الله ان يهديه على

ايديكم

احسن الله اليكم

اللهم اهدي ضال المسلمين
 

محمد أبو يوسف

عضو شرف
عضو شرف
28 نوفمبر 2005
2,415
11
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
مصطفى إسماعيل
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

كنت أعلم من البداية أن البعض هنا ستضيق حويصلته عن سماع رأي لايعجبه فينطلق مبدِّعاً مضللا دون مراعاة لآداب الحوار التي كان عليها السلف الصالح.
تعمدت إدراج إسم الأستاذ حتى أعرف في أي مكان و مع من أشارك الحوار ، كان الكلام كله مرصعا بأدلة نبوية دامغة ناصعة ، ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، اللهم لاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

[align=center]ههههههههههههههههههههههههه

يا خطير ههههه كنت تعلم من البداية أن البعض ههههه و لماذا تضيع وقتك إذا ؟ أم أنك تريد اختبارنا بياسين ههههه فما بقي إلا هو ليكون علما على السنة فمثلا إذا رأيت الرجل يقع في الإمام أحمد رحمه الله فاعلم يقينا أنه صاحب بدعة أما إذا رأيته يقع في ياسين و أمثاله فاعلم تواضعا أنه على شيء من السنة ... آه تعمدت إدراج اسمه حتى تعرف في أي مكان أنت ... آه أكنت تظن ربما أنك في الزاوية البوتشيشية و صورة حمزة و عباس البوتشيشي معلقة على الجدران و المريدون يزحفون على الأقدام مقبلين متمسحين بالأيدي و الأرجل ... و تقول مراعاة أدب الحوار و هل ياسين هذا يراعيها حينما يكذب و يتهم أئمة الإسلام زورا و بهتانا و ختاما أقول لك كلمة فافهمها جيدا ( وشهد شاهد من أهلها ) فهذا محمد البشيري رحمه الله و هو عضو و مؤسس بارز في حزبكم المعلوم و ما مات رحمه الله إلا و قد صرخ صرخة هابيل كما بين في شريطه و كشف عوار شيخكم ياسين و بين خرافاته الكبيرة و كيف كان يعتقد أعضاء جماعتكم أنه يسرى به ليلا من سلا إلى فاس ليشهد حضرتهم المزعومة و لا داعي لأن نكثر الكلام و نفتش في الصفحات فكتب ياسين موجودة من أول الإحسان إلى الإسلام و الطوفان إلى التنوير المزعوم و غيره كثير فما نعلمه موجود و ما خفي كان أعظم و الله وحده هو المستعان
[/align]
 
التعديل الأخير:

ابن ماجة

مشرف سابق
22 أغسطس 2006
15,601
1,319
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

بسم الله الرحمن الرحيم

يا خطير ههههه كنت تعلم من البداية أن البعض ههههه و لماذا تضيع وقتك إذا ؟ أم أنك تريد اختبارنا بياسين ههههه فما بقي إلا هو ليكون علما على السنة فمثلا إذا رأيت الرجل يقع في الإمام أحمد رحمه الله فاعلم يقينا أنه صاحب بدعة أما إذا رأيته يقع في ياسين و أمثاله فاعلم تواضعا أنه على شيء من السنة ..

أنسيت يوم أمركم هذا الدعي الذي يلفق الكلام وينمقه بشيء من المحسنات ليأكل من عقولكم كيف يشاء ، أنسيت يوم أمركم بالنزول إلى شواطئ البحار أنتم وأزوجاكم ونسائكم شواطئ العري لتعلنوا أنكم موجودون لتطلع نسائكم على عوران الماجنين الفاسقين وكذلك أنتم ؟
على أي دليل استند هذا المتنور ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .
فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تغطيتهما وكثير من الناس يجهل ويخلط في هذه المسألة ، ولذا لابد من تحرير محل النزاع بين العلماء فيها .
أولاً : محل الخلاف إنما هو الوجه واليدين ، أما ما عداهما فيجب فيها التغطية بالاتفاق ؛ كالقدم ، والساعد ، وشعر الرأس ، كل هذا عورة بالاتفاق .
ثانياً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان فيهما زينة كالكحل في العين ، والذهب والحناء في اليدين .
ثالثاً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان في كشفهما فتنة . وقد نص كثير من العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة على وجوب تغطية الشابة لوجهها دفعاً للفتنة .
وعليه فإن كشف أكثر النساء اليوم لوجوههن أمر محرم باتفاق العلماء ؛ لكونها كاشفة عن مقدمة الرأس والشعر ، أو لأنها قد وضعت زينة في وجهها أويديها ؛ كالكحل أو الحمرة في الوجه ، أو الخاتم في اليد .
فمحل الخلاف إذاً بين العلماء هو الوجه واليدين فقط ، إذا لم يكن فيهما زينة ، ولم يكن في كشفهما فتنة ، واختلفوا على قولين : الوجوب والاستحباب . فالقائلون بأن وجه المرأة عورة قالوا بوجوب التغطية ، والقائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة قالوا يستحب تغطيته .
ولم يقل أحد من أهل العلم إن المرأة يجب عليها كشف وجهها ، أو أنه الأفضل . إلا دعاة الفتنة ومرضى القلوب .

أما العلماء فإنهم لما بحثوا المسألة بحثوا عورة المرأة ؛ هل الوجه عورة ؟ أو ليس بعورة . بمعنى هل تأثم المرأة إذا كشفت وجهها أو لا تأثم ؟ أما استحباب تغطية الوجه للمرأة فهو محل اتفاق بين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة .

ومن العلماء المعاصرين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة الألباني رحمه الله ، لكنه يقول بالاستحباب ويدعو النساء إلى تغطية الوجه تطبيقاً للسنة حتى قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة : " ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب ـ والحمد لله ـ عند الفتيات المؤمنات ، والزوجات الصالحات ، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توافرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن ، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضاً ، حين علمت أن ذلك من محاسن الأمور ، ومكارم الأخلاق ، مقتديات فيه بالنساء الفضليات من السلف الصالح ، وفيهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن " انتهى كلامه رحمه الله . ‎( جلباب المرأة المسلمة ص26 )
وأردت بهذا أن يتميز كلام العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة ، وبين دعاة الرذيلة .

فإن العلماء لم يدعُ واحد منهم إلى أن تكشف المرأة وجهها ، بل أقل ما قيل بينهم إن التغطية هو الأفضل. بخلاف دعاة السوء الذين يطالبون بكشف المرأة لوجهها . وما الذي يَضُرهم ، و ما الذي يُغيظهم من تغطية المرأة لوجهها ؟! إنه سؤال يحتاج منا إلى جواب . نسأل الله الكريم أن يحفظ نساء المسلمين من كيدهم .
وأعود مرةً أخرى إلى محل النزاع في حكم تغطية المرأة لوجهها ويديها هل هو واجب أو مستحب ؟ الراجح من قولي العلماء وجوب تغطية المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب .

والأدلة على ذلك كثيرة منها :
الدليل الأول : قوله تعالى : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن " ( النور 30) .
فالله جل وعلا يقول ( ولا يبدين زينتهن ) وقد استقر في فطر الناس أن أعظمَ زينة في المرأة هو وجهها ، ولذلك فإن أهم ما يراه الخاطب هو الوجه ، وكذلك الشعراء حاضراً وقديماً في غرض الغزل ، فالوجه أعظم مقياس عندهم للفتنة والجمال .
وقد اتفق العلماء على وجب ستر المرأة لقدمها وشعرها أمام الرجال الأجانب ؛ فأيهما أعظم زينة الوجه واليدين أم القدم ؟! ، و لاشك بأن الوجه واليدين أعظم في الزينة وأولى بالستر .
بل قد جعل الله ضرب المرأة بقدمها الأرض أثناء مشيها لسماع الرجال صوت الخلخال من الزينة المحرم ابداؤها كما في الآية التي تليها ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) (النور 31) وكشف المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب أعظم زينة من سماعهم لصوت خلخالها ، فوجوب ستر الوجه واليدين ألزم وأوجب .
الدليل الثاني : حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) . أخرجه الترمذي بإسناد صحيح ( الإرواء 1/303) (وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها).
وهذا الحديث نص في أن المرأة كلها عورة ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء .
الدليل الثالث : حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك وهم راجعون من غزوة بني المصطلق وقد نزلوا في الطريق فذهبت عائشة لقضاء حاجتها ثم عادت إليهم وقد آذنوا بالرحيل فلم تجد عقدها فرجعت تتلمسه في المكان الذي ذهبت إليه فلما عادت لم تجد أحداً فجلست . وقد حملوا هودجها على البعير ظناً منهم أنها فيه ولم يستنكروا خفة الهودج ؛ لأنها كانت خفيفة حديثة السن.
وكان من فطنتها أن جلست في مكانها الذي كانت فيه ، فإنهم إن فقدوها رجعوا إليها .
قالت رضي الله عنها : فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش ، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ...) متفق عليه .
فصفوان بن المعطل رأى سواد إنسان فأقبل إليه . وهذا السواد هو عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكانت نائمة ، كاشفة عن وجهها ، فعرفها صفوان ، فاستيقظتْ باسترجاعه ؛ أي بقوله : ( إنا لله وإنا إليه راجعون) فعائشة رضي الله عنها لما قالت ( فعرفني حين رآني ) بررت سبب معرفته لها ولم تسكت فكأن في ذهن السامع إشكال : كيف يعرفها وتغطية الوجه واجب . فقالت : (وكان رآني قبل الحجاب ) .
وفي قولها (وكان رآني قبل الحجاب ) فائدة أخرى ، ودليل على أن تغطية الوجه هو المأمور به في آية الحجاب .
ثم قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ (فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ) وقولها هذا في غاية الصراحة .
الدليل الرابع : قول عائشة -رضي الله عنها-: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه” أخرجه أحمد وأبو داود وسنده حسن .
الدليل الخامس : عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال ، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام ) إسناده صحيح أخرجه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ( انظر الإرواء 4/212) .

ويقول بعض الناس إن النصوص الواردة في تغطية الوجه خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم . وهذه الشبهة الضعيفة تروج عند كثير من العامة والجواب عنها أن يقال :
إن الأصل في نصوص الشرع هو العموم إلا إذا دل الدليل على التخصيص ، ولا دليل . هذا أولاً.
ثانياً : أنه قد ثبت عن نساء الصحابة تغطية الوجه كما في أثر أسماء السابق ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال) فأسماء ليست من زوجات النبي  ، وقولها ( كنا نغطي ) يعم نساء الصحابة .
ثالثاً : أن الأمر بالحجاب ورد مصرحاً به لجميع نساء المؤمنين في قوله تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ".

وأنقل هنا أقوال بعض العلماء في وجوب تغطية المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب :

قال أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت370هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين ، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن ".( أحكام القرآن 3/371) .
قال أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله (ت 543هـ) عند تفسيره لقوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ) : " و المرأة كلها عورة ؛ بدنها وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها " (أحكام القرآن 3/616).
قال النووي رحمه الله (ت676هـ) في المنهاج ( وهو عمدة في مذهب الشافعية ) : " و يحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة ( قال الرملي في شرحه : إجماعاً ) وكذا عند الأمن على الصحيح " . قال ابن شهاب الدين الرملي رحمه الله (ت1004هـ) في شرحه لكلام النووي السابق : " و وجهه الإمام : باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، وبأن النظر مظنة الفتنة ، و محرك للشهوة .. وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح : حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي ، و لاسيما إذا كانت جميلة ، فكم في المحاجر من خناجر "اهـ (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الشافعي 6/187ـ188) .
قال النسفي الحنفي رحمه الله (ت701هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ): " يرخينها عليهن ، و يغطين بها وجوههن وأعطافهن " (مدارك التنزيل 3/79) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت728هـ): " وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز. وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره ، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره " ( مجموع الفتاوى 24 / 382 ) .
قال ابن جزي الكلبي المالكي رحمه الله (ت741هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن ، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليستر بذلك وجوههن " ( التسهيل لعلوم التنزيل 3/144).
قال ابن القيم رحمه الله (ت751هـ) في إعلام الموقعين ( 2/80) : " العورة عورتان : عورة النظر ، وعورة في الصلاة ؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين ، وليس لها أن تخرج في الأسواق و مجامع الناس كذلك ، والله أعلم ".
وقال تقي الدين السبكي الشافعي رحمه الله (ت756هـ) : " الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها و كفيها عورة في النظر " ( نهاية المحتاج 6/187) .
قال ابن حجر في شرح حديث عائشة رضي الله عنها وهو في صحيح البخاري أنها قالت : " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا " . قال ابن حجر (ت852هـ) في الفتح (8/347) : " قوله ( فاختمرن ) أي غطين وجوههن " .
قال السيوطي (ت911هـ) عند قوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن " (عون المعبود 11/158 ) .
قال البهوتي الحنبلي رحمه الله (ت1046هـ) في كشاف القناع ( 1/266) : " الكفان والوجه من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها " .

وغيرهم كثير ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم .

وقد قال بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها جمع كبير من العلماء المعاصرين ، منهم أصحاب الفضيلة : عبدالرحمن بن سعدي ، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ ، ومحمد الأمين الشنقيطي ، و عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، وأبو بكر جابر الجزائري ، و محمد بن عثيمين ، وعبدالله بن جبرين ، وصالح الفوزان ، وبكر بن عبدالله أبو زيد ـ رحمهم الله ، وحفظ الأحياء منهم ـ وغيرهم كثير .

و أنقل هنا كلام العلامة محمد بن عثيمين . قال رحمه الله بعد أن قرر وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها : " وإني لأعجب من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها ، ويجوز أن تكشف كفيها !! فأيهما أولى بالستر ؟! أليس الكفان ؛ لأن نعمة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من ذلك في الرجلين .
وأعجب أيضاً من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها ، ويجوز أن تكشف وجهها !! فأيهما أولى بالستر ؟! هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القدم ، وتبيح لها أن تكشف الوجه ؟! .
الجواب : أبداً هذا تناقض ؛ لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام .
( إلى أن قال رحمه الله ) : " أنا أعتقد أن أي إنسان يعرف مواضع الفتن ورغبات الرجال لا يمكنه إطلاقاً أن يبيح كشف الوجه مع وجوب ستر القدمين ، وينسب ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها .
ولهذا رأيت لبعض المتأخرين القول بأن علماء المسلمين اتفقوا على وجوب ستر الوجه لعظم الفتنة ؛ كما ذكره صاحب نيل الأوطار عن ابن رسلان ..
 

ابوعمرالشهري

مزمار داوُدي
4 أبريل 2007
6,384
9
0
الجنس
ذكر
رد: من كلام الأستاذ عبد السلام ياسين

(بسم الل)

من خصال عباد الرحمان أن يكونوا أشداءَ على الكفار رحماء بينهم، يدعون ربهم أن يهب لهم من أزواجهم وذرياتهم قرة أعين وأن يجعلهم للمتقين إماما. من يقتدي بغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتخذ من دونه إماما تكن له الزوجـة ويكن لها الزوج سُخونة أعين، وتكن الذرية ويكن المجتمع مجتمع كراهية، ويكن إسلام المتشدد المتنطع منفرا صادا عن سبيل الله.

رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام الأعظم، الزوج الراعي المعلم الذي يسن للأمة ويوصينا ربّنا عز وجل أن نتخذه أسوة حسنة، هاهو ذا تتكئ الزوج المصونة عائشة على منكبيه، وتتفرج على حبشة يلعبون. وأين؟ في المسجد. ثم لا تنتهي الفرجة بملل الزوج الرسول القدوة حتى تكون الزوج الحريصة على اللهو كما أخبرت عن نفسها في حديث البخاري هي التي تسأم. هكذا تُعامل أم المؤمنين وعليها ما ليس على النساء.

أهذا هو ديننا الرفيق بالمرأة زوجا، المتواضع الرحيم بالمرأة أضعف ما تكون المرأة حين تأخذ بيده تذهب به حيث شاءت ليدافع عن حقها؟

أم أن ديننا هو التجهم والتعسير والتكشير وترجيم الأقوال الأشد غلظة على المرأة؟

ماذا وراء البرقع والجلباب الفضفاض والسجن المتنقل الذي يفرضه بعضهم على إماء الله؟ إذا كان تحت ذلك ووراء جدران بيت الزوجية حبيسة مومنة خاشعة عابدة تتقي ربها وتصبر على تعسف من يسيء استعمال سلطة الدرجة ومسؤولية الرعاية قلنا وسكتنا. وأمسكنا عن الخوض في شأن خاص شاذ.

لكنا نقول ولا نسكت إن زعم زاعم أن ديننا عسر لا يسر فيه، وتنفير لا تبشير، وإكراه لا رضى، وحيف لا عدل، وحرَج ما معه فرج.

إذا كانت رباطة الجأش في نصرة المظلوم مروءة وخلُقا فاضلا فإن الدين يعزز المروءة لتكون كلمة الحق في إنصاف المسلمات ونبذ لومة اللائم في سنة رسول الله الرفيقة بهن من أوجب الواجبات.

ما دون سنته صلى الله عليه وسلم الناصعة المضيئة كالشمس من شبهة في صحة النقل، أو نسخ طرأ، أو خاص لا يعمم أو مقيد ما له إطلاق، أو دلالة لفظية مشتركة. السنة من مقام العصمة تقول: هكذا فكونوا مع الزوج التي تحرص على اللهو، ومع المظلومة التي تريد النصَفَة. ويأتي المتشدد ومعه العبارة الجامعة المانعة: "لا يجوز!"

هو مِنَّا وإِلَيْنَا ذلك الصادق في إيمانه، الغيور على دينه، الغاضب لله ورسوله، الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر. لكنا لا نقبل منه أن يأتينا بترجيحات شاذة مقدسة عنده لما تقادم عليها الزمن وذاع صيت الفقيه المرجح حتى أصبح قوله هو السنة وما سواه بدعة.

الدليل!

أفتحتاج الدلالة اللفظية في حديث البخاري عن الزوج تتفرج وعن الأَمة تقود الإمام الأعظم باليد إلى استنباط وتأويل وشرح؟ في متناول كل مسلمة لها نصيب من العلم باللغة أن تقرأ النص وتدرك معنى حبشة تلعب، ومعنى المسجد، ومعنى زوج تتكئ على منكبي زوجها، ومعنى جارية تحرص على اللهو وتتفرج حتى تسأم والزوج صابر لها موافق راض.

كل مسلمة في متناولها أن تدرك معنى أَمة، ومعنى تأخذ بيده، ومعنى تنطلق به أينما شاءت. وهو أمر آخر غيرُ مصافحة الرجل للنساء التي ورد الحديث الصحيح بمنعها.

وفي متناول كل لبيبة ولبيب أن يستنتج من هذه الأعمال النموذجية أن روحاً من الود والرفق والمساعدة والإنصاف والاحترام كانت تسود المجتمع النبوي والبيت النبوي.

هل يعني هذا أن الاجتهاد في متناول كل مسلمة ومسلم معهما نصيب من العلم باللغة ودلالتها اللفظية؟ كلا ليس في المسألة المعروضة اجتهاد للفهم، لكن اجتهاد لاتباع سنة ثابتة بالقطع دالة بالنص الصريح الواضح.

للاجتهاد أهله وشروطه، في مقدمتها التقوى والعلم، ثم تحصيل الأدوات المنهاجية الأصولية. للاجتهاد موضوعه وهدفه، وهو استنباط الحكم من نصوص تتعارض، أو تحتمل التأويل، أو تشترك في لفظها معان متعددة، أو خصص نص آخر مفهوم النص المطروح للبحث أو عممه أو أطلقه وقيده.

وهذا لا مجال فيه للواعظ التقي الغيور على دينه ما لم يبن على أساس متين من التلمذة على المدرسة الأصولية ومناهجها التي هي أنفس ما تركه لنا وشيده وأقام صرحه العظيم فقهاؤنا الجهابذة رضي الله عنهم.

تجد غالبا المتنطعين المانعين إما جامدين على تقليد مقالة تقادمت فتقدست وصارت سورا لا يتجاوز، وغمامة قاتمة تحجب ضوء شمس السنة النبوية. وإما قارئين للقرآن والحديث قراءة حرفية جزئية بعقلية سطحية تبسيطية تقسم العالم قسمين ساذجين: يجوز ولا يجوز. ويزعم أحدهم أنه باستطاعته واستطاعة كل من فك كلمات الكتب الستة أن يجتهد ويحكم في الحلال والحرام. ولا تجد عند مثل الجامد المقلد المنحاز للرأي الشاذ و"المجتهد" وليس معه ماعونُ الاجتهاد أية دراية بمراتب الأحكام من وجوب إلى استحباب، ومن حرمة إلى كراهة، ومن حسن إلى خلاف الأَوْلى.

لا مجال للغيور على دينه والغيورة أن تتصديا للاجتهاد حتى يستوفيا الشروط. وإن باب الاجتهاد الذي فتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز لأحد أن يغلقه. الاجتهاد له شروطه المعتبرة الضابطة التي ليست بدعة في الدين، لكنها لجام للعابثين بالدين والمتهورين في الدين.

حُجة الاجتهاد وضرورة تجديده يتذرع بها أمثال قاسم أمين وبورقيبة والملحدات والإسلامولوجيون، فيحتقرون الفقه الموروث، ويتباهَون باطلاعهم الواسع على التاريخ، وعلى أحوال العالم، والقوانين الاجتماعية للتطور، ودورات الاقتصاد العالمي، وحاجات البلاد الإسلامية المتخلفة، وإمكانياتها، وأسباب قهر المرأة سابقا ولاحقا، والعلاقة السلطوية الاقتصادية بين الرجال والنساء وبين الزوج وزوجه.

هؤلاء إباحيون يعرفون الداء ويؤولون الآيات والأحاديث على مَنْحىً يؤيد هوَسهم الذي يقترحونه دواء. والغيور المتحرك بإيمانه، القوي بإرادته، يصطدم بمظاهر الفتنة ومنها تبرج النساء المسلمات فيرى منكرا يجب أن يغير، وليس معه نصيب من معرفة الداء وطوايا الفتنة وعمق جذورها، وأسباب استفحالها، وحبال الجاهلية الرابطة بين المسلمين وبين العالم بروابط المدنية والصناعة والتجارة والإعلام والسياسة.

يعرف الدواء معرفته تلك التبسيطية، الجامدة أو المتهورة، وتغلي في نفسه الغيرة الصادقة، وتستفزه المظاهر البدعية الكفرية الخليعة، فلا يجد معه إلا سلاح "لا يجوز" يذب به عن الحوزة.

إن شرع الله أينما كانت مصلحة المسلمين. ومن لا يعرف واقع المسلمين ومنابع الفتنة في تاريخه، وحاضرهم في العالم وحضورهم، وطبيعة الصراع الدائر بين الإسلام والصليبية اليهودية، لا يستطيع أن ينزل شرع الله على واقع يستعصي، ويمتنع، ويماطل، ويتحكم في السلطة من لا يحبون الإسلام ولا يريدون لأهله خيرا. وتشتد وَطأَة البلاء فتكون "لا يجوز" تعبيرا عن الرفض، وتغيب ضرورة الصبر والتدرج.

رعاية المصلحة كانت رائد فقهائنا الأقدمين حين أصدروا فتوى جواز إمارة المستولي بالسيف. بهذه الفتوى أدخلوا ثورة الثائرين في إطار الشرع ليستوعبها مخافة أن ينخرق شمل الأمة وينفتق رتقها.

هذا الهم السياسي من جانب فقهائنا رحمهم الله كان وراء تغليب مصلحة على مصلحة، وارتكاب أخف الضررين، ودَرْء مفسدة كبيرة بمفسدة أصغر.

واصطبغ الاجتهاد بصبغة الاضطرار فيما عدا العبادات الفردية من طهارة وصلاة وصيام وحج. وتقلص الفقه في حدود ضيقة لما وقع على العلماء ضغط الحاكم الذي يريد الناس على طاعة لا يخولها له الشرع. فهجر الفقهاء قضايا الحكم، وأخلَوْا الساحة، ففقه الحكم في تراثنا يكاد يكون قاعا صَفصَفا. وفقه حقوق المرأة تابع. ضاعت حقوقها مع حقوق الكافّة.

يأتي المقلد الجامد فيدخل علينا الوهْن في الدين حينما يتبنى الفتوى القديمة بقطع النظر عن مصدرها الظرفي. يجيزها بلا سؤال ولا التفات إلى نصيحة الأسلاف رضي الله عنهم الذين أوصونا أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال. كلمة "أحوال" هذه تقول لنا بصريح العبارة لمن يفهم ما تخفي السطور: ها نحن اجتهدنا في حدود ما تسمح به ظروفنا السياسية، فكونوا رجالا في ظروفكم! كلمة "أحوال" تعني ظروف الحكم العاض الذي يغلق باب الاجتهاد فتضمُر حاسة الفقه الحي ويعيش المقلدون على جثت فقهية ورِمَمٍ اجتهادية، ينظرون بأعين الموتى إلى واقع حي يحركه غيرهم فينزعجون ويغضبون ويصرخون: "لا يجوز".

ويأتي المتهور "المجتهد" بفقه حرفي مجرد يحلق في سماء المثاليات ويلتصق بحضارة الجمل والبادية وحبشة تلعب، لا يجوز إن لم يكونوا حبشا، وفي المسجد، لا يجوز أن يلعبوا في غيره، وهكذا هذا العالَم لا يجوز لأنه ليس صورة طبق الأصل. وكأن الله عز وجل خلق هذه الكرة لنا لا لغيرنا، وكأن بلاءه سبحانه للعباد لا مكان له في الاعتبار.

من لا يتصفح مع نصوص القرآن وصحيح الحديث صحيح الواقع المتغير الذي جعل الله تغيره بلاء يَعْجزُ عن عبادة الله وعن الاجتهاد.

انحط الاجتهاد زمانا منذ نهاية القرن الرابع بانحطاط الحكم منذ ما بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة. نفَسٌ من قوة دفْع النبوة والخلافة الراشدة ارتفع بالعقول المجتهدة في "أحوالها" أربعة قرون. الآن تسبق الصحوة الإسلامية الاجتهاد التجديدي الضروري وتفرضه. وتجعله شرط حياة. فهل ينتظر منتظر الإمام المهدي ليزجرنا عن كلمة العجز "لا يجوز"؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله.

(ص)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:
لا يخفى على كل مسلم -درس شيئا من الكتاب والسنة- ما يطرأ على هذه الأمة زمن الفتن، ومن ذلك الخوض في المسائل الشرعية بلا حجة علمية ولا أمانة دينية، مصداقاً للحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.
وإنه في زماننا تعدى الأمر ذلك، فأصبح العلم -أعني الشرعي- كلأً مباحاً لكل مدعٍ للكتابة، محسن لصف العبارة، غير مبال بالمراقبة الإلهية، ولا النصرة للسنة النبوية، من كتبة زادهم التصفح والنقل المبتور والادعاء المثبور، روَّجت لكتاباتهم صحافة الباطل التي تنصر المنكر وتخذل المعروف، فالله طليبهم وهو حسيبهم، ولن نحزن؛ فالله يقول: ( بلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ )

أما ما يتعلَّق بعنواني، وهو: هل وجه المرأة ليس بعورة هو قول الجمهور ؟ فالذي دعاني أليه هو ما كثر اللغط حوله في تلك الصحافة السيارة، والمنتديات العامة، والقنوات الفضائية من أناس تصدَّروا فيها، فأعلنوا عقيرتهم ورددوا أن وجه المرأة ليس بعورة هو قول الجمهور، فأثَّر ذلك في نفسي، ودعاني للبحث المتجرد والبعيد عن التعصب لأي من الفريقين، لا سيما من يعرفني يعرف قدر العلم الشامخ والإمام الفذ محمد ناصر الدين الألباني في قلبي، ومكانته العلمية والعملية والدعوية عندي -رحمه الله رحمة واسعة- وهو الذي استفدنا منه أن الحق أحب ألينا من الرجال، وذكره هنا لأن كل من خاض في هذه المسألة تعلَّق بكلام الشيخ -رحمه الله- ثم بعد ذلك يزيد من عنده ما شاء أن يزيد وهنا أذكر أن جمعي يدور حول قول الجمهور في المسألة ،وأي النسبتين أولى أن تنسب له، فلك -أيها القارئ- الاطلاع الآن على أقوال أهل العلم، لتحكم بعد ذلك أيه قول الجمهور:

أولاً: قول أئمتنا من الأحناف رحمهم الله تعالى:
يرى فقهاء الحنفية –رحمهم الله- أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرجال الأجانب، لا لكونه عورة، بل لأنَّ الكشف مظنة الفتنة، وبعضهم يراه عورة مطلقاً، لذلك ذكروا أنَّ المسلمين متفقون على منع النِّساء من الخروج سافرات عن وجوههنَّ، وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك:
قال أبو بكر الجصاص، رحمه الله: المرأة الشابَّة مأمورة بستر وجهها من الأجنبي، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج، لئلا يطمع أهل الرِّيب فيها (أحكام القرآن 3/458 )، وقال شمس الأئمة السرخسي، رحمه الله: حرمة النَّظر لخوف الفتنة، وخوف الفتنة في النَّظر إلى وجهها، وعامة محاسنها في وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء (المبسوط 10/152)، وقال علاء الدين الحنفيُّ، رحمه الله: وتُمنع المرأة الشابَّة من كشف الوجه بين الرجال.
قال ابن عابدين، رحمه الله: المعنى: تُمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة، لأنَّه مع الكشف قد يقع النَّظر إليها بشهوة.
وفسَّر الشهوة بقوله: أن يتحرك قلب الإنسان، ويميل بطبعه إلى اللَّذة. ونصَّ على أنَّ الزوج يعزر زوجته على كشف وجهها لغير محرم (حاشية ابن عابدين 3/261) وقال في كتاب الحجّ: وتستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيءٍ متجافٍ لا يمسُّ الوجه، وحكى الإجماع عليه. (حاشية ابن عابدين 2/488).
ونقل عن علماء الحنفيّة وجوب ستر المرأة وجهها، وهي محرمة، إذا كانت بحضرة رجـال أجانب (حاشية ابن عابدين 2/528)، وقال الطحطاويُّ، رحمه الله: تمنع المرأة الشابَّة من كشف الوجه بين رجال. (رد المحتار 1/272)، ونصَّ الإسبيجانيُّ والمرغينانيُّ والموصليُّ على أنَّ وجه المرأة داخل الصلاة ليس بعورة، وأنَّه عورة خارجها، ورجَّح في (شرح المنية ) أنَّ الوجه عورة مطلقاً.
وقال: أمَّا عند وجود الأجانب فالإرخاء واجب على المحرمة عند الإمكان
(حاشية إعلاء السنن للتهانوي 2/141).
ولمطالعة مزيد من أقول الفقهاء الحنفية يُنظر حاشية ابن عابدين (1/406-408)، والبحر الرائق لابن نجيم (1/284 و2/381)، وفيض الباري للكشميري (4/24و308).
وقال سماحة مفتي باكستان الشيخ محمَّد شفيع الحنفيُّ: وبالجملة فقد اتفقت مذاهب الفقهاء، وجمهور الأمَّة على أنَّه لا يجوز للنِّساء الشوابّ كشف الوجوه والأكفّ بين الأجانب، ويُستثنى منه العجائز؛ لقوله تعالى :[وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ ] (المرأة المسلمة ص 202).
وقال السهارنفوريُّ الحنفيُّ، رحمه الله: ويدلُّ على تقييد كشف الوجه بالحاجة: اتفاق المسلمين على منع النِّساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لاسيما عند كثرة الفساد وظهوره (بذل المجهود شرح سنن أبي داود 16/431).

ثانيا: أقوال أئمتنا من المالكيّة:
يرى فقهاء المالكيّة أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب، لا لكونه عورة، بل لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة، وبعضهم يراه عورة مطلقاً، لذلك فإنَّ النِّساء -في مذهبهم- ممنوعات من الخروج سافرات عن وجوههنَّ أمام الرجال الأجانب.
وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك:
قال القاضي أبو بكر بن العربيِّ، والقرطبيُّ رحمهما الله: المرأة كلُّها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عمَّا يعنّ ويعرض عندها. ( أحكام القرآن 3/1578)، والجامع لأحكام القرآن (14/277).
وقال الشيخ أبو عليٍّ المشداليُّ، رحمه الله: إنَّ من كانت له زوجة تخرج وتتصرف في حوائجها بادية الوجه والأطراف -كما جرت بذلك عادة البوادي- لا تجوز إمامته، ولا تقبل شـهادته.
وسئل أحمد بن يحيى الونشريسيُّ -رحمه الله- عمن له زوجة تخرج بادية الوجـه، وترعى، وتحضـر الأعراس والولائم مع الرِّجال، والنِّسـاء يرقصن والرِّجال يكفون، هل يجرح من له زوجة تفعل هذا الفعل ؟
فأورد الفتوى السابقة، ثم قال: وقال أبو عبد الله الزواوي: إن كان قادراً على منعها ولم يفعل فما ذكر أبو عليٍّ ( المشداليّ ) صحيح.
وقال سيدي عبد الله بن محمد بن مرزوق: إن قدر على حجبها ممن يرى منها ما لا يحلّ ولم يفعل فهي جرحة في حقه، وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا. ومسألة هؤلاء القوم أخفض رتبة مما سألتم عنه، فإنَّه ليس فيها أزيد من خروجها وتصرفها بادية الوجه والأطراف، فإذا أفتوا فيها بجرحة الزوج، فجرحته في هذه المسؤول عنها أولى وأحرى، لضميمة ما ذُكر في السؤال من الشطح والرقص بين يدي الرجال الأجانب، ولا يخفى ما يُنْتِجُ الاختلاط في هذه المواطن الرذلة من المفاسد (المعيار المعرب للونشريسي 11/193).
وذكر الآبِّيُّ: أنَّ ابن مرزوق نصَّ على: أنَّ مشهور المذهب وجوب سـتر الوجـه والكفين إن خشـيت فتنة من نظر أجنبي إليها (جواهر الإكليل 1/41). ولمطالعة مزيد من أقول الفقهاء المالكية في وجوب تغطية المرأة وجهها، يُنظر: المعيار المعرب للونشريسي (10/165و11/226 و229)، ومواهب الجليل للحطّاب (3/141)، والذّخيرة للقرافي (3/307)، والتسهيل لمبارك (3/932)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/55)، وكلام محمد الكافي التونسي كما في الصارم المشهور (ص 103)، وجواهر الإكليل للآبي (1/186).

ثالثًا: أقوال أئمتنا من الشافعيَّة:
يرى فقهاء الشافعية أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب، سواء خُشيت الفتنة أم لا؛ لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة، وبعضهم يرى أنَّ الوجه عورة مطلقاً.
وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك:
قال إمام الحرمين الجوينيُّ، رحمه الله: اتفق المسلمون على منع النِّساء من الخروج سافرات الوجوه؛ لأنَّ النَّظر مظنَّة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع سدُّ الباب فيه، والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوة بالأجنبية.
(روضة الطالبين 7/24)، و بجيرمي على الخطيب (3/315).
ونقل ابن حجر -رحمه الله- عن الزياديّ، وأقرَّه عليه: أنَّ عورة المرأة أمام الأجنبي جميع بدنها، حتى الوجه والكفين على المعتمد.
وقال: قال صاحب النِّهاية: تَعَيَّنَ سترُ المرأة وجهها، وهي مُحْرِمَة، حيث كان طريقاً لدفع نظرٍ مُحَرَّم (تحفة المحتاج 2/112و4/165).
وقال ابن رسلان، رحمه الله: اتفق المسلمون على منع النِّساء أن يخرجن سافرات عن الوجوه، لاسيما عند كثرة الفسَّاق (عون المعبود 11/162).
وقال الشرقاويُّ، رحمه الله: وعورة الحرَّة خارج الصلاة بالنِّسبة لنظر الأجنبيِّ إليها فجميع بدنها حتَّى الوجه والكفين، ولو عند أمن الفتنة.
(حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1/174).
وقال النَّوويُّ، رحمه الله: لا يجوز للمسلمة أن تكشف وجهها ونحوه من بدنها ليهوديَّة أو نصرانيَّة وغيرهما من الكافرات، إلاَّ أن تكون الكافرة مملوكة لها، هذا هو الصحيح في مذهب الشافعيِّ رضي الله عنه (الفتاوى ص 192).
وقال ابن حجر، رحمه الله: استمر العمل على جواز خروج النِّساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهنَّ الرِّجال.
وقال الغزَّاليُّ، رحمه الله: لم يزل الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنِّساء يخرجن منتقبات (فتح الباري 9/337).
ولمطالعة مزيد من أقوال الفقهاء الشافعية، يُنظر إحياء علوم الدين (2/49)، وروضة الطالبين (7/24)، وحاشية الجمل على شرح المنهج (1/411)، وحاشية القليوبي على المنهاج (1/177)، وفتح العلام (2/178) للجرداني، وحاشية السقاف ( ص 297)، وشرح السنة للبغوي ( 7/240).
وقال الموزعيُّ الشافعيُّ، رحمه الله: لم يزل عمل النَّاس على هذا، قديماً وحديثاً، في جميع الأمصار والأقطار، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها، ولا يتسامحون للشابَّة، ويرونه عورة ومنكراً، وقد تبين لك وجه الجمع بين الآيتين، ووجه الغلط لمن أباح النَّظر إلى وجه المرأة لغير حاجة.
والسلف والأئمة كمالك والشافعيِّ وأبي حنيفة وغيرهم لم يتكلموا إلا في عورة الصلاة، فقال الشافعيُّ ومالك: ما عدا الوجه والكفين، وزاد أبو حنيفة:
القدمين، وما أظنُّ أحداً منهم يُبيح للشابَّة أن تكشف وجهها لغير حاجة، ولا يبيح للشابِّ أن ينظر إليها لغير حاجة (تيسير البيان لأحكام القرآن 2/1001).

رابعا: أقوال أئمتنا من الحنابلة:
يرى فقهاء الحنابلة أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب، لكونه عورة مطلقاً.
وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك:
قال الإمام أحمد، رحمه الله: ظفر المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها فلا تُبِن منها شيئاً ولا خفها، فإنَّ الخفَّ يصف القدم، وأحبُّ إليَّ أن تجعل لكمها زراً عند يدها حتَّى لا يبن منها شيء (انظر الفروع 1/601).
وقال ابن تيميّة، رحمه الله: وقبل أن تنزل آية الحجاب كان النِّساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرِّجال وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تُظهر الوجه والكفين ... ثم لما أنزل الله -عز وجل- آية الحجاب بقوله: [يَـأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ]حجب النِّساء عن الرِّجال.
وقال: وكشف النِّساء وجوههنَّ بحيث يراهنَّ الأجانب غير جائز، وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهي عن هذا المنكر وغيره، ومن لم يرتدع فإنَّه يعاقب على ذلك بما يزجره.
وقال ابن القيِّم، رحمه الله: الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههنَّ عن الأجانب، وأمَّا الإماء فلم يوجب عليهنَّ ذلك ...
والعورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النَّظر، فالحرَّة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع النَّاس كذلك.

خامسا: أقوال أئمتنا من المحققين:
قال الشوكاني رحمه الله في السيل الجرار (2/180) :"وأما تغطية وجه المرأة – يعني في الإحرام – فلما روي أن إحرام المرأة في وجهها ولكنه لم يثبت ذلك من وجه يصلح للاحتجاج به، وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث عائشة قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وآله سلم- محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه "، وليس فيه ما يدل على أن الكشف لوجوههنَّ كان لأجل الإحرام، بل كنّ يكشفن وجوههن عند عدم وجوب من يجب سترها منه، ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه.
قال العلامة بكر أبو زيد: معلوم أن العمل المتوارث المستمر من عصر الصحابة -رضي الله عنهم- فمن بعدهم حجة شرعية يجب اتباعها، وتلقيها بالقبول، وقد جرى الإجماع العملي بالعمل المستمر المتوارث بين نساء المؤمنين على لزومهن البيوت، فلا يخرجن إلا لضرورة أو حاجة، وعلى عدم خروجهن أمام الرجال إلا متحجبات غير سافرات الوجوه، ولا حاسرات عن شيء من الأبدان، ولا متبرجات بزينة، واتفق المسلمون على هذا العمل المتلاقي مع مقاصدهم في بناء صرح العفة والطهارة والاحتشام والحياء والغيرة، فمنعوا النساء من الخروج سافرات الوجوه، حاسرات عن شيء من أبدانهن أو زينتهن.
فهذان إجماعان متوارثان معلومان من صدر الإسلام، وعصور الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حكى ذلك جمع من الأئمة، منهم الحافظ ابن عبد البر، والإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهم رحمهم الله تعالى، واستمر العمل به إلى نحو منتصف القرن الرابع عشر الهجري، وقت انحلال الدولة الإسلامية إلى دول.

الأدلة من النظر:
• قال الشنقيطيُّ، رحمه الله: إنَّ المنصف يعلم أنَّه يبعد كل البعد أن يأذن الشارع للنِّساء في الكشف عن الوجه أمام الرِّجال الأجانب، مع أنَّ الوجه هو أصل الجمال والنَّظر إليه من الشابَّة الجميلة هو أعظم مثير للغرائز البشريَّة، وداع إلى الفتنة، والوقوع فيما لا ينبغي. (أضواء البيان تفسير القرآن بالقرآن 6/602).
ويتَّضح مما سبق جلياً ظاهراً أن قول الجمهور هو القول بعورة وجه المرأة، بل حكى الإجماع على ذلك أئمة يعتمد نقلهم للإجماع وهم:
• ابن عبد البر من المالكية المغاربة.
• والنووي من الشافعية المشارقة .
• وابن تيمية من الحنابلة.
• وحكى الاتفاق السهارنفوري، والشيخ محمد شفيع الحنفي من الحنفية.
فهل يبقى بعد ذلك حجة لمدعٍ أن قول الجمهور خلاف ذلك ؟.
• تنبيهان مهمان:
• الأول: أنه لا يجوز إطلاق كلام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بجواز كشف الوجه دون تقييده بأن المستحب هو تغطية الوجه.
• ثانيًا: على كل باحث في هذه المسألة أن يتجرد في البحث، جاعلاً مراقبة الله نصب عينيه، ثم معرفة مفاتح العلم، فالبعض يلتقط أقوالاً من كتاب الصلاة، ولا يراجع كتاب الحج والنظر للمخطوبة، فيقع في الخلط والخطأ في نسبة الأقوال دون تحقيق وتمحيص.
وبعد فهذا ما تيسَّر جمعه نصرة لأئمتنا أن ينسب لهم ما لم يصح عنهم، وحماية لجناب المرجعية العلمية الأصيلة، وعدم الخلط والتشويه للعلم وأهله.

أسأل الله –تعالى- أن ينفع بما كتبت، وأن يجعله لوجهه خالصًا، ولسنة نبيه متبعاً، والحمد لله رب العالمين.
ملحوظة: اعتمدت كثيراً على الكتاب الماتع النافع الأدلة المطمئنة على أن الحجاب طهر وعز للمؤمنة، لفضيلة الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحمدان حفظه الله تعالى.
وبارك الله فيكم

((اللهم اهدي ضال المسلمين))
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع