- 8 سبتمبر 2006
- 162
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
(بسم الل)
{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }التوبة6
تفسير ابن كثير......... يَقُول تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ " وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ " الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ وَأَحْلَلْت لَك اِسْتِبَاحَة نُفُوسهمْ وَأَمْوَالهمْ " اِسْتَجَارَك " أَيْ اِسْتَأْمَنَك فَأَجِبهُ إِلَى طِلْبَته حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه أَيْ الْقُرْآن تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ وَتَذْكُر لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْر الدِّين تُقِيم بِهِ عَلَيْهِ حُجَّة اللَّه " ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه " أَيْ وَهُوَ آمِن مُسْتَمِرّ الْأَمَان حَتَّى يَرْجِع إِلَى بِلَاده وَدَاره وَمَأْمَنه " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ " أَيْ إِنَّمَا شَرَعْنَا أَمَان مِثْل هَؤُلَاءِ لِيَعْلَمُوا دِين اللَّه وَتَنْتَشِر دَعْوَة اللَّه فِي عِبَاده وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَالَ : إِنْسَان يَأْتِيك لِيَسْمَع مَا تَقُول وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْك فَهُوَ آمِن حَتَّى يَأْتِيك فَتُسْمِعهُ كَلَام اللَّه وَحَتَّى يَبْلُغ مَأْمَنه حَيْثُ جَاءَ وَمِنْ هَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْأَمَان لِمَنْ جَاءَهُ مُسْتَرْشِدًا أَوْ فِي رِسَالَة كَمَا جَاءَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة جَمَاعَة مِنْ الرُّسُل مِنْ قُرَيْش مِنْهُمْ عُرْوَة بْن مَسْعُود وَمِكْرَز بْن حَفْص وَسُهَيْل بْن عَمْرو وَغَيْرهمْ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد يَتَرَدَّدُونَ فِي الْقَضِيَّة بَيْنه وَبَيْن الْمُشْرِكِينَ فَرَأَوْا مِنْ إِعْظَام الْمُسْلِمِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَهَرَهُمْ وَمَا لَمْ يُشَاهِدُوهُ عِنْد مَلِك وَلَا قَيْصَر فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ وَأَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ وَأَمْثَاله مِنْ أَكْبَر أَسْبَاب هِدَايَة أَكْثَرهمْ وَلِهَذَا أَيْضًا لَمَّا قَدِمَ رَسُول مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ أَتَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَة رَسُول اللَّه ؟ قَالَ نَعَمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُل لَا تُقْتَل لَضَرَبْت عُنُقك . وَقَدْ قَيَّضَ اللَّه لَهُ ضَرْب الْعُنُق فِي إِمَارَة اِبْن مَسْعُود عَلَى الْكُوفَة وَكَانَ يُقَال لَهُ اِبْن النَّوَّاحَة ظَهَرَ عَنْهُ فِي زَمَان اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ يَشْهَد لِمُسَيْلِمَة بِالرِّسَالَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ اِبْن مَسْعُود فَقَالَ لَهُ إِنَّك الْآن لَسْت فِي رِسَالَة وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقه لَا رَحِمَهُ اللَّه وَلَعَنَهُ وَالْغَرَض أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام فِي أَدَاء رِسَالَة أَوْ تِجَارَة أَوْ طَلَب صُلْح أَوْ مُهَادَنَة أَوْ حَمْل جِزْيَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب وَطَلَبَ مِنْ الْإِمَام أَوْ نَائِبه أَمَانًا أُعْطِيَ أَمَانًا مَادَامَ مُتَرَدِّدًا فِي دَار الْإِسْلَام وَيَجُوز أَنْ يُمَكَّن مِنْ إِقَامَة أَرْبَعَة أَشْهُر وَفِيمَا بَيْن ذَلِكَ فِيمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر وَنَقَصَ عَنْ سَنَة قَوْلَانِ عَنْ الْإِمَام الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه .
تفسير الجلالين .......... "وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ" مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ "اسْتَجَارَك" اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل "فَأَجِرْهُ" أَمِّنْهُ "حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه" الْقُرْآن "ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه" وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره "ذَلِكَ" الْمَذْكُور "بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ" دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا
تفسير الطبري ......... الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذَكَرَهُ لِنَبِيِّهِ : وَإِنْ اِسْتَأْمَنَك يَا مُحَمَّد مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ وَقَتْلهمْ بَعْد اِنْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم أَحَد لِيَسْمَع كَلَام اللَّه مِنْك , وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ . { فَأَجِرْهُ } يَقُول : فَأَمِّنْهُ . { حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه } وَتَتْلُوهُ عَلَيْهِ . { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه } يَقُول : ثُمَّ رَدَّهُ بَعْد سَمَاعه كَلَام اللَّه إِنْ هُوَ أَبَى أَنْ يُسْلِم وَلَمْ يَتَّعِظ لِمَا تَلَوْته عَلَيْهِ مِنْ كَلَام اللَّه فَيُؤْمِن ; إِلَى مَأْمَنه , يَقُول : إِلَى حَيْثُ يَأْمَن مِنْك وَمِمَّنْ فِي طَاعَتك حَتَّى يَلْحَق بِدَارِهِ وَقَوْمه مِنْ الْمُشْرِكِينَ . { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : تَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ مِنْ إِعْطَائِك إِيَّاهُمْ الْأَمَان , لِيَسْمَعُوا الْقُرْآن , وَرَدّك إِيَّاهُمْ إِذَا أَبَوْا الْإِسْلَام إِلَى مَأْمَنهمْ , مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ قَوْم جَهَلَة لَا يَفْقَهُونَ عَنْ اللَّه حُجَّة وَلَا يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ لَوْ آمَنُوا وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْوِزْر وَالْإِثْم بِتَرْكِهِمْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12799 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك } : أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ , { فَأَجِرْهُ } 12800 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه } أَمَّا كَلَام اللَّه : فَالْقُرْآن . 12801 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ } قَالَ : إِنْسَان يَأْتِيك فَيَسْمَع مَا تَقُول وَيَسْمَع مَا أُنْزِلَ عَلَيْك ; فَهُوَ آمِن حَتَّى يَأْتِيك فَيَسْمَع كَلَام اللَّه , وَحَتَّى يَبْلُغ مَأْمَنه حَيْثُ جَاءَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 12802 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : خَرَجَ رَسُوله اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَازِيًا , فَلَقِيَ الْعَدُوّ , وَأَخْرَجَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّة , فَقَالَ الرَّجُل اِرْفَعُوا عَنِّي سِلَاحكُمْ , وَأَسْمِعُونِي كَلَام اللَّه تَعَالَى ! فَقَالُوا : تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله وَتَخْلَع الْأَنْدَاد وَتَتَبَرَّأ مِنْ اللَّات وَالْعُزَّى ؟ فَقَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدكُمْ أَنِّي قَدْ فَعَلْت . 12803 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه } قَالَ : إِنْ لَمْ يُوَافِقهُ مَا تَقُول عَلَيْهِ وَتُحَدِّثهُ , فَأَبْلِغْهُ . قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْسُوخٍ . وَاخْتَلَفَتْ فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة , وَهَلْ هُوَ مَنْسُوخ أَوْ هُوَ غَيْر مَنْسُوخ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ غَيْر مَنْسُوخ . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَنْسُوخ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12804 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } نَسَخَتْهَا : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } . 47 4 12805 - قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نُسِخَ قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } قَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد } 47 4 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12806 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة : { حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق } نَسَخَهَا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَقَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْسُوخٍ , وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى النَّسْخ هُوَ نَفْي حُكْم قَدْ كَانَ ثَبَتَ بِحُكْمٍ آخَر غَيْره , وَلَمْ تَصِحّ حُجَّة بِوُجُوبِ حُكْم اللَّه فِي الْمُشْرِكِينَ بِالْقَتْلِ بِكُلِّ حَال ثُمَّ نَسَخَهُ بِتَرْكِ قَتْلهمْ عَلَى أَخْذ الْفِدَاء وَلَا عَلَى وَجْه الْمَنّ عَلَيْهِمْ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْفِدَاء وَالْمَنّ وَالْقَتْل لَمْ يَزُلْ مِنْ حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ مِنْ أَوَّل حَرْب حَارَبَهُمْ , وَذَلِكَ مِنْ يَوْم بَدْر ; كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى الْآيَة : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , وَخُذُوهُمْ لِلْقَتْلِ أَوْ الْمَنّ أَوْ الْفِدَاء وَاحْصُرُوهُمْ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ دُون غَيْره .
تفسير القرطبي ....... فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ " أَيْ مِنْ الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ . " اِسْتَجَارَك " أَيْ سَأَلَ جِوَارك , أَيْ أَمَانك وَذِمَامك , فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ لِيَسْمَع الْقُرْآن , أَيْ يَفْهَم أَحْكَامه وَأَوَامِره وَنَوَاهِيه . فَإِنْ قَبِلَ أَمْرًا فَحَسَن , وَإِنْ أَبَى فَرَدَّهُ إِلَى مَأْمَنه . وَهَذَا مَا لَا خِلَاف فِيهِ . وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ مَالِك : إِذَا وُجِدَ الْحَرْبِيّ فِي طَرِيق بِلَاد الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : جِئْت أَطْلُب الْأَمَان . قَالَ مَالِك : هَذِهِ أُمُور مُشْتَبِهَة , وَأَرَى أَنْ يُرَدّ إِلَى مَأْمَنه . وَقَالَ اِبْن قَاسِم : وَكَذَلِكَ الَّذِي يُوجَد وَقَدْ نَزَلَ تَاجِرًا بِسَاحِلِنَا فَيَقُول : ظَنَنْت أَلَّا تَعْرِضُوا لِمَنْ جَاءَ تَاجِرًا حَتَّى يَبِيع . وَظَاهِر الْآيَة إِنَّمَا هِيَ فِيمَنْ يُرِيد سَمَاع الْقُرْآن وَالنَّظَر فِي الْإِسْلَام , فَأَمَّا الْإِجَارَة لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّظَر فِيمَا تَعُود عَلَيْهِمْ بِهِ مَنْفَعَته .
الثَّانِيَة : وَلَا خِلَاف بَيْن كَافَّة الْعُلَمَاء أَنَّ أَمَان السُّلْطَان جَائِز , لِأَنَّهُ مُقَدَّم لِلنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَة , نَائِب عَنْ الْجَمِيع فِي جَلْب الْمَنَافِع وَدَفْع الْمَضَارّ . وَاخْتَلَفُوا فِي أَمَان غَيْر الْخَلِيفَة , فَالْحُرّ يَمْضِي أَمَانه عِنْد كَافَّة الْعُلَمَاء . إِلَّا أَنَّ اِبْن حَبِيب قَالَ : يَنْظُر الْإِمَام فِيهِ . وَأَمَّا الْعَبْد فَلَهُ الْأَمَان فِي مَشْهُور الْمَذْهَب , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا أَمَان لَهُ , وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِعُلَمَائِنَا . وَالْأَوَّل أَصَحّ , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ) . قَالُوا : فَلَمَّا قَالَ ( أَدْنَاهُمْ ) جَازَ أَمَان الْعَبْد , وَكَانَتْ الْمَرْأَة الْحُرَّة أَحْرَى بِذَلِكَ , وَلَا اِعْتِبَار بِعِلَّةِ ( لَا يُسْهَم لَهُ ) . وَقَالَ عَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُون : لَا يَجُوز أَمَان الْمَرْأَة إِلَّا أَنْ يُجِيزهُ الْإِمَام , فَشَذَّ بِقَوْلِهِ عَنْ الْجُمْهُور . وَأَمَّا الصَّبِيّ فَإِذَا أَطَاقَ الْقِتَال جَازَ أَمَانه , لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْمُقَاتِلَة , وَدَخَلَ فِي الْفِئَة الْحَامِيَة . وَقَدْ ذَهَبَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ " . وَقَالَ الْحَسَن : هِيَ مُحْكَمَة سُنَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَقَالَهُ مُجَاهِد . وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَة إِنَّمَا كَانَ حُكْمهَا بَاقِيًا مُدَّة الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر الَّتِي ضُرِبَتْ لَهُمْ أَجَلًا , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : جَاءَ رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَقَالَ : إِنْ أَرَادَ الرَّجُل مِنَّا أَنْ يَأْتِي مُحَمَّدًا بَعْد اِنْقِضَاء الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر فَيَسْمَع كَلَام اللَّه أَوْ يَأْتِيه بِحَاجَةٍ قُتِلَ فَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : لَا , لِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُول : " وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه " . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح . وَالْآيَة مُحْكَمَة .
الثَّالِثَة : قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ أَحَد " " أَحَد " مَرْفُوع بِإِضْمَارِ فِعْل كَاَلَّذِي بَعْده . وَهَذَا حَسَن فِي " إِنْ " وَقَبِيح فِي أَخَوَاتهَا . وَمَذْهَب سِيبَوَيْهِ فِي الْفَرْق بَيْن " إِنْ " وَأَخَوَاتهَا , أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أُمّ حُرُوف الشَّرْط خُصَّتْ بِهَذَا , وَلِأَنَّهَا لَا تَكُون فِي غَيْره . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : أَمَّا قَوْله - لِأَنَّهَا لَا تَكُون فِي غَيْره - فَغَلَط , لِأَنَّهَا تَكُون بِمَعْنَى - مَا - وَمُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَلَكِنَّهَا مُبْهَمَة , وَلَيْسَ كَذَا غَيْرهَا . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : لَا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِسًا أَهْلَكْته وَإِذَا هَلَكْت فَعِنْد ذَلِكَ فَاجْزَعِي
الرَّابِعَة : قَالَ الْعُلَمَاء : فِي قَوْله تَعَالَى : " حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه " دَلِيل عَلَى أَنَّ كَلَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَسْمُوع عِنْد قِرَاءَة الْقَارِئ , قَالَهُ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن وَالْقَاضِي أَبُو بَكْر وَأَبُو الْعَبَّاس الْقَلَانِسِيّ وَابْن مُجَاهِد وَأَبُو إِسْحَاق الْإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيْرهمْ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه " فَنَصَّ عَلَى أَنَّ كَلَامه مَسْمُوع عِنْد قِرَاءَة الْقَارِئ لِكَلَامِهِ . وَيَدُلّ عَلَيْهِ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْقَارِئ إِذَا قَرَأَ فَاتِحَة الْكِتَاب أَوْ سُورَة قَالُوا : سَمِعْنَا كَلَام اللَّه . وَفَرَّقُوا بَيْن أَنْ يَقْرَأ كَلَام اللَّه تَعَالَى وَبَيْن أَنْ يَقْرَأ شِعْر اِمْرِئِ الْقَيْس . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة [ الْبَقَرَة ] مَعْنَى كَلَام اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْت , وَالْحَمْد لِلَّهِ .
فما بالكم بمسلم يستجير مسلماً في عصرنا هذا .. هل ضعنا ....؟ سؤالي لآهل العلم والدين . هل الدول تسمي نفسها دولة اسلامية فقط وما لها من الاسلام بشيء . بدأنا نستجير بأناس ليس لهم علاقة بالدين الاسلامي ...... ويجيروننـــــــــــــــــــا . عجبي ......!!!!!!!!!!!!
ما رأيكم اخواني وأخواتي ؟
{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }التوبة6
تفسير ابن كثير......... يَقُول تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ " وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ " الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ وَأَحْلَلْت لَك اِسْتِبَاحَة نُفُوسهمْ وَأَمْوَالهمْ " اِسْتَجَارَك " أَيْ اِسْتَأْمَنَك فَأَجِبهُ إِلَى طِلْبَته حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه أَيْ الْقُرْآن تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ وَتَذْكُر لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْر الدِّين تُقِيم بِهِ عَلَيْهِ حُجَّة اللَّه " ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه " أَيْ وَهُوَ آمِن مُسْتَمِرّ الْأَمَان حَتَّى يَرْجِع إِلَى بِلَاده وَدَاره وَمَأْمَنه " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ " أَيْ إِنَّمَا شَرَعْنَا أَمَان مِثْل هَؤُلَاءِ لِيَعْلَمُوا دِين اللَّه وَتَنْتَشِر دَعْوَة اللَّه فِي عِبَاده وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَالَ : إِنْسَان يَأْتِيك لِيَسْمَع مَا تَقُول وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْك فَهُوَ آمِن حَتَّى يَأْتِيك فَتُسْمِعهُ كَلَام اللَّه وَحَتَّى يَبْلُغ مَأْمَنه حَيْثُ جَاءَ وَمِنْ هَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْأَمَان لِمَنْ جَاءَهُ مُسْتَرْشِدًا أَوْ فِي رِسَالَة كَمَا جَاءَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة جَمَاعَة مِنْ الرُّسُل مِنْ قُرَيْش مِنْهُمْ عُرْوَة بْن مَسْعُود وَمِكْرَز بْن حَفْص وَسُهَيْل بْن عَمْرو وَغَيْرهمْ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد يَتَرَدَّدُونَ فِي الْقَضِيَّة بَيْنه وَبَيْن الْمُشْرِكِينَ فَرَأَوْا مِنْ إِعْظَام الْمُسْلِمِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَهَرَهُمْ وَمَا لَمْ يُشَاهِدُوهُ عِنْد مَلِك وَلَا قَيْصَر فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ وَأَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ وَأَمْثَاله مِنْ أَكْبَر أَسْبَاب هِدَايَة أَكْثَرهمْ وَلِهَذَا أَيْضًا لَمَّا قَدِمَ رَسُول مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ أَتَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَة رَسُول اللَّه ؟ قَالَ نَعَمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُل لَا تُقْتَل لَضَرَبْت عُنُقك . وَقَدْ قَيَّضَ اللَّه لَهُ ضَرْب الْعُنُق فِي إِمَارَة اِبْن مَسْعُود عَلَى الْكُوفَة وَكَانَ يُقَال لَهُ اِبْن النَّوَّاحَة ظَهَرَ عَنْهُ فِي زَمَان اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ يَشْهَد لِمُسَيْلِمَة بِالرِّسَالَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ اِبْن مَسْعُود فَقَالَ لَهُ إِنَّك الْآن لَسْت فِي رِسَالَة وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقه لَا رَحِمَهُ اللَّه وَلَعَنَهُ وَالْغَرَض أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام فِي أَدَاء رِسَالَة أَوْ تِجَارَة أَوْ طَلَب صُلْح أَوْ مُهَادَنَة أَوْ حَمْل جِزْيَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب وَطَلَبَ مِنْ الْإِمَام أَوْ نَائِبه أَمَانًا أُعْطِيَ أَمَانًا مَادَامَ مُتَرَدِّدًا فِي دَار الْإِسْلَام وَيَجُوز أَنْ يُمَكَّن مِنْ إِقَامَة أَرْبَعَة أَشْهُر وَفِيمَا بَيْن ذَلِكَ فِيمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر وَنَقَصَ عَنْ سَنَة قَوْلَانِ عَنْ الْإِمَام الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه .
تفسير الجلالين .......... "وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ" مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ "اسْتَجَارَك" اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل "فَأَجِرْهُ" أَمِّنْهُ "حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه" الْقُرْآن "ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه" وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره "ذَلِكَ" الْمَذْكُور "بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ" دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا
تفسير الطبري ......... الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذَكَرَهُ لِنَبِيِّهِ : وَإِنْ اِسْتَأْمَنَك يَا مُحَمَّد مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ وَقَتْلهمْ بَعْد اِنْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم أَحَد لِيَسْمَع كَلَام اللَّه مِنْك , وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ . { فَأَجِرْهُ } يَقُول : فَأَمِّنْهُ . { حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه } وَتَتْلُوهُ عَلَيْهِ . { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه } يَقُول : ثُمَّ رَدَّهُ بَعْد سَمَاعه كَلَام اللَّه إِنْ هُوَ أَبَى أَنْ يُسْلِم وَلَمْ يَتَّعِظ لِمَا تَلَوْته عَلَيْهِ مِنْ كَلَام اللَّه فَيُؤْمِن ; إِلَى مَأْمَنه , يَقُول : إِلَى حَيْثُ يَأْمَن مِنْك وَمِمَّنْ فِي طَاعَتك حَتَّى يَلْحَق بِدَارِهِ وَقَوْمه مِنْ الْمُشْرِكِينَ . { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : تَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ مِنْ إِعْطَائِك إِيَّاهُمْ الْأَمَان , لِيَسْمَعُوا الْقُرْآن , وَرَدّك إِيَّاهُمْ إِذَا أَبَوْا الْإِسْلَام إِلَى مَأْمَنهمْ , مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ قَوْم جَهَلَة لَا يَفْقَهُونَ عَنْ اللَّه حُجَّة وَلَا يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ لَوْ آمَنُوا وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْوِزْر وَالْإِثْم بِتَرْكِهِمْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12799 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك } : أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ , { فَأَجِرْهُ } 12800 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه } أَمَّا كَلَام اللَّه : فَالْقُرْآن . 12801 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ } قَالَ : إِنْسَان يَأْتِيك فَيَسْمَع مَا تَقُول وَيَسْمَع مَا أُنْزِلَ عَلَيْك ; فَهُوَ آمِن حَتَّى يَأْتِيك فَيَسْمَع كَلَام اللَّه , وَحَتَّى يَبْلُغ مَأْمَنه حَيْثُ جَاءَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 12802 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : خَرَجَ رَسُوله اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَازِيًا , فَلَقِيَ الْعَدُوّ , وَأَخْرَجَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّة , فَقَالَ الرَّجُل اِرْفَعُوا عَنِّي سِلَاحكُمْ , وَأَسْمِعُونِي كَلَام اللَّه تَعَالَى ! فَقَالُوا : تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله وَتَخْلَع الْأَنْدَاد وَتَتَبَرَّأ مِنْ اللَّات وَالْعُزَّى ؟ فَقَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدكُمْ أَنِّي قَدْ فَعَلْت . 12803 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه } قَالَ : إِنْ لَمْ يُوَافِقهُ مَا تَقُول عَلَيْهِ وَتُحَدِّثهُ , فَأَبْلِغْهُ . قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْسُوخٍ . وَاخْتَلَفَتْ فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة , وَهَلْ هُوَ مَنْسُوخ أَوْ هُوَ غَيْر مَنْسُوخ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ غَيْر مَنْسُوخ . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَنْسُوخ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12804 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } نَسَخَتْهَا : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } . 47 4 12805 - قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نُسِخَ قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } قَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد } 47 4 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12806 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة : { حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق } نَسَخَهَا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَقَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْسُوخٍ , وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى النَّسْخ هُوَ نَفْي حُكْم قَدْ كَانَ ثَبَتَ بِحُكْمٍ آخَر غَيْره , وَلَمْ تَصِحّ حُجَّة بِوُجُوبِ حُكْم اللَّه فِي الْمُشْرِكِينَ بِالْقَتْلِ بِكُلِّ حَال ثُمَّ نَسَخَهُ بِتَرْكِ قَتْلهمْ عَلَى أَخْذ الْفِدَاء وَلَا عَلَى وَجْه الْمَنّ عَلَيْهِمْ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْفِدَاء وَالْمَنّ وَالْقَتْل لَمْ يَزُلْ مِنْ حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ مِنْ أَوَّل حَرْب حَارَبَهُمْ , وَذَلِكَ مِنْ يَوْم بَدْر ; كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى الْآيَة : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , وَخُذُوهُمْ لِلْقَتْلِ أَوْ الْمَنّ أَوْ الْفِدَاء وَاحْصُرُوهُمْ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ دُون غَيْره .
تفسير القرطبي ....... فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ " أَيْ مِنْ الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ . " اِسْتَجَارَك " أَيْ سَأَلَ جِوَارك , أَيْ أَمَانك وَذِمَامك , فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ لِيَسْمَع الْقُرْآن , أَيْ يَفْهَم أَحْكَامه وَأَوَامِره وَنَوَاهِيه . فَإِنْ قَبِلَ أَمْرًا فَحَسَن , وَإِنْ أَبَى فَرَدَّهُ إِلَى مَأْمَنه . وَهَذَا مَا لَا خِلَاف فِيهِ . وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ مَالِك : إِذَا وُجِدَ الْحَرْبِيّ فِي طَرِيق بِلَاد الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : جِئْت أَطْلُب الْأَمَان . قَالَ مَالِك : هَذِهِ أُمُور مُشْتَبِهَة , وَأَرَى أَنْ يُرَدّ إِلَى مَأْمَنه . وَقَالَ اِبْن قَاسِم : وَكَذَلِكَ الَّذِي يُوجَد وَقَدْ نَزَلَ تَاجِرًا بِسَاحِلِنَا فَيَقُول : ظَنَنْت أَلَّا تَعْرِضُوا لِمَنْ جَاءَ تَاجِرًا حَتَّى يَبِيع . وَظَاهِر الْآيَة إِنَّمَا هِيَ فِيمَنْ يُرِيد سَمَاع الْقُرْآن وَالنَّظَر فِي الْإِسْلَام , فَأَمَّا الْإِجَارَة لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّظَر فِيمَا تَعُود عَلَيْهِمْ بِهِ مَنْفَعَته .
الثَّانِيَة : وَلَا خِلَاف بَيْن كَافَّة الْعُلَمَاء أَنَّ أَمَان السُّلْطَان جَائِز , لِأَنَّهُ مُقَدَّم لِلنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَة , نَائِب عَنْ الْجَمِيع فِي جَلْب الْمَنَافِع وَدَفْع الْمَضَارّ . وَاخْتَلَفُوا فِي أَمَان غَيْر الْخَلِيفَة , فَالْحُرّ يَمْضِي أَمَانه عِنْد كَافَّة الْعُلَمَاء . إِلَّا أَنَّ اِبْن حَبِيب قَالَ : يَنْظُر الْإِمَام فِيهِ . وَأَمَّا الْعَبْد فَلَهُ الْأَمَان فِي مَشْهُور الْمَذْهَب , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا أَمَان لَهُ , وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِعُلَمَائِنَا . وَالْأَوَّل أَصَحّ , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ) . قَالُوا : فَلَمَّا قَالَ ( أَدْنَاهُمْ ) جَازَ أَمَان الْعَبْد , وَكَانَتْ الْمَرْأَة الْحُرَّة أَحْرَى بِذَلِكَ , وَلَا اِعْتِبَار بِعِلَّةِ ( لَا يُسْهَم لَهُ ) . وَقَالَ عَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُون : لَا يَجُوز أَمَان الْمَرْأَة إِلَّا أَنْ يُجِيزهُ الْإِمَام , فَشَذَّ بِقَوْلِهِ عَنْ الْجُمْهُور . وَأَمَّا الصَّبِيّ فَإِذَا أَطَاقَ الْقِتَال جَازَ أَمَانه , لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْمُقَاتِلَة , وَدَخَلَ فِي الْفِئَة الْحَامِيَة . وَقَدْ ذَهَبَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ " . وَقَالَ الْحَسَن : هِيَ مُحْكَمَة سُنَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَقَالَهُ مُجَاهِد . وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَة إِنَّمَا كَانَ حُكْمهَا بَاقِيًا مُدَّة الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر الَّتِي ضُرِبَتْ لَهُمْ أَجَلًا , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : جَاءَ رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَقَالَ : إِنْ أَرَادَ الرَّجُل مِنَّا أَنْ يَأْتِي مُحَمَّدًا بَعْد اِنْقِضَاء الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر فَيَسْمَع كَلَام اللَّه أَوْ يَأْتِيه بِحَاجَةٍ قُتِلَ فَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : لَا , لِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُول : " وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه " . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح . وَالْآيَة مُحْكَمَة .
الثَّالِثَة : قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ أَحَد " " أَحَد " مَرْفُوع بِإِضْمَارِ فِعْل كَاَلَّذِي بَعْده . وَهَذَا حَسَن فِي " إِنْ " وَقَبِيح فِي أَخَوَاتهَا . وَمَذْهَب سِيبَوَيْهِ فِي الْفَرْق بَيْن " إِنْ " وَأَخَوَاتهَا , أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أُمّ حُرُوف الشَّرْط خُصَّتْ بِهَذَا , وَلِأَنَّهَا لَا تَكُون فِي غَيْره . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : أَمَّا قَوْله - لِأَنَّهَا لَا تَكُون فِي غَيْره - فَغَلَط , لِأَنَّهَا تَكُون بِمَعْنَى - مَا - وَمُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَلَكِنَّهَا مُبْهَمَة , وَلَيْسَ كَذَا غَيْرهَا . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : لَا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِسًا أَهْلَكْته وَإِذَا هَلَكْت فَعِنْد ذَلِكَ فَاجْزَعِي
الرَّابِعَة : قَالَ الْعُلَمَاء : فِي قَوْله تَعَالَى : " حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه " دَلِيل عَلَى أَنَّ كَلَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَسْمُوع عِنْد قِرَاءَة الْقَارِئ , قَالَهُ الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن وَالْقَاضِي أَبُو بَكْر وَأَبُو الْعَبَّاس الْقَلَانِسِيّ وَابْن مُجَاهِد وَأَبُو إِسْحَاق الْإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيْرهمْ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه " فَنَصَّ عَلَى أَنَّ كَلَامه مَسْمُوع عِنْد قِرَاءَة الْقَارِئ لِكَلَامِهِ . وَيَدُلّ عَلَيْهِ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْقَارِئ إِذَا قَرَأَ فَاتِحَة الْكِتَاب أَوْ سُورَة قَالُوا : سَمِعْنَا كَلَام اللَّه . وَفَرَّقُوا بَيْن أَنْ يَقْرَأ كَلَام اللَّه تَعَالَى وَبَيْن أَنْ يَقْرَأ شِعْر اِمْرِئِ الْقَيْس . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة [ الْبَقَرَة ] مَعْنَى كَلَام اللَّه تَعَالَى , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْت , وَالْحَمْد لِلَّهِ .
فما بالكم بمسلم يستجير مسلماً في عصرنا هذا .. هل ضعنا ....؟ سؤالي لآهل العلم والدين . هل الدول تسمي نفسها دولة اسلامية فقط وما لها من الاسلام بشيء . بدأنا نستجير بأناس ليس لهم علاقة بالدين الاسلامي ...... ويجيروننـــــــــــــــــــا . عجبي ......!!!!!!!!!!!!
ما رأيكم اخواني وأخواتي ؟

