إعلانات المنتدى


" العبادة " في سورة الزمر ( 1 )

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
376
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
" العبادة “ في سورة الزمر

تركّز سورة الزّمر على أن تصنع منك عابدا مخلصا لله ، إذ موضوع العبادة هو المحور الرئيسي لها ، وقد جاء الأمر بالعبادة مُقترناً مع الإخلاص في هذه السورة وبذات الألفاظ أكثر من مرة ، كقوله تعالى: ( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ) وقوله أيضا ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ)

ولم الإخلاص ؟ لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) وبدونه تحبط الأعمال ويذهب أجرها ( َلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

والمؤمن يعتزّ بعبادته لله ، ويرفض أن يعبد غيره ( قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ) كما أن الله تعالى يرضى لعباده أن يعبدوه ويشكروه ، ولا يرضى لهم الكفر ( وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ )

فليس نعمة أعظم من أن صيّرك الله عبداً له ، ووفّقك لذكره وقد كان – صلى الله عليه وسلم – يستفتح بهذا الدعاء في أول يومه حين يستيقظ من نومه : " الحمد لله الذى ردّ عليّ روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره ".

ثم ترسم الأيات صورة للعبادة الخاشعة بين يدي الله يتقلّب فيها المؤمن بين ركوع وسجود ، ورجاء وخوف ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ )

وتلك منزلة راقية ، ودرجة رفيعة لا يبلغها إلا العالمون العارفون ‘ ولا يُوفّق إليها إلا أصحاب العقول والألباب ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) بل إن الله تعالى يصف غير العابدين والذين يدعون إلى عبادة غير الله في هذه السورة بالجاهلين ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ) وما ذاك إلاّ لأنّهم جهلوا قدره وعظمته فلم يعبدوه ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ).

ولا عذر لك أيها المؤمن أن تتنازل عن هذه العبادة أو تفرّط فيها في أي زمان أومكان ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ) ، فشُرِع للمسلم أن يترك الأرض التي لا يستطيع أن يقيم شعائر عبادته فيها ويهاجرإلى غيرها ، وكأن العبادة هي الحياة ولا تكون حياة بلا عبادة .

وإن نال عبادتك أيها المسلم تقصيرأو تفريط ،فلا يصيبنّك اليأس أو القنوط، فها هوربك يدعوك بأجمل وأرجى نداء ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) وقد قيل إن هذه الآية هي أرجى آية في كتاب الله وكيف لا تكون كذلك وقد جمعت في سطر واحد كل هذه الكلمات ( عبادي – لا تقنطوا – رحمة الله – يغفرالذنوب – الغفور – الرحيم ) فسبحان من هذا كلامه .
كتبه عمر محمود أبو أنس​
 

رشيد التلمساني

مشرف ركن مزامير المغرب الإسلامي
المشرفون
5 أبريل 2020
10,931
2,346
113
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
علم البلد
جزاك الله خيرا ونفع بك
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع