- 3 ديسمبر 2020
- 376
- 165
- 43
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
- علم البلد
-
منهج الدعاة في سورة هود
ترسم سورة هود منهجاً قويماً للدعوة والدعاة ، وكيف لا تكون كذلك وهي تقصّ علينا خبر الأنبياء السابقين ودعوتهم مع أقوامهم تسليةً وتثبيتاً للنبي – صلى الله عليه وسلم – وللدعاة من بعده ليسيروا على ذات المنهج في طريق دعوتهم إلى الله عز وجل ّ، ولعلّنا نقف مع أهم معالم هذا المنهج كما تبيّنه السورة:
أولا : الرسالة
يبدأ مطلع سورة هود ببيان الرسالة التي ينبغي أن يبلّغها الدعاة إلى الناس ، من الدعوة إلى الايمان بالله واليوم الأخر وعبادة الله ، وعمارة الأرض بما يحقّق فيها الخير والصلاح ، ثم الترهيب من سوء العاقبة والمصير عند الخروج عن منهج الله ، كما قال تعالى في أول السورة :" أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ * إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
ثانيا : العقبات والمعوّقات عند بلاغ هذه الرسالة للناس :
وبعد تبليغ الرسالة ، ومواجهة العقبات والمعوّقات ، واستنفاذ كل الأسباب والوسائل الممكنة للدعوة والاصلاح يأتي ختام سورة هود بالمفاصلة بين المؤمنين والمكذّبين في نهاية المطاف ، والتربّص والانتظار حتى يأتي وعد الله :" وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ * وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ "
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمينٍ
كتبه عمر محمود أبوأنس
ترسم سورة هود منهجاً قويماً للدعوة والدعاة ، وكيف لا تكون كذلك وهي تقصّ علينا خبر الأنبياء السابقين ودعوتهم مع أقوامهم تسليةً وتثبيتاً للنبي – صلى الله عليه وسلم – وللدعاة من بعده ليسيروا على ذات المنهج في طريق دعوتهم إلى الله عز وجل ّ، ولعلّنا نقف مع أهم معالم هذا المنهج كما تبيّنه السورة:
أولا : الرسالة
يبدأ مطلع سورة هود ببيان الرسالة التي ينبغي أن يبلّغها الدعاة إلى الناس ، من الدعوة إلى الايمان بالله واليوم الأخر وعبادة الله ، وعمارة الأرض بما يحقّق فيها الخير والصلاح ، ثم الترهيب من سوء العاقبة والمصير عند الخروج عن منهج الله ، كما قال تعالى في أول السورة :" أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ * إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
ثانيا : العقبات والمعوّقات عند بلاغ هذه الرسالة للناس :
- الإعراض وعدم الاستجابة :" أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"
- الجدل والمراء بغير الحق :" قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ "
- السخرية والاستهزاء :" وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ"
- الاستكبار عن قبول الحق ، بحجة ان أتباعه من العامة والضعفاء :" فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ"
- صدّ المعرضين عن سبيل الله وسلوك كل السبل المعوجّة لتحقيق مصالحهم وأهدافهم :" الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ "
- إثارة الشبهات والتّهم حول الدعاة ، لتشويه صورتهم أمام الناس :" إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ " وقولهم :" قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا"
- إلحاق الأذى بالدعاة بالقوة :" وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ"
- إخلاص النية لله ، وعدم انتظار الثناء أو الأجر من أحد :" يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ"
- التوكل على الله ، والاستعانة به في الأمور كلها :" إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ " وقوله أيضا :" وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ"
- الدعوة إلى الإصلاح وعدم الإفساد في الأرض :" وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ " وقول شعيب :" إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ"
- المجادلة بالحجة والبرهان ، ليكون ذلك أقوى في البيان والاقناع ، كما قال نوح لقومه :" قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ "
- الإشفاق على المعرضين عن الحق ، ورجاء الخير لهم ، كما حدث في مجادلة ابراهيم في قوم لوط :" فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ"
- القدوة في السلوك ، وعدم المخالفة بين القول والعمل :" وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ "
- التمسك بالدين وثوابته وعدم التنازل عنها :" فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ" واليقين بأنه الحق والثبات عليه : " أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ " وقوله تعالى " فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ "ويقابل ذلك اليقين بأن ما عليه الكافرين هو الباطل ، وأنهم مهما فعلوا من كيد ومكر فليسوا بمعجزين في الأرض " أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ"
- أن يكون الانتماء للدين أولا ، ولا يُقدّم عليه صلة نسب أو قرابة :" قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ"
- عدم استعجال النتائج ، والاطمئنان إلي حكمة الله في تصريف الأمور :" قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ "
- الأخذ بالأسباب المادية التي تحقق النصر والغلبة :" وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا " وقوله " حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ"
- الجمع بين الترغيب والترهيب ، الترغيب في قوله :" وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ " والترهيب في قوله :" وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ "
- التربية الايمانية باستذكار اليوم الآخر :" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ" وبيان مصير المكذّبين :" فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ " ومصير المؤمنين :" وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
- الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بها :" مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ "
- الاستقامة على الطريق مع جماعة المؤمنين ، والتوبة والاستغفار مما يقع من ذنوب وأخطاء :" فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
- عدم الركون إلى الظالمين ، ومداهنتهم أو اتّخاذهم أولياء : " وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ"
- الصبر على الطريق ، والاحسان في القول والعمل :" وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"
- الزاد الايماني من الايمان بالله والإكثار من الصالحات لا سيّما الصلاة والتضرّع إلى الله سبحانه " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" وقوله :" وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ "
- التأسي بسير الأنبياء والصالحين ، والاقتداء بهم ، فتلك سلوى المؤمنين على طريق الدعوة :" وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ"
وبعد تبليغ الرسالة ، ومواجهة العقبات والمعوّقات ، واستنفاذ كل الأسباب والوسائل الممكنة للدعوة والاصلاح يأتي ختام سورة هود بالمفاصلة بين المؤمنين والمكذّبين في نهاية المطاف ، والتربّص والانتظار حتى يأتي وعد الله :" وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ * وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ "
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمينٍ
كتبه عمر محمود أبوأنس

